الثقوب السوداء blanet
0

قد يكون اعتقادنا السائد عن الثقوب السوداء أنها آلات تدمير والتهام عملاقة، تلتهم كل ما يجاورها. لكن الحال ليس كذلك دومًا، فالبيئة المحيطة بالثقوب السوداء فائقة الكتلة معقدة جدًا، وقد بين فريق من العلماء العام الفائت أن هناك منطقة آمنة حول كل ثقب أسود قد تدور فيها غيوم من تلك التي تشكل آلاف الكواكب.

أطلق قائد الفريق البحثي كيتشي وادا  Keiichi Wada من جامعة كاغوتشي في اليابان اسمًا جديدًا على هذا النوع من الكواكب وهو Blanet في إشارة إلى كواكب تدور حول ثقوب سوداء، للتفريق بينها وبين الكواكب Planets التي تدور حول نجوم كشمسنا.

وقد أشارت نتائج الفريق البحثي إلى إمكانية تشكل هذا النوع من الكواكب حول النوى المجرية في مرحلة من حياتها يكون فيها سطوعها خفيفًا، وما زال العلماء يدرسون الشروط الفيزيائية اللازمة ليتراص الغبار مشكلًا هذه الكواكب، ونتائج دراساتهم منشورة في The Astrophysical Journal .

الثقوب السوداء ليست وحوش التهام فقط

ما نعرفه عن الثقوب السوداء- بالإضافة إلى التهامها كل ما يجاورها- هو أنها أجسام بجاذبية هائلة، هي المسؤولة عن تماسك مكونات المجرات مع بعضها بعضًا، وتغلها سحب من الغبار الذي يصدر أشعة إكس، كما تصدر أحيانًا أعمدة من مواد مشعة يمكن أن تُشاهد بعمليات الرصد.

وما كان العلماء متأكدين منه حتى اليوم، هو أن الثقوب السواداء فائقة الكتلة تأسر النجوم لتدور حولها، والثقب الأسود المسؤول عن ذلك في مجرتنا درب التبانة و المسمى Sagittarius A* وهو يقع في مركز مجرتنا درب التبانة. وقد افترض العلماء أيضًا أن بإمكان الكواكب الخارجية (تلك التي تدور حول نجوم غير شمسنا) أو الكواكب الضالة (الأقمار التي أفلتت من الأسر الجذبوي لكواكبها) بإمكان هذه الكواكب أن تقع في شرك هذه الثقوب السوداء فائقة الكتلة لتدور حولها.

ما هو الـ Blanet

لكن كلمة Blanet لا تذهب إلى هذا النوع من الكواكب، إذ يمنحها وادا للكواكب التي تتشكل مباشرة حول الثقوب السوداء النشطة فائقة الكتلة الواقعة في مراكز المجرات. فمثل هذه الثقوب السوداء النشطة تكون مُحاطة بقرص تراكمي Accretion Disc، وهو حيد هال من الغبار والغاز الذي يدور حول الثقب الأسود، والذي تشكل حوافه الداخلية وليمة للثقب الأسود.

تشبه آلية تشكل هذا النوع من الكواكب نظيرتها التي تدور حول النجوم، وتتلخص الآلية بأن كتلة في سحابةٍ غازية تتداعى بفعل الجاذبية أثناء دورانها، هذه الكتلة هي ما يشكل النجم الأولي أو الـ Protostar. ومع دوران هذه الكتلة ككل، تشكل المواد الموجودة في السحابة المحيطة بالنجم قرصًا يلتهمه النجم- أو يلتهم معظمه- أما بقايا مكونات السحابة والتي تكون بعيدة بما يكفي عن النجم، وحيث تدور المادة باستقرار أكبر، فيمكن أن تتشكل منها الكواكب.

يبدأ تماسك جزيئات الغبار المشكلة للقرص في عملية تشكيل الكواكب نتيجة القوى الكهربائية الساكنة. بعد ذلك يبدأ اصطدام الأجسام الأكبر ببعضها بعضًا، ليتراكم نتيجة ذلك المزيد من التكتلات المادية المشكلة للكوكب إلى أن يصبح الجسم ذا كتلة تكفي لهيمنة الجاذبية. وما لم يقع ما يعرقل هذه العملية، سنحصل على كوكب بعد بضعة ملايين أو نحوها من السنين.

وفي الورقة البحثية التي قدمها وادا، وجد أنه عند أبعاد كافية من الثقب الأسود، قد تكون كفاءة تشكيل الكوكاب حول الثقوب السوداء أعلى منها حول النجوم، لأن السرعة المدارية للقرص التراكمي تكفي للحفاظ على الأجسام في مداراتها فلا تهرب منها متجهة نحو الثقب الأسود.

مشاكل حسابية

تصوراتنا الفلكية لا بد أن تلتقي مع الحسابات، أو لنقل لا بد من أن تؤكدها لنا الحسابات، لكن هنا برزت أمام العلماء مشاكل حسابية:

أولا: يمكن لتجمعات السحب البدائية أن تسحق بعضها بعضًا إن بلغت السرعة التصادمية لتجمعات الغاز حدًّا معينًا بدلًا عن التصاقها.

ثانيًا: يمكن لهذه التجمعات أن تنمو بسرعة كبيرة في المرحلة التصادمية، فلا تبلغ الكثافة المقبولة لتجمعات الغبار في نموذج التشكل الكوكبي الطبيعي.

وبأخذ هذه الأمور الحسابية في الحسبان، أعاد الفريق حساب نموذج التشكل الكوكبي هذا خارج خط الجليد، وهو المسافة الفاصلة بين الكوكب والجسم المركزي الذي يدور حوله وعندها تتكاثف المركبات المتطايرة مشكلة الجليد. ووجدوا أنه إن كان النموذج الذي نعرفه لتشكل الكواكب صحيحًا، فلا بد من توافر الشروط التي تجعل تشكل الكواكب حول الثقوب السوداء ممكنًا.

وإن كانت سرعة دوران القرص دون عتبة محددة، سيمنع ذلك هذه التجمعات من تدمير بعضها بعضًا نتيجة تصادمها. ولأن تشكل الكواكب حول الثقوب السوداء غير خاضع للقيود ذاتها التي يخضع لها تشكل الكواكب حول النجوم، فقد تكون هذه الكواكب أكبر بالتأكيد.

حول ثقب أسود تبلغ كتلته 10 كتل شمسية، يمكن أن تتشكل الكواكب خلال مدة زمنية تتراوح بين الـ 70- 80 مليون سنة، وكلما كانت المسافة الفاصلة بين الثقب الأسود والكواكب أكبر، كبُرت هذه الكواكب الناتجة، ووفقًا للحسابات، عند مسافة تبلغ 13 سنة ضوئية من الثقب الأسود، يمكن أن تتراوح كتلة الكواكب بين 20 – 3000 كتلة أرضية، وهو الحد الأعلى للكتل الكوكبية كما نعلم.

أما بالنسبة لثقب أسود تبلغ كتلته 10 أضعاف كتلة الشمس، يمكن أن تصبح هذه الكتلة ممثلة لما يعرف بمنطقة قزمة بنية: وهي أجسام تقع بين العمالقة الغازية والنجوم، وفي نواتها تحصل تفاعلات اندماج لجزيئات الديوتيريوم، لكنها لم تبلغ الكتلة التي تمكن من حدوث تفاعلات اندماج نوى الهيدروجين.هذه الأجسام لم يتم رصدها بعد، أي أن وجودها افتراضي حتى الآن، لكنها تنضم إلى قافلة من الأجرام الكونية الأخرى كأقمار الأقمار (Moonmoons) وهي أقمار تدور حول أقمار أكبر منها تدور بدورها حول كوكب، بالإضافة إلى ما يُسمى بالكواكب الضالة (Ploonets) وهي أقمار كواكب خارجية كبيرة أفلتت من مدارات كواكبها لتدور حول نجم كالكواكب.

بداية واعدة لدراسات أخرى

بالطبع، هذه الدراسة وغيرها تمهد الطريق لدراسة الأماكن المحيطة بالثقوب السوداء، وهو ما يُوصف بالفضاء ذي الظروف الحادة. ويُذكر هنا أن الغلاف الغازي المحيط بهذه الكواكب لا بد أن يكون صغيرًا للغاية ومهمل الكتلة مقارنة بكتلة الكوكب، لذا ينبغي أن يكون نظام هذه الكواكب مختلفًا كليًّا عن الكواكب الخارجية التي توصف بأنها من نمط الكواكب الأرضية، كما أن استقرار مداراتها الديناميكي حول هذه الثقوب ينبغي أن تُفرد له دراسات وأبحاث بأكملها.

0

شاركنا رأيك حول "بالإضافة إلى أقمار ضالة وأقمار تدور حول أخرى .. Blanets كواكب خارجية من نوع آخر اكتُشفت حديثًا"