ما هو مقياس كارداشيف

وائل سليمان
وائل سليمان

تم التدقيق بواسطة: فريق أراجيك

4 د

يقودنا الحديث عن مقياس كارداشيف إلى تذكر كثيرٍ من الأفلام السينمائية التي صوّرت لنا حضاراتٍ غايةً في التطور، قادرة على الانتقال بين الكواكب، والمجرات باستخدام تكنولوجيا معقدة تفوق قدرات البشر. فهل يمكن أن يتحقق ذلك؟ أم أنه مستحيلٌ، وسيبقى مجردَ تخيلاتٍ، يحلم البشر بالوصول إليها يومًا ما؟

على مرِّ السنين، راودت تلك الأفكار عددًا من علماء الفلك والفيزياء، الذين حاولوا وضع تصنيفاتٍ للحضارات المحتمل تواجدها في هذا الكون، كان أشهرها مقياس كارداشيف (Kardashev Scale).


تعريف مقياس كارداشيف

في عام 1964، ابتكر عالم الفلك السوفيتي نيكولاي كارداشيف مقياسًا افتراضيًّا بحتًا، لقياس مستوى التقدم التكنولوجي للحضارات، بالاعتماد على كمية الطاقة المستخدمة فيها، وأُطلق عليه لاحقًا مقياس كارداشيف. نشر كارداشيف ابتكاره أول مرةٍ ضمن مؤلفٍ بعنوان (نقل المعلومات عن طريق الحضارات الموجودة خارج مجال الأرض)، مُفترضًا من خلاله، وجود ثلاثة أنواعٍ رئيسيةٍ للحضارات؛ تبدأ من المقياس الكوكبي، ثم المقياس النجمي الأكبر، وصولًا إلى إمبراطوريةٍ تصل حدودها إلى كافة أنحاء المجرة.


مبدأ مقياس كارداشيف

افترض نيكولاي كارداشيف من خلال المقياس خاصته، أن أساس تقييم الحضارات يعود لأمرين اثنين: الطاقة والتكنولوجيا؛ فكلما تقدمت التكنولوجيا المستخدمة في حضارةٍ ما، كلما ازدادت كمية الطاقة المستخدمة في تطوير الحضارة في المستقبل. منطلقًا في ذلك من فكرةٍ اقتنع بها؛ أن مدى تطور أيّ مجتمعٍ أو حضارةٍ يحدده مستوى التكنولوجيا، ومقدار الطاقة المستخدمة فيه.


تصنيف الحضارات وفق مقياس كارداشيف

بالاعتماد على مقياس كارداشيف اعتُبرت الطاقة المستهلكة أساسًا لتصنيف الحضارات، وبقيت كذلك مقتصرةً على ثلاثة أصنافٍ أساسيةٍ حتى فترة الستينيات من القرن الماضي، حيث أضيفت مقاييس أخرى، أوجدت معها ثلاثة أنواعٍ جديدة.


أنواع إضافية من الحضارات

  • النوع 0: في هذا النوع تكون المجتمعات غير قادرةٍ على استخدام كامل الطاقة في الكوكب الذي تعيش عليه، ولذلك تدعى بالحضارات شبه العالمية (Subglobal Civillization)، حيث تستمد الطاقة من المواد الأولية كالنفط، والفحم، والخشب، ويصعب عليها مغادرة الكوكب. وهذا ما ينطبق تمامًا على البشر، الذين يحتاجون فترةً تمتد من 100-200 عام للانتقال إلى النوع الأول.
  • النوع الرابع: ويدعى الحضارة الكونية (Universal Civilization)، وتكون فيه المجتمعات قادرةٌ على الانتقال بين كافة المجرات أينما وجدت في الكون، واستخدام طاقة عددٍ هائلٍ من الشموس، وتنفيذ مشاريعَ هائلةٍ تفوق قدرة البشر، كتغيير تركيبة الزمان، والمكان، وإبطاء القصور الحراري entropy)). وهذا ما يستحيل تحقيقه بالنسبة للبشر ذوي الإمكانات المحدودة؛ إلا من خلال الاستعانة بكائناتٍ خارقةٍ، يُعتقد بوجودها في مكانٍ ما من هذا الكون.
  • النوع الخامس: ويدعى حضارة الكون المتعدد، وتكون فيها المجتمعات قادرةٌ على الانتقال من الكون الذي تعيش فيه إلى الأكوان الأخرى، والاستفادة من الأشكال المختلفة للطاقة، والمادة، والفيزياء والزمان والمكان، ولذلك لا بدّ أن تكون على قدرٍ لا يمكن تخيله من التطور.
هل أعجبك المقال؟