تنظيم التمارين الرياضية والبدء المتدرج في الانغماس ببرامج التمرين من الأمور الأساسية التي يجب أن يتعلمها كل رياضيٍّ وخصوصًا المبتدئين، لأن عدم مراعاة ذلك قد يؤدي بهم لبعض المشاكل الصحية لعل أبرزها تراكم حمض اللبن في العضلات والدم.

حمض اللبن وكيفية تشكله

حمض اللبن Lactic Acidosis هو شكلٌ من أشكال الحمض الأيضي Metabolic Acidosis الذي يتشكل في الجسم عندما يزيد انتاج حمض اللبنيك أو يقل ولا يستطيع الجسم التأقلم مع هذه التغييرات.1

تحصل الخلايا على الطاقة اللازمة من تفاعل سكريات الغلوكوز Glucose، ولكن وعندما يركض الإنسان بسرعةٍ فإن تفاعلًا آخر يحدث في الخلايا يسمى التنافس اللاهوئي Anaerobic Respiration، حيث يؤدي هذا التفاعل لنقل الغلوكوز إلى خلايا الجسم بدون أوكسجين، وبالتالي تطرح الخلايا بقايا غذائها على شكل حمض اللبنيك Lactic Acid الذي يعبر عنه بالصيغة الكيميائية C₃H₆O₃.

يمكن أن يتشكل حمض اللبينك في الفم وذلك بسبب نوعٍ خاصٍ من البكتريا التي تحول الغلوكوز وبعض أنواع السكريات الموجودة في الفم إلى حمض اللبينك الذي يسبب بدوره تسوس الأسنان.

كلنا يلاحظ أنه بعد الركض السريع نستمر في التنفس لبعض الوقت، في الواقع تستخدم الخلايا هذا الأكسجين لحرق حمض اللبنيك حيث يحترق بالأكسجين ويتفكك لثاني أكسيد الكربون والماء، وبالتالي لا يتراكم في الخلايا.2

أنواع حمض اللبن

  • حمض اللبن من الصنف A: ينتج هذا الصنف من حمض اللبن بسبب نقص تدفق الدم في الأنسجة، أو بسبب ضعف عمل القلب أو تعفن الدم أو بسبب سكتةٍ قلبيةٍ رئويةٍ.
  • حمض اللبن من الصنف B: أما حمض اللبن من الصنف B فينتج من ضعف أداء الخلايا في بعض المناطق الموضعية.3

أسباب تراكم حمض اللبن في العضلات

كما ذكرنا فإن ممارسة الرياضة بشكلٍ مكثفٍ أو الجري السريع يدفع الخلايا للحصول على الطاقة من التفاعل اللاهوائي، وبالتالي تشكل حمض اللبن كمادةٍ ناتجةٍ عن هذه التفاعلات بالإضافة للطاقة طبعًا.

ولكن في حال لم تستطع خلايا الجسم حرق حمض اللبن باستخدام أكسجين التنفس فإنه يبدأ بالتراكم في مجرى الدم، حيث تكون سرعة تشكله أكبر من سرعة احتراقه وتسمى هذه المرحلة بعتبة حمض اللبن Lactate Threshold.

بالإضافة لتراكم حمض اللبن بسبب الرياضة الشاقة والمكثفة وهي الحالة الطبيعية يمكن لحمض اللبن أن يتشكل ويتراكم في الجسم بسبب بعض الأمراض، مثل السرطان وتليف الكبد ونقص فيتامين B في الجسم وتعفن الدم.

كما تسبب بعض الأدوية والعقاقير الطبية تشكل حمض اللبن؛ مثل الميتفورمين المستخدم في علاج مرض السكري وجميع الأدوية التي تحوي مثبطات الانتزاخ العكسي للنيوكليوسيد Nucleoside Reverse Transcriptase Inhibitor والمعروف اختصارًا بـ NRTI.4

أعراض تراكم حمض اللبن في العضلات

في الحقيقة تشابه أعراض تراكم حمض اللبن في الجسم العديد من الحالات المرضية الأخرى لذلك لا بد من زيارة الطبيب لتحديد السبب المباشر للأعراض إن ظهرت، وفيما يلي نذكر بعضها.

  • تغير في رائحة النفس لتصبح مشابهةً لرائحة الفواكه.
  • الارتباك.
  • اليرقان واصفرار الجسم.
  • مشاكل عامة في التنفس أو التنفس السريع.

يمكن في بعض الأحيان أن تترافق الأعراض السابقة مع شيءٍ من الإرهاق والإعياء؛ بالإضافة لآلامٍ في العضلات وضعفٍ عامٍ في الجسم؛ كما يمكن أن تتسارع دقات القلب.5

الحل والعلاج

لتجنب تراكم حمض اللبن في العضلات وفي الدم ينصح الأطباء بممارسة أي نشاطٍ رياضيٍّ بالتدريج بحيث تتأقلم العضلات والخلايا مع هذا النشاط، حيث ينصح بممارسة بعض تمارين الأيروبيك مثل المشي السريع بدايةً، ثم التدرج في التمارين التي تتطلب جهدًا أكبر، تفيد هذه الإجرائية في زيادة عتبة حمض اللبن وبالتالي تقلل من احتمال تراكمه في الدم.

من المهم أيضًا وجود فترات استراحةٍ قصيرةٍ بين التمارين وعدم ممارسة التمارين بشكلٍ متواصلٍ؛ حتى يتمكن الجسم من حرق حمض اللبن ومنعه من التراكم.

كما أن شرب كمياتٍ كافيةٍ من الماء أثناء وبعد التمرين كفيلةٌ بتبديد أي وسطٍ حمضيٍّ، بالإضافة إلى تناول وجباتٍ متنوعةٍ من الفواكه والخضار والحبوب يساعد كثيرًا أيضًا. أما في حال تراكم حمض اللبن بسبب بعض الأمراض كما ذكرنا أعلاه، فإن الأفضل مراجعة الطبيب فورًا لتقييم الحالة وإعطاء الدواء والإرشادات المناسبة.6

المراجع