تُعد مهنة الصحافة إحدى أكثر المهن التي يتم تصويرها في السينما ودائمًا ما يقع تجسيدها على طرفي نقيض، فإما يظهر الصحفي بدور البطل المغوار الذي يفعل كل شيء بوسعه لإيجاد الحقيقة وكشفها للجميع، أو يظهر بدور الفاسد الذي يستغل السمعة الطيبة لمهنته لتحقيق أهدافه الأنانية، وأهداف من يدفع أكثر. لكن في مقالنا هذا نميل أكثر إلى النظرة الأولى -أعترف بالانحياز التام لمهنة الصحافة العظيمة وإلى القلة التي ما يزالون يقدرونها ويوفونها حقها- لذا قررنا عرض 8 أفلام تستند جميعها إلى قصص حقيقية عن تجارب صحفيين وصحفيات، بعيدين عن المثالية والقوالب البلاستيكية وإنما بشر يخطئون ويصيبون.

فيلم A Private War (2018)

  • المخرج: ماثيو هاينمان.
  • الكاتب: آرش عامل.
  • الأبطال: روزموند بايك، وتوم هولاندر، وجيمي دورنان وستانلي توتشي.
  • تقييمه على : IMDB 6.7
  • تقييمه على Rotten Tomatoes: 88%
  • الشركة المنتجة: Acacia Filmed Entertainment -Savvy Media Holdings- Thunder Road Pictures- Denver and Delilah Productions- The Fyzz Facility- LB Entertainment- Kamala Films

يتناول فيلم A Private War دور الصحفية الأمريكية ماري كولفين التابعة لصحيفة صنداي تايمز في توثيق الحروب الأهلية لأخطر البلدان. في عام 2001، أثناء إحدى التغطيات مع نمور التاميل -الحركة السريلانكية الانفصالية- تعرضت ماري وطاقمها لكمين من قبل الجيش السريلانكي. وعلى الرغم من محاولتها الاستسلام، أُطلقت قذيفة آر بي جي في اتجاهها، مما أدى إلى فقدانها لعينها اليسرى، واضطرت لارتداء رقعة عين.

بعد تشخيص إصابتها باضطراب ما بعد الصدمة بعد الحادث أصرت ماري على البحث عن قصص جديدة لتظهر الثمن الحقيقي للحرب، فتذهب إلى العراق، حيث تلتقي بمصور الحرب بول كونروي، وبعدها تذهب إلى ليبيا، حتى تتجه في النهاية إلى أخطر مهمة في حياتها في مدينة حمص السورية المحاصرة غير مبالية بكل المخاطر.

صور الفيلم حياة الصحفية -والتي اعتبرت من أفضل مراسلي الحرب في زمنها- بشكل دقيق للغاية، ويعتبر الفيلم بأكمله بمثابة تكريم للتضحيات المطلوبة من قبل الصحفيين في الخطوط الأمامية.

فيلم Kill The Messenger (2014)

  • المخرج: مايكل كويستا
  • الكاتب: غاري ويب، نيكولاس شو
  • الأبطال: جيرمي رينر وراي ليوتا وباري بيبر وأندي غارسيا وماري إليزابيث وينستد، ومايكل شين.
  • تقييمه على : IMDB 6.9
  • تقييمه على Rotten Tomatoes: 77%
  • الشركة المنتجة: .Bluegrass Films ,The Combine
  • الميزانية: 5 مليون دولار.

يتبع فيلم Kill The Messenger دور الصحفي غاري ويب في كاليفورنيا في منتصف التسعينيات في الكشف عن مسؤولية وكالة المخابرات المركزية في الثمانينيات من القرن الماضي في تفشي وباء الكوكايين في الولايات المتحدة الأمريكية. لاشك أن هذا العمل من أفضل الفلام التي تعايش مهنة الصحافة. 

تبدأ الحكاية بتلقي ويب بلاغًا بأن شاهدًا في محاكمة تاجر مخدرات هو مخبر حكومي، وأنه يستورد المخدرات إلى الولايات المتحدة، وبعد الكثير من التحقيقات اكتشف أدلة تشير إلى أن وكالة المخابرات المركزية سمحت للمتمردين المدعومين من الولايات المتحدة في نيكاراغوا ببيع كميات كبيرة من المخدرات في الولايات المتحدة مقابل أسلحة.

تعرض ويب إلى ضغط هائل لمنع كشف هذه الأدلة، لكنه اختار متابعة القصة ونشر شهادته على الملأ في سلسلة تقارير بعنوان Dark Alliance ونتيجة لذلك، تعرض لحملة تشهير شرسة أججتها وكالة المخابرات المركزية. في تلك المرحلة تحول ويب من كاشف للحقيقة إلى متهم يدافع عن نزاهته وعائلته وحياته.

جاءت الآراء متناقضة بخصوص هذا الفيلم أيضًا لكن أغلبها اعتمد في نقده على تعقيد القصة الأصلية فتقريبًا حتى الآن لم يثبت أو يُنفى بشكل قاطع ادعاءات ويب. ولكن جاء الفيلم داعمًا لقصته بشكل كبير من خلال تصويره كمراسل مخلص ومثابر، ولكن أيضًا دون تقديسه حد المبالغة.

فيلم The Fifth Estate (2013)

  • المخرج: بيل كوندون
  • الكاتب: جوش سنجر
  • الأبطال: بينيدكت كومبرباتش، ودانيال برول، وانتوني ماكي.
  • تقييمه على : IMDB 6.2
  • تقييمه على Rotten Tomatoes: 35%
  • الشركة المنتجة: DreamWorks Pictures, Reliance Entertainment, Participant Media, Anonymous Content.
  • الميزانية: 28 مليون دولار.

تدور قصة فيلم The Fifth Estate حول نشأة موقع ويكيليكس من قبل جوليان أسانج، وزميله دانيال دومشيت بيرج اللذين قررا أن يتولا الرقابة على تصرفات المسؤولين، والطبقة العليا. بدأ الأمر على نطاق صغير بسبب قلة مواردهم، حيث قاموا بإنشاء منصة تسمح للمُبلغين عن المخالفات بتسريب بيانات سرية دون الكشف عن هويتهم، وبالتالي فضح أسرار الحكومة وجرائم الشركات.

وسرعان ما بدأوا ينشرون أخبارًا أكثر خطورة مما تنشره المنظمات الإعلامية الأسطورية في العالم مجتمعة، ولكن عندما حصل أسانج وبيرج على إمكانية الوصول إلى أكبر مجموعة من وثائق الاستخبارات سرية في تاريخ الولايات المتحدة، بدأ الصراع بينهما حول الحد الذي باستطاعتهما تخطيه، والثمن الذي بإمكانهما دفعه ما إذا قررا كشف الأسرار أو حجبها.

لم تكن الآراء حول هذا الفيلم إيجابية أو سلبية بشكل كامل، ولم يكن ذلك موجهًا إلى الحكاية الأصلية وإنما لأن الفيلم افتقد بعض السمات التي تجعله فيلمًا مشوقًا، فكما قال أحد النقاد "لا يمكنك صنع قصة مثيرة من مجموعة أشخاص يكتبون فقط".

فيلم Veronica Guerin (2003)

  • المخرج: جويل شوماخر
  • الكاتب: كارول دويل وماري أغنيس دونوغوي
  • الأبطال: كيت بلانشيت، وكيران هايندز، وجيرارد ماكسورلي، وبريندا فريكر.
  • تقييمه على : IMDB 6.9
  • تقييمه على Rotten Tomatoes: 53%
  • الشركة المنتجة: Touchstone Pictures- Jerry Bruckheimer Films.
  • الميزانية: 17 مليون دولار.

استنادًا إلى قصة حقيقية، تدور أحداث فيلم Veronica Guerin حول الصحفية الأيرلندية فيرونيكا غيرين، وهي مراسلة لصحيفة صنداي إندبندنت، والتي كشفت عن بعض أقوى أباطرة الجريمة والمخدرات في دبلن في عام 1996. ولكن في وقت لاحق من ذلك العام قُتلت على يد المجرمين الذين استأجرتهم نفس أباطرة المخدرات الذين كشفتهم.

يبدأ الفيلم باغتيال فيرونيكا، ثم يلقي نظرة على سبب حدوثها. لأكثر من 18 شهرًا، بحثت حول تجارة المخدرات في دبلن وتكتب عنها، بدءًا من الشباب الذين تم ربطهم بالعمل مع كبار التجار. ومع اقترابها من رئيس العصابة، جون جيليجان، تتعرض إلى تهديدات ومحاولات قتل دفعت زوجها ووالدتها لثنيها عما تفعله لكنها لم تستجب لهما، ودفعت حياتها ثمنًا للحقيقة.

يحتوي الفيلم على بعض المشاكل من ناحية السرد، لكن أكثر ما أجمع عليه كل المشاهدين والنقاد هو الأداء الخرافي من قبل كيت بلانشيت، الماهرة في إيصال مكنون الصحفية التي تؤمن كثيرًا بدورها، وجريئة بشكل انتحاري لدرجة أنها وضعت العلاقات الزوجية والعائلية جانبًا من أجل ما رأت أنه واجبها.

فيلم Live From Baghdad (2002)

  • المخرج: ميك جاكسون
  • الكاتب: روبرت وينر، و ريتشارد تشابمان، وجون باتريك شانلي، وتيموثي ج. سيكستون.
  • الأبطال: مايكل كيتون، وهيلينا بونهام كارتر، وليلى تايلو، وبروس ماكجيل، ومايكل ميرفي.
  • تقييمه على : IMDB 7.3
  • تقييمه على Rotten Tomatoes: 78%
  • الشركة المنتجة: Industry Entertainment

يقدم الفيلم التليفزيوني Live From Baghdad نسخة درامية لقصة تغطية شبكة CNN لحرب الخليج من قبل طاقم الشبكة المكون من المُنتِج روبرت وينر، وزملائه برنارد شو وبيتر آرنيت وجون هوليمان، الذين بقوا في بغداد أثناء القصف. حيثُ كانت CNN هي المؤسسة الإخبارية الوحيدة التي بثت تقارير الحرب مباشرة، وبشكل مكثف.

صور الفيلم بطولات الفريق والمواقف السياسية التي كانت مطلوبة للحصول على القصة مباشرة من المصدر وحية أمام الجميع. يبدأ الفيلم قبل عام واحد من حرب الخليج، ابتداء من غزو العراق للكويت. يتمكن وينر من أن يصبح صديقًا مقربًا لمسؤول عراقي، مما يمنح فريق سي إن إن السبق الصحفي والعلاقات الكافية للحصول على المعلومات الخاصة بصدام حسين وبقية القوات العراقية، لكن هذا لا يضمن سلامة حياتهم.

لم ينل الفيلم الشهرة الكافية لكن من شاهده أشاد بالفيلم وخاصة بطريقته في تصوير تجربة المُنتِج روبرت وكيف أصبح فريقه والمخاطر التي أحاطت بهما هو محل الأخبار نفسها، من خلال الاعتماد على مذكرات روبرت وينر عن أيامه في بغداد التي استغرقت ما يقرب من عقد من الزمن من أجل تطويرها لفيلم يستحق المشاهدة ويعطي تلك التجربة الصحفية النادرة حقها.

فيلم Cry Freedom (1987)

  • المخرج: ريتشارد أتينبورو
  • الكاتب: جون بريلي
  • الأبطال: دينزل واشنطن، وكيفن كلاين، وبينيلوب ويلتون.
  • تقييمه على : IMDB 7.4
  • تقييمه على Rotten Tomatoes: 76%
  • الشركة المنتجة: Marble Arch Productions
  • الميزانية: 29 مليون دولار أمريكي

يحكي فيلم Cry Freedom قصة دونالد وودز، محرر صحيفة ديلي ديسباتش الليبرالية، أثناء وجوده في جنوب أفريقيا وصداقته التاريخية مع ستيفن بيكو، أحد أكثر المناضلين من أجل الحرية احترامًا في جنوب أفريقيا في ظل نظام الفصل العنصري في أواخر السبعينيات من القرن الماضي.

في البداية، لم يقدر وودز أيديولوجيات ستيف بيكو وغالبًا ما كان ينشر انتقادات ضد آرائه. ولكن مع مرور الوقت، نشأ إعجابه بآراء بيكو وقرر مقابلته شخصيًا، وأدى هذا الاجتماع التاريخي إلى صداقة فورية، وسرعان ما بدأت صحيفة وودز في نشر مقالات مؤيدة لبيكو بانتظام.

أغضبت مقالات وودز الحكومة البيضاء المتفوقة ووُضع وودز تحت الإقامة الجبرية. وفي الوقت نفسه، يتم القبض على بيكو أيضًا وتعذيبه حتى يموت في السجن. يقرر وودز أن يكرس قلمه لإخبار العالم بأيديولوجيات بيكو، وحقيقة الفظائع التي ترتكبها حكومة الفصل العنصري، لكن عليه أولًا الفرار من جنوب أفريقيا، فهل سيستطيع؟

نال الفيلم، الذي يجسد سلطة مهنة الصجافة، مراجعات إيجابية، منها ما قالته الصحفية جانيت ماسلين، في صحيفة نيويورك تايمز:

"ينال الفيلم تقديره لما يحاول إيصاله عن البطولة والولاء والقيادة، وأهوال الفصل العنصري، واستشهاد رجل نادر."

