شراء الهواتف الصينية الذكية أصبح أمرًا منتشرًا بين المستخدمين، فهو الحل الأكثر توفيرًا والذي يأتي دون تضحيات في العتاد، ولكن كيف تتعامل تلك الشركات مع بيانات مستخدميها، وما هي الشركات التي يجب أن تتجنبها

هناك الكثير من شركات الهواتف في العالم، وهناك الشركات الصينية. سوق الهواتف في العموم مُسيطر عليه بواسطة أيادٍ معدودة، وإذا ذُكرت الهواتف المحمولة وشركاتها، فربما يتراءى أمامك شعار شركة أبل أو سامسونج أو إحدى الشركات الصينية العملاقة القادمة بسرعة الصاروخ وبهيبة اجتياح الأمواج لصخور الشواطئ.

خطر الشركة العملاقة BBK (وكلمة عملاقة لا تكفيها) يحدق في الأفق، ويومًا تلو الآخر نراه يهدد عرش الشركات المرموقة التي تعودنا عليها. ولمن لا يعرف، فشركة BBK هي الشركة الأم للكثير من العلامات الصينية الشهيرة "البراندات" مثل أوبو، ريلمي، فيفو وونبلس. كل تلك الأسماء مملوكة لشركة BBK تلك والتي أصبحت في 2017 ثاني أكبر مُصنع للهواتف المحمولة في العالم بعد سامسونج.

كل تلك الأسماء سطعت في الأسواق المحلية والعالمية، ولا سيما ريلمي وفيفو، ناهيك عن العملاقة شاومي. وإذا أردنا أن نتحدث عن شراء الهواتف الصينية الذكية وسوقها بشكل شامل، فسنرى أنه اكتسح الأخضر واليابس منذ 2012 حتى يومنا هذا.

في 2021، تمكن السوق الصيني من بيع حوالي 330 مليون هاتف ذكي حول العالم ليسطر بذلك على 25% من سوق الهواتف المحمولة على كوكب الأرض. في ديسمبر من نفس العام، وفي الصين وحدها، وصل عدد الهواتف الصينية المستخدمة إلى 1.64 مليار هاتف.

تسيطر ثلاث شركات عملاقة على خدمات الهواتف في الصين، وهي: "China Mobile"، و"China Unicom"، وChina" Telecom". ومع كل تلك الأرقام وانتشار الهواتف الصينية في الأسواق العالمية والمحلية بسبب قلة سعرها وجودتها، خرجت علينا بعض التقارير التي تفيد بتجسس الهواتف الصينية الذكية، وكذلك التطبيقات، على المستخدمين. وهذا ما نحن هنا من أجله اليوم؛ نحن هنا لنستعرض تلك الادعاءات ونرى ما إذا كانت صحيحة أم لا، وبناءً عليه يمكنك اتخاذ قرار نهائي بشأن استخدام الهواتف الصينية، فهيا نبدأ!

  • اقرأ أيضاً: مخاطر تطبيق تيك توك.. يجمع بياناتك ويشاركها مع الجميع، وحذف التطبيق لن يفيد.. حسب دراسة جديدة!

شاومي تعرف كل كبيرة وصغيرة عن مستخدميها!

شاومي تصنف كرابع أكبر شركة مصنعة للهواتف الذكية في العالم؛ فهواتفها تأتينا بمواصفات رائعة ومميزات قلما تجدها في هواتف أخرى بنفس الفئة السعرية. هواتف تتميز بالقوة، والمتانة، وجودة الكاميرات. مزيج رائع وتوظيف متناسق للسعر والمميزات في نفس الوقت، وهذا ما جعل الشركة تشتهر داخل الصين وخارجها.

المشكلة أنك لا تحصل على كل تلك المميزات عند شراء الهواتف الصينية الذكية دون أن تشكَّ في شيء ما. نحن هنا نتحدث عن هاتف محمول مُصنّع في الصين، والتي على الرغم من السمعة السيئة لجودة منتجات تلك البلد، إلا أنك ستحصل على مواصفات رائعة، وتصميم خلاب (من وجهة نظر الكثيرين)، وسعر مريح، ولكنك ستعطيهم أكثر من ذلك السعر.. انظر للموضوع من زاوية أخرى!

  • اقرأ أيضاً: إذا كانت الخدمة مجانية فتأكد أنك السلعة.. فضائح بيع بيانات المستخدمين من كبرى الشركات.
شاومي - أشهر الهواتف الصينية

في عصر "البارانويا"، أعتقد أننا نقلق على خصوصيتنا أكثر من أي شيء آخر. نخاف من أن يتجسس علينا أحد أو يعرف ما لا يعنيه. نحن هنا نتحدث عن شخص واحد، وليس صرحًا يتمثل في شركة تُدعى شاومي. تعرف هواتف شاومي عنك كل شيء تحتاج أن تخفيه عن قاتل متسلسل: عاداتك، وبياناتك الآمنة، وموقعك، والأشياء التي تبحث عنها على جوجل، تعرف كل شيء تقريبًا ومن ثم ترسله إلى مقر الشركة في الصين.

