صانع الظلام
1

دائما ما تُرشح لكم مجلة أراجِيك العربية مجموعةً مُختارةً من الكتب، تحْرِص من خلالها على ضمان متعتكم، وهذه المرة نُرشح لكم رواية رعب “صانع الظلام” للكاتب المصري “تامر إبراهيم”، وهي رواية ضد الملل، ستحبس لك أنفاسك وتُبقيك بمنزلك خلال فترة الحجر الصحي، وتضع حدًا للملل الذي قد أصاب معظمنا خلال نكبتنا هذه والتي نأمل الخلاص منها قريبًا.

صانع الظلام رواية رعب ضد الملل

غلاف ثان لرواية صانع الظلام الجزء الأول - رواية تامر إبراهيم
رواية رعب ضد الملل – غلاف رواية “صانع الظلام” للكاتب “تامر إبراهيم”.
  • الاسم: صانع الظلام.
  • اسم الكاتب: تامر إبراهيم.
  • عدد صفحات الرواية: 607 مقسمة على كتابين.
  • اسم الجزء الأول: صانع الظلام
  • اسم الجزء الثاني: الليلة الثالثة والعشرون
  • التصنيف: فانتازيا، رعب، مغامرات، تاريخ.
  • تاريخ النشر: 25/11/2012

تُقدم لك رواية “صانع الظلام” فرصة للغوص بمغامرة تحوي كثيرًا من الرعب والغرائبيات، رُبان غواصتك هو يُوسُف بطل القصة، واسمح لي أن أقول لك أنه سيئ الحظ فعلًا؛ وسوء حظه يضعه في كثيرٍ من المواقف المؤلمة التي سنمر بها تباعًا في أثناء رحلتنا.

ستجد نفسك في عوالم مختلفة، وتتعرف على شخصيات تاريخية ربما لم تعرفها من قبل، وحسنًا، ستستمتع بلا شك؛ فالكاتب “تامر إبراهيم” لم يدخر جهدًا أبدًا في جعل هذا العمل متكاملًا، فجاءت رواية “صانع الظلام” كتجربة فريدة من نوعها حتى نستطيع أن نطلق عليها أنها رواية رعب ضد الملل، وأخشى أن هذا النوع من الروايات يكاد يكون اندثر؛ ذلك أن تامرًا استطاع دمج حس المغامرة مع لمسة أنيقةٍ من الرعب، ثم حرص على حبْكِ قصته وصياغة أحداث تاريخية نسجها وربطها ببعضها فأحكم ذلك، وهو شيء يندُر وجوده اليوم في رواياتنا العربية.

أبرز شخصيات الرواية:

  • يوسف – وهو بطل رواية “صانع الظلام” سيئ الحظ.
  • مجدي – أستاذ التاريخ الذي يقتل ابنه والذي يجري معه يوسف مقابلة صحفية تكون هي البداية لأحداث القصة.
  • سوسن – طالبة الأستاذ مجدي التي ترافق يوسف خلال مغامرته.
  • الشيء – وهو شخصية الرئيسية بالقصة.

يوسف بطل رواية “صانع الظلام” رجلٌ سيئ الحظ حقًا؛ يتجلى ذلك في أنه يشتغل لمجلة اسمها المجلة براتب ضئيل جدًا رغم تخرجه من كلية الإعلام بجامعة القاهرة وبمرتبة الشرف. لكن، –ولسوء حظه- تٌقرر الجامعة  في سنة تخرجه وبشكل استثنائي أنها ليست بحاجة لمزيد من المعيدين. يتجلى ذلك في صحته أيضًا، فهو يُعاني أمراضًا جمة؛ منها صُداع نصفي، وارتجاع بالمري، وحساسية مزمنة بالأنف، وذلك فقط قليل من كثير يُعاني منه يوسُف الذي ظل وحيدًا في هذا العالم حتى…

في يوم من الأيام، يتصل مدير التحرير بمجلة المجلة بيوسف، فيخبره أنه يريد لقاءه على الفور، فيجد الرجل نفسه في مهمة صحفية عليه أن ينفذها بأي ظرف. هكذا كانت تعاليم مديره، عليه أن يجري مقابلة مع أستاذ تاريخ محكوم عليه بالإعدام في جريمة ارتكبها بحق ابنه.

من هنا تبدأ المغامرة؛ حيث يكتشف يوسُف حقائق وتفاصيل مرعبةً، فيغوصُ في لعبةٍ عجيبةٍ يقتحم على إثرها فتراتٍ مظلمةً من التاريخ بحثًا عن الحقيقة، لكنه في كل مرة يحل فيها جزءًا من اللغز يخسر شيئًا ما، وتلك معضلة لا يمكن أن تُفسر بسوء حظه فقط؛ فما هو تفسيرها؟ هذا ما ستعرفه إذا قرأت رواية “صانع الظلام”.

حبكة وأسلوب الكاتب تامر إبراهيم

لربما الحبكة هي أكثر ما تميز به قلم “تامر إبراهيم”، حيث تشعبت رواية “صانع الظلام” في تفاصيلها كثيرًا، لكن سلاسة الأفكار ومقدرة الكاتب على دمج كثير من المتغيرات التي حصلت في خضمّ الأحداث جعلا للرواية طابع خاص يميزها عن غيرها.

ذلك أن الحبكة في الروايات هي إحدى أهم العناصر أصلًا إن لم تكن أهمها، فإن ضعُفت ضعُف العمل كله إذ لا طائل من الأحداث دون ربط صحيح لها.

من الواضح تأثر “تامر إبراهيم” في أسلوبه بفن القصص الغربي، فالحوارات بين الشخصيات وتفاعلاتها وحتى تفاصيلها ليست ذات طابع عربي، ولربما يُعاب على تامر هشاشة في اللغة وبساطة شديدة في تراكيب جمله، ولعله يُعذر إذ أن هذه أول رواية ترى النور له، لكن ذلك لم يُؤثر على متعة الأحداث والإثارة التي امتلأت بها صفحات الكتاب.

يُعاب على تامر أيضًا أن فكرة هذا النوع من المغامرات -التي يصطاد بها شريرٌ مجهولٌ البطل ويجعله يغوص فيها- تكررت كثيرًا في عالم الخيال، لكن المؤلف تغلب على هذه المعضلة بالإبداع الذي أضاف به أحداثًا تاريخية مشوقة.

حاول “تامر إبراهيم” في روايته “صانع الظلام” إيجاد معادلة بين السخرية والجدية في عمله، ولعلّه كان في سخرِيته عبثيًا وفي جديته خاصة مع يوسُف قاسيًا وعدميًا، لكنه نجح في خلق هذا المزيج وجعله ممتعًا ومستساغًا لدى القارئ.

أما الاستهلال فهو جيدٌ بعض الشيء ويغمسك أيضًا بالأحداث، نلاحظ بساطةً في اللغة مع سلاسةٍ في الألفاظ وعنايةً بالتشويق والوصوفات الخيالية، إلا أن هنالك حشوًا مزعجًا قليلًا، لكنه لا يطغى على باقي المميزات أو لا يؤثر عليها.

الوصف تحديدًا كان نقطة قوة لهذا العمل واعتمد عليها المؤلف كثيرًا في جعل كلماته أحرفًا مصورة.

نرشح لك قراءة: منزل السيّدة البدينة – تصلح لكاتب مبتدئ عن أن تحمل اسم مثل د. تامر إبراهيم عليها!

رواية صانع الظلام وتحليل لأبرز شخصياتها

تقدم رواية “صانع الظلام” مغامرة شيقة بها الكثير من الغرائبيات، ربْطُ التاريخ بالقصة الرئيسية كان أكثر شيء عنا به المؤلف ونجح به بالفعل، والتركيز كان على تلك الفترات الظلامية منه، فكل عصر من التاريخ يحوي مسائل لم نجد لها جوابًا، فجعل المؤلف لهذه الأسئلة التي طُرِحت على الوقائع أجوبة من الخيال، حرص خلالها على أن يوضح بعض الحقائق التاريخية المثيرة.

الشخصيات في رواية “صانع الظلام” متنوعةُ ومميزة بشكل يجعلها تعلَق في ذهن القارئ، هنالك “يوسف” سيئ الحظ كما قلنا وهو بطل القصة الذي يجد نفسه بحاجة إلى حل ألغاز لعبة مميتة، الأستاذ “مجدي” عالم التاريخ الذي قتل ابنه في ظروف غامضة، “سوسن” الفتاة التي يلتقي بها بطلنا في غمار القصة.

هناك “الشيء” الذي يمثل شخصية الشرير، وهو الذي يختارُ “يوسف” للعبته وهو ماكر شديد الدهاء لكن فكرته مبتذلة بعض الشيء، فنوع الشخصيات الذي يتجسد بهيئة آدمي ثم تقتله فيموت هو نوع معروف في قصص الخيال وتكررً سرده علينا كثيرًا.

عدا هذا فيوسف كان مكتوبًا بشكل جيد وهو من الشخصيات التي يمكنك أن تتعرف عليها وتشعر بألمها وحتى تتفاعل معه، أما بقية الشخصيات فلم يكن له حضور كاف أو لم يقدر المؤلف على أن يوفر لها كفايتها من الأحداث والاهتمام وقد أولى ذلك ليوسف، وهذا خطأ وقع فيه المؤلف فلم يجعل للشخصيات هيكلة أحداث يمكن لنا التفاعل معها كلها.

في الفن الروائي، الشخصيات التي تعرف بـ “ثلاثية الأبعاد” هي شخصيات تستطيع أن تشعر بواقعيتها تمامًا، فقد دمجها المؤلف بالأحداث وفصّلها بالشكل المطلوب حيث يوضع المعاناة وأبعادها وتفاصيلها ثم يفك عُقدتها أخيرًا. لكن ما حصل هو أن المؤلف أهمل ذلك، وهو شيء سلبي بطبيعة الحال، كان على “تامر إبراهيم” في رأيي الشخصي، فقد كان على “تامر إبراهيم” أن يعنى بتفاصيل شخصياته أكثر، لا أن يجعلها ممتعة فقط.

في النهاية، رواية “صانع الظلام” هي رواية ضد الملل، ورحلة من نوع خاص، رحلة مغامرات ممتعة وشيقة تحزِمُ خلالها حقائبك إلى حيث ينتظرك “الشيء” الذي سيقدم لك مفاجآت باهرة وقصصًا تاريخية تعلّمك وتسلّيك، فقط لا تبقى لوحدك خلال قراءتك لها، يقول “يوسُف”؛ فأنت لا تدري متى يظهر لك “الشيء”.

1

شاركنا رأيك حول "صانع الظلام للكاتب تامر إبراهيم: رواية رعب ضد الملل ستحبس أنفاسك!"