مهندسو أوبر يصممون مديراً ذكياً يعمل بالذكاء الاصطناعي
بنى مهندسو أوبر نسخة رقمية لمديرهم التنفيذي لتقييم العروض مسبقًا.
طورت الفرق نموذج ذكاء اصطناعي يسمى "Dara AI" لمحاكاة المدير التنفيذي.
يعتمد أكثر من 90% من مهندسي أوبر على الذكاء الاصطناعي يوميًا.
تُقلل المحاكاة الذكية من المراجعات وترفع جودة العروض التقديمية.
يُعيد الذكاء الاصطناعي تعريف الأداء في بيئة تنافسية مثل أوبر.
في كثير من الشركات، يستعد الموظفون لاجتماع المدير التنفيذي كما لو أنهم يدخلون اختباراً شفهياً حاسماً. مراجعات متكررة للعرض، أسئلة متوقعة، ومحاولات لقراءة ما بين السطور في قرارات الإدارة. في أوبر، يبدو أن هذا التحضير أخذ منحى تقنياً غير معتاد: المهندسون بنوا نسخة رقمية من مديرهم التنفيذي، ليختبروا عروضهم أمامه قبل الاجتماع الفعلي.
نسخة رقمية من المدير
بحسب ما كشفه دارا خسروشاهي في مقابلة حديثة على بودكاست The Diary of a CEO، طوّرت بعض فرق أوبر نموذج ذكاء اصطناعي يحاكي طريقته في التفكير وطرح الأسئلة. الهدف ليس الاستغناء عنه بطبيعة الحال، بل استخدام “Dara AI” كأداة محاكاة تمكّن الفرق من صقل عروضها التقديمية قبل رفعها للإدارة العليا.
الفكرة بسيطة من حيث المبدأ: إذا كان هناك نمط واضح لأسئلة المدير التنفيذي واهتماماته وأولوياته، فلماذا لا يتم تحويل هذا النمط إلى نموذج لغوي يمكن التدرّب أمامه؟ النتيجة بيئة اختبار داخلية تقلّل المفاجآت وتحسّن جودة الطرح.
الهندسة أولاً، قبل كل شيء
تصريح خسروشاهي يكشف جانباً مهماً من ثقافة الشركة. فهو يرى أن أوبر ليست مجرد تطبيق توصيل، بل «قاعدة شيفرة ضخمة» يصنعها المهندسون ويعيدون تشكيلها باستمرار. أكثر من 90% من مهندسي البرمجيات في الشركة يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي في عملهم اليومي، فيما يُصنَّف نحو 30% كمستخدمين مكثفين يعيدون التفكير في بنية الأنظمة نفسها.
هنا لا نتحدث عن استخدام محدود لأدوات مساعدة في كتابة الشيفرة، بل عن إعادة تصميم المعمارية التقنية، وتسريع دورات التطوير، وإدخال الذكاء الاصطناعي في صلب عملية اتخاذ القرار التقني.
محاكاة القرار بدل انتظاره
استخدام نموذج يحاكي المدير التنفيذي يعكس تحوّلاً أعمق: الانتقال من ثقافة “انتظار الموافقة” إلى ثقافة “محاكاة القرار”. النموذج الذكي يصبح مساحة تجريب، يختبر فيها الفريق منطق الفكرة، نقاط ضعفها، وحتى طريقة عرضها.
هذا النوع من المحاكاة يختصر الوقت بين الفكرة والتنفيذ، ويقلل الاحتكاك الإداري. كما أنه يمنح الموظفين ثقة أكبر عند عرض مشاريعهم، لأنهم جرّبوا السيناريو الأصعب مسبقاً.
- تقليل عدد المراجعات المتكررة قبل الاجتماع النهائي.
- رفع جودة العروض عبر أسئلة نقدية مسبقة.
- تحويل شخصية إدارية إلى نموذج يمكن تحليله وتعلمه.
إنتاجية غير مسبوقة أم ضغط مضاعف؟
يقول خسروشاهي إن هذا التحول يغيّر الإنتاجية بطريقة لم يشهدها من قبل. لكن خلف هذا التفاؤل سؤال مشروع: عندما تصبح كل خطوة خاضعة لمحاكاة ذكية وتقييم مستمر، هل يرتفع سقف التوقعات أيضاً؟
الذكاء الاصطناعي يزيد كفاءة التطوير، يسرّع كتابة الشيفرة، ويقترح حلولاً معمارية معقدة. لكنه في الوقت ذاته يعيد تعريف معيار الأداء. إذا كان بإمكان فريق استخدام أدوات توليد ذكية ومحاكاة إدارية متقدمة، فقد يصبح “الأداء العادي” غير كافٍ في بيئة تنافسية مثل أوبر.
مؤشر على مستقبل الإدارة
ما قامت به أوبر ليس مجرد تجربة طريفة لبناء شبيه رقمي لمديرها التنفيذي، بل مؤشر على مرحلة تتداخل فيها القيادة مع الخوارزميات. نماذج اللغة لم تعد فقط لكتابة رسائل أو تلخيص تقارير، بل أصبحت تمثل أنماط التفكير وصناعة القرار داخل الشركات.
حين يتحول المدير إلى نموذج قابل للاستنساخ البرمجي، تتغير طبيعة التواصل داخل المؤسسة. تصبح القرارات قابلة للتوقع والتحليل، ويصبح الذكاء الاصطناعي شريكاً غير مرئي في كل اجتماع تقريباً. وربما هذا ما يميز المرحلة الراهنة: لم يعد السؤال إن كانت الشركات ستتبنى الذكاء الاصطناعي، بل إلى أي عمق سيصل هذا التبني داخل بنيتها البشرية والتنظيمية.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.








