1

“Use Signal” 

كلمتين فقط على تويتر رفعتا أسهم شركة سيجنل “Signal” وحركتا قاعدة عريضة من الجماهير لتثبيت التطبيق واستخدامه. من الواضح أنّ هذا الشخص مؤثر. أجل، إنه إيلون ماسك الذي صُنف كأغنى رجال العالم في بداية 2021 بثروة تزيد عن 185 مليار دولار! فضلًا عن إنجازاته الكثيرة. نفس الشخص غرّد على تويتر في 26 يناير 2021، لكن بما يشبه المزحة في أمر أحدث ضجة عارمة في سوق الأعمال والتجارة، وهذه الكلمة أدت إلى رفع سعر أسهم شركة مهمة. على أي حال، موضوعنا هنا ليس عن تأثير إيلون ماسك…

هناك اسم يتردد بكثرة هذه الأيام ولا يفهم الكثير من الناس ماذا حدث بالضبط بخصوص “Gamestop”، ولماذا يتردد هذا الاسم كثيرًا هكذا؟ وما دخل إيلون ماسك بهذا؟ نجد شبكات التواصل الاجتماعي مملوءة بمنشورات خاصة بـ Gamestop أو Gamestonk، حتى إنّ الأمر وصل إلى البيت الأبيض، متخطيًا تريندات ترامب وبايدن. والناس يتساءلون. الأمر يذكرني بجُملة يتداولها وسط الشباب المصريين “4 فرخات ودجاجة ومحدش فاهم حاجة“. 🐣

Gamestop

حسنًا، لنبسط الأمر قبل الدخول في التفاصيل. لنفترض أنّ ثمن التفاحة الواحدة في السوق اليوم 10$، واستدنت واحدة من بائع التفاح على أن تعيدها له بعد فترة محددة، في نفس الوقت أنت تعلم احتمالية انخفاض سعر التفاح في الأسبوع المقبل. وبعت التفاحة إلى شخص آخر وتقاضيت منه 10$، جاء الأسبوع التالي وبالفعل انخفض سعر التفاح وصار 5$ فقط، اشتريت واحدة وأعدتها إلى صاحب التفاح الأصلي ولكنك ربحت 5$ في النهاية، لكن ماذا إذا ارتفع سعر التفاحة إلى 20$ بدلًا من الانخفاض؟ يا له من مأزق حقًا. هذا اختصار ما حدث مع Gamestop، إذا كنت مهتمًا بالتفاصيل، تابع السطور التالية.

اقرأ أيضًا: ماذا يُساوي استثمار 1000 دولار في أبل عام 1996 اليوم؟

لماذا يتحدث الجميع عن GameStop؟

ببساطة لأن شيئًا غريبًا حدث فجأة، إذ ارتفع سعر سهمها بنحو 8000% خلال ستة أشهر! والأدهى من ذلك أنها أصبحت موضع صراع بين صندوق تحوط رئيسي (ملفين كابيتال) ومجموعة من المتداولين الهواة على إحدى شبكات التواصل الاجتماعي. وهذا لفت الانتباه جدًا. لكن لحظة، ما هي Gamestop من الأساس؟ حسنًا، إنه متجر مثل بقية المتاجر بالولايات المتحدة الأمريكية، متخصص في بيع ألعاب الفيديو. مع حلول جائحة كورونا، تأثر كثيرًا وواجه أوقاتًا عصبيةً. ولكنه ظل يعمل أثناء فترة الوباء. وراهن المتداولون على فشله. وباع الكثير منهم أسهم الشركة تحت مسمى “البيع على المكشوف”.

البيع على المكشوف 

تمامًا كمثالِ التفاحة، إذ يبيع المستثمرون المحترفون الأسهم بسعرٍ جيدٍ عندما يتنبأون بهبوط السعر في الفترة التالية، وما إن تنخفض أسعار الأسهم يعيدون الشراء لكن بسعر أقل، ويحصلون على فرق السعر كربحٍ لهم. من ناحية أخرى، يستردون الأسهم التي باعوها. الأمر أشبه بالمراهنة على فشل الشركة، وهذا يسمى في عالم التجارة والأعمال بالبيع على المكشوف.

