من هو كارل يونغ - Carl Jung؟

كارل يونغ
الاسم الكامل
كارل غوستاف يونغ
الوظائف
باحث ، عالم نفس ، مؤسس علم النفس التحليلي ، مؤلف
تاريخ الميلاد
1875-07-26 (العمر 85 عامًا)
تاريخ الوفاة
1961-06-06
الجنسية
سويسرية
مكان الولادة
سويسرا, كِسفِل
درس في
جامعة بازل بسويسرا
البرج
السرطان

طبيبٌ وعالم نفسٍ سويسري، ومؤسس علم النفس التحليلي، يعتبر شخصية إشكالية ومتمردة في مدرسة التحليل النفسي الفرويدي، لعب أدوارًا هامة في العلاج النفسي والطب النفسي المعاصر.

نبذة عن كارل يونغ

كارل يونغ عالمٌ سويسري مختصٌّ في علم النفس والطب النفسي، امتدت أبحاثه لتشمل العديد من المجالات كاللاهوت والفلسفة والخيمياء، له العديد من المنشورات والدراسات القائمة على تجاربه وملاحظاته التي أسّس من خلالها علم النفس التحليلي.

يعتبر كارل يونغ شخصيةً أساسية في الفكر الغربي المعاصر، جمعته صداقةٌ قوية مع العالم الشهير “سيغموند فرويد” تحولت إلى صدامٍ علمي طويل الأزل استمر حتى بعد وفاتهما بين أتباعهما.

اقرأ أيضًا عن...

بدايات كارل يونغ

ولد كارل غوستاف يونغ في كِسفِل في سويسرا المطلّة على بحيرة كونستانزا، بتاريخ 26- تموز- 1875، سمّي باسم جده لأبيه الذي نزح من ألمانيا وكان طبيبًا مختصًا بالجراحة العامة، أما والده فهو القسيس يوهان بول أخيلِس يونغ.

نشأ وحيدًا دون أخوةٍ أو أخوات فكان عليه الارتجال واللعب بمفرده، واتّصف بكونه شديد الحساسية والانعزال، انتقل مع أسرته في عامه الرابع إلى مدينة بازل ليبدأ تعليمه المدرسي، وكانت العلوم من جيولوجيا وعلم حيوان وغيرها محطّ اهتمامه إلى جانب العقائد الدينية والحضارات الإنسانية.

لقّنه والده اللاتينية أما والدته فقرأت له الكتب المصورة عن الأديان غير المسيحية؛ دوّن عن ذلك في كتابٍ نشره في أواخر حياته ذكر فيه أنّه كان دومًا يعود إليه ليمتع نظره بصورة آلهة الهندوس، إضافةً لقوله أن حياته الفكرية بدأت في سن الثالثة من خلال كابوسٍ راوده وحاول تفسيره.

ميوله للتأمّل والتفكير بدت واضحة في اهتماماته وملاحظاته منذ الصغر، مستنتجًا أن الحكايات الفولكلورية؛ بل حتى الدينية متشابهة بعض الشيء في مختلف الأماكن لمجرد وقوع كتابٍ عن الظاهرات الروحية بين يديه في المدرسة وهو استنتاج قد لا يصل إليه معظم من في سنه، وبدأ يقرأ بنهمٍ الكتب ذات الطابع الفلسفي والديني وغيرها، فنشأ لديه اهتمام كبير بعلم اللاهوت؛ لكن ليس بنفس نظرة والده القسيس لهذا العلم، وشغفًا بعلم الآثار أيضًا كان على وشك دراسته جامعيًا إلا أنه قرر الالتحاق بكلية الطب والحراجة في جامعة بازل السويسرية بعد حصوله على منحةٍ دراسية.

أثناء دراسته الطبية لم يتوقف عن القراءة لكانط ونيتشه وغوته وهارتمن وشوبنهاور وغيرهم، لكنه لم يجد من رفاقه أحدًا يشاركه اهتمامه أو حتى أحاديثه ذات الميول الفلسفية، فقرر تغيير اختصاصه واتّجه لدراسة الطب النفسي، بعد أن أمضى فيه عامان يحضر جلسات استحضار الأرواح لشدّة ما كانت الظواهر الغريبة تستحوذ اهتمامه، فتكونت لديه شخصيتين؛ الأولى متيقظة على الأمور الحياتية والثانية تؤمن بالخرافات والخوارق وبأنّه على صلةٍ بالعالم الآخر، متخذًا قرار التغيير عندما كان يُحضّر لامتحانات كلية الطب؛ واطّلاعه على مقرر الطب النفسي لمؤلفه "كرافت إبنغ" بعد أن أنهى بقية المقررات، فأثار كتاب الطب النفسي -الذي نُظر إليه آنذاك بازدراء- حماسته الشديدة، ووَجد من خلاله أن الطب النفسي هو الميدان التجريبي الذي تجتمع عنده الحوادث الروحية والبيولوجية، مُتيقنًا أنه الطريق الوحيد الممكن بالنسبة إليه.

إنجازات كارل يونغ

تخرّج عام 1900 وبدأ بسنّ الخامسة والعشرين مزاولة مهنته كطبيبٍ مساعدٍ أول في مستشفى بُرغُلزلي للطب النفسي الملحقة بجامعة زيورخ السويسرية تحت إدارة الطبيب النفسي "يوجين بلويلر" الذي يعد أول من وصّف مرض الفصام، فساهم بتطوير يونغ في مجال عمله بشكل كبير حتى صار كبير الأطباء خلال عامٍ واحد ومحاضرًا في كلية الطب بجامعة زيورخ، وبإشراف بلويلر أكمل أطروحته التي حملت عنوان "سايكوباثولوجيا الظاهرات الغيبية" وهي تحليل عن مغامراته في عالم الغيب وملاحظاته عن جلسات استحضار الأرواح التي حضرها لمدة عامين؛ إضافةً لمراجعاته الخاصة عن دراسات سابقة لحالات فقدان الذاكرة والصرع الهستيري وغيرها، كوّن من خلال هذه الأطروحة مجموعة مواضيع ثابتة في جميع أعماله اللاحقة منها: وجوب وجود غاية للاضطرابات النفسية، وأن اللاوعي ليس مجرد حامل للذكريات الغائبة، أما الفكرة الأبرز فهي أن للنفس الإنسانية قوة موروثة من أزمنة أخرى.

توجه إلى فرنسا؛ تحديدًا عام 1902 ليتدرب لدى عالم النفس الفرنسي الرائد "بيير ماري فيليكس جانيت" لفترة من الزمن أصبح خلالها طبيبًا رئيسيًا في بُرغُلزلي، ثم معاونًا لبلويلر عام 1903، وأسّس معه عيادةً تجريبية ل"علم النفس المرضي" تعتمد على الأبحاث التي قام بها في فرنسا وفق منهج بحثٍ جديد عرف باسم "اختبارات التداعي" قام من خلالها بدراسة "ردود الفعل" النفسية بالاعتماد على الشدة العاطفية وقوتها.

اكتسب شهرته الفعلية بين أوساط الطب النفسي في أوروبا والعالم بفضل مقالاته التي تناولت إلى جانب "الفصام" مواضيع عدّة لكن الحدث الأبرز في مسيرته وقتها كان المعجزة الصغيرة التي حدثت أثناء إحدى محاضراته حيث استقدم فيها امرأة في منتصف العمر تعاني من شلل في قدمها اليسرى منذ 17 عامًا، ثم نوّمها مغناطيسيًا لتبدأ بسرد قصتها أمام عشرين طالبًا، واستفاقت مستعيدةً قدرتها على المشي بعد عدة محاولات إيقاظ فاشلة أثارت الرعب لدى يونغ الذي صرّح بعد هذه الحادثة بأن للتنويم المغناطيسي قدرات هائلة دون امتلاكه أدنى فكرة عمّا فعله لتوّه.

أرسل عام 1906 مجموعة أبحاث بعنوان "دراسات في تداعي الكلمات" لرائد مدرسة التحليل النفسي "سيغموند فرويد"، شارك فيها ملاحظاته عن كتاب الأخير المسمّى "تأويل الأحلام"، وقدّم فيها تفسيرًا لمشكلة "الكبت" التي لاحظها بنفسه في "اختبارات التداعي" دون التسليم بأن الكبت هو رضٌّ جنسي كما اعتبره فرويد الذي ردّ عليها باستجابةٍ اتسمت باللطف، التقى بعدها الاثنان في فيينا عام 1907 في لقاء دام ثلاثة عشرة ساعة متواصلةً من الحوار دون انقطاع.

