مكتبات عظيمة علّمت البشرية .. فدمّرتها أيادي الجهـل والتعصّب!

مكتبات عظيمة علّمت البشرية .. فدمّرتها أيادي الجهـل والتعصّب! 5
0

منذ بداية عمر الإنسان على الكرة الأرضية كان له العديد من الإنجازات والمعارف التي يتم تناقلها بين الأجيال المختلفة، من أهم هذه الإنجازات والتي تساهم في نقل جميع الإنجازات الأخرى هي المكتبات العريقة، ولكن أيدي الانسان الغاشمة دمرت العديد منها لأسباب مختلفة لتنهي أجزاء كبيرة من الحضارة. نتعرف اليوم على عشرة مكتبات عظيمة تم تدميرها لأسباب إنسانية وليس طبيعية.

مكتبة آشور بانيبال

1

تأسست مكتبة آشور بانيبال في القرن السابع قبل الميلاد، وقد تم تسميتها نسبة إلى آشور بانبيال آخر ملوك الإمبراطورية الآشورية الحديثة، واحتوت هذه المكتبة على آلاف من ألواح الطين ونصوص أكثرها باللغة الأكادية.

وفي عام 612 قبل الميلاد تم تدمير نينوى بسبب التحالف بين البابليين والسكوثيون والميديون، وتم إضرام النيران في القصر ووصلت إلى المكتبة مما أدى إلى انصهار ألواح الطين، وقد قدر العلماء مقتنيات المكتبة بألف لوح طيني على الأقل ، وقد جمعها الملك آشور بانبيال من القصور الملكية لأجداده وأضاف إليها الكثير، وكانت المكتبة مفهرسة ومنظمة.

مكتبة الإسكندرية

2

مكتبة الإسكندرية كانت واحدة من أكبر وأعظم المكتبات في العالم القديم، ازدهرت خلال العصر البطلمي، وقامت بدور تعليمي عظيم منذ تم بنائها في القرن الثالث قبل الميلاد، حتى دخول الرومان مصر عام 30 قبل الميلاد، واحتوت مجموعات من المخطوطات وغرف للمحاضرات والاجتماعات وحدائق، وكانت ضمن مركز بحث أكبر سُمي متحف الإسكندرية عمل بها الكثير من مشاهير المفكرين والعلماء في العالم القديم، وتم بناؤها على يد بطليموس الأول خليفة الإسكندر الأكبر.

واحتراق المكتبة أحد اشهر حوادث التدمير الثقافية عبر العصور، وهناك الكثير من الأقاويل حول الفترة الزمنية والحادثة التي أدت إلى ذلك، واتفق العلماء على أن التدمير حدث على مدار ثمان قرون من خلال أربعة حوادث رئيسية هم:

  • الحريق الذي تسبب فيه يوليوس قيصر بالإسكندرية عام 48 قبل الميلاد.
  • هجوم الإمبراطور الروماني أورليان على الإسكندرية في الفترة 270-275 ميلادي على الإسكندرية.
  • حرقها على يد الامبراطور الروماني ثيوديوس الأول عام 391 ميلادياً.
  • بعد الفتح الإسلامي لمصر عام 642 ميلادياً.

كيف تُعيد المكتبات إحياء الحاجة إلى القراءة؟

مكتبة سابور ببغداد (دار العلم)

3

كان “أبو النصر سابور بن أردشير” وزير بهاء الدولة ابن نصر ابن عضد الدولة بون بويه الديلمي، بالإضافة لكونه كاتب سديد، ومن أهم ما اشتهر به مكتبته العملاقة التي أنشأها عام 991 ميلادي وقد ابتاع داراً وأسماها دار العلم لينقل لها كل كتبه التي ابتاعها وجمعها، ثم صنع لها فهرس، واحتوت هذه المكتبة على أكثر من عشرة آلاف مجلد، منها مائة مصحف بخطوط بني مقلة.

وقد حُرقت هذه المكتبة عند دخول الملك طغرل بك السلجوقي عام 1059 ميلادي، والكتب الباقية منها كانت نواة لمكتبات أخرى عديدة.

بيت الحكمة ببغداد

13th century illustration depicting a public library in Baghdad, from the Maqamat Hariri. Bibliotheque Nationale de France

بيت الحكمة كانت مؤسسة علمية في العراق تم إنشائها في العصر العباسي، وكان عصر ازدهارها في عهد الخليفة العباسي المأمون، حيث أحدثت خلال هذه الفترة نقلة نوعية في الترجمة، وتضمنت بيت الحكمة ساحات جامعية ومطعم ومساكن للطلاب، والطابق الأسفل به قاعات خزائن الكتب والترجمة والتجليد والدراسة.

وأنشأ بيت الحكمة أبي جعفر المنصور حيث كان شهيراً باهتمامه بالعلوم والمعرفة، وأصبح بيت الحكمة سريعاً مركزاً للترجمة إلى اللغة العربية في كافة المجالات سواءً طب أو هندسة أو حساب أو فلك.

احتوى بيت الحكمة قبل تدميره على ما يزيد عن 300 ألف كتاب، وقد دمرت كل هذه المعارف على يد المغول عندما اجتاحوا بغداد عام 1285 ميلادي.

مكتبات الفاطميين (دار الحكمة)

اهتم الفاطميون بالعلم بفروعه المختلفة، وتم إنشاء دار الحكمة على يد الحاكم بأمر الله الفاطمي بالقاهرة عام 395 هجري، وأصبحت مركز علمي وثقافي وأُلحق بها مكتبة عظيمة، وقيل إنها شملت ألف وستمائة ألف كتاب.

كانت نهاية هذه المكتبة باستلام صلاح الدين الأيوبي حكم مصر، وهناك قولان حول هذا الأمر الأول أنه أحرقها والثاني أنه أمر ببيع كتبها بأثمان بخسة حتى انتهت تماماً خلال عشر سنوات.

مكتبة رجلان بويلز

كانت تقع مكتبة رجلان في قصر رجلان في الجنوب الشرقي من ويلز، واحتوت هذه المكتبة على مجموعة قيمة للغاية من المخطوطات القديمة والتاريخية وأعمال لكتاب كبار، وقد تدمير هذه المكتبة الثمينة خلال الحرب الأهلية الإنجليزية في أغسطس 1646 على أيدي الجنود تحت قيادة أوليفر كرومويل، وقد تم وصفه هذه الحادثة بخسارة لا تعوض.

مكتبة الكونجرس

7

تأسست مكتبة الكونجرس في 24 أبريل عام 1800 في مدينة واشنطن بالولايات المتحدة الامريكية، وقد تم بناؤها لخدمة الكونجرس الأمريكي، ولكنها في الحقيقة مكتبة قومية، وهي ثاني أكبر مكتبة من حيث عدد الكتب المتواجدة بها، وبها كتب تغطي كافة المواضيع تقدمها للباحثين في المجالات المختلفة بـ 450 لغة، وثلثي الكتب المتواجدة بها من لغات أخرى غير الإنجليزية.

صاحب فكرة بناء المكتبة هو جيمس ماديسون عام 1783، وتم وضع ميزانية لها تبلغ 5000 دولار وبدأت ب 740 كتاب وثلاثة خرائط.

خلال حرب عام 1812 قام البريطانيون بحرق واشنطن في أغسطس 1814 وتم تدمير مكتبة الكونجرس ومجموعتها التي بلغت في هذا الوقت ثلاثة آلاف كتاب.

مكتبة بولي خمري بأفغانستان

تقع مدينة بولي خمري في شمال أفغانستان وكانت إحدى أهم معالمها مكتبة ضخمة احتوت على 55 ألف كتاب ومخطوطة منهم قطع نادرة للغاية، ولكن للأسف دمرت هذه المكتبة في 12 أغسطس عام 1998 على أيدي طالبان.

المجمع العلمي بمصر

9

تم إنشاء المجمع العلمي بالقاهرة في العشرين من أغسطس عام 1798 وذلك بناءً على قرار من نابوليون بونابرت، وتم إنشاؤه في منزل لأحد البكوات في القاهرة، ثم تم نقله إلى الإسكندرية عام 1859 وهناك أطلق عليه اسم المجمع العلمي المصري، ثم عاد مرة أخرى للقاهرة عام 1880.

ضمت مكتتبته 200 ألف كتاب منها أطلس باسم مصر الدنيا والعليا كُتب عام 1752 وأخر عن فنون الهند القديمة وأطلس ألمانيا منذ عام 1842 حول مصر وأثيوبيا وأطلس ليسوس الذي كان يمتلكه الأمير محمد علي.

وفي صباح السبت 17 ديسمبر عام 2011 وخلال أحداث مجلس الوزراء اشتعلت النيران في المجمع العلمي والتي تكررت مرة أخرى يوم 18 ديسمبر، وخلال هذه الحادثة أحرقت أغلب محتويات المجمع منها النسخ الأصلية لكتاب وصف مصر ولم يبق من الـ 200 ألف وثيقة سوى 25000 فقط.

المكتبة المركزية بالموصل

10

تقع المكتبة المركزية في مدينة الموصل وقد تم تأسيسها عام 1921 وعرفت في ذلك الوقت بالمكتبة العمومية، وترأسها منذ 1921 وحتى 1928 حسين الجميل، احتوت هذه المكتبة على مجموعات خاصة تبرع بها أصحابها للمكتبة وكتب قيمة ونادرة ومخطوطات تراثية وكتب باللغة السيريانية تم طبعها بأول مطبعة بالعراق، وكذلك على تحف نادرة مثل الاسطرلاب والساعة الرملية، وضمت ثمانية آلاف كتاب في مجالات متنوعة مثل الثقافة والتاريخ والفلسفة والعلوم.

وفي 21 فبراير 2015 قام تنظيم داعش بتفجير هذه المكتبة وإحراق محتوياتها عن بكرة أبيها.

0

شاركنا رأيك حول "مكتبات عظيمة علّمت البشرية .. فدمّرتها أيادي الجهـل والتعصّب!"

  1. Haydar Tifrani

    مقال مميز جدا وهناك الكثير ايضا من المكاتب التي احرقت لم تذكر .. تحياتي

    • Aliaa Talaat

      أشكرك استاذ حيدر، بالفعل هناك مئات المكتبات التي أحرقت ودمرت لم أذكر منها سوى عشرة فقط

  2. Aliaa Talaat

    أشكرك استاذ حيدر، بالفعل هناك مئات المكتبات التي أحرقت ودمرت لم أذكر منها سوى عشرة فقط

أضف تعليقًا