فيلم Salvador (1986)

  • المخرج: أوليفر ستون
  • الكاتب: أوليفر ستون، وريتشارد بويل.
  • الأبطال: جيمس وودز، وجيم بيلوشي ومايكل ميرفي وإلبيديا كاريو، وجون سافاج وسينثيا جيب.
  • تقييمه على : IMDB 7.4
  • تقييمه على Rotten Tomatoes: 89%
  • الميزانية: 5 مليون دولار.

تدور أحداث فيلم Salvador في عام 1980 حيثُ يُقتل الشباب والنساء والأطفال بوحشية في حرب أهلية دموية في السلفادور، حيث يتوجه الصحفي ريتشارد بويل مسلحًا بكاميرته، ومع كل صورة يلتقطها، يلتقط جانبًا مأساويًا من الإنسانية يشعل تعاطفه المدفون منذ فترة طويلة.

يتورط بويل مع كل من رجال العصابات في الريف الذين يريدون منه نقل الصور إلى الصحافة الأمريكية، ومع أفراد الجيش اليميني، الذي يريدونه أن يجلب لهم صورًا للمتمردين. بالفعل مهنة الصحافة هي مهنة متاعب، هذا ما يجسده الفيلم.

يتشكك الصحفي بويل بطبيعة الحال في المسؤولين الحكوميين الذين يعتبروا أن الفئتين يشكلان تهديدًا كبيرًا، ويواصل دفع المسؤولين المحليين والسفارة الأمريكية للحصول على إجابات، لكن سرعان ما يصبح هو نفسه هدفًا ويتعين عليه الفرار قبل أن يصبح هو أيضًا أحد المختفين.

على الرغم أن الفيلم يستند إلى قصة حقيقية إلا أنه اعتمد أكثر على الخيال الذي ساعده على نيل مراجعات إيجابية، والحصول على ترشيحين بجائزة الأوسكار، وهما جائزة أفضل ممثل في دور رئيسي، وجائزة أفضل سيناريو مكتوب مباشرة للشاشة في حفل توزيع جوائز الأوسكار التاسع والخمسين.

فيلم All President’s Men (1976)

  • المخرج: ألان جاي باكولا
  • الكاتب: وليام غولدمان
  • الأبطال: روبرت ريدفورد وداستين هوفمان.
  • تقييمه على : IMDB 8
  • تقييمه على Rotten Tomatoes: 94%
  • الشركة المنتجة: Wildwood Enterprises
  • الميزانية: 5 مليون دولار.

يصور فيلم All President’s Men أكبر فضيحة فجرتها مهنة الصحافة في العالم. ففي 17 يونيو  1972، ألقت شرطة واشنطن القبض على خمسة رجال اقتحموا مقر الحزب الوطني الديمقراطي في مبنى ووترغيت. عينت صحيفة واشنطن بوست المراسل الحديث بوب وودوارد الذي يعمل في مكتب الأخبار المحلي، لتغطية القصة التي بدت ثانوية في بداية الأمر.

عندما يرى وودوارد أن الرجال الخمسة -معظمهم من المهاجرين الكوبيين- لديهم محامون ذوو نفوذ عال يعملون لصالحهم، يشك في وجود قصة أكبر مما يظهر، وينضم إليه زميله كارل بيرنشتاين الذي يساعده على البحث أكثر وأكثر، حتى قادهم مصدر سري في الاتجاه الصحيح عندما أخبرهم أن "يتبعوا المال".

 مما دفعهم إلى الكشف عن أن اللصوص لديهم أموال في حساباتهم المصرفية تم التبرع بها في الأصل للجنة لإعادة انتخاب الرئيس ريتشارد نيكسون. واضطر الصحفيان إلى البحث عمن يتحكم في تحويل هذه الأموال ليروا إلى أي مدى تصل القصة مما قادهم إلى البيت الأبيض نفسه.

يعتبر الفيلم شهادة على أهمية الصحافة في عالم تتعرض فيه الديمقراطية للتهديد باستمرار، حيث كتب الصحفي روجر إيبرت:

"يوفر الفيلم الصورة الأكثر دقة بشأن الصحفيين العاملين التي كان من المستبعد أن نشاهدها في فيلم روائي طويل. وقد نجح الفيلم ببراعة في المزج بين البهجة وجنون العظمة والشك بالنفس والشجاعة التي تغلغلت في صحيفة واشنطن بوست عندما أطاح صحفياها الشابان برئاسة جمهورية".     

اقرأ أيضًا: 7 أسباب دفعتني لأختار دراسة الإعلام.. تعرّف عليها وقد تختار مهنة الصحافة أنت أيضًا