أشياء يجب أن تستعد لها قبل أن تتخذ قرار الهجــرة!

أشياء يجب أن تستعد لها قبل أن تتخذ قرار الهجــرة!
7

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

أصبحت الهجرة حلماً عربياً مشتركاً، إنها الحلم الأوحد والأكثر استهلاكاً في منطقتنا العربية الغارقة في المشاحنات والآخذة في التراجع والتدهور، لذلك يعتبرها الكثيرون منا العصا السحرية التي يمكنها تغيير الحياة كلياً، وقلب الواقع رأساً على عقب، ولهذا يسعى الكثير في طلب هذه العصا أملاً في أن يحظى بها ..

هنا في هذا المقال سأقدم بعض النصائح لمن حالفه الحظ وحظي بهذه العصا السحرية!

 هل هي فرصة حقيقية؟

السؤال الأول والأهم الذي يجب أن تسأله لنفسك قبل اتخاذ قرار الهجرة هو؛ هل اختياري صحيح؟ هل هذا البلد سيمنحني فرص حقيقية لم أجدها في وطني؟

إذا كان الجواب نعم فأنت قد جاوبت على نصف السؤال، ليبقى النصف الآخر حول ماهية هذه الفرص، وهل هي حقيقية أم مجرد سراب وأحلام صورتها لك رغبتك العمياء في الهجرة، ناقش هذه الفرص مع نفسك وإدرسها جيداً، ناقش الأمر أيضاً مع أصدقائك والمقربين إليك، ربما لاحظوا ما لم تلاحظه أنت،  وبلا شك نظرتهم  المختلفة ستضيف لك شيئاً مهماً، وبعد الانتهاء من التفكير، ومن المقارنة بين ما أنت فيه وما أنت ذاهب إليه، ودراسة هذه الخطوة الجديدة والجريئة من كل النواحي، حينها فقط يمكنك الشروع في تجهيز حقيبتك.

تعلم اللغة

تمثل اللغة تصريح دخول من نوع آخر، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن تسافر إلى بلد أنت لا تتقن لغته، وليس لديك أدنى معرفة بأساسيات اللغة على أقل تقدير، هنا يأتي السؤال الأبدي؛ هل لابد من الالتحاق بأحد الجامعات أو بمراكز التعليم المختلفة لتعلم لغة ما؟ حتماً لا ..

لماذا؟ لأنه ببساطة لم يعد الأمر كذي قبل، الآن يتيح لك الإنترنت آلاف الوسائل لتعلم أي لغة تريد أن تتعلمها، بمواد ووسائل متنوعة وبعضها مقدم من جامعات عالمية، أيضاً اليوتيوب يوفر لك آلاف الدروس يقدمها متخصصين في مختلف اللغات.

في الإنترنت يمكنك بنقرة واحدة بدء رحلة جديدة لتعلم اللغة التي تريدها، وبموعد أنت تحدده، وبماهية أنت تختارها، أنت من يقوم بالتخطيط لهذه الرحلة وتقسيمها إلى خطوات معينة، الأمر كله بيدك، ليس هناك من يتحكم في الطريقة التي ستتعلم بها، أو من يقيدك بمواعيد معينة، في عالم الإنترنت أنت في غنى عن ذلك كله.

تهيأ لصدمة ثقافية

كل بلد له ثقافته وعاداته وأعرافه، هذا الاختلاف ليس فقط بين البلدان العربية والأجنبية، بل حتى بين البلدان العربية وبعضها البعض، ثمة اختلافات جذرية شتى، لذلك أهم ما ينبغي عليك معرفته هو احترام ثقافة البلد التي ستهاجر إليه، مهما كانت مختلفة ومهما بدت غريبة بالنسبة لك..

تذكر أنك انت الدخيل على هذه البلاد، فلا تتعامل مع ثقافتها بتأفف وغطرسة ونظرات استغراب ودهشة تسيطر على ملامحك طوال الوقت، فأنت لم تسافر لتفرض ثقافتك وعاداتك، ولا لتُفرض عليك أمور لا تناسبك، باختصار تعامل بمبدأ لكم دينكم ولي ديني، اجعل بينك وبين هذه الثقافة الغريبة عنك، جداراً غير مرئي يحافظ لك على خصوصيتك وثقافتك الخاصة، ويضمن لها الاحترام  بالطبع، وتذكر أنك لست مجبراً على تقبل ثقافة الآخر، لكنك مجبر حتماً على احترامها.

 تأقلم .. تعايش

هذه النقطة قد تكون امتداداً لسابقتها، في الحقيقة التأقلم لا يعني تقبل كل الأمور والاندماج فيها بشكل كامل دون التحقق إذا كانت تناسبك أم لا، إطلاقاً، التأقلم هو أن تعتاد الاختلاف وتتعامل معه بمرونة واحترام بالغين، دون أن تتأثر به أو تتعامل معه بنفور وغطرسة.

على سبيل المثال أنت سافرت إلى دولة ما، من أهم عاداتها تجمع الأصدقاء كل أسبوع وقضاء العطلة معاً، هذه الفكرة أو الثقافة أو العادة لا تبدو فكرة سيئة على الإطلاق، فلا ضرر منها، قد تكون جديدة عليك ربما، ولكن تقبلها والاندماج معها لن يؤذيك ولن يضرب ثقافتك الخاصة في مقتل، بل بالعكس ستجد نفسك أكثر مرونة مع الوقت وأكثر تقبلاً للآخر، فليس كل الاختلاف مرفوض، ثمة اختلاف واجب، ذاك الاختلاف الذي يفيد الطرفين ويزودهما بالمرونة وبثقافة تقبل الآخر.

ابدأ في غرس جذورك

Hiker stands on pinnacle summit, arms outstretched

غرس الجذور لا يأتي إلا بعد تلك الخطوات السابقة التي ذكرناها، ببساطة لأنه إذا لم تتمكن من إزالة مخاوفك وقلقك لا يمكنك إثبات نفسك على هذه الأرض الجديدة، بل قد لا تستطيع البقاء فيها من الأساس، وستجد نفسك تفكر بشكل جدي في العودة إلى موطنك، لذا عليك إدراك أهمية ما سبق..

الآن أنت وصلت لمرحلة تقبل الآخر باختلافه الكامل، وبلغت مرحلة جيدة من المرونة والتعايش، ما هي الخطوة التالية؟

الخطوة التالية هي إثبات نفسك أو غرس جذورك، بالإشارة بأنك موجود في هذا البلد بل وأصبحت مواطناً فيها، لك دورك وتأثيرك وإنجازاتك، فكيف يحدث هذا؟

يحدث هذا بطرق شتى ومتنوعة، لنأخذ واحدة على سبيل المثال، وهي أن تبدأ مشروعك الريادي، نعم فهذه أفضل فرصة ممكنة لتحقيق إنجازات حقيقية بالعمل، لا معارف لا أقرباء لا أحد يتربص بك لا أحد يأبه بك من الأساس، أنت وحدك تماماً في أرض لا تعرف فيها إلا حلمك وهدفك، فأين المفر؟

إما أن تبدأ فيه وتحققه وإما أن تستسلم، وفكرة الاستسلام في هذا البلد الجديد ستكون بعيدة تماماً – أغلب الظن- لأنك تركت كل مخاوفك خلفك، تركت كل التردد، كل الذكريات السلبية، تركت كل ما قد يعطل ذلك المحرك بداخلك، فاستغل هذه الفرصة وقم بإنجازات حقيقية، ليس شرطاً أن تنصب هذه الإنجازات في مشروع ريادي، فقد تحقق إنجازات غير مسبوقة في دراستك، أو بتعلمك مهارة جديدة، أياً كان الهدف قاتل من أجل تحقيقه، واجعل من هذا الوطن الجديد الذي اخترته أنت، وسيلة دفع جديدة لا أداة تعلق عليها فشلك كما فعلت من قبل مع وطنك الأول، ثمة قدر جديد تخطه أنت بيدك، فلا تلوثه بفشل وسلبية.

**************

فكرة الهجرة تعتبر صورة مفزعة للبعض، وصورة مبشرة مليئة بالآمال والأحلام للبعض الآخر، وأياً كان ما تمثله لك الهجرة، المهم أن تعتبرها بداية جديدة على كافة المستويات، تعامل وكأنك خلقت من جديد، وكأن القدر أهداك فرصة جديدة للبدء، فماذا ستفعل بها؟

7

شاركنا رأيك حول "أشياء يجب أن تستعد لها قبل أن تتخذ قرار الهجــرة!"

  1. Dima Oghli

    مقال افدني فعلا 🙂 لان وجهت لنفسي كل التساؤلات حول السفر والهجرة يمكن فعلا خططت لها من اجل الهجرة لا من أجل اهداف اخري سوى التملص من واقعي الحالي .. ولكن اجد ان الفكرة لها جذور ومتعمقه .. لكنها تحتاج تخطيط كما ذكرتي .. سأسعي لذلك

أضف تعليقًا