من هي هدى شعرواي - Huda Shaarawi؟

الرئيسية » شخصيات » مصريّة » هدى شعراوي
هدى شعراوي
الاسم الكامل
نور الهدى محمد سلطان الشعراوي
الوظائف
،
تاريخ الميلاد
1879-06-23 (العمر 68 عامًا)
تاريخ الوفاة
1947-12-12
الجنسية
مكان الولادة
مصر, مينا
البرج
السرطان

ناشطة حقوقيّة ونسويّة مصريّة، تُعزى لها الانطلاقة الأولى لتحرير المرأة في العالم العربي عمومًا والمصري خصوصًا، فعُرفت بتاريخها النضالي الكبير في الحركة النسائيّة المصرية وتأسيسها، بالإضافة لعدّة منظمّات مكرّسة لحقوق المرأة في مصر، استمرّ نشاطها في الفترة الممتدّة بين نهايات القرن التاسع عشر وحتّى منتصف القرن العشرين.

نبذة عن هدى شعرواي

هدى شعرواي ناشطة حقوقيّة ونسويّة مصريّة تنتمي إلى الجيل الأول من الناشطات والنسويات اللواتي حققن نتائج ملموسة في تطور المجتمعات العربية، فهي كانت في مقدمة الحقوقيات المطالبات بتغيير حياة المرأة ومساواتها مع الرجل وإدخالها في الحياة السياسية، كما أنّها صاحبة مواقف وطنيّة كمناهضة تقسيم فلسطين و الوقوف ضد المستعمر الإنكليزي لمصر آنذاك؛ وساهمت في الثورة التي خلّصت مصر من الاستعمار وغيّرت من حياة المرأة المصريّة، حيث نجحت مطالبها كحقّ المرأة في التعلّم مثلًا أن تتبلور على أرض الواقع.

 

 

اقرأ أيضًا عن...

بدايات هدى شعرواي

وُلدت نور الهدى محمد سلطان الشعراوي المعروفة بهدى شعرواي (أو شعراوي) في مدينة المينا الصعيديّة بمصر، بتاريخ 23- يونيو- 1879، لأسرة من الطبقة الراقية والبرجوازيّة آنذاك، فهي ابنة محمد سلطان باشا رئيس مجلس النواب الأول في عهد الخديوي توفيق، نسبت إليه العديد من تهم الخيانة لعرابي والثورة المصريّة، دعمت هذه الاتهامات الخدمات التي قدّمتها بريطانيا إليه بعد الاحتلال مقابل مواقفه، عاشت هدى بناءً عليه في رفاهيّة كبيرة حيث أنّها تلّقت التعليم المدرسي في المنزل وهو ما لم يكن شائعًا بالنسبة لفتاة.

تذكر الشعرواي في مذكّراتها أنّها عانت من التفرقة بين الجنسين بدايةً في سنٍ مبكّرة إثر التمييز الذي كان يناله أخوها الذي كان يصغرها بعشرة أعوام لمجرّد أنّه ذكر، كما ذكرت أنّه إلى جانب التعليم المدرسي فهي تلقّت التعليم الأساسي بالفرنسيّة ولُقّنت القرآن والبيانو واللغة التركيّة والعربيّة وفنون الخط وغيرها من قبل نخبة مدرسين كحصيلة ثانويّة للاهتمام الذي ناله أخاها الصغير فهي دروسٌ مخصصةٌ له لكنّها أصرّت على حضورها فأصبحت بسن التاسعة فقط تتقن أكثر من لغتين وتعزف البيانو تحفظ القرآن وجميعها إنجازات غير مسبوقة بالنسبة لأنثى في زمنها.

توفّي والدها في سنٍ مبكرة لذا عاشت مع والدتها وزوجة والدها الأخرى حيث كان ابن عمّتها علي الشعراوي وصيًا عليها والموكّل بأملاك والدها المتوفي ومن هنا بدأت تزداد لديها النزعة النسويّة لكثر ما واجهته من التفرقة بين الجنسين كان أبرزها الاتفاق على زواجها دون علمها من ابن عمتها الوصي عليها والذي يكبرها بما يصل أربعين عامًا وهي في الثالثة عشرة من عمرها فقط!

إنجازات هدى شعرواي

بعد زواجها دخلت هدى الشعرواي في حالة اكتئاب تطلّبت سفرها خارج البلاد للاستشفاء والنقاهة فاختارت فرنسا لذلك، هناك قابلت العديد من الناشطات وقيادات فرنسيات نسويّات يعملن لتحرير المرأة ما شجعها أن تحذو حذوهم بعد العودة إلى بلادها فكان إصدارها لمجلّة "الإجيبسيان" باللغة الفرنسيّة أول أعمالها النسويّ.

وقد ذكرت في مذكراتها صعوبة نشأتها كأنثى وشعورها المستمر أنّ جنسها يقف عائقًا في وجه أحلامها بل وحتّى ممارسة حياتها الطبيعيّة، أضف على ذلك الدين الإسلامي الذي يستوجب المرأة المسلمة أن تتقيّد بشروطه وأحكامه كارتداء الحجاب والطاعة العمياء للذكر القيّم عليها وما إلى ذلك من أمورٍ لم تكن تقبلها كما هي.

على الرغم من تمييز عائلتها ومجتمعها لأخيها "خطاب" عنها كانا مقربين للغاية بل ومتشابهان في العديد من الأمور لذا شكّلت وفاته خسارةً كبيرة في حياتها لاسيما أنّه كان داعمها الأساسي لتبدأ بحركة نسائيّة تحرر المرأة المصريّة، بعد زواجها بعامٍ واحدٍ انفصلت عن زوجها دون طلاق بعد أن عاد إلى زوجته الأولى، أمّا هي فعادت لتعيش مع والدتها في بيت العائلة حيث تمتّعت بهامش حريّة أكبر أكملت خلالها دراستها ووسّعت دائرة معارفها ممن ساهم معها في الحركة النسويّة التي كانت أبرز روادها.

عادت بعد سبع سنواتٍ وتحديدًا عام 1900 إلى زوجها لكنّها أبت أن تنهي مسيرتها التحرّرية، بدايةً غيّرت مع صديقاتها سيطرة المؤسسات الدينيّة على الأعمال الخيريّة والاجتماعية، من خلال تأسيسهنّ لجمعيّات خيريّة وعامّة لمساعدة المحتاجين والفقراء والأطفال والنساء، كما أنشأت مع مجموعة من الحقوقيّات والناشطات عام 1909 مستوصف للأطفال والنساء نتيجة تفشي حالات وفيات الأطفال بإدارتهنّ.

حمل عام 1909 الكثير من المرّات الأولى لهدى التي ساعدت بإنشاء إحدى أوائل الجمعيات الفكريّة في القاهرة والتي ألقت في حفل افتتاحها محاضرةً أثارت الجدل تناولت فيه بجرأة موضوع الحجاب والفرق بين المرأة الأوروبية والعربيّة وأنّها من أنصار التفسير الأكثر ليبيراليّة للإسلام، فانتشرت بعدها منتديات عدّة في أنحاء مصر تتناول مثل هذه القضايا التي تخصّ المرأة تتباحث وتتناقش فيها نساءٌ مصريات مع بعضهنّ ومع نماذج نسويّة أجنبيّة.

للأسف لم يكن الاجتماع لنساء الطبقات الرفيعة أو الوسطى خيارًا متاحًا في العلن على الرغم من المحاولات السابقة لتأمين أماكن اجتماع محدّدة خاصّة بهنّ، وبقيت تلك الاجتماعات النسائيّة التي تتطرّق لقضايا المرأة ومحاولة توظيف الدين لخدمة مصالحها تتمّ في المنازل، لكنّ تأثيرها تجاوز تلك الحدود بكثير في حين كان الاتحاد النسائي التهذيبي وجمعيّة الرقي الأدبيّة للسيدات المصريّة قيد الإنشاء.

أخرجت هدى النشاط النسوي من السريّة إلى العلن رويدًا رويدًا من خلال نشر آرائها كمقالات أو كتب مع غيرها من النسويّات في الصحف والمجلات الرائدة سعيًا منها لإثبات أنّ الأدوار الاجتماعيّة التي تميّز الرجل عن المرأة هي من صنع المجتمع ويتدّخل الدين فيها لصالح الرجل، حثّت من خلالها المرأة في أي مكان على أن تطالب بحقّها في التعليم والعمل وأن تتواجد بشكل عام خارج نطاق الأسرة، كما اتخّذت موقفًا صارمًا تجاه النقاب وتعدد الزوجات وزواج القاصرات نظرًا لرفضها القاطع لفكرة وصف المرأة ككائنات جنسية تثير الفتنة بمظهرها أو لباسها أو ما شابه ذلك.

علنًا تحدّثت هدى للمرأة الأولى وهي في سنّ الأربعين عام 1918 ذلك بعد أعوامٍ طويلة من التنسيق والتنظيم والنقاشات والاجتماعات والزيارات الدولية بين النسويّات الرائدات، واختارت إحياء ذكرى الأيقونة النسويّة ملك حفني ناصف (باحثة البادية) مناسبةً لتكسر التقاليد ومخاطبة المرأة المصريّة والعربيّة.

تأثّرت هدى بأفكار زوجها الثوريّة لا سيما بعد مشاركته بتأسيس حزب الوفد القومي، وكانا من أنصار قضية الاستقلال المصري عن بريطانيا لذا ساهمت بحشد المناضلات وتقدّمت أكبر ثورة نسائيّة مناهضة لبريطانيا مطالبةً بالاستقلال ذلك عام 1919، وقامت السيدات القياديات ممن شاركن في المظاهرة بتأسيس لجنة الوفد المركزيّة للسيدات في العام التالي واُنتخبت الشعرواي رئيسةً لها فطالبت مترأسةً هذه اللجنة من رئيس الوزراء البريطاني عام 1920 بتحرير المناضلين المعتقلين أولهم سعد زغلول ووقف الاستبداد البريطاني ضد الشعب المصري.

ترأست الوفد النسائي الذي اتجه لمقابلة سعد زغلول بعد إطلاق سراحه وإعادته لمصر عام 1921، وقامت قبل لقائها به بنزع الحجاب عن رأسها مع زميلتها سيزا نبراوي أمام حشدٍ كبير يستقبل زغلول، وحين لم يلقَ أحدٌ بالًا إليها وزميلتها اللتان أطلّتها دون غطاء الرأس تخلّت عنه تمامًا، ثمّ في الذكرى الرابعة لأول مظاهرة نسويّة عام 1923 دعت شعرواي لجنة الوفد المركزيّة للسيدات لإنشاء جمعيّة مستقلّة نسويّة بذلك تأسس الاتحاد النسائي المصري واُنتخبت هدى رئيسةً له.

بعد الاستقلال واجه الاتحاد نكسةً كبيرة لأنّ دستور البلاد الجديد لم ينصف المرأة ولم يذكر حتّى دورها النضالي في وصول مصر للاستقلال، ووصفت في مذكراتها خيبة الأمل البالغة التي شعرت بها من بقيّة النساء وهي ترى خذلان الوعود التي قطعها رجال حزب الوفد خلال الثورة ولم ينفذوها.

ما تطلّب من الاتحاد النسائي اتّخاذ إجراءات جديدة والدخول في مرجلة جديدة وهي مرحلة المواجهة والتي بدأتها من خلال مجلّة "المرأة المصريّة" التي تستهدف الجنسين في خطوة غير مسبوقة، شاركت فيها بأفكارها وشعارها مع نسويّات أخريات بغرض توسيع قاعدة الحركة النسوية وتشجيع المرأة المصريّة على المشاركة في المجالات الاجتماعية والثقافيّة والخيريّة والأدبيّة وغيرها بالإضافة لفسحة نشر يعبرن فيها عن آرائهنّ، فقامت من منبرها هذا بالتدّخل في الحياة السياسيّة من خلال رفض قرار تقسيم فلسطين.

استغلّت القضيّة الفلسطينيّة لتفرض نفسها في الساحة السياسيّة ساعدها على ذلك ترأسها الاتحاد النسائي حيث اقترحت الضغط على بريطانيا لرفض التقسيم وغيرها من المواقف التي جعلت منها رائدةً في المجال السياسي بالنسبة للنساء، وانتقلت تلك العدوى التحررّية إلى كافة الدول العربيّة وتوسّع نطاق الحركة النسويّة استنادًا على حركة نسويّات مصر ذات الأربعة والعشرون عامًا.

قابلت العديد من كبار رجال السياسة أمثال موسوليني عام 1923، وأتاتورك عام 1935 الذي خاطبته بلغته التركيّة كونها تتقنها منذ الصغر وهو ما أثار إعجابه، كانت خلالها رئيسةً للاتحاد النسائي المصري وبقيت كذلك حتّى عام 1947، كما كانت عضوًا مؤسسًا في الاتحاد النسائي العربي وترأسته عام 1935 واستمرّت لأكثر من عشرين عامًا عقدت فيه "المؤتمر العام النسائي" عام 1944 والذي نتج عنه بيانٌ يحوي قرارات اتخذتها لجنة المؤتمر لصالح القضيّة النسويّة كمنع تعدد الزوجات وتقييد حقّ الطلاق وغيرها،

كما استمرّت بإصدار صحيفة الإجيبسيان ومجلّة المرأة المصريّة وشاركت بعدّة مؤتمرات تخصّ المرأة أو السياسة كمؤتمر باريس عام 1926، ومؤتمر برلين 1927، ولها مذكراتٌ منشورة وثّقت فيها رحلتها النضاليّة بعنوان "تاريخي بقلمي" صدرت بمجموعها عام 1981، وكتاب "المثل الأعلى للأمّة  والدولة" وكتاب "المرأة بين الخضوع والحريّة" الملهم.

أشهر أقوال هدى شعرواي

حياة هدى شعرواي الشخصية

تأثرت بوالدتها وكانت على علاقة وطيدة مع أخيها "خطاب" الذي وجدت فيه مأوى من ذكوريّة المجتمع لا سيما وأنّها تزوجت في سنٍ مبكرة من ابن عمتها علي الشعراوي وحملت لقبه بعد أن كان لقبها "سلطان"، لكنّ الزواج لم يتمّ إلّا عندما حصل على الطلاق من زوجته الأولى برغم وجود ثلاث بنات من ذلك الزواج، وهي أحد الشروط التي وضعتها والدتها وغير ذلك فالزواج باطل، وبعد طلاق علي الذي يكبر هدى بأربعين عامًا حصل بين الزوجان حديثا العهد انفصال بعد عامٍ واحد دون طلاق نتيجة عودة زوجها إلى زوجته الأولى.

بعد سبع سنوات ونظرًا للضغوطاتٍ العائليّة عادت هدى إلى زوجها وأنجبت منه ابنة اسمتها بثينة وابنًا اسمته محمد تفانت كثيرًا في تنشئتهما، لكنّها وبرغم استقرارها مع زوجها لم تكن تشعر بالحريّة ووفقًا لمذكراتها فهو كان يسلبها أبسط حقوقها كأن تدخن سيجارةً داخل غرفتها الخاصة.

توفي زوجها عام 1920 وبقيت أرملةً حتّى وفاتها وعلى قدرٍ كبيرٍ من الثراء، فعاشت برفاهيّة كبيرة مع أبنائها وهي من الأمور التي عرّضتها لبعض الانتقادات، كما اتهمت بالازدواجيّة تجاه تعاملها مع قضيّة عشيقة ابنها، حيث رفضت النسويّة والناشطة في حقوق المرأة هدى شعرواي بشكل قاطع زواج ابنها من الفنانة التي أحبها بشدّة وهي المغنية فاطمة سري، كما رفضت بشدّة الاعتراف بالمولودة التي نتجت عن علاقة الاثنان بزواجٍ عرفي، وبعد محاكم عديدة بين الطرفين اعترفت هدى بحفيدتها بعد إقرار المحكمة بأن المولودة هي ابنة ابنها محمد باشا.

وفاة هدى شعرواي

توفيّت هدى الشعرواي في 12- ديسمبر- 1947 في منزلها في القاهرة عن عمرٍ ناهز 68 عامًا، أي بعد حوالي أسبوعين من صدور قرار تقسيم فلسطين من قبل الأمم المتحدة، جرّاء نوبةٍ قلبية تعرّضت لها أثناء كتابتها لبيان استنكار لهذا القرار طالبت فيه الدول العربيّة بأن تتحد في وجهه.

بعد وفاتها برزت ثمرة أعمالها بشكل أكبر فمثلًا تحققّت للمرأة نسبة لا تقلّ عن 25% من المعاقد في البرلمان المصري، كما تمّ الجمع بين الجنسين في صفوف المدارس الابتدائيّة والإعداديّة، وأصبح للمرأة الحق بالعمل والتعلّم وغيرها من الحقوق التي تجعل المرأة المصريّة والعربيّة أقرب إلى المساواة مع الرجل أكثر من أي وقتٍ مضى.

حقائق سريعة عن هدى شعرواي

شاركت  في ثورة 1919 أبرز محطات تاريخها النضالي إلى جانب المناضلة صفيّة زغلول الملقبة بـ"أم المصريين" حيث حشدتا لأكبر مظاهرة نسائية بتاريخ مصر الحديث.

من النقاط السوداء في مسيرتها النضاليّة رفضها القاطع للمرأة التي أحبها ابنها لمجرّد أنّها فنانة ولكون العلاقة بينهما كانت غير شرعيّة في البداية، ولم تعترف بحفيدتها التي نتجت عن العلاقة إلّا بعد قرار من المحكمة.

غيّب جانبٌ هامٌ من حياة الشعرواي ألا وهو ثروتها التي لم يتمّ تقديرها، فهي امتلكت أكثر من 120 فدانًا من الأراضي ومعملًا للخزف وعدّة مصانع ومعامل، السبب في ذلك الأعمال الخيريّة وعملها النضالي الذي أبعد الأذهان عن ثرائها الفاحش.

كانت أوّل امرأة مصريّة تسافر بلا محرم إلى أوروبا ونزعت الحجاب أمام الجماهير ويُقال أنّها داسته بأقدامها.

فيديوهات ووثائقيات عن هدى شعرواي

المصادر

آخر تحديث: 2021/04/01