أرسل يونغ في العام التالي لفرويد مقالته التي يدين بها لاكتشافاته؛ حول "سيكولوجيا العته المبكر"، والتي نالت إلى جانب استحسان الأخير دعوةً منه برفقة زوجته، وبالفعل سافر الزوجان إلى فيينا لمقابلة فرويد، أثناء إقامته في فيينا لبضعة أيام تردّد على عيادة فرويد عدّة مرات تعرّف خلال أحد زياراته على شقيقة زوجة فرويد الصغرى، والتي كانت على قدر كبير من الجمال والدهاء، اعترفت له في هذا اللقاء عن علاقتها الحميمة بفرويد وشغفه بها، وهو أمرٌ آلم يونغ للغاية محددًا بدايةَ نهايةِ صداقتهما.

عاد في 1908 إلى فيينا للمشاركة في أعمال المؤتمر الأول للتحليل النفسي، هناك التقى بصحبةٍ متميزة من علماء وأطباء النفس الذين قدّر لهم خلال الأعوام التالية أن يعرّفوا العالم على حركة التحليل النفسي، كما وجد نفسه في العام التالي في هذه المناسبة أيضًا، أوكل فيها له فرويد منصب "ابنه ووليّ عهده" في مدرسة التحليل النفسي، وهي خطوة تلتها النكسة الثانية في علاقتهما حين أجاب فرويد أنّ الاستشراف لغوٌ لا معنى له ليونغ الذي أراد معرفة رأيه بهذا الموضوع، فشكلت إجابته شرخًا بين الرابط الفكري الذي جمع بينهما، وبيّنت عمق الاختلافات النظرية في منهج التحليل النفسي بين كلٍّ منهما.

سافر مع فرويد إلى الولايات المتحدة الأمريكية خريف عام 1908 لكي يتسلم الاثنان درجة الدكتوراه الشرفيّة من جامعة كلارك بولاية ماساتشوستس، كان يقرأ أثناء الرحلة عن جثث مستنقع الخثّ لكن وخلال حديثه بحماسةٍ عن الموضوع أثار حفيظة فرويد الذي أغمي عليه متهمًا يونغ بأنه يرغب بموته، ثم عاد إلى أمريكا في 1910 ليتسلم درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة فوردهام بنيويورك.

خلال أعمال المؤتمر الثاني للتحليل النفسي عام 1910، عندما عيّنه فرويد وليًا لعهده؛ أصّر أيضًا على رغبته التمسك بالنظرية الجنسية التي كانت بالنسبة ليونغ مجرد نظرية "غيبية"، أي فرضية لم يقم عليها الدليل مثلها كمثل غيرها من فرضيات النظر العقلي، وبدا خلافهما واضحًا أمام الجميع ومع ذلك صمّما على العمل معًا حتى انعقاد المؤتمر الثالث للتحليل النفسي عام 1912، وفيه فُتح نقاشٌ حول العقدة الأبوية أثار حفيظة يونغ الذي أودت آرائه لسقوط فوريد مغشيًا عليه للمرة الثانية وتوسع رقعة الاختلافات بينهما.

اتّجه عام 1909 لكتابة عمله الذي حسم علاقته مع فرويد وكان بعنوان "رموز التحول"، حينها كان قد بدأ دراسة "علم الأساطير"، وشملت دراسته كتاب "فريدريك كرويتسر" عن "الرمز والأسطورة عند الأقوام القديمة" الذي أثرت محتوياته على كافة المستويات النفسية لديه، معتبرًا هذه الدراسة الجديدة متنفّسًا من النظرة الضيقة والجو القابض للسيكولوجيا الفرويدية، وكان يكتب بسرعةٍ كبيرةٍ رغم الضغوط المهنية، ساعده على ذلك انهيال المراجع المختلفة عليه من: مصرية، وبابلية، وجرمانية، وهندوسية، وكلاسيكية وغيرها، تغيرت على إثرها وجهة نظره كليًا بخصوص تحليل الرموز النفسية والتي كانت مغايرةً تمامًا للممارسة الفرويدية، كما تولّدت لديه قناعة بأن القوى الخارقة للطبيعة متأصلةٌ بعمقٍ في اللاوعي الجماعي الذي يحوي بدوره الحكمة التي توجه الصفات البشرية.

حدّد من خلال كتابه "رموز التحول" الصفة المميزة لعلم النفسي اليونغي (نسبةً لاسمه) وهي الانتقال من تفسير رمزية النفس من خلال التوجه الذاتي والشخصي البيوغرافي إلى توجّه ميثولوجي، ثقافي- تاريخي، مشددًا على أهمية الأحلام في التشخيص النفسي باعتبارها موجهًا تصحيحيًا ومستقبليًا -إذا ما قُرأت جيدًا- لمفاتيح الوظائف والنماذج البدائية -إحدى مفاهيمه الأساسية- والتي عرّفها بأنها قواعد الأسطورة الشاملة للأمور المشتركة بين أفراد الجنس البشري، مقسمًا اللاشعور إلى قسمين: لاشعور فردي يعتمد على خبرة الفرد الكلية، ولا شعور جمعي وهو مخزون خبرة العرق البشري ككل.

بلغَ ذروة نضجه الفكري في الفترة الممتدة بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، نشر بدايتها كتاب "علم النفس اللاواعي" في 1913 والتي عرضَ فيها الاختلافات بينه وبين فرويد عبر التبادلات البريدية التي تمت بينهما ثم افترق بشكل شخصي ومهني نهائيًا عنه من خلال رسالة "القطيعة" التي أرسلها له، تلتها استقالته من عيادة بُرغُلزلي، بعد أن خاض تجربةً مريرة في "مواجهة اللاوعي" عام 1913 حيث كان يرى ويسمع أصواتًا غير موجودة، فانتابه القلق من احتمال إصابته بانفصام ٍ في الشخصية، وبدأ بكتابة كل ما كان يراه ويسمعه في مذكرةٍ ذات غلاف أحمر سمّي ب"الكتاب الأحمر" الذي استمر بالعمل عليه بشكلٍ متقطعٍ لمدة 16 عامًا، واحتفظت به عائلته بعد وفاته في إحدى المصارف السويسرية إلى أن وافقت على نشره عام 2009 باللغتين الألمانية والإنجليزية، استقطب هذا الكتاب الذي يعد سيرةً ذاتيةً روحيةً ليونغ، دوّن فيه ما لم يذكره في مؤلفاته العلمية المشهورة ملايين القرّاء.

استعان في عزلته آنذاك بالتنقيب في التاريخ الأوروبي ولاسيما الروحي عن أسطورته الشخصية، وكانت أحلامه وخواطره تكشف له النماذج البدئية التي سبق وعرّفها، مستخدمًا لوصفها "الماندالا" الزخرفية التي استخدمت في الشرق دواعمًا للتأمل، ثم أنتج عمله القيّم "الأنماط السيكولوجية في سيكولوجيا التفردن" عام 1921، شرح فيها عن "وظائف الواعية الأربعة" المسؤولة عن تمايز نماذج الأفراد وهي: التفكير والشعور والحدس والإحساس، مستعيرًا أحد اصطلاحات "هيراقليطس" المعروف ب"الانقلاب الضدّي" فاستخدمه لوصف التحول في قيادة حياة الفرد من عوامل واعية إلى عوامل خفيّة، وأصبحت فكرةً أساسيةً في علم النفس اليونغي، فالمبادلات لا تجري فقط بين الوظائف الأربعة وحسب وإنما تمتدّ لتشمل الميلين المتضادين للطاقة النفسية اللذين أسماهما: الانبساط والانطواء.

قسّم يونغ الطاقة النفسية إلى اتجاهين أساسيين هما: الانبساطي والانطوائي، ومن هنا جاء اختبار يونغ للشخصية، حيث يوجد كلا الاتجاهين لدى كلّ إنسانٍ لكن بنسبة متفاوتة؛ فإذا غلبت وفق الاختبار؛ نسبة الانطوائية يكون الشخص ذاتيّ الاعتماد لتلبية احتياجاته بعكس الشخص الذي تغلب لديه نسبة الانبساط فهو يعتمد على الآخرين، كما قدّم مصطلح "بِرسونا" وهي كلمة يونانية الأصل تعني القناع؛ ليصف فيه الوجه الاجتماعي الذي يتقدم به الفرد للمجتمع ويكون محكومًا بوظيفته وجنسه ووضعه الاجتماعي والتي قد تغاير أحيانًا هوية الفرد الحقيقة، وتعد هذه المبادئ مفاهيمًا هامة في نظرية يونغ.

تقوم فلسفته على أن هدف الإنسان السيكولوجي في الحياة ألّا يقمع ويكبت الجانب الآخر من نفسه؛ بل أن يَعرفه، بالتالي يمكن للنفس التمتع بكل قدرات المرء ووضعها تحت سيطرته، واصطلح "الوظيفة المجاورة" التي يمكن اعتبارها الوظيفة الخامسة لمكونات "التفردن" الأربعة، وتعمل من خلال الترميز وتحرير الأشياء والأسماء من ارتباطاتها المُدركة.

استخدم مصطلح "الأنيما" و"الأنيموس" وهما الاسمين اللاتينيين للأنثى والذكر، لوصف صورة الروح التي تأخذ الجنس المخالف لجنس الفرد وفق رؤيته، أي أن صورة الروح لدى الرجل هي "أنيما" أي أنثى وبالعكس لدى المرأة حيث تكون صورة الروح "أنيموس" أي ذكر، ورجّح مصداقية نظريته لقدرة المرأة والرجل على فهم أحدهما للآخر لما يملك كل منهما في نفسه جزءً من الآخر.

خرج من عزلته بأكثر كتبه إلهامًا "أنماط نفسية" الذي نشره في 1921، تلتها الفترة الأكثر نشاطًا حيث سافر إلى تونس والجزائر؛ هناك اختبر الحياة بلا تواقيتٍ أو ساعات، ثم ذهب عام 1925 إلى نيو ميكسكو تعرّف فيها على ثقافة هنود البويبلو الذين يقدسون الشمس والمياه المحلية، تلتها أهم رحلاته وهي رحلته إلى كينيا وجبل إلجون ومنابع النيل عام 1926، تلتها رحلة تتبّع مجرى النيل وصولًا إلى مصر التي وصفها بمولّدٍ للنور، ثم إلى الهند وبضعة دول أوروبية، كانت تلك الأسفار انطلاقته في عالم الخيمياء التي وجد فيها جسرًا بين الماضي والمستقبل، فَهم أكثر الفرق بين الخيمياء الغربية التي اتسمت بالذكورية عن الخيمياء الشرقية الفلسفية الطابع ذات المبدأ المؤنث، لا سيما عندما أرسل إليه كبار علماء الصينيات "ريتشارد فلهِلم" مخطوطًا خيميائيًا صينيًا عنوانه "الزهرة الذهبية" عام 1927، قام بدراسته وتحليله فنتج عنه كتابٌ أصدره بعنوان "سر الزهرة الذهبية: القوى الروحية وعلم النفس التحليلي".

ترأّس الجمعية الطبية العامة للعلاج النفسي ومقرها في ألمانيا، بدأت الجمعية تباشر أعمالها في عهد النازية فاتُهم بمعاداة السامية لكنه دحض ذلك الاتهام، وبحلول عام 1933 كان نائبّا لرئيس الجمعية "إيرنست كريتشمر" الذي استقال إبّان وصول النازية للسلطة وممارستها ضغوطًا كبيرة على الجمعية لاتّباع أيديولوجيتها ومن ضمنها استبعاد الأعضاء اليهود، فاُجبر يونع على تولي رئاستها باعتباره الوحيد القادر على إيقاف تحويلها لمؤسسة نازية، فكونه سويسريًا ضمن له التمتع بالحرية الفكرية، عمدَ مباشرةً على إرساء مبادئ جديدة وافقت عليها الجهة النازية؛ أعطت للجمعية صفة العالمية وبالتالي يُعطى حق العضوية لأي قومية حتى اليهودية، معتبرًا أنه من الضروري لها اتّخاذ موقف حيادي عندما يتعلق الأمر بالسياسة والعقيدة.

سافر في 1936 إلى الولايات المتحدة الأمريكية لتقديم محاضرات في جامعة ييل العريقة نُشرت باسم "علم النفس والدين"، كما مُنح تلك الفترة؛ تحديدًا عام 1938 درجة فخرية من جامعة أوكسفورد البريطانية خلال أعمال المؤتمر العاشر للتحليل النفسي، ودرجة فخرية من جامعة الله أباد وجامعة كالكوتا وجامعة بيناريس الهندية في 1937.

حافظت الجمعية الطبية العامة للعلاج النفسي على ميثاقه حتى عام 1940 حين قدم استقالته، تمت بعدها مخالفته ومصادرة كتبه في أنحاء ألمانيا وإدراج اسمه في القائمة السوداء لأعداء النازية، بسبب مساعدته لمكتب الخدمات الاستراتيجية في تحليل شخصية الزعماء النازيين لصالح الولايات المتحدة عام 1943.

أصبح عام 1943 بروفيسور في جامعة بازل السويسرية ونال درجة فخرية من جامعة جنيف عام 1945، لكنه وبعد الإصابة بنوبة قلبية في 1946 أعلن استقالته من مهنة التدريس، وتفرغ لإنهاء برجه وهو قلعة حجرية بناها بيديه على قطعة أرضٍ اشتراها في بولِنغِن؛ مطلّةً على بحيرة تسورِش، كما استمر بالكتابة ونشر الكتب حتى وفاته، فتجلّت "النماذج البدئية" خاصته من خلال عمله المتقن "Aion" المنشور عام 1951، ناقش من خلاله بإسهاب صورة المسيح برمز السمكة، تلاه "الصحون الطائرة: أسطورة حديثة من الأشياء التي شوهدت في السماء" الذي نشره في 1959 وحلل فيه المعنى البدني والأهمية النفسية المحتملة للملاحظات المبلغ عنها من مشاهدات لأجسام غريبة طائرة، ثم نشر بعد إكماله الخيمياء مستغرقًا في دراسته ثلاثين عامًا كتاب "سرّ الجمع" الذي أعلن فيه أنّ مهمته قد انتهت وفرغ من عمله، لكنه سرعان ما عاد لمزاولة الكتابة لينهي آخر أعماله عن الإنسان ورموزه بعنوان "الاقتراب من اللاوعي" عام 1961 الذي نشر عام 1964 بعد وفاته.

أنهى يونغ بناء "البرج" وتوفي بعدها بفترة قصيرة، ترك خلفه إرثًا كبيرًا من المؤلفات والدراسات الهامة منها: تطور الشخصية المسمى ب"علم نفس الطفل"، و"مقدمة إلى علم النفس التحليلي" التي أسس من خلاله علم النفس اليونغي، و"الأحلام"، و"تحولات الليبيدو وأشكاله"، و"الروح في الإنسان والفن والأدب"، و"مشكلات الإنسان الحديث في البحث عن الروح" وغيرها الكثير مما شمل علومًا مختلفة أبرزها علم النفس ثم اللاهوت والأساطير والخيمياء والفلسفة، فجعلته إسهاماته العلمية من أهم مفكري الغرب المعاصرين.

أشهر أقوال كارل يونغ

حياة كارل يونغ الشخصية

تزوج يونغ عام 1903 من "إيمّا راوشنباخ" التي كانت ثاني أغنى وريثة سويسرية آنذاك، إلى جانب كونها مؤلفة، حررت وحللّت أعماله كما قدمت له العون المادي والتمويل الذي احتاجه لتأسيس علم النفس التحليلي وليصبح طبيبًا نفسيًا بارزًا، لهما خمسة أطفال: أربعة بنات وابن وحيد.

تخلل زواجهما التقلبات المزاجية التي مرّ بها يونغ إضافةً لخيانته مع متدربة شابة هي "أنطونيا وولف" التي حاولت بدورها إقناعه بطلاق زوجته وفشلت بذلك، لكن صلابة علاقتهما الزوجية جعلتهما يتخطيان جميع العقبات، وبقيا معاً حتى وفاة إيما بسبب السرطان عام 1955.

وفاة كارل يونغ

توفي يونغ عن عمر ناهز 85 عاما، بعد معاناته لفترة قصيرةٍ مع المرض بتاريخ 6- يونيو- 1961، كان قد تعرض قبلها لنوبة قلبية عام 1946، شُخص بعدها بمشاكل في الدورة الدموية، ودفن في زيورخ بسويسرا.

حقائق سريعة عن كارل يونغ

كانت زوجته ثاني أغنى وريثةٍ سويسرية في فترة زواجهما، فقامت بتمويله ماديًا وحررت له أعماله.
جمعته بفرويد صداقة قوية للغاية انتهت بالقطيعة بسبب "اللاوعي".

كانت وفاة زوجته إيما ضربةً موجعةً لكارل الذي وتكريمًا لها نحت باسمها حجرًا في "برجه" كتب عليه "لقد كانت أساس منزلي، لقد كانت ملكة، ملكة!".

تخللت حياته ما عُرف بكونها أغرب صداقةٍ في التاريخ، وكانت مع رائد علم النفس الشهير "سيغموند فرويد" لكنها تحولت إلى صدامٍ رفضَ فيه كل منهما أفكار الآخر، كما تبادلا الاتهامات والانتقادات، واستمر هذا الخلاف حتى بعد وفاتهما بين أتباع كل منهما.

فيديوهات ووثائقيات عن كارل يونغ

المصادر

info آخر تحديث: 2020/09/04