وفقًا لخبير الأمن السيبراني وأحد المستخدمين السابقين لهواتف شاومي، جابي سيرليج، فإن هواتف شاومي ما هي إلا "أبواب خلفية لأغراض أخرى". هذا ما صرّح به صاحبنا لمجلة فوربس بعدما اكتشف تسريب معلوماته الشخصية، والبيانات المختلفة من هاتفه ريدمي نوت 8 وبيعها لشركة "علي بابا" الصينية الشهيرة.

حيث وجد سيرليج أن "نسبة كبيرة من سلوكه على الإنترنت يتم تعقبه"، بالإضافة إلى جمع أنواع مختلفة من بيانات الجهاز، ما ترك سيرليج مرعوبًا من تعرض هويته وحياته الخاصة للشركة الصينية.

تتضمن هذه البيانات التي يتم جمعها من قبل شاومي، المواقع التي تمت زيارتها، بما في ذلك المعلومات المتعلقة بمحرك البحث الذي تم استخدامه (جوجل أو DuckDuckGo)، بالإضافة إلى كل عنصر يتم فتحه عبر خاصية "موجز الأخبار" في متصفح شاومي، حتى في أثناء استخدام الوضع الخفي.

ولا يتوقف الأمر هنا، بل وحتى المجلدات التي تقوم بفتحها، والشاشات التي تتصفحها بما في ذلك نافذة الإشعارات والإعدادات، كل تلك التفاصيل الدقيقة يتم تسجيلها وإرسالها إلى خوادم في سنغافورة وروسيا!

ولا يقتصر الأمر على مستخدمي الشركة فقط

تتيح شاومي عددًا من متصفحاتها مثل (Mint Browser و mi browser pro) لجميع مستخدمي أندرويد عبر متجر جوجل بلاي، والتي أكد الخبير الأمني أنهما يجمعان نفس البيانات، ومع أكثر من 15 مليون عملية تحميل، فهل يمكنك تخيل كمية البيانات التي تملكها الشركة الصينية الرائدة؟

رد شاومي على تلك المزاعم

كذّبت شاومي ادعاءات سيرليج، وقالت إنها غير صحيحة وإن بيانات المستخدمين يتم تشفيرها قبل أن تُرسل هنا أو هناك، كما دافعت الشركة عن نفسها وقالت إن الهدف من تلك البيانات هو لتحسين فهم سلوك المستخدمين. رد جابي سيرليج على الشركة وأكد أن عمليات التشفير التي تتحدث عنها هي من نوع Base64 البدائي جداً، والذي تمكن من فكه في ثوانٍ معدودة والاطلاع على ما تحتويه تلك البيانات.

وأضاف خبير الأمن السيبراني إن طبيعة البيانات التي تجمعها الشركة، مثل الأرقام المميزة لتحديد نوع الهاتف وإصداره، يمكن أن يتم استغلالها بطريقة خاطئة وتحديد هوية مالك الهاتف بسهولة.

ما يثير الريبة أن الشركة ذكرت موافقة المستهلكين على الشروط والأحكام قبل استخدام هواتفهم، ولقد مررت يا صديقي حتمًا على تلك الشروط من قبل، سواء قمت بشراء الهواتف الصينية الذكية أم لا، فجميع الهواتف والتطبيقات تقريبًا تطلب منك في البداية أن توافق على تلك الشروط إذا كنت تريد استخدام منتجهم، وغالبًا تضغط على كلمة "موافق" دون أن تقرأ عريضة الكلمات تلك والتي لن تفهمها كلها بشكل صريح.

من السهل أن تدُسّ شرطًا هنا أو هناك يعني حصول الشركة على بيانات أنت لا تريدهم أن يحصلوا عليها، ومن الأسهل أن تضغط "موافق" وهذا لسبب من ثلاثة، أو لجميع الأسباب مجتمعة: أننا كسالى، أو أننا نوهم أنفسنا بعدم وجود بيانات مهمة عنا مبررين ذلك بقولنا: "هل تراني إيلون ماسك لأخشى تسريب بياناتي؟"، أو لأننا فقط نريد استخدام الهاتف بأسرع وقت ممكن.

قد تتساءل: أليس الاطلاع على البيانات أمرًا قانونيًا طالما وافق المستخدم على الشروط بغض النظر عن قراءتها أم لا؟ ربما، ولكن هنا يجب ذكر الناحية الأخلاقية؛ فكل شركة يجب أن تتحلى بأخلاقيات تبقي على معلومات المستخدمين في سريةٍ تامة وعدم الإفصاح عنها لشركات كل هدفها بيع أكبر قدر من المنتجات.

بعدما أثار سيرليج الرأي العام، فعلت شاومي ما لا ينطوي على الأطفال. كتبت الشركة منشورًا طويلًا توضح فيه أنها غيّرت طريقة جمع البيانات وأن المستخدمين الآن يحق لهم إلغاء الاشتراكات وعدم الموافقة على إرسال المتصفح لبياناتهم ليتم تحليلها. فماذا تعتقد؟

علامات استفهام حول الشركة الصينية هواوي

يُعزي الكثير من المشككين حركة السخط التي تشنها الولايات المتحدة على هواوي إلى أسباب سياسية، أو إلى تقييد التجارة الدولية من أجل تشجيع الصناعة واستخدام البدائل المحلية. لكن في السنوات القليلة الماضية، كانت وكالات الاستخبارات والتكنولوجيا في مختلف الدول الغربية تعبر عن مخاوفها بشأن أجهزة Huawei وأمان المستخدمين.

في أوائل عام 2018، أصدر رئيس وكالات استخباراتية في الولايات المتحدة تحذيرات كبرى في مجلس الشيوخ الأمريكي من استخدام أي أجهزة صينية تقدمها شركتا Huawei و ZTE.

هناك دول تعمل على تقليل استخدام أجهزة هواوي بشكل تدريجي مثل السويد والمملكة المتحدة، واللتين قامتا بحظر شبكات الـ 5G عن أجهزة الشركة، وبحلول 2027، تهدف الدولتان إلى منع أجهزة هواوي بشكل كامل.

قدم الكثير من الخبراء في كل من ليتوانيا وإستونيا احتجاجاتهم بشأن أجهزة الشركة الصينية، وقاموا بتقديم طلب للحكومة المحلية ورئيس البلاد بشأن حظر أجهزة هواوي لكي يتماشوا مع المعايير الأوروبية.

هواوي - أشهر الهواتف الصينية

أدلة تثير الريبة

  • نشرت صحيفة واشنطن بوست أكثر من 100 وثيقة سرية في شكل عروض تقديمية "PowerPoint" تشير إلى أن شركة هواوي قد تكون متورطة في برامج "المراقبة الجماعية" التي تجريها الصين.
  • انضم الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة هواوي، رن تشنغ، إلى الحزب الشيوعي عام 1978 وكان أحد الأعضاء رفيعي المستوى في سلاح المهندسين لجيش التحرير الشعبي الصيني.
  • في 2014، ضُبط مهندس في شركة هواوي وهو يحاول اختراق برجٍ للهاتف المحمول في ولاية أندرا براديش الهندية معرضًا شبكة BSNL الحكومية للخطر
  • انتشر تقرير من مكتب التحقيق الفيدرالي FBI في 2015 يشير إلى تلقي شركة هواوي دعمًا حكوميًا يقدر بحوالي 100 مليار دولار، فما مردود الحكومة الصينية من هذا التمويل الضخم من وجهة نظرك؟

أما عن شركة BBK.. فلا يوجد أي اتهامات ضد تلك الشركات الصينية حتى الآن

على عكس شاومي، فمن المفترض أن كل الهواتف الصينية الذكية التي تحمل أسماء تلك العلامات المسجلة "أوبو، فيفو، وونبلس" لديها نظام الحماية الخاص بها والذي يضمن للمستخدم تشفير جميع بياناته. هذا هو الأمر المعلن، ولم يثبت ضدهم شيء أو اتهام مباشر كشاومي حتى الآن.

  • اقرأ أيضاً: نظرة سريعة على هاتف Oneplus Ace

إذا قمت بشراء الهواتف الصينية الذكية، فكيف يمكنك أن تتصرف؟

يمكنك تبديل جميع تطبيقات النظام بأخرى خارجية، واتباع الخطوات المذكورة في مقالنا عن التطبيقات الآمنة الذي يستعرض تطبيقات حماية الخصوصية، ولكن لن يمنع هذا التطفل على طرق استخدامك لهاتفك الذكي كما رأينا في شاومي حيث على الأغلب يتم ذلك بواسطة ملفات مثبتة في النظام، ولكن يمكنك على الأقل الحفاظ على بياناتك على شبكة الإنترنت.

يمكنك كذلك تركيب أنظمة أندرويد المعدّلة والخام "الرومات" للهرب من أنظمة الشركات الصينية والحصول على أنظمة أخرى خام لا تحتوي على أي ملفات للتجسس عليك وسرقة بياناتك.

في النهاية، جميع الشركات تقريبًا تستخدم معلوماتك وتستغل خصوصيتك بشكل أو بآخر، ولكن هناك من يتعدى بفظاظة ويستغلك دون علمك، وهناك من يخبرك بتوظيفها في اتجاه معين، ولكن عند شراء الهواتف الصينية الذكية، فربما يجب عليك تجنب البعض منها.