ASUS

هاتف ذكي يتحوّل إلى روبوت… تجربة ذكاء اصطناعي تخطف الأنظار

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

تستعد شركة Honor لعرض هاتف جديد يُدعى "Robot Phone" في مؤتمر MWC 2026.

يمزج الهاتف بين الهاتف الذكي وكائن صغير يتفاعل مع المستخدم.

يتميز الهاتف بكاميرا خلفية متحركة بقاعدة شبيهة بالجيمبال.

يسعى الهاتف لجعل الأجهزة الشخصية أكثر تفاعلاً وإنسانية.

التحديات تشمل المتانة والكفاءة في ظل حركة الأجزاء الميكانيكية.

أحياناً تظهر فكرة تقنية تجعلك تبتسم قبل أن تحاول فهمها. ليس لأنها ضرورية، بل لأنها غريبة بما يكفي لتوقظ فضولك. هذا بالضبط ما يفعله هاتف Honor المسمّى “Robot Phone”، الذي تستعد الشركة لعرضه خلال مؤتمر MWC 2026 في برشلونة؛ جهاز يبدو كأنه يمزج بين الهاتف الذكي وكائن صغير يراقبك ويتفاعل معك.


كاميرا تتحرك… وكأنها تنظر إليك

الميزة الأبرز في الهاتف هي كاميرا خلفية مثبتة على ما يبدو كقاعدة شبيهة بالجيمبال، قادرة على الحركة والدوران بشكل مستقل. الفكرة تتجاوز مفهوم التثبيت البصري المعتاد أو حتى الكاميرات الميكانيكية التي رأيناها سابقاً في بعض الهواتف، لتذهب نحو كاميرا “تتفاعل” مع المستخدم.

الفيديو الترويجي من Honor يُظهر الكاميرا وكأنها ترى وتسمع، تتحرك بذكاء، تتابع صاحبها، وتتصرف كما لو كانت رفيقاً رقمياً صغيراً. تقنياً، هذا يعني دمج أنظمة رؤية حاسوبية مع خوارزميات ذكاء اصطناعي تُمكن الجهاز من تتبع الوجوه والأصوات وتحليل المشهد في الزمن الحقيقي.


هل نحن مستعدون لهاتف بملامح روبوت؟

الفكرة جذابة، لكنها تطرح سؤالاً أعمق حول نضج “الهواتف الذكية بالذكاء الاصطناعي”. الشركات ما زالت في المراحل المبكرة من تحويل المساعدات الرقمية إلى أنظمة تفكير حقيقية تعتمد على نماذج لغوية كبيرة و”الذكاء الوكيل” القادر على تنفيذ المهام نيابة عن المستخدم.

من الصعب تجاهل المفارقة: في وقت لا تزال فيه أنظمة الصوت تواجه صعوبة في فهم الطلبات المعقدة أو إدارة البيانات الشخصية بسلاسة، يظهر جهاز مزود بأجزاء متحركة يفترض أنه يفهم السياق ويتفاعل عاطفياً تقريباً. البنية البرمجية يجب أن تكون قوية بقدر الجرأة الميكانيكية.


الميكانيك مقابل المتانة

كلما دخل عنصر ميكانيكي إلى هاتف، بدأت الأسئلة العملية في الظهور. الهواتف الحديثة تطورت نحو البساطة الهيكلية لتحسين مقاومة الماء والغبار وتقليل الأعطال. إدخال وحدة كاميرا متحركة يعني مزيداً من نقاط الضعف المحتملة.

  • ماذا يحدث في حال سقوط الجهاز؟
  • كيف ستؤثر الحركة المستمرة على عمر البطارية؟
  • هل يمكن ضمان تصنيف مقاومة عالٍ للماء والغبار مع أجزاء متحركة؟

التاريخ يقدم لنا أمثلة سريعة الاختفاء، مثل كاميرات السيلفي المنبثقة التي بدت مبتكرة ثم تراجعت أمام اعتبارات المتانة والكلفة والإنتاج.


بين الابتكار والاستعراض

من الوارد أن يكون “Robot Phone” عرضاً مفهومياً أكثر منه منتجاً تجارياً جاهزاً للأسواق. معارض مثل MWC كانت دائماً ساحة لاختبار الأفكار الجريئة، بعضُها يتحول إلى فئة جديدة في السوق، وبعضها يبقى مجرد تجربة ملفتة للأنظار.

لكن حتى لو لم يصل الجهاز إلى خطوط الإنتاج، فهو يعكس توجهاً مهماً: السعي لجعل الأجهزة الشخصية أكثر “حيوية” وأقرب إلى التفاعل الإنساني. لم يعد السباق محصوراً في سرعة المعالج أو دقة الشاشة، بل في خلق علاقة أكثر تفاعلاً بين المستخدم والجهاز.


سوق مزدحم يبحث عن اختلاف

سوق الهواتف الذكية يعيش حالة من التشبع الواضح. بعد الطيّ والشاشات المرنة والتحسينات التدريجية في الكاميرا، تبحث الشركات عن زاوية جديدة تُعيد الإحساس بالدهشة. دمج الروبوتات المصغّرة بالهواتف قد يكون محاولة لخلق فئة هجينة تجمع بين التصوير الذكي والذكاء الاصطناعي والتفاعل الحركي.

ذو صلة

لكن النجاح لن يعتمد على غرابة الفكرة وحدها، بل على قدرتها على حل مشكلة حقيقية أو تقديم قيمة يومية واضحة. المستخدم قد ينبهر بالكاميرا المتحركة مرة أو مرتين، لكنه سيحتفظ بالجهاز إذا شعر أن التجربة تضيف شيئاً فعلياً لحياته الرقمية.

قد يكون هاتف Honor الروبوتي مجرّد تجربة جريئة، أو ربما إشارة مبكرة إلى مسار تتقاطع فيه الهواتف مع الروبوتات الشخصية الخفيفة. في كلتا الحالتين، هو تذكير بأن الابتكار لا يمشي دائماً بخط مستقيم؛ أحياناً يحتاج إلى دوران صغير… مثل كاميرا تبحث عن وجه تنظر إليه.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة