من هو الحبيب بورقيبة - Habib Bourguiba؟

الاسم الكامل
الحبيب بورقيبة
الوظائف
رئيس جمهورية ، سياسي
تاريخ الميلاد
1903 - 08-03 (العمر 96 عامًا)
تاريخ الوفاة
2000-04-06
الجنسية
تونسية
مكان الولادة
تونس, تونس
درس في
جامعة السوربون
البرج
الأسد

الحبيب بورقيبة( أبو تونس)، رئيسٌ تونسي لعب دورًا أساسيًا في قيادة نضال بلاده الوطني نحو الاستقلال.

نبذة عن الحبيب بورقيبة

وُلد الحبيب بورقيبة في 3 آب/ أغسطس عام 1903، في بلدة المنستير، في عائلةٍ متواضعة. أتم مدرسته الثانوية في مدينة تونس، وانتسب إلى حزب الدستور، او الحزب الدستوري الحر.

حصل عام 1924 على منحةٍ دراسية لدراسة العلوم السياسية والحقوق في باريس. وفور عودته إلى تونس، انضم إلى المعارضة، وبدأ عمله السياسي عام 1930 وذلك كمناضلٍ دستوري. أسس صحيفة Tunisian Action ، والتي حدد فيها أهدافه السياسية بتطوير قومية علمانية وثورية وحديثة.

اقرأ أيضًا عن...

بدايات الحبيب بورقيبة

انضم بورقيبة إلى الحزب الحر الدستوري عام 1933 واستقال منه في العام نفسه، ليؤسس بورقيبة في 2 آذار/ مارس عام 1934، حزب الدستور الجديد الراديكالي. ورافقه في التأسيس محمود الماطري والطاهر صفر والبحري قيقة. وقد أقضّ نشاطه مضجع القائم العام الفرنسي فنفى بورقيبة نحو الجنوب، حيث بقي لمدة عامين. وقد حُرر حين حاولت الجبهة الشعبية في فرنسا تحرير النظام الاستعماري وبدأت مفاوضات مع القوميين عام 1936. وفشلت المحادثات في التوصل لأية نتائج، على الرغم من حداثة بورقيبة ورغبته في المساعدة في إصلاح النظام الاستعماري.

ومن أهم إنجازاته في السنوات التي سبقت الحرب كان فصله الشغيلة التونسيين عن الاتحاد العمالي العام الذي تسيطر عليه الشيوعية وإنشائه اتحاد عمالي مستقل، الاتحاد العمالي التونسي للشغل المستقل.

اعتُقل بورقيبة ثانيةً في 10 نيسان/ أبريل عام 1938، إثر تظاهرةٍ شعبية قمعتها الشرطة الفرنسية بوحشية في 8 و 9 نيسان/ أبريل عام 1938، ونُقل بورقيبة إلى مرسيليا وبقي فيها حتى 10 كانون الأول/ ديسمبر عام 1942 ، حيث نُقل بعدها إلى سجنٍ في ليون ثم إلى حصن سان نيكولا حيث اكتشفته القوات الألمانية التي غزت فرنسا، فنقلته إلى نيس ثم إلى روما، ومن هناك أُعيد إلى تونس حرًا طليقًا في 7 نيسان/ أبريل عام 1943. وإثر عودته أقنع مؤيدي حزب الدستور الجديد بدعم الحلفاء، على أمل الاستفادة منهم بعد أن تضع الحرب أوزارها.

إلاّ أن فرنسا عادت إلى تونس عام 1945، كمستعمِرة. وقرر بورقيبة السفر إلى المنفى الاختياري في القاهرة في 23 آذار/ مارس عام 1945، بعد ذلك طلب بورقيبة الدعم الخارجي من البلدان العربية والولايات المتحدة وعدة دول أخرى. وبقي يأمل باتخاذ فرنسا موقف تصالحي من تونس وبقبولها ببرنامجه المؤلف من سبع نقاط الذي وضعه لقيادة تونس بخطواتٍ نحو حكم ذاتي داخلي حتى عام 1950 . عوضًا عن ذلك وجهت السلطات الفرنسية الإصلاحات نحو اشتراكها في سيادة تونس. وكان ذلك بالنسبة لبورقيبة نذيرًا بالثورة.

إنجازات الحبيب بورقيبة

حمل بورقيبة القضية التونسية إلى الأمم المتحدة وبالتزامن مع ذلك أطلق دعواتٍ للكفاح في تونس ضد تصلب الفرنسيين تجاه استقلال البلاد. فاعتُقل للمرة الثالثة في 2 كانون الثاني/ يناير عام 1952 وبقي في السجن حتى تموز/ يوليو عام 1954. وفي تونس، شنت قوى مدنية مسلحة حرب عصابات ضد الفرنسيين، أما النخبة التونسية فقد رفضت تشكيل حكومةٍ متهورة.

في عام 1955 ، اعترف رئيس المجلس الفرنسي، بيير مينديس، بحق تونس في الاستقلال الذاتي تحت وطأة الحرب الجزائرية. وفي المفاوضات الشاقة التي أعقبت ذلك، هاجم القوميون التونسيون المتشددون والفرنسيون ذوي الميول الاستعمارية كل التسويات، إلاّ أن بورقيبة أجبر أتباعه على اتباع نهجٍ محدد.

وُقعت الاتفاقيات في شهر أيار/ مايو عام 1955، وعاد بورقيبة إلى تونس كبطل. واستفاد بورقيبة من الاستقلال المفاجئ للمغرب الذي حصل في شهر آذار/ مارس عام 1956، ليعيد فتح المفاوضات التي نتج عنها في 20 آذار/ مارس عام 1956 استقلال تونس. وانتُخب في شهر نيسان/ أبريل رئيسًا للجمعية التأسيسية ورئيسًا للحكومة. وأعلنت الجمعية تونس جمهوريةً مستقلة في شهر تموز/ يوليو عام 1957، وصادقت على الدستور عام 1959، الذي أقر النظام الجمهوري. وانتُخب بورقيبة بعد ذلك رئيسًا للجمهورية باقتراع ٍعام بعد أن خُلع الملك محمد الأمين باي.

أسلوبه في النضال والحكم

سمحت 25 سنة من العمل السياسي إضافةً إلى تسع سنوات من السجن لبورقيبة بتحقيق هدفه في الاستقلال على مراحل. وأُطلق اسم " البورقيبية" على تكتيكه المستخدم وعقيدته. فمن حيث التكتيك، وظف بورقيبة تلقائيًا المفاوضات وقدرته على الإقناع بالدرجة الأولى، ولكنه استخدم القوة عند اللزوم ليدرك غاياته. فكانت عقيدته واقعيةً أكثر منها نظرية، ويمكن تلخيصها بأربع نقاط أساسية: التحرر من الاستعمار على مراحل، العلمانية، سياسة موالية للغرب، وخطط اقتصادية مدروسة.

كان بورقيبة شديد الارتباط بالغرب واهتم بالتطور والنظام، لذا فإنه حين كان يتناول قضية التحرر من الاستعمار كان يتناولها بدبلوماسيةٍ وحذر. إلا أن التوترات المحتومة اندلعت إبان الحرب الجزائرية إضافةً إلى النشاطات الموالية لمصر التي كان يقوم بها صلاح بن يوسف، الأمين العام لحزب الدستور. كما اندلعت أزمة بنزرت عام 1961، حين قام جنود فرنسيون بقتل أكثر من ألف تونسي، فأصبحت العلاقات بين باريس وتونس على المحك، وزاد وضع هذه العلاقات خطورةً قيام بورقيبة بتأميم الأراضي العائدة للفرنسيين عام 1964. وجاء تطبيع العلاقات بين البلدين عام 1969 نتيجة لرغبة بورقيبة بالتحول من المواجهة بين البلدين إلى الصداقة.

بورقيبة والإسلام والشيوعية

كان بورقيبة مسلمًا، إلاّ أنّه كان إصلاحيًا في الحين ذاته، فقد منح تونس دستورًا علمانيًا حتى أنه شجع عدم التقيد بالعادات الدينية الأساسية، فكان يرى ضرورة إلغاء الصيام بالنسبة للعمال لأنه يقلل الإنتاجية، وفي عام 1962 مُنع الصوم واقترح أن يقضي العامل الأيام التي أفطرها عندما يُحال إلى التقاعد أو في أوقاتٍ أخرى، كما حاول ثني التونسيين عن زيارة الأماكن المقدسة وأداء مناسك الحج في السعودية لما فيه إهدارٍ لمقادير مالية من العملة الصعبة ودعا إلى التبرك بمقامات الأولياء والصالحين كأبي زمعة البلوي وأبي لبابة الأنصاري بدلاً من الحج، وجاء ذلك في خطابٍ ألقاه في صفاقس يوم 29 نيسان/ أبريل عام 1964.

وفي عام 1981، أصدر قانونًا اسمه المنشور 108، والذي أمر فيه بمنع النساء من ارتداء الحجاب، تحت دعوى أنه يمثل مظهرًا من مظاهر الطائفية، وأنه ينافي روح العصر وسنة التطوير السليم، وقد ظهر بورقيبة على شاشة التلفزيون في احتفالٍ شعبي وهو ينزع أغطية الرأس عن بعض النساء قائلاً: "انظري إلى الدنيا من غير حجاب" ، أيضًا منع صلاة الفجر للشباب، ولاحقت المخابرات من يصلي باستمرار.

ورغم الحواجز العديدة التي أعاقته، إلاّ أنّه مضى بتونس نحو الحداثة أكثر من مثيلاتها من الدول العربية، واتبع نهجًا متناغمًا مع الحرية الغربية أكثر منه مع القومية العربية.
وكسياسةٍ متناغمةٍ مع الغرب، ناهض بورقيبة الشيوعية، واعترض على النفوذ الصيني والسوفياتي في أفريقيا، كما كان إلى جانب الولايات المتحدة في حربها على فيتنام. وكنتيجةٍ لذلك عرضت الولايات المتحدة مساعدةً اقتصادية كبيرة على تونس.

سياسته الداخلية

وكما كان مخططًا، كان عام 1962، نقطة تحول هامة في الاقتصاد التونسي وفي نهج بورقيبة في الليبرالية. فوفقًا لاتجاه أحمد بن صلاح شكلت تونس تعاونيات فلاحية وصناعية، إضافةً إلى المعامل التي تديرها الدولة، إلاّ أنّ سوء الإدارة والمعارضة الداخلية لجمع الأراضي القسري دفع ببورقيبة في خريف عام 1969 إلى إقالة بن صلاح وإبطاء وتيرة تحول تونس نحو الاشتراكية.

أُعيد انتخابه عام 1969 لفترةٍ رئاسيةٍ جديدة مدتها 5 سنوات، وعلى الرغم من توكيله رئيس حكومته بالقيام بالعديد من مهامه نتيجة مشاكله الصحية المستمرة- فقد قضى عامي 1970 و1971 خارج البلاد بهدف العلاج- إلاّ أنّه بقي مسيطرًا على الحكومة رغم التحديات الداخلية.

صدرت مجلة الأحوال الشخصية في بداية عهد بورقيبة، وفيها صدرت العديد من التشريعات، كمنع تعدد الزوجات ورفع سن زواج الذكور إلى العشرين سنة، والإناث إلى 17 سنة، كما أصدر قانونًا يسمح للمواطن بالتبني وللمرأة بالإجهاض.

في عهده أُعدم الكثير من معارضيه، وحدث ذلك مع اليوسفيين مطلع الاستقلال، إلاّ أنّ الحكم خُفض على 16 منهم بعد تدخل عرفات ليصبح السجن المؤبد. أظهر بورقيبة شراسةً شديدةً في مواجهة خصومه السياسيين حتى لو كانوا رفاق الكفاح، واستغل محاولة الاغتيال التي استهدفته عام 1962 ليجمد الحزب الشيوعي ويعطل كل الصحف المعارضة والمستقلة، ويقيم نظام الحزب الواحد.

سياسته الخارجية

إضافةً إلى ما ذكرنا سابقًا بشأن مساندة بورقيبة للغرب ومعاداته للشيوعية، رحب بورقيبة بالسياسة الأمريكية في المنطقة واعتبر نفوذها عنصر استقرار يحمي العالم من الأنظمة الاستبدادية. ورغم معاداته للشيوعية، إلاّ أنّه لم يدخل في نزاعٍ مع الاتحاد السوفياتي، ورفض رفضًا قاطعًا إقامة علاقاتٍ اقتصادية وعسكرية معه، معتبرًا أن دخول خرطوشة واحدة من هذا المعسكر كفيلاً بدخول الخبراء والأفكار الهدامة.

شهدت علاقاته مع عبد الناصر توترًا مستمرًا، فاختلفا في الخطاب والإيديولوجيا وحيال القضايا الجوهرية، كالوحدة القومية وفلسطين، وكان حذرًا من حزب البعث، وحال دون امتداداته التنظيمية داخل تونس، كما كان صراعه مع القذافي مستمرًا، وخشي من طوق ليبي – جزائري، فعمل على علاقاتٍ وثيقة مع فرنسا والولايات المتحدة.

كان بورقيبة بالنسبة للإسرائيليين صانع سلام، إذ دعا الفلسطينيين إلى عدم التمسك بالعاطفة والاعتراف بالتقسيم وذلك في خطابٍ ألقاه في أريحا في 3 آذار/ مارس عام 1963.

نهاية حكمه

عام 1983، احتفل بورقيبة باليوبيل الفضي لحكمه، وسط انعدامٍ في الاستقرار المدني والمذهبي، وتراجعٍ اقتصادي، إضافةً إلى صعود قوىً إسلامية، وشهدت السنوات التالية أحداث شغبٍ وجرائم في الشوارع نتيجة زيادةٍ بأسعار الأغذية وصلت حتى 80%. هذه الأحداث ومعدل البطالة الذي وصل حتى 25 % والتوترات مع الدول الأفريقية الأخرى كانت بداية عهدٍ تراجعت فيه شعبية بورقيبة.

وفي 7 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1987، قام الوزير الأول زين العابدين بن علي بإزاحة بورقيبة من الحكم، كما تم حجب أخبار بورقيبة عن وسائل الإعلام. ووُضع تحت الإقامة الجبرية في قصره بالمنستير.

أشهر أقوال الحبيب بورقيبة

حياة الحبيب بورقيبة الشخصية

تزوج بورقيبة للمرة الأولى من الفرنسية ماتيلد ، أرملة أحد الضباط الفرنسيين الذين قضوا في الحرب العالمية الأولى. وكانت تكبره بنحو 12 عامًا، وأنجبت له وحيده الحبيب بورقيبة الابن، وتطلقا بعد 22عامًا من الزواج، ولكنه استمر على صلته بها وقام بتوسيمها قبل وفاتها عام 1976.

تزوج للمرة الثانية من وسيلة بن عمار في 12 نيسان/ أبريل عام 1962 وهي تونسية، في احتفالٍ كبير بقصر المرسى. وانفصل عنها عام 1986 .

وفاة الحبيب بورقيبة

تُوفي في 6 نيسان/ أبريل عام 2000، ومنع بن علي نقل جنازته مباشرةً على التلفزيون. كما رفض حضور وسائل الإعلام الأجنبية وشخصياتٍ عالمية كانت مقربةً منه مراسم الجنازة، دُفن في مسقط رأسه في مدينة المنستير. وبذلك أُسدل الستار على واحدة من أكثر الشخصيات القيادية العربية إثارةً للجدل في القرن العشرين.

حقائق سريعة عن الحبيب بورقيبة

  • ما زال تاريخ ميلاده موضع جدل، فالبعض يفترض أنه وُلد عام 1901.
  • والده علي بورقيبة ووالدته فطومة خفشة، وتُفسر الحالة المتوسطة للعائلة بما لحقها من تفقير وضرر إثر مصادرة أملاك الجد، الحاج محمد بورقيبة، أثناء الحملة القمعية التي قادها الجنرال أحمد زروق ضد مدن الساحل المتحالفة مع علي بن غذاهم زعيم انتفاضة عام 1864.
  • من المعجبين بالزعيم الفرنسي الراديكالي إدوار هريو، فكان يتردد على قاعة الجلسات بمجلس النواب للاستمتاع بمداخلاته.
  • من رواد المسرح الفرنسي الكوميدي.
  • قضى العامين الأخيرين من حياته في عزلةٍ تامة، ويُذكر أنه حاول الانتحار مرارًا أثناء بقاءه في ظل الإقامة الجبرية.

المصادر

info آخر تحديث: 2018/07/07