كانت Gamestop واحدة من الشركات التي يتداولها رجال الأعمال والمستثمرين إلى جانب “AMC Theaters” و”Bed Bath & Beyond” و”Blockbuster”. كلها متاجر وشركات. وكان التوقع الأكبر هو خسارة Gamestop وانخفاض سعر الأسهم بها، لكن حدث ما لم يتوقعه أحد!

Gamestop والضغط القصير

Gamestop

لنتعرف أولًا على مفهوم ضغط البيع القصير “Short Squeeze“. في عالم التداول، يحدث ضغط البيع القصير عندما يزداد سعر السهم بشكلٍ حادٍ، مما يجبر المتداولين المراهنين على انخفاض سعره على شرائه من جديد، لتجنب المزيد من الخسائر. ويبدأ الهجوم والتنافس للحصول على الأسهم، فيزداد سعرها أكثر.

مثال على ضغط البيع القصير، شركة تسلا “Tesla”. في نهاية 2019، زاد حماس الناس للشركة، نظرًا لقوتها وابتكاراتها، من ناحية أخرى، راهن المتداولون على فشلها القريب، وفي أوائل 2020، ارتفع سعر أسهم تسلا بنسبة 400%، مما أدى لخسارة المراهنين نحو 8 مليار دولار. وفي أوائل مارس 2020، انخفض سعر أسهم تسلا، وحقق المراهنون ربحًا يقدر بنحو 50 مليار دولار.

الأمر يبدو مربحًا، لكن لا يمكننا غض الطرف عن الخسائر الفادحة التي قد يتعرض لها المتداولون، فقد يتسبب إعلان أو نشرة إخبارية إيجابية عن منتجات الشركة موضع الرهن إلى قلب الموازين وزيادة اهتمام المستثمرين، فيزداد سعر الأسهم ويخسر المراهنون. من الواضح وجود نسبة مخاطرة عالية في مسألة التداول تلك. ماذا إذًا عن Gamestop وما علاقتها بالضغط القصير؟

Gamestop

على إحدى منصات التواصل الاجتماعي وتحديدًا ريديت “Reddit”، يوجد منتدى يسمى وول ستريت “WallStreetBets” أُنشئ في عام 2012، يتابعه ما يزيد عن 7 ملايين شخص ممن يهتمون بالتداول والبيع على المكشوف. عندما عُرضت شركة Gamestop، رأى البعض أنها ستنهار وتخسر قريبًا وبدأوا في بيع الأسهم، بينما تبنى بعض المستثمرين الآخرين وجهة نظر مختلفة تمامًا، حيث دعموا الشركة وبدأوا في شراء أسهمها.

في يوم 11 يناير 2021، أعلنت Gamestop عن انضمام 3 أشخاص إلى مجلس إدارتها بمن فيهم رجل يدعى “ريان كوهين”، وهو مؤسس مشارك في شركة Chewy، وتفائل المستثمرون على وول ستريت بهذه الإدارة الجديدة، حتى ارتفع سعر السهم يومها بنسبة 13%، وبعدها بيومين ارتفع مرة أخرى بنسبة 57% ثم 27% وهكذا. انفجر سعر السهم بشكلٍ مذهلٍ.

في نفس الوقت، روج بعض المستثمرين على ريديت لشركات أخرى بما فيها “AMC” و”BlackBerry” وغيرها. ثم اضطر البائعون على المكشوف إلى شراء الأسهم مرة أخرى لتقليل الخسائر. كشفت شركة S3 Partners، وهي متخصصة في البيانات المالية، عن خسارة البائعين على المكشوف مبلغًا قيمته 23.6 مليار دولار في Gamestop خلال شهر يناير.

اقرأ أيضًا: دليلك المختصر والشامل إلى سوق الأسهم الأمريكية للمبتدئين.. تداول بثقة من البداية وحتى الاحتراف! 

خسارة لمَلفين كابيتال Melvin Capital ورُوبن هود تضرب 

Gamestop

ملفين كابيتال هو صندوق تحوط كبير، خسر بنسبة 53% بسبب Gamestop، إذ كان واحدًا من البائعين على المكشوف وراهن على انخفاض سعر أسهم الشركة، لكن عندما أُعلن عن مجلس إدارة الشركة الجديد في 11 يناير وبدأت أسعار الأسهم في الصعود، خسر صندوق التحوط خسارة فادحة.

في يوم الخميس انخفض سعر السهم بـ 44%، حيث فرض روبن هود، وهو تطبيق يستخدم في تