يعلم الجميع بضرورة شرب المياه بكثرةٍ لدورها الكبير في المحافظة على صحة الجسم واستمرار مختلف الأعضاء بالعمل بشكلٍ طبيعيٍ، لكن ما قد لا يعلمه الكثيرون وجود أنواعٍ للمياه تختلف عن تلك العادية وتُقدم فائدةً أكبر للجسم هي المياه القلوية التي لا بدَّ وأن الأغلبية قد سمعوا عنها وعن تأثيراتها الإيجابية على صحة الجسم في حال تناولها واستخدامها بشكلٍ منظمٍ.

المياه القلوية

تدل كلمة القلوية في الماء على مستوى الـ PH فيه وهو عبارةٌ عن رقمٍ يُشير بدوره إلى درجة حموضة الماء أو قلويته، ويكون عادةً ضمن المجال من 0 حتى 14، فإن كانت قيمة الـ PH لمادةٍ ما أقل من 8 فالوسط حمضي، أمّا إن كانت القيمة 13 ستكون المادة عالية القلوية.

بناءً على ما سبق يُمكن القول أن المياه القلويّة هي مياهٌ تتميز بقيمةٍ PH مرتفعةٍ تبلغ 8 أو 9 وأعلى من القيمة الموجودة في مياه الشرب العادية التي تبلغ قيمتها 7 وهذا ما دعا الكثيرين للاعتقاد أنها قادرة على تعديل حموضة الجسم؛ حيث تحتوي المياه القلوية أيضًا على معادنٍ قلويةٍ وجهد أكسدة وإرجاع سلبي والمتعلّق بقدرة الماء على العمل كمضادٍ للأكسدة، فكلما ازدادت سلبية هذا الجهد ارتفعت معه القدرة على العمل كمُضاد للأكسدة.1

أنواع المياه القلويّة

توجد عدة أنواعٍ للمياه القلوية والتي تختلف عن بعضها بقيمة الـ PH أي الرقم الهيدروجيني إضافةً لطريقة الترشيح المستخدمة للحصول على المياه.

  • المقطرة

عند إجراء عملية تقطير المياه العادية فإنها تتحول إلى مياهٍ قلوية نوعًا ما إثر ارتفاع مستوى الـ PH فيها نتيجةً للتخلص من الفيروسات والبكتيريا وبقية المواد الضارة الموجودة فيها عبر مراحل التقطير. فالذي يرفع حموضة المياه هو وجود بعض المواد الكيميائية فيها لذلك يُعتبر شرب المياه القلوية أفضل للجسم.

  • المُتأيّنة

يُمكن تحويل المياه العادية إلى قلوية من خلال التأين حيث يمرُّ الماء عبر أقطاب سالبة وموجبة فيؤدي بالنهاية إلى الحصول على مياهٍ حمضيةٍ وأخرى قلوية ذات قيمة PH مرتفعة، حيث يرى الخبراء أن هذه الطريقة أفضل في الحصول على المياه القلوية لاستخدامها مضادات الأكسدة مما يجعل الماء صحيًّا أكثر.

  • النقية

يُمكن الحصول على هذه المياه من المتاجر أو من خلال استخدام جهاز لتنقية المياه العادية فتحصل على مياهٍ تكون درجة PH فيها 7 وهذا ما يجعلها مياهً صحيةً مثاليةً يُمكن استخدامها للصغار قبل الكبار.

  • المياه ذات القلوية المنخفضة

يُفضّل بمن يبدأ بشرب المياه القلويّة أن يستخدم هذا النوع حيث تكون درجة الـ PH فيه أقل بكثيرٍ من القلوية المعيارية وذلك ليعتاد الجسم عليها لفترةٍ ثم يُمكنه الانتقال إلى المياه ذات القلوية الأعلى.

  • المياه ذات القلوية المتوسطة

تأتي هذه المياه بعد المستوى المنخفض بدرجةٍ قلويةٍ تصل إلى 9 وهي المستوى الثاني الذي يجب أن ينتقل إليه الشخص بعد استخدام المياه ذات القلوية المنخفضة لمدةٍ قصيرةٍ وذلك لضمان الانتقال المُنظّم وتجنُّب حصول آثارٍ جانبية، حيث يُفضّل الكثيرون الاعتماد على هذا النوع بشكلٍ دائمٍ وعدم استخدام المياه القلوية المعيارية.

  • المياه القلوية المعيارية

وهي المياه القلويّة المثالية تكون قيمة الـ PH فيها 9.5 وعند استخدامها سيحصل الجسم على أفضل وأعلى فائدة متوقعة من هذه المياه حيث يُمكن إضافةً للشُرب استخدامها لغسل الفواكه والخُضار قبل تناولها لما لها من قدرةٍ فعّالةٍ في إزالة أي أثر للمبيدات الحشرية أو أي مادةٍ أخرى توضع على الأطعمة.2

فائدة المياه القلوية

انتشر استخدامها كثيرًا بين الناس لاعتقادهم بفائدتها للصحة العامة للجسم.

  • صحة العظام

خلُصت بعض الأبحاث إلى وجود تأثيرٍ للمياه القلوية على عملية ارتشاف العظام والتي تعني تكسير الخلايا العظمية القديمة واستبدالها بأُخرى جديدة فكلما انخفضت نسبة الارتشاف وازدادت كثافة المعادن دلَّ ذلك على قوة العظام.

أفادت تلك الأبحاث أيضًا أن المياه القلوية الغنية بالكربونات والكالسيوم قادرة على التقليل من ارتشاف العظام أكثر من قدرة المياه المعدنية الحمضية الغنية بالكالسيوم على ذلك.

  • معالجة الارتداد الحمضي

وهو رجوع محتويات المعدة الحمضية إلى الأعلى عبر المريء والذي قد يُسبب مع الوقت مرضًا يُعرف بالارتداد المعدي المريئي، حيث أفادت بعض الدراسات احتمال وجود دور إيجابي للمياه القلوية في معالجة هذا المرض فمن الممكن للمياه القلوية التي تكون قيمة الـ PH فيها 8.8 أن توقف الأنزيم المسؤول عن مرض الارتداد الحمضي إضافةً لاحتمالية تقليلها درجة حموضة المعدة.3

  • تحسين الهضم

بشكلٍ عام يُساعد شرب الماء في تسهيل حركة الطعام عبر الجهاز الهضمي، لكن أشارت بعض الأبحاث إلى أن المياه القلويّة قد يكون لها دورٌ فعّالٌ في الحفاظ على الأطعمة أيضًا أثناء تحركها في الأمعاء ليتمكن الجسم من امتصاص أكبر قدرٍ من المواد الغذائية المفيدة.

  • ترطيب الجسم

مثلها مثل المياه العادية؛ تُرطب المياه القلوية الجسم مما يُساعد في تحسين كافة العمليات الحيوية داخله، وهذا سينعكس على زيادة نشاط الجسم، وتسهيل حركة الجهاز الهضمي وازدياد نضارة البشرة.

مضار المياه القلوية

إن استعمال أي شيء بشكلٍ زائدٍ حتى وإن كان مفيدًا سيؤدي إلى آثارٍ جانبيةٍ سلبيةٍ وهذا ينطبق على المياه القلوية.

  • تغيير حموضة المعدة

إحدى فوائد شربها هو معالجة مشكلة الارتداد الحمضي في المعدة لكن قد يؤدي شرب كميات كبيرة إلى التأثير على حموضة المعدة نفسها من خلال نقص حمض الهيدروكلوريك، فيها مما يؤثر على عمل الجهاز الهضمي فتضعف قدرته على هضم الطعام وقتل البكتيريا الضارة.

  • رجفان العضلات

قد يؤدي شرب كميات كبيرة من المياه القلوية إلى حدوث القلاء الاستقلابي؛ مما يعني تجاهل درجة الـ PH في الجسم في كافة العمليات الحيوية وهذا ما قد يؤدي إلى آثارٍ جانبيةٍ مُخيفةٍ منها الغثيان ورجفان العضلات والوخز.

  • التأثير على العينين والجلد

من المعروف أن للمياه القلوية درجة PH بين 8 أو 9 فعند استهلاك كمياتٍ كبيرة منها تؤدي إلى تهييج العينين والتأثير سلبًا على المشاكل الجلدية إن وُجدت.4

المراجع