تعد النجوم النيوترونية من أغرب الظواهر الطبيعية التي نشاهدها اليوم، وذلك لأن هذه النجوم بكثافتها العالية مازالت تشكل لغزًا محيرًا للعلماء، فما هي النجوم النيوترونية وكيف تشكلت؟

تعريف النجم النيوتروني

النجوم النيوترونية هي أجسامٌ نجميةٌ صغيرةٌ تتشكل نتيجة تفتت نجومٍ أخرى أكبر حجمًا، تبلغ كتلتها حوالي 1.18 إلى1.97 ضعف كتلة الشمس، وكثافتها أكبر بعشر مراتٍ من كثافة الأرض ما يعني أن ملعقةً صغيرةً من مادة النجم النيوتروني تزن حوالي مليار طن على سطح الأرض.1

تشكل النجوم النيوترونية

تنشأ النجوم النيوترونية نتيجةً لانفجار وتفكك نجوم كبيرة الحجم، يدعى هذا الانفجار سوبر نوفا و تبلغ قوته حوالي أربعة إلى ثمانية أضعاف الانفجارات التي تحدث على سطح الشمس، تنفجر الطبقات الخارجية للنجم تاركةً وراءها نوى صغيرة كثيفة، تستمر هذه النوى بالانهيار ونتيجةً لضغط الجاذبية الكبيرة عليها تتحد الإلكترونات والبروتونات الموجودة داخلها مكونةً النيوترونات وينتج النجم النيوتروني.

إذا كان حجم النجم المنهار صغيرًا أي ما بين 1 إلى 3 كتل شمسية (واحدة لقياس الكتلة تعادل كتلة الشمس) فإن النيوترونات بداخل النواة تتوقف عن الانهيار مشكلةً نجمًا نيوترونيًا، أما إذا كان حجم النجم أكبر فإن النيوترونات تستمر بالانهيار متحولةً إلى ثقوب سوداء.

ينتج عن انهيار هذه النجوم قوةً كبيرةً تمنح النجم النيوتروني دورةً سريعةً للغاية حيث يؤدي النجم عدة دوراتٍ في الثانية الواحدة، ويمكن أن تدور نجوم النيوترون بسرعةٍ تصل إلى 43000 دورة في الدقيقة ثم تتباطأ تدريجيًّا بمرور الوقت.2

وصف النجم النيوتروني

تصنف النجوم النيوترونية في فئة النجوم المدمجة عالية الكثافة التي يعتقد بأنها تتكون بشكلٍ أساسيٍّ من النيوترونات، يبلغ قطر النجم النيوتروني عادةً حوالي 20 كم، وتتراوح كتلته مابين 1.18 و 1.97 ضعف كتلة الشمس، لكن معظم هذه النجوم تبلغ كتلتها حوالي 1.35 كتلة الشمس، بالتالي فإن كثافتها المتوسطة عاليةٌ جدًا وتبلغ حوالي 1014 مرةً من كثافة الماء، وهذا يقارب الكثافة الداخلية لنواةٍ ذريةٍ.

أما بالنسبة للتركيب الداخلي للنجم النيوتروني فيمكن تقسيمه إلى ثلاث طبقات:

  1. الطبقة الخارجية؛ وتحتوي على طبقةٍ من الحديد، تستمر بعمق حوالي 15 كيلومتر إلى الداخل، وتكون فيها نوى الحديد غنية بالنيوترونات، يرتفع الضغط بشكلٍ كبيرٍ عند هذا العمق، ويلاحظ عندها وجود النيوترونات حرةً، و تمتد بعد ذلك إلى حوالي 1-2 كيلومتر إلى الداخل، حيث نجد أنوية الحديد المتبلورة تسبح في سائل من النيوترونات.
  2. الطبقة المتوسطة؛ تحتوي على النيوترونات وقليلٍ من الإلكترونات والبروتونات، وبحسب درجة الحرارة تكون النيوترونات بحالة ميوعةٍ فائقة.
  3. المركز؛ لم يستطع العلماء تحديد مما يتكون بدقةٍ، وذلك بسبب الضغط والكثافة العاليين، ولكن يعتقد أنه يحتوي على بيونات أو كايونات وكواركات.

