ما هي لعنة الفراعنة

الرئيسية » لبيبة » أساطير » ما هي لعنة الفراعنة
لعنة الفراعنة

عُرف الإنسان بفضوله الزائد ومحاولته اكتشاف أدق تفاصيل الكرة الأرضية وما تحتويها من آثارٍ ومعالمٍ وتراثٍ وغيرها من الأشياءِ الفريدةِ من نوعها كالقبور والجواهر والكنوز، وإحدى أعظم الاكتشافات هي قبور الفراعنة الضخمة وما تحتويه من قصصٍ غريبةٍ تحثُ الباحثين على التنقيب فيها واكتشاف أساطيرها بشتى الوسائل، وأهم أسطورةٍ اكتشفها عالما الآثار عام 1922م “هاورد كارتر” و اللورد “كارنافون” هي لعنة الفراعنة في أثناء رحلتهما إلى مقبرة الفرعون الشاب “توت عنخ آمون” بعد محاولاتهم المريرة للوصول إليها والتي دامت 6 سنواتٍ على التوالي.

ماذا شاهد هاورد كارتر واللورد كارنافون أثناء رحلتهما إلى المقبرة الفرعونية

عند ذهاب العالمين لترميم ومعرفة ما الذي يحتويه قبر الفرعون “توت عنخ آمون“، دُهشا برؤية المقبرة العملاقة على حالها دون خرابٍ أو تلفٍ أو نقصانٍ في كنوزها وثرواتها، فقد كانت تحتوي على التماثيل العملاقة الذهبية المرصعة بأثمن الجواهر والأحجار الكريمة إضافةً لسبائك الذهب المكومة فوق بعضها البعض رغم كبر حجمها، كما لاحظ المنقبون أنّ هناك مجموعةً من النقوش والرسوم تقص على زائر المقبرة طريقة وفاة الفرعون الشاب، وعند إكمال العالمَين ومساعديهما قراءة النقوش والرسومات، لفتت انتباههم عبارةً منقوشةً على إحدى جدران المقبرة وتقول “سيضرب الموت بجناحيه السامين كلّ من يعكر صفو الملك”.

لكنّ العالمين لم يأخذا العبارة على محمل الجد واستمرا بالتنقيب والبحث والاستكشاف معتقدين أن العبارة المذكورة ليست ذات أهميةٍ عاليةٍ، وأنّ المعتقدات المصرية القديمة قد زالت مع زوال الفراعنة منذ أربعة آلاف عامٍ تقريبًا، والذين كانوا يعتقدون بوجود لعنةٍ متعلقةٍ بهذه العبارة تدعى ” لعنة الفراعنة “.1

 ما هي لعنة الفراعنة بمفهوم الفراعنة

عبارة لعنة الفراعنة كانت تعني في زمن الفراعنة أنّ كلّ لصٍ أو عالم آثارٍ أو شخصٍ خيّرٍ أو شريرٍ أو أيّ شخصٍ أزعج أحد مومياوات المصريين القدماء، وخاصةً الفراعنة، ستقوم هذه المومياء بلعنته وإصابته بالخطر الى حدّ الموت، وبهذا يُفسر عدم نقصان أي شيءٍ من مقابرهم وكنوزهم وأموالهم رغم وجودها لآلاف السنين، رغم قدرة أي بشريٍّ من الدخول.

حاول العلماء تفسيرها عن طريق وضعهم لحجج مثل الجراثيم والإشعاعات التي تسبب الأمراض والموت، لكن إيمان المصريين بهذه اللعنة كخرافةٍ قديمةٍ أبطل كل الحجج وجعلهم يؤمنون بها، كما استخدمها الغرب في أفلام الرعب لتسلية محبي هذه الأفلام باستخدامها كظاهرةٍ ثقافيةٍ مسلية وليست علمية.

ما الذي حصل لهاورد كارتر واللورد كارنافون

بالعودة إلى رحلة العالمين وبعد قراءتهما للعبارة، بدا كل شيءٍ بخيرٍ وأكملا عملهما مع مساعديهما مع العلم أن عاصفةً رمليةً هاجمت المقبرة وبدأت تعج حولها بشكلٍ مخيفٍ إضافةً إلى ملاحظتهما لصقرٍ محلقٍ فوق المقبرةِ، ومن المعروف أنّ الصقور أسطورةٌ مقدسةٌ لدى الفراعنة القدماء، لكن المنقبين أكملوا مسيرتهم ولم يكترثوا إلى هذه الدلائل والإشارات، إلى أنّ جاءت لحظة افتتاح المقبرة والاحتفال بهذه المناسبة لكن الأمر الذي صدم جميع الحاضرين هو إصابة اللورد “كارنافون” بحمى شديدةٍ لم يُعرف سببها ومن أين مصدرها، حتى أنّ الأطباء حاروا في أمره ولم يعرفوا التصرف مع مرضه.

اشتدت الحمى ساعةً بعد ساعةٍ حتى قبضت روحه في منتصف الليل في العاصمة المصرية القاهرة، والأكثر جنونًا من ذلك هو انقطاع التيار الكهربائي عن جميع أنحاء المدينة في نفس لحظة وفاة اللورد. هذا الأمر زاد من الشكوك في أدمغة جميع الناس وأصبحوا يصدقون لعنة الفراعنة، لكن اللعنة لم تكتفِ بالقضاء على اللورد والتيار الكهربائي بل بدأ طاقم العمل بالموت واحدًا تلو الآخر، ولم يقتصر على كل من كان مشاركًا بالعمل، بل كلُ شخصٍ حضر الاحتفال أو شارك فيه أو أي شخصٍ دس يده بالمقبرة وعبث بها؛ كوفاة سكرتير العالم “هاورد كارتر” دون سببٍ مقنعٍ أيضًا.

وبعد فترةٍ وجيزةٍ انتحر والد السكرتير حزنًا على فقدان ولده، بالإضافة إلى دهس طفلٍ بوساطة الحصان الذي كان يجر جثمان السكرتير، وجُنّ البعض وانتحر البعض دون معرفة السبب. ومن هنا أطلق العلماء اسم لعنة الفراعنة على هذه الظاهرة الساحرة.

بعد عدة سنواتٍ لم تتوقف اللعنة عن عملها ولوحظ أنّ العديد ممن زاروا المقبرة يصابون بالأمراض ويتوفون بعد فترةٍ ليست بقصيرةٍ، فقد زارها العديد من المشاهير والعلماء بعد تلك الحادثة الغريبة من نوعها.

أما عن حادثة مفتش الآثار المصري التي كانت من أروع الحالات وأشدها جنونًا فقد كانت حين طُلب منه إرسال بعض الكنوز المصرية لمتاحف باريس، ولكنه رفض باستمرارٍ لخوفه وإيمانه بـ لعنة الفراعنة ، وبعد أن أُجبر على إرسال هذه الآثار، توفي إثر دهسه من قبل سيارةٍ طائشة.

لم يتوقف العلماء والباحثين عن البحث واستكشاف السبب العلمي المقنع؛ فمنهم من وجه الاتهام للفطريات السامة والبكتيريا المنتشرة فوق مقابر الفراعنة وعلى جلود المومياوات العتيقة، وكان من أحد مفسري هذه الظاهرة بهذا الشكل العلمي الدكتور (عز الدين طه) والذي لاقى مصيره بالموت بعد عدة أسابيعٍ من تحليلاته.2

تفسير ظاهرة لعنة الفراعنة

بدأ العلماء والمحللون والأثرياء الذين يكتنزون أشياءً قديمةً بالتخلص من بعض التماثيل والنقوش الفرعونية بحجة التخلص من “لعنة الفراعنة”، لكن البعض وجه السبب المباشر إلى القناع الموجود فوق قبر الفرعون “توت عنخ آمون”.

وبعد كلّ الضرر المنسوب إلى هذه اللعنة قرر العلماء رفع الراية البيضاء والاستسلام لهذه الواقعة؛ فقد ازدادت مخاوفهم أيضًا من الغبار والبكتيريا التي خلفها العلماء على البقع الموجودة في المقبرة، وقد حُللت من قبل الباحثين في منتصف القرن العشرين ولم تُلحظ أي تطوراتٍ في هذه البكتيريا وغبارها.3

استمر العلماء في معهد جيتي للحفظ بالبحث والاستكشاف، فقد قامت المنظمة بأكبر دراسةٍ عن مقبرة “توت عنخ آمون” وُضِّحت فيها تفاصيل المقبرة وخفاياها بشكلٍ أكبر، ما أدى إلى إعادة الزوار دخول المقبرة باطمئنانٍ ولكن تحت شروطٍ وحدودٍ ومنها عدم لمس الألواح والتماثيل.4

المراجع