LEAP26

OpenAI تغلق Sora.. التطبيق الذي أثار الشكوك على الهواتف

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

أوقفت OpenAI تطبيق Sora للذكاء الاصطناعي دون توضيح للأسباب أو تفاصيل للإغلاق.

رغم التكنولوجيا المتقدمة، لم يصبح Sora شبكة اجتماعية مستدامة تلفت انتباه المستخدمين.

واجه التطبيق تحديات أخلاقية وقانونية بسبب التجارب العميقة المثيرة للجدل.

إيقاف الاتفاقية مع ديزني يعكس حساسية التراخيص في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

يستمر نموذج Sora 2 كتقنية مدفوعة ضمن منظومة ChatGPT الأكبر.

قبل ستة أشهر فقط، كان اسم Sora يتردد في كل مكان تقريباً بين المهتمين بالذكاء الاصطناعي. دعوات حصرية، مقاطع قصيرة تولّد بلمسة زر، وفضول جماعي لاختبار حدود التزييف العميق. واليوم، ينتهي كل ذلك بهدوء مفاجئ. أعلنت OpenAI إيقاف تطبيق Sora، الشبكة الاجتماعية المعتمدة بالكامل على الفيديوهات المولّدة بالذكاء الاصطناعي، من دون توضيح الأسباب أو جدول زمني دقيق للإغلاق.


بين الإبهار التقني وفقدان الجاذبية

من الناحية التقنية، لم يكن Sora تطبيقاً عادياً. النموذج Sora 2 القادر على توليد فيديو وصوت بجودة واقعية مثيرة للإعجاب وضع التطبيق في صدارة سباق توليد المحتوى. لكن الإبهار التقني لا يكفي لبناء شبكة اجتماعية مستدامة. التجربة اليومية للمستخدم لم تتحول إلى عادة، ولم يتحول الفضول الأولي إلى تفاعل طويل الأمد.

تشير بيانات التنزيل إلى ذروة قاربت 3.3 مليون تنزيل في نوفمبر، قبل أن تتراجع إلى نحو 1.1 مليون في فبراير. أرقام كبيرة ظاهرياً، لكنها باهتة إذا ما قورنت بقاعدة مستخدمي ChatGPT التي تصل إلى مئات الملايين أسبوعياً. الفرق هنا ليس في القوة الحسابية، بل في قيمة الاستخدام المتكرر.


تطبيق اجتماعي أم حقل تجارب للـ Deepfake؟

الفكرة المحورية في Sora كانت إنشاء مقاطع قصيرة بواجهة تشبه TikTok، مع ميزة مسح الوجه لصناعة نسخ رقمية واقعية. نظرياً، كان الهدف تمكين المستخدمين من التعبير الإبداعي. عملياً، تحوّل التطبيق سريعاً إلى ساحة لتجارب التزييف العميق، بما في ذلك شخصيات عامة لم تمنح موافقتها.

ورغم وجود ضوابط وسياسات محتوى تمنع استخدام شخصيات عامة دون إذن، ثبت أن التحايل عليها لم يكن معقداً. ظهرت مقاطع مثيرة للجدل دفعت بعائلات شخصيات تاريخية وفنانين للاعتراض العلني. هنا بدأ العبء الأخلاقي والقانوني يتجاوز أي مكسب تفاعلي.

  • سهولة إنشاء فيديوهات واقعية خلال دقائق.
  • صعوبة ضبط الاستخدامات المسيئة على نطاق واسع.
  • تصاعد المخاطر القانونية المرتبطة بحقوق الصورة والملكية الفكرية.

أحلام الشراكات الكبرى التي لم تكتمل

بدا أن Sora يقترب من لحظة فارقة عندما أُعلن عن استثمار واتفاقية ترخيص مع ديزني تتيح استخدام شخصيات شهيرة من عالم Marvel وStar Wars وPixar. خطوة كهذه كانت تعطي شرعية صناعية قوية للتطبيق، وتفتح الباب أمام نموذج تجاري يعتمد على المحتوى المرخّص.

لكن مع إيقاف التطبيق، سقطت هذه الاتفاقية أيضاً، ويبدو أن الصفقة لم تكتمل مالياً. هذا التطور يذكّر بأن تحالفات الذكاء الاصطناعي مع شركات الترفيه ما تزال في مرحلة اختبار الحساسية القانونية والتجارية، حيث تتقاطع حقوق النشر مع قدرات التوليد اللامحدودة.


الاقتصاد الصعب لتطبيقات الذكاء الاصطناعي

حقق Sora نحو 2.1 مليون دولار من المشتريات داخل التطبيق، عبر بيع أرصدة لتوليد الفيديو. رقم متواضع إذا ما قورن بتكلفة تشغيل نماذج توليد الفيديو عالية الأداء على نطاق واسع. البنية التحتية الحاسوبية، واستهلاك وحدات المعالجة، وكلفة التدريب المستمر لنماذج الذكاء الاصطناعي تجعل هامش الربحية شديد الحساسية.

في ظل تقارير عن خسائر تشغيلية كبيرة داخل OpenAI، يصبح منطقياً إعادة توجيه الموارد نحو منتجات ذات استخدام يومي أعمق، مثل ChatGPT، بدلاً من تطبيق اجتماعي قائم على فضول مرحلي.


النموذج باقٍ… لكن خلف جدار الدفع

إيقاف التطبيق لا يعني اختفاء التكنولوجيا. نموذج Sora 2 ما يزال متاحاً ضمن منظومة ChatGPT المدفوعة. هذا التحول من تطبيق مستقل إلى ميزة ضمن منتج أكبر يعكس توجهاً واضحاً: الذكاء الاصطناعي يصبح طبقة مدمجة داخل منصات قائمة، لا عالماً اجتماعياً مستقلاً.

ذو صلة

ربما لم يكن العالم مستعداً بعد لشبكة اجتماعية كاملة مبنية على محتوى مولّد اصطناعياً حصراً. أو ربما أثبتت التجربة أن المستخدمين، رغم انبهارهم بالتقنيات الجديدة، يبحثون في النهاية عن تفاعل بشري حقيقي، ولو كان مشوباً بالفلترة والخوارزميات.

إغلاق Sora ليس فشلاً بقدر ما هو تصحيح مسار. إنه تذكير بأن السباق في الذكاء الاصطناعي لا يُحسم فقط بنموذج قوي، بل بفهم عميق لكيفية عيش الناس للتقنية، وكيف يريدون استخدامها يومياً، لا لمجرد تجربتها مرة واحدة بدافع الدهشة.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة