من المؤكد أننا أصبحنا نعيش في حقبة "التيك توك"، فقد استطاعت المنصة الصينية أن تغير مفهومنا عن طريقة استخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي، بل وإجبار الشركات المنافسة على اتباع خطاها، وإلا فسيتم تهديدها بالانقراض، فرأينا جميع التطبيقات كـ فيسبوك، إنستجرام، يوتيوب وحتى ريديت يقومون بإضافة قسم خاص في تطبيقاتهم محاكي لتجربة تيك توك، فسواء كنت من مناصري أو كارهي هذه الموضة الجديدة، فهذا لن يغير حقيقة أن الجيل الجديد (Gen-Z) يعشقها، وهو الجيل الذي يتحكم في اتجاه الشركات ويفرض عليهم التغيير لنيل رضاه.

نحن نواجه مستوى غير مسبوق من المنافسة مع تيك توك - مارك زوكيربيرج

ومع ذلك، فإن منصة تيك توك تواجه العديد من علامات الاستفهام فيما يتعلق بسياسات الخصوصية التي تتبعها وما تقوم بفعله ببيانات مليارات المستخدمين النشطين على منصتها، وللأسف، فقد كشفت دراسة جديدة أن تيك توك لا يشكل فقط خطرًا على الشركات المنافسة، وإنما علينا نحن المستخدمين أيضًا، فحسب تلك الدراسة التي تم نشرها من خلال شركة تسويق تسمى URL Genius، والتي وجهت أصابع الاتهام لتطبيقين مهمين، وبالتأكيد يمكنك تخمين واحد منهم!

اعتمدت الدراسة على أنظمة iOS 15.2، التي تتيح خاصية جديدة تسمح لك بمعرفة النشاط الذي تقوم به التطبيقات من تواصل مع شبكات أخرى، وبالتالي نقل لبياناتك من مكان لآخر، وقد ذكرت الدراسة أن هذه الأنشطة تكون في أغلب الوقت داخل عناوين (domains) التطبيق نفسه، فمثلًا تطبيق X يقوم بنقل بياناتك ومشاركتها مع خدمات داخل تطبيق X نفسه، ولكن إذا رأينا أن تطبيق X يقوم بمشاركة البيانات مع خدمات من تطبيق Y، فهذا يعني أن بياناتنا يتم نقلها ومشاركتها مع تطبيقات من الطرف الثالث (third-party domains).

ومن هذه الفكرة، قامت الدراسة بفحص 200 تطبيق من 20 قسمًا مختلفًا، ومن بين تلك التطبيقات جميعها، لفت انتباهنا تطبيقين مهمين يقومان بتجاوزات واضحة، وهما يوتيوب وتيك توك.

تيك توك × يوتيوب

بالنسبة لتطبيق يوتيوب التابع لعملاق البحث جوجل، فإنه يقوم بتجميع بياناتك لأغراضه الخاصة، وهذا يتمثل فيما تبحث عنه، بما في ذلك سجلاتك القديمة، وحتى عنوانك الجغرافي، وهذا هو السبب من وجود إعلانات تتعلق بمكان سكنك والبلد المقيم فيه، وعند تصفح الواجهة الرئيسة فأنت تجد فيديوهات تثير اهتمامك دائمًا، وهذا كذلك ليس بمحض الصدفة.

TikTok لا يهتم أي من خدمات الطرف الثالث يقوم بجمع بياناتك

يوتيوب لا يقوم سوى بالتطفل على بياناتك لمصالحه الخاصة، ولكن بالنسبة لتطبيق تيك توك فالأمر أسوأ بكثير، حيث يقوم التطبيق الصيني بالتطفل ومشاركة بياناتك مع جميع التطبيقات، إذ يسمح لجهات التتبع الخارجية بجمع بياناتك بمنتهى السهولة، وكما يقولون "تتفرق دماؤهم بين القبائل"، ما يعني أنه من المستحيل تقريبًا أن تتبع بياناتك بعد مشاركتها مع تطبيقات خارجية، وبالتالي لن تعرف أبدًا فيمَ يتم استخدام تلك البيانات.

