الـ Feminism: من المطالبة بالحقوق السياسية إلى الثورة الجنسية ! – تقرير

الـ Feminism: من المطالبة بالحقوق السياسية إلى الثورة الجنسية ! - تقرير
0

مقال بواسطة/ نتالي كسابري، من فلسطين

الحركة النسوية “Feminism” مصطلح تناقل على الألسن كثيراً في الآونة الاخيرة، ربما بسبب التصرفات الخارجة عن المألوف التي تقوم بها “ال ـFeminists” للاحتجاج والمطالبة بالحقوق.

رغم أن المعظم لا يعرف الكثير عن تاريخ ومراحل تطور هذه الحركة. إذا ما قرأت مقالات أو دراسات أو كتب باللغة العربية تتحدث أو تناقش الحركة النسوية فلن تجد إلا تحيزاً مبالغاً ضدها أحياناً، وأحياناً اخرى ستجد جهلاً وتخلفاً مدقعاً، عبر تحريف جوهر الحركة لجعلها تبدو كأنها استنبطت من عالم آخر.

هذا التقرير ما هو إلا محاولة لرصد تاريخ تطور الحركة النسوية، رغم أن تقريراً واحداً لن يقول إلا القليل عن هذه الحركة.

الـ Feminist هو الشخص الذي يؤمن بمبادئ الحركة النسوية “الـ Feminism”، المصطلح الأخير ذكر أول مرة في عام 1895، وهو مشتق من الفرنسية Féminisme.

المصطلح بالإنجليزية يعني: الإيمان بالمساوة في الحقوق والفرص بين المرأة الرجل، والنضال في سبيل تحقيق ذلك. ثم تطور التعريف ليصبح “نظرية المساوة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين الجنسين”.

تاريخ تطور الحركة النسوية

طرأ تغيير جذري على أهداف وإيدولوجيات وطموحات الحركة النسوية “الـFeminism” منذ بدايات القرن التاسع عشر وحتَّى اليوم ، حتى أصبح هنالك عدة مدارس للحركة، لذا يرى البعض بأنها قد حادت عن مسارها الأصلي، مما أدى لتشتت جلي في تعريف المصطلح..

إلا أن معظم المؤرخين أجمعوا على تعريفه بأنه “جميع الجهات التي تدعو للمساوة بين الجنسين، وحتى ولو لم يرق للكثيرمن هؤلاء هذا المصطلح ولم يقبلوا أن يطلق عليهم. من جهة أخرى هنالك مؤرخون أخرون استعملوا مصطلح “protofeminist” لوصف رائدات الحركات النسوية الأولى.

النساء الأكثر نفوذاً ووحشية على مر التاريخ!

مرت الحركة النسوية بثلاث مراحل أساسية أو موجات..

المرحلة الأولى
التي كانت ذروتها في القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين. وقد كان مهد هذة المرحلة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة. وقد ارتكزت اهدافها على المطالبة بالمساوة القانونية بين الجنسين في العقود كالزواج وتربية الأطفال والملكية الفردية.

وبحلول نهاية القرن العشرين قد تم التركيز على الحقوق السياسية للمرأة كالتصويت والاقتراع في الانتخابات والحقوق الاقتصادية.

من أبرز الأسماء التي لمعت إثر نشاطها في هذه المرحلة: إميلين بانكيرست، وإليزابيث كادي ستانتون، وسوزان أنتوني.

المرحلة الثانية
التي امتدت من العقد السادس إلى العقد الثامن من القرن العشرين، وغطت معظم بلدان القارة الأوروبية وبعض دول العالم. ليكتمل نضال النساء في الدول التي كانت لم تنزع حقوقها بعد.

وشملت هذه المرحلة النضال في دحض الفوارق الثقافية والسياسية بين الجنسين، من عادات وتقاليد تحدد دور المرأة في المجتمع، وقد سعت الحركة النسوية “الـFeminism” في هذه الفترة الى دفع النساء ليفهمن جوانب حياتهن الشخصية واحتياجتهن أكثر، وقد سعت بجهد لوضع حد لكافة أشكال التمييز على أساس الجنس.

واصلت رائدات الحركة النسوية “الـ Feminists” ثورتهن لإصلاح القوانين التي أعطت الزوج الحق بالسيطرة على زوجته، كما ساهمت الحركة في إبطال القانون الذي يحول دون مقاضاة المرأة لزوجها بتهمة الاغتصاب، وهو مافشلت في تحقيقه رائدات الحركة النسوية في المرحلة الأولى، وقد تم انتزاع هذا الحق في الكثير من دول العالم، فيما بعد.

انطلاقة الحركة النسوية في العالم العربي

بدأت الحركة النسوية في العالم العربي من مصر، حيث تأسس الاتحاد النسائي المصري عام 1923، الذي حضرت رئيسة الاتحاد الدولي للحركة النسوية في العالم آنذاك إلى مصر للمساعدة في بناء التنظيم ودعمه. ونتج عن ذلك إقامة المؤتمر النسائي العربي عام 1944م، الذي تضمنت توصياته تقييد الأحكام الشرعية المتعلقة بالطلاق، وتعدد الزوجات، والمطالبة بحذف نون النسوة، والجمع بين الجنسين في التعليم الابتدائي.

وقام الرئيس جمال عبد الناصر في عام 1965 بحظر التمييز على أساس الجنس في الدستور، فقد منح للمرأة الحق في التصويت، إلا أنه من جهة أخرى منع رائدات الحركة النسوية في مصر من ممارسة أي نشاطات سياسية او اجتماعية.

ومن أبرز النسويات في العالم العربي في تلك الفترة هدى شعراوي التي أسست “الاتحاد النسائي المصري”، وشغلت منصب رئاسته حتى عام 1947، لتصبح فيما بعد رئيسة “الاتحاد النسائي العربي”.

بالاضافة الى وصفية زغلول، ونوال السعداوي التي أنشأت ونسويات اخريات في عام 1982 لجنة حقوق المرأة الداعية للوحدة العربية.

تذكر .. كلنا لا ننام!

الحركة النسوية الفلسطينية

بدأ الحراك النسوي الاجتماعي الثقافي السياسي في فلسطين في مطلع القرن العشرين، ويعتبر الاتحاد النسائي الفلسطيني الذي تأسس عام 1921 أول منظمة نسائية متبلورة عبر أهدافها المعلنة وخطابها المفعل.

ترى الكاتبة، إصلاح جاد، مؤلفة كتاب “نساء على تقاطع طرق: الحركات النسوية الفلسطينية بين الوطنية والعلمانية والهوية الإسلامية” أنَّ انحدار غالبية القيادات النسوية في تلك الفترة من عائلات برجوازية غنية، وكونهنَّ قريبات موظفي الخدمة العامة، ومسيحيات حققن تمكنهن بسبب ظهور التعليم التبشيري” ساهم بشكلٍ كبير في اقتصار نشاطهنَّ على إنشاء منظمات خيرية في المراكز الحضرية، وإقامة علاقات هشة بين الفعاليات النسائية المختلفة.

جدَّد صعود منظمة التحرير الفلسطينية في ستينيات القرن الماضي النقاش حول دور المرأة الفلسطينية ومكانتها وحقوقها. وتسجِّل الكاتبة اعتراف حركة فتح “بدور النساء الضروري والحيوي في الثورة”، وفي نفس الوقت معارضتها لمنح الأولوية لأي مطالبة حقوقية خارج إطار التحرير الوطني. أمّا المنظمات اليسارية فقد بدت أكثر التصاقاً بالقضايا النسوية، لكنَّها لم تتمكن من تجاوز التيار السائد في حينه، حيث نادت بإعطاء قضايا التحرر الوطني والطبقي الأولوية.

دخل النشاط النسوي العلماني في الضفة الغربية وقطاع غزة عصره الذهبي في سبعينيات القرن الماضي، وأدى انتشار “ثقافة تقدمية جديدة بمشاركة رئيسة من الشباب والنساء” بُعيد انتخابات البلديات عام 1976م إلى تجاوز المرأة الفلسطينية الكثير من العقبات أمام مشاركتها في الحيز العام. وقد اتصفت هذه المرحلة بالتشابك بين الأهداف الوطنية المتمثلة في التحرر من الاحتلال والسعي الحثيث لتحرير المرأة وتمكينها داخل المجتمع.

تم تأسيس في مطلع الثمانينيات العديد من المنظمات النسوية الملحقة لفصائل الحركة الوطنية الفلسطينية، ليتم تأطير النساء من خلالها كأحد مقتضيات العمل الحزبي. وقد ازهرت المشاركة النسوية في عهد الانتفاضة الأولى عبر اللجان الشعبية والمنظمات النسوية التابعة للفصائل الفلسطينية ولجان اللعمل الانتفاضي.

المرحلة الثالثة
التي امتدت من العقد الأخير من القرن الماضي الى يومنا هذا، والتي تعتبر أكثر مراحل الحركة نشاطاً. وتنظر النسويات لهذه المرحلة على أنها استكمال للمرحلة السابقة و تقويم لفشلها.

بدأت المرحلة الثالثة في الولايات المتحدة الامريكية، كردة فعل على المبادرات والتحركات التي قامت بها الموجة السابقة. فقد قامت الحركة النسوية في هذه الموجة بالطعن بالتعريفات التي اعتمدتها الموجة السابقة للأنوثة، التي كما يقولون “الـFeminist” الجدد، أعني رواد المرحلة الثالثة، أفرطت في الاعتماد على تجارب الطبقة المتوسطة العليا من النساء ذوات العرق الابيض.

قد ناقضت المرحلة الثالثة الشكل النمطي لما هو جيد أو سيء للنساء الذي اعتمدته الحركة في المرحلة السابقة، وقد اعتمدت على استخدام تفسير جديد مختلف للنوع الاجتماعي والجنسانية. كما تميزت هذه المرحلة بتناولها قضايا الجنس، مما شكل تحدياً لطبيعة العلاقة بين الجنسيين، استخدم الجنس في هذه المرحلة كوسيلة لتمكين المرأة.

معظم رائدات الحركة الثالثة هن من رائدات الحركة الثانية اللواتي لسن من العرق الأبيض، أمثال: جلوريا انزالدوا، بيل هوكس، شيلا ساندوفال، شيري موراجا. اللواتي سعين للتفاوض على مساحة داخل الفكر النسوي لمناقشة قضايا النساء اللواتي من أعراق اخرى.

كما حصل انشقاق بين “الـFeminist” في هذه المرحلة وأصبح هنالك عدة مدارس للحركة النسوية.

منذ ثمانينيات القرن المنصرم وجدالات دائرة باستمرار بين صفوف “الـFeminist” حول كيفية وجوب توجيه جهود الحركة النسوية. كتوجيهها نحو قضايا عالمية: كالاغتصاب، وزنى المحارم، والدعارة. او قضايا تخصص ثقافة معينة: كختان النساء المنتشر في بعض دول الشرق الأوسط وإفريقيا.

أو توجيهها نحو رفع سقف العوامل التي تعيق تطور المرأة اقتصادياً؛ من أجل فهم وتفسير العلاقة الطردية بين عدم المساوة بين الجنسين والعنصرية ورهاب المثلية والطبقية والاستعمار.

نعم صحيح: الرجال من المريخ و النساء من الزهرة ! – تجربة شخصية

بعض النسويات يعتقدن بأنهن قد حققن أهداف الموجة السابقة وهن في صدد تحقيق أهداف المرحلة الجارية.

من جهة أخرى هنالك آراء تردد بأن الحركة النسوية “الـFeminism” لم تعد تعكس واقع المجتمع اليوم أبداً. فبعض المهتمين بهذا الشأن يرون بأن الحركة النسوية جاءت لتحقيق المساوة بين الجنسين، وهذا تم بالفعل، برأيهم، فالمرأة في أوروبا بفضل نضال الحركات النسائية الطويلة، حصلت اليوم على كثير من حقوقها، كما فرضت الأنظمة العلمانية الديمقراطية المعاملة المتساوية بين الجنسين، خالقة بذلك إمكانيات التطور المتكافئ.

في حين أعربت الكثير من النسويات عن عدم قبولهن للطريقة التي يستخدمنها رائدات المدارس الأخرى في الحركة لتحقيق أهدافهن، وترى صاحبات هذا الرأي بأن الطرق التي تستخدمها رائدات الحملة للمطالبة بحقوقهن تستخدم ضدهن.

الحركة النسوية والجنسانية

لم تأخذ النسويات النظرة نفسها، كما لم تتوحد آراءهن حول العديد من القضايا التي تخص الجنسانية، بلغ النقاش بينهن ذروته في سبعينات وثمينات القرن الماضي ليصبح هنالك ما هو معروف “Feminist Sex Wars” التي انقسمت من خلالها آراء رائدات الحركة النسوية الى طرفين: “Anti-pornography Feminism” التي نادت بمكافحة الإباحية بكافة أشكالها لأسباب دينية أو ثقافية، مرددة بأنها صناعة تستغل النساء وهي أحد أشكال االعنف ضد المرأة وبأنها اكثر الطرق إساءة لقيمة المرأة، كما أنهم صنفوها على أنها أحد أسباب الجرائم ضد المرأة كالاغتصاب والتحرش.

و”Sex-Positive Feminism” التي ترى بأن الحرية الجنسية هي جوهر حرية المرأة. وقد قامت رائداتها بما يعرف بالثورة الجنسية عبر رفضهن أي رقابة على العلاقات الجنسية بين الراشدين ولو كانت على شكل قوانين دول، كما آزرن حرية الميول والأهواء الجنسية.

0

شاركنا رأيك حول "الـ Feminism: من المطالبة بالحقوق السياسية إلى الثورة الجنسية ! – تقرير"

  1. ياسر

    مقال جديد في المحتوى العربي شكراً لكم على النقل الموضوعي الذي نحتاجه كثيراً في أيامنا هذه.

أضف تعليقًا