من الخصائص المهمة الأخرى لنجوم النيوترون وجود حقلٍ مغناطيسيٍّ قويٍّ جدًا، أعلى من 1012 غاوس (حيث يبلغ شدة الحقل المغناطيسي الأرضي 0.5 غاوس فقط)، يتسبب هذا الحقل المغناطيسي العالي ببلمرة الحديد السطحي مشكلًا سلاسل طويلة من ذرات الحديد.3

أنواع النجوم النيوترونية

للنجوم النيوترونية نوعان؛ هما:

  1. النجوم النيوترونية النابضة؛ والتي تقسم إلى نابضة معاد تدويرها، ونابضة بالميلي ثانية.
  2. النجوم النيوترونية المغناطيسية؛ ولها أنواعٌ أيضًا، وتتمثّل في نجومٍ نابضةٍ مع:
    1. الأشعة السينية.
    2. ثنائيات الأشعة السينية ذات الكتلة المنخفضة.
    3. ثنائيات الأشعة السينية متوسطة الكتلة.
    4. ثنائيات الأشعة السينية عالية الكتلة.

النجوم النيوترونية النابضة

تحتوي بعض النجوم النيوترونية على نفثاتٍ من المواد تتدفق منها على شكل حزمٍ بسرعة الضوء تقريبًا، وبينما تمر هذه الحزم بالأرض فإنها تومض مثل ضوء المنارة، لذلك سميت هذه النجوم بالنجوم النابضة.

تؤدي النجوم النابضة العادية ما بين 0.1 إلى 60 دورةً في الثانية في حين إن النجوم النابضة بالميلي ثانية يمكنها أن تؤدي حوالي 700 دورةً في الثانية، عندما تلتقط هذه النجوم مادةً متدفقةً من نجمٍ آخر تتفاعل تلك المادة مع المجال المغناطيسي للنجم النابض، فتنتج أشعة قوية يمكن رؤيتها بالطيف الراديوي أو البصري أو الأشعة السينية أو أشعة غاما، عندما تتسارع المادة داخل الحقل المغناطيسي للنجم النابض يصبح النجم قادرًا على إصدار أشعة غاما.4

النجوم النيوترونية المغناطيسية

هي نوعٌ آخر من النجوم النيوترونية، يكون فيها الحقل المغناطيسي أكبر من الحقل المغناطيسي الأرضي بمقدار 2 تريليون مرة، وفي هذا النوع من النجوم يتم تأمين السطح الخارجي للنجم مع المجال المغناطيسي بحيث أنّ أي تغييرٍ يطرأ على أحدهما يصل للآخر.

يتعرض السطح الخارجي للنجم لقدرٍ كبيرٍ من الضغط بحيث أن أي شقٍّ صغيرٍ يمكن أن يتسبب بانفجارٍ هائلٍ، وبما أن السطح الخارجي والحقل المغناطيسي مرتبطان، فإن هذا الانفجار إن حدث سيمتد عبر المجال المغناطيسي مايتسبب بإطلاق كميةٍ هائلةٍ من الطاقة على شكل إشعاعٍ كهرومغناطيسيٍّ.5

تصادم نجمين نيوترونيَين

عندما يدور نجمان نيوترونيان حول بعضهما البعض فإن حقليهما المغناطيسيان يرتفعان مع مرور الوقت، مايسبب انجذاب النجمين نحو بعضهما وحصول انفجارٍ هائلٍ في غضون جزء من الألف من الثانية، مشكلًا إما نجمًا نيوترونيًا أكبر، أو ثقبًا أسود.6

المراجع