هذه البيانات تتمثل بشكل أساسي في نوعية المنشورات التي تقوم بالإعجاب بها على منصة تيك توك، والفترة الزمنية التي تقوم بقضائها على منشورات معينة، بالإضافة إلى موقعك الجغرافي، كل هذه البيانات الحساسة يتم مشاركتها بشكل مجهول ومبهم مع تطبيقات الطرف الثالث دون أدنى علم من المستخدم.

حذف التطبيق لن يجدي نفعًا

ولا تتوقف الكارثة هنا، بل ستستمر معك حتى إذا قمت بالتوقف عن استخدام تطبيق تيك توك، حيث ستتمكن تلك الخدمات الخارجية التي جمعت بياناتك من مواصلة التنصت عليك، والاطلاع على نشاطاتك في المواقع المختلفة.

كيف كشفت الدراسة هذه النتائج؟

كما أوضحنا سابقًا، فإن الدراسة تعتمد على خاصية قامت أبل بإضافتها في أنظمة iOS، وبين جميع التطبيقات التي طبقت عليها هذه الدراسة كان أكثرها شبهة يوتيوب وتيك توك، هل تتذكر المثال الخاص بتطبيق X و Y؟ إذا تخيلنا أن تطبيق X هو تيك توك، فقد كشفت الدراسة أن 13 من أصل 14 من جهات الاتصال تتم مع Y! أي تقريبًا كل البيانات يتم مشاركتها مع جهات خارجية.

أما بالنسبة لتطبيق يوتيوب، فقد كان الأمر أقل حدة، حيث وجد أن 10 جهات اتصال تتم داخل يوتيوب نفسه، وهو أمر طبيعي حتى لو كان مبالغًا فيه بعض الشيء، بينما كان أربعة من جهات الاتصال من نطاقات تابعة لجهات خارجية، مما يعني أن يوتيوب كان يسمح لعدد قليل من الأطراف الخارجية الغامضة بجمع المعلومات وتتبع نشاط المستخدم.

مقارنة بين أشهر تطبيقات التواصل الاجتماعي وكيف يتم مشاركة البيانات فيها

لا يستطيع المستهلكون حاليًا معرفة البيانات التي تتم مشاركتها مع شبكات الجهات الخارجية، أو كيفية استخدام بياناتهم

كما ذكرنا سابقًا، فإن تطبيق تيك توك يواجه العديد من أصابع الاتهام في طريقة مشاركته لبيانات المستخدمين، وعلى الرغم من أننا لا نعلم ما يحدث لبياناتنا بعد مشاركتها مع تطبيقات الطرف الثالث، إلا أننا على علم بطريقة معالجة البيانات داخل تطبيق تيك توك نفسه، فقد كشفت تقارير سابقة أن التطبيق الصيني يقوم بتحديد عنوانك، بما في ذلك عنوان IP الخاص بك، بالإضافة إلى نمط استخدامك للتطبيق ونوع المحتوى الذي تقوم بمشاهدته على المنصة، ثم يتم بعد ذلك تحديد جنسك، عمرك وشخصيتك فقط من تلك البيانات، ولكن في الحقيقة فإن تيك توك ليس الوحيد الذي يقوم بهذا الأمر المخيف، وإنما تقوم جوجل كذلك بنفس الأمر، بالإضافة لمواقع أخرى وهو ما يعرف بـ"الديموغرافيات المستنتجة".

ليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها انتقاد تيك توك لطريقة مشاركة ومعالجة بيانات المستخدمين، حيث انتقد سابقًا بشأن كيفية قيام الشركة بجمع البيانات واستخدامها، خاصة من المستخدمين الأصغر سنًا، بالإضافة إلى توجيه التهم للشركة بمشاركة تلك البيانات مع الحكومة الصينية، وهذا هو السبب في حجب التطبيق بالفعل في بعض الدول، كالهند.