أفلام عن الكُتاب والكِتابة؛ إبداعٌ سينمائيٌ مُضاعف

0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

في حفل الأوسكار الماضي، قدّمت الممثلتان تشارليز ثيرون وإيميلي بلانت أول جوائز الأوسكار في الحفل لأول مرة لجائزة أفضل نص مقتبس، وكان المبرر أن النص المكتوب سواء مقتبس أو أصلي هو البداية الحقيقية للعمل الفني، والذي يحدد نجاحه من فشله، وحجر الأساس لباقي عملية الإبداع السينمائية، في بادرة احترام وتحية لعمل الكتاب حول العالم.

وفي غير عالم السينما ففن الكتابة والتأليف هو واحد من أروع الفنون، والذي جعل من عادة القراءة ميزة إضافية لكل شخص يريد أن يسمو بروحه ويرتقي بعقله إلى طبقات أخرى من العلم والمعرفة، وكمحبة حقيقية للقراءة وعالم الكُتاب والتأليف أردت أيضاً تقديم تحية لهؤلاء الذين أخذوا من حياتهم وأعطوا للناس صفحات طويلة كانت أو قصيرة ولكنها امتلأت حكمة وجمال، وذلك باقتباس من السينما الهوليودية التي قدمت العديد من الأفلام عن المؤلفين ومؤلفاتهم، واخترت هنا خمسة من هذه الأفلام فقط على الرغم من كثرتهم.

The Words

the-words-movie-poster

يأخذك هذا الفيلم لقصة بداخل قصة بداخل قصة، فتتوه بين الحقيقة والخيال ولكن يبقى الاستمتاع بعد المشاهدة طويلاً.

تبدأ الأحداث في مكتبة حيث يقوم الكاتب كلايتون هاموند “برادلي كوبر” بقراءة فصول من روايته التي أسماها The words، ليأخذنا إلى عالم أبطاله، حيث نتعرف على روري الكاتب الشاب الذي لاقت روايته الأولى الرفض من دور النشر الكثيرة التي تقدم لها، ويذهب لرحلة مع زوجته إلى باريس، لتشتري له هدية حافظة أوراق، يجد بداخلها نص يسلب لبه، ويقرر إعادة كتابته على حاسوبه، ليجد أن هذا النص هو مفتاح النجاح الذي أنتظره طويلاً.

مخرج ومؤلف الفيلم برايان كلوجمان قدم لمشاهديه كواليس عملية الكتابة والفشل في الحصول على الإلهام المناسب التي يتعرض لها الكثير من الكتاب، وايضاً أثار الأسئلة حول حقوق الملكية الفكرية، وذكرنا أن كل كاتب حتى يستطيع أن يقدم إبداع خاص يضطر في بعض الأحيان إلى تقديم جزء من روحه وآلامه في كتاباته.

الفيلم من انتاج عام 2012 وحظى بمعدّل 7.1 على موقع IMDb وشارك برادلي كوبر البطولة لورا ريستر وليزا ويلسون.


Becoming Jane

2

فيلم من إنتاج بريطاني إيرلندي تم عرضه عام 2007 من إخراج جوليان جارولد وبطولة آن هاثاوي وجيمس ماكفوي.

من منا لم يسمع عن الكاتبة البريطانية الشهيرة جين أوستن، صاحبة الروايات الكلاسيكية الخالدة مثل كبرياء وهوى وإيما، وخلال هذا الفيلم نتعرف على وجه آخر لجين، وهي الشابة قبل أن تحترف الكتابة وتكتسب الشهرة، فتاة من أسرة متواضعة تتمنى أن تصبح كاتبة، وتقابل المحامي الشاب ذو السمعة السيئة توم ليفتروي.

تبدأ قصتهما شبيهة بقصة إليزابيث بينت ومستر دارسي في كبرياء وهوى التي كتبتها لاحقاً، عداوة وكبرياء، ثم حب، ولكنها لم تنتهي نهاية سعيدة مثلهما، وما حدث بين البداية والنهاية هو ما سنشاهده خلال هذا الفيلم الممتع، عن حياة كاتبة عظيمة كانت اختياراتها مثلها أيضاً عظيمة وقصة بدايتها في عالم الكتابة وكيف بدأت تحفتها كبرياء وهوى ومن أين أتى الإلهام بها.


Adaptation

3

ماذا يحدث عندما يعجز كاتب عن تحويل كتاب إلى فيلم سينمائي ويصاب بالاكتئاب؟ على الأغلب سيترك هذا الكتاب تماماً وقد يهجر الكتابة من الأساس، ولكن ليس هذا ما فعله تشارلي كوفمان، الذي أستطاع أن يحول عثرته لنجاح باهر عندما كتب فيلم عن عدم قدرته على تحويل الكتاب إلى نص سينمائي وترشح عن فيلمه هذا لجائزة الأوسكار أيضاً.

بدأت القصة الحقيقة وراء الفيلم عام 1994 عندما بدأ الكاتب تشارلي كوفمان في تحويل كتاب The Orchid Thief إلى فيلم سينمائي، ولكنه أصاب بحبسة كتابة ثم الاكتئاب، واستطاع بعد ذلك تجاوز هذه الفترة الحرجة بتقديمه لنص نصفه حقيقي ونصفه خيالي حول عملية نجاحه وفشله إزاء هذا الكتاب.

يبدأ الفيلم بتشارلي كوفمان الذي قام بدوره نيكولاس كيج بمحاولته لكتابة النص ثم فشله في ذلك اثناء انتقال أخيه التؤام ليقيم معه في منزله، وخلال محاولاته يتعرف على كاتبة الكتاب سوزان أورلين التي قامت بدورها ميريل ستريب، ليدخل مع أخيه في مغامرة لم يكن يضعها في حسبانه.

ترشح الفيلم لعدّة جوائز أوسكار هي أفضل ممثل في دور رئيسي “نيكولاس كيدج” وأفضل ممثلة في دور مساعد “ميريل ستريب” وأفضل نص مقتبس “شارلي كوفمان” و”دونالد كوفمان” وأفضل ممثل في دور مساعد “كريس كوبر” والتي فاز بها عام 2003.


As Good as It Gets

هل بعض الكتاب غرباء الأطوار؟ الكتابة مهنة مثل أي مهنة أخرى تضم شرائح مختلفة من البشر قد يكون منهم غرباء الأطوار بالطبع، ولكن أيضاً يتميّز الكتاب بطبيعة شديدة الحساسية قد تظهرهم مختلفين عن غيرهم من البشر.

ولكن بالتأكيد ميلفن أودال الشخصية الرئيسية في فيلم As Good as It Gets كان غريب الأطوار في عيون من حوله، فهو كاره للبشر وللتواصل الاجتماعي، وعلى الرغم من نجاحه الباهر ورواياته الاثنين والستين فهو لا يستطيع تناول إفطاره سوى في مطعم محدد حيث تقوم بخدمته نادلة واحدة استطاعت أن تتعامل مع طباعه الغريبة وأطباقه وأدوات طعامه البلاستيكية التي يحضرها معه.

ولكن تلك الفقاعة التي بناها ميلفن حوله تبدأ في التصدع عندما يصاب إحدى جيرانه في حادث ويضطر إلى رعاية كلبه حتى ينتهي علاجه، ليكون التواصل مع هذا الحيوان فتح لباب المشاعر في حياة الكاتب الكبير الذي اكتشف أن هناك أشياء أخرى تستحق الاهتمام سوى كتبه ومؤلفاته.

الفيلم من بطولة جاك نيكلسون في دور ميلفن، وهيلين هانت في دور النادلة كارول كونللي وجريج كينر في دور سيمون بيشوب الجار المصاب، وقد ترشح الثلاثة لجائزة الأوسكار وفاز بها بالفعل نيكلسون وهانت عن أفضل دورين رئيسين وهو شيء لا يتكرر كثيراً في عالم الأوسكار حين يفوز بالجائزتين الأهم ممثلين من ذات الفيلم، وترشح أيضاً الفيلم لجوائز أفضل فيلم، أفضل نص أصلي، أفضل تحرير وأفضل موسيقى أًصلية.


Capote

capote.jpg4

ترومان كابوتي كاتب أمريكي أشتهر بروايته إفطار في تيفاني التي تم تحويلها إلى فيلم بذات الاسم من بطولة أودري هيبورن، وتناول فيلم Capote أهم فترات حياة هذا الكاتب وهي السنوات الستة التي خصصها لدراسة قضية قتل شهيرة وقد كتب عنها كتابه In Cold Blood.

تبدأ الأحداث بحادثة قتل لعائلة كاملة في كنساس بالولايات المتحدة، لفتت انتباه الكاتب الذي قرر الكتابة عنها وبالفعل سافر إلى كنساس بصحبة صديقة طفولته الكاتبة نيل هاربر لي صاحبة رواية أن تقتل عصفوراً محاكياً، والتي كتبتها خلال هذه الرحلة وتم تحويلها إلى فيلم سينمائي ايضاً.

لم يظن كابوتي عندما بدأ هذه الرحلة إنها ستفتح العديد من الجراح القديمة، وستأخذ من عمره فترة طويلة ولم يستطع التخلي عنها حتى انتهائها تماماً، بل تربطه علاقة صداقة غريبة مع واحد من القتلة.

ترشح الفيلم للعديد من جوائز الأوسكار هي أفضل فيلم، أفضل إخراج، أفضل نص مقتبس، وأفضل ممثلة في دور مساعد “كاثرين كينر” وفاز الراحل فيليب سايمور هوفمان بأوسكار أفضل ممثل في دور رئيسي عن أدائه الرفيع لشخصية ترومان كابوتي.


وإلى هنا انتهت هذه القائمة القصيرة من أفلام الكُتاب والكتابة، فهل شاهدت إي منها من قبل؟ وما هي ترشيحاتك من أفلام تدور أحداثها في ذات الإطار؟

0