LEAP26

MWC26 في برشلونة ينطلق… دعوة لاستكمال الجيل الخامس واستكشاف مستقبل الذكاء الاصطناعي

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

مؤتمر MWC26 يكشف تحديات التحول الرقمي و5G والذكاء الاصطناعي.

GSMA تؤكد على الحاجة إلى استكمال تطوير شبكات 5G المستقلة وتعزيز البنية التحتية.

الذكاء الاصطناعي يندمج بعمق في الشبكات لتعزيز التكيف والخدمات المخصصة.

أمن الشبكات أصبح أولوية لمواجهة تكلفة الجرائم السيبرانية المتزايدة.

التحول نحو نموذج المنصات الرقمية يغيّر دور شركات الاتصالات بشكل جذري.

في قاعات برشلونة الواسعة، حيث تختلط أصوات الشاشات العملاقة بلهجات قادمة من كل القارات، لا يكون الحضور لمجرد مشاهدة تقنيات جديدة، بل لاختبار ملامح المرحلة التالية من التحول الرقمي. هكذا افتتح مؤتمر MWC26 أبوابه هذا العام، في لحظة تبدو فيها صناعة الاتصالات أمام امتحان حقيقي: كيف نُكمل وعود 5G، ونستوعب اندفاعة الذكاء الاصطناعي، ونحمي في الوقت ذاته فضاءً رقمياً بات أكثر هشاشة من أي وقت مضى.


5G لم تنتهِ بعد

على عكس الانطباع السائد بأن الجيل الخامس أصبح واقعاً مستقراً، شددت GSMA في الكلمة الافتتاحية على أن العمل الحقيقي لم يبدأ بعد. الاستثمار في شبكات 5G المستقلة 5G Standalone يُعد أولوية ملحّة، لأن كثيراً من البنى الحالية لا تزال تعتمد جزئياً على البنية التحتية للجيل الرابع، ما يحد من الإمكانات الفعلية للتطبيقات الصناعية، وإنترنت الأشياء، والحوسبة الطرفية.

حين نتحدث عن استكمال 5G فنحن نتحدث عن شبكات قابلة للبرمجة، وواجهات API مفتوحة، وخدمات تعتمد على البرمجيات أكثر من العتاد. التحول هنا ليس تقنياً فحسب، بل اقتصادي أيضاً، إذ تسعى شركات الاتصالات للانتقال من نموذج “بيع الاتصال” إلى نموذج المنصات الرقمية والخدمات المدعومة بالبيانات.


الذكاء الاصطناعي يدخل العمق

الذكاء الاصطناعي لم يعد عنصراً إضافياً في صناعة الاتصالات، بل بدأ يندمج في صميم الشبكات نفسها. من إدارة الحركة المرورية على الشبكة، إلى الصيانة التنبؤية، وصولاً إلى تخصيص الخدمات للمستخدمين، تتحول الشبكات إلى أنظمة معرفية تتعلم وتتكيّف.

لكن GSMA شددت أيضاً على ضرورة أن يكون الوصول إلى الذكاء الاصطناعي مفتوحاً وشاملاً. الفجوة الرقمية لم تعد تعني فقط انعدام الاتصال، بل غياب القدرة على الاستفادة من أدوات تحليل البيانات والتعلم الآلي. إذا بقيت تقنيات الذكاء الاصطناعي حكراً على أسواق أو شركات محددة، فإن التفاوت الرقمي سيتعمق بشكل غير مسبوق.


القطاع الذي يربط العالم يتحمل مسؤولية حماية الثقة في الاقتصاد الرقمي.


أمن رقمي تحت ضغط غير مسبوق

أخطر ما في تقرير Mobile Economy 2026 ليس أرقام النمو، بل توقعاته بشأن تكلفة الجرائم السيبرانية. فالتقديرات تشير إلى قفزة من 9.22 تريليون دولار في 2024 إلى 15.63 تريليون دولار بحلول 2029. هذا الرقم يضع الأمن السيبراني في قلب معادلة الاستثمار، وليس على هامشها.

مع انتقال الشبكات إلى بيئات معرفية تعتمد على البرمجيات وواجهات مفتوحة، تتسع مساحة الهجوم السيبراني. أكثر من 90% من المشغلين يعتبرون مستوى التهديد مرتفعاً أو مرتفعاً جداً. الأمن هنا لم يعد طبقة إضافية، بل يجب أن يكون جزءاً من تصميم الشبكة نفسها، من بنية السحابة إلى إدارة الهوية والتوثيق.


من الاتصال إلى المنصة الرقمية

أحد أبرز التحولات التي رصدها التقرير هو انتقال الصناعة من نموذج قائم على الاتصال Connectivity-Centric إلى نموذج منصات رقمية. هذا يعني أن شركات الاتصالات لم تعد تكتفي بتوصيل البيانات، بل تسعى لبناء منظومات خدمات حول المدفوعات، الهوية الرقمية، السحابة الطرفية، وتحليل البيانات.

  • توسيع استخدام واجهات API لتمكين المطورين.
  • الاستثمار في الحوسبة السحابية والشبكات المعرفة بالبرمجيات.
  • دمج الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد وتحسين الكفاءة.

هذا التحول قد يعيد رسم موقع شركات الاتصالات في الاقتصاد الرقمي، من مزود بنية تحتية إلى شريك تقني استراتيجي في التحول المؤسسي.


لحظة اختبار للصناعة

ذو صلة

انعقاد MWC26 في هذا السياق يمنحه بعداً يتجاوز استعراض الأجهزة والابتكارات. نحن أمام مرحلة تتقاطع فيها تقنيات الجيل الخامس، الذكاء الاصطناعي، والحماية الرقمية لتشكّل معاً العمود الفقري للاقتصاد المتصل. التحدي لم يعد إطلاق التقنية، بل إدارتها أخلاقياً، وتأمينها عملياً، وضمان استفادة أوسع شريحة ممكنة منها.

برشلونة هذا العام لا تعرض مستقبلاً افتراضياً، بل تضع صناعة الاتصالات أمام مسؤولياتها. والسنوات القليلة المقبلة ستكشف ما إذا كان القطاع قادراً فعلاً على الوفاء بوعود الاتصال الشامل، دون أن يدفع المستخدم الثمن على مستوى الأمان أو العدالة الرقمية.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة