نصائح ذهبية في آداب القراءة تجعل منك قارئًا واعيًا

33

لا داعي للحديث عن أهمية القراءة، فيكفيك أن تنظر حولك لتعرف أن من أحد أسباب تخلفنا عن ركب الحضارة، هو نبذنا للكتاب ولعادة القراءة، وحتى وإن كان منا من يقرأ فنحن إما نطالع ما لا يفيد وإما نصدق كل ما نقرأ.

 وهذا أمر ليس بالهين، فكم من ساعة أضعتها وأنت تقرأ لأشباه الكُتاب وكم من أفكار وحقائق مغلوطة حشوت بها دماغك، فجعلتك إما متعصبًا لفكر ما أو متحررًا من آخر.

ولأن القراءة ليست فعلًا عشوائيًا كما يظن البعض، بل لها ضوابط وآداب من شأنها أن تجعل قراءتك مثمرة ومجدية، وتجعل منك قارئًا واعيًا، منتفعًا بما يُقرأ، إليك هذه المجموعة من النصائح…

ابدأ بنفسك

شخص يقرأ كتاب ويحتسي القهوة

” لا يجب أن نتعلم قراءة الكتب العظيمة، لكن يجب أن نتعلم حب القراءة”.
سكينر

إن كنت ترى في القراءة أمرًا مملًا، فلابد أن تبدأ أولا بالتخلي عن هذا التصور، صحيح أن الضجر قد يصيب في بعض الأحيان حتى محبي القراءة أنفسهم، ولكن هذا لا يعني عزوفك نهائيًا عن المطالعة.

وللتغلب على مشكلة الملل هذه، حاول أن تبدأ بالكتب الخفيفة، واختر بداية القراءة في المجال الذي تحبذه، حاول أيضًا قراءة الكتب الممتعة والمسلية كالقصص القصيرة والطرائف.

خصص وقت قصير للمطالعة يوميًا، حاول كذلك تعلم كيفية القراءة بصورة سريعة، ناقش ما تقرأه مع أناس يحبون القراءة، أما وإن رأيت أن الكتاب الذي بين يديك هو بالأساس سخيف وممل، ألقه بعيدًا وابحث عن غيره فوقتك أثمن من أن تهدره في قراءة ترهات.

كذلك عليك أن تكون على قدر من الذكاء والنباهة لتفهم غاية الكاتب، وتختار ما يفيدك من معلومات، في الوقت ذاته لابد وأن تتمتع برحابة صدر تمكنك من تجاوز بعض الأفكار والآراء التي قد تثير حفيظتك.

حدد هدفك

من الأمور المشجعة على القراءة، وضعك لهدف تسعى إلى تحقيقه من خلال قراءتك لكتاب ما، هل ترغب مثلا أن تزيد من معلوماتك في مجال الاقتصاد، السياسة، التاريخ أو حتى الطبخ.

إذًا فحدد هدفك، إن هذا الأمر يجعلك أكثر تركيزًا على المعلومات ذات الأهمية في الكتاب وتجاهل ما هو أقل أهمية.

لكل منا هدفه، قد تقرأ لغاية التسلية أو البحث أو الاكتشاف، أيا كان ذلك الهدف، قم باستشارة شخص خبير قد يعينك على إيجاد الكتاب المناسب لغايتك.

لا للموضة

تجتاح فضاء القراءة من حين لآخر، أسماء لكتب وروايات معينة، فتجد الألسنة جلها تردد أحد العناوين أو تبجل صاحبها بشكل يفوق التصور. وكم خدعتنا هذه الموجة الكاذبة، فنكتشف بعد اقتنائنا لهذا الكتاب، أنه لا يسمن ولا يغني من جوع.

ابحث عن الكتب التي تعنيك مواضيعها وتهمك قراءتها، وحاول ألا تلتفت أبدا وراء الإجماع المفاجئ على أحد الكتب، فتقتنيه لمجرد أنه ذائع الصيت فقط، ففي أغلب الأحيان يكون السبب وراء هذه الضجة هو الحملات الدعائية الواسعة التي تسبق طرح الكتاب في الأسواق، ومن ثم يصبح اقتناء البعض لهذا الكتاب مجرد موضة لا أكثر.

عليك بأمهات الكتب

أمهات الكتب

أسوأ ما في الكتب الجديدة أنها تمنعنا من قراءة الكتب القديمة“.
جون وودين

تحمل كتب التراث في طياتها الكثير والكثير من العلوم الأصيلة والثقافة الواسعة في الطب والفلسفة والتاريخ ومختلف أقسام العلوم الطبيعية والإنسانية.  ولما كانت هذه الكتب منبعًا هامًا لكثير من المعلومات والحقائق، اعتمدها الباحثون وكُتاب اليوم كمراجع ومصادر أساسية في أبحاثهم وكتاباتهم.

طبعا هذا لا يعني تهميش ما يُكتب اليوم في المجال الأدبي والمعرفي، ففي كل عصر هناك رواد جدد يضيفون لحقول المعرفة الكثير.

تأكد من المصدر

المصادر

“القراءة جعلت دونكشوت رجلاً محترماً لكن تصديقه ما قرأ جعله مجنوناً”.
برنارد شو

هناك أيضا حكمة تقول: “إن كنت تصدق كل ما تقرأ فلا تقرأ”، ولأن ليس كل ما يكتب يُصَدق، تأكد من صحة المعلومات التي بين يديك ومصدرها الرئيسي، فهناك كتب تقتطف من الحقائق أنصافها، ومنها ما يصدح بالخرافات والأكاذيب، كل ما عليك هو أن تُعمِل عقلك وتبدأ البحث، وهذا الأمر بات سهلًا اليوم في ظل وجود الشبكة العنكبوتية.

اقرأ عن الكاتب

بعض الكتب ما هي إلا انعكاس لمعتقدات وتصورات صاحبها، لذا من المهم أن تبحث عن سيرة الكاتب، وهل هو متخصص فيما يكتب أم أنه مجرد متطفل، كذلك هل هو صادق فيما يقول أم أن كتاباته جاءت بدافع التعصب والتطرف لفكر معين، دون أدلة واضحة وصحيحة لحقيقة ما يطرحه.

الأفكار المنحلة مكانها القمامة

احذر من الكتاب

“صَلاحُ أَمرِكَ لِـلأَخلاقِ مَرجِعُـهُ فَقَوِّمِ النَـفسَ بِـالأَخلاقِ تَستَـقِـمِ”.
أحمد شوقي

قد تكون إثارة الكاتب ونقده لعُرف أخلاقي ما سائد في المجتمع، جاء بهدف سعيه للشهرة أو لسبب أكبر من هذا ربما، يجب دوما أن تتذكر أن الأخلاق هي أساس بناء فرد سوي ومجتمع مزدهر، وأن الأفكار الرذيلة والمنحلة، تلك التي جاءت بحجة التحرر، ما هي إلا وبال قد حل على مجتمعاتنا العربية.

خذ من كل بستان زهرة

مكتبة مليئة بالكتب

القارئ الجيد هو من لا يجعل اهتمامه بمجال تخصصه يطغى على قراءته في مجالات المعرفة الأخرى، صحيح أن عليه أن يبحر في تخصصه ويلم بكل ما هو قديم ومستحدث، لكن هذا لا يمنع أن يقرأ في مجالات أخرى متنوعة، ويعرف شيء عن كل شيء.

فالثقافة الواسعة مفتاح للعلم، وهي خير معين في تطوير ذات المتعلم وتوسيع مداركه وتفتيح ذهنه.

دَوّن ما يعجبك

تدوين ملاحظات من الكتب

بالنسبة لي فأنا أَعمَد على تدوين أي فكرة أو معلومة غريبة قد أقرأها، وأرجع إليها بين الحين والآخر، إما بهدف البحث أو الحفظ، هذا التدوين للمعلومات سيساعدك على التذكر، وينمي مهارتك في الكتابة، خاصة إذا تم تدوين المعلومات بأسلوبك الخاص وكتابة رأيك ووجهة نظرك.

ولأن كل ما ورد أعلاه لا قيمة له إن لم تتخذ قرارًا حقيقيا في الاستفادة مما تقرأ، عليك من الآن جعل القراءة سبيلك في التغيير من ذاتك ومجتمعك نحو الأفضل.

33

شاركنا رأيك حول "نصائح ذهبية في آداب القراءة تجعل منك قارئًا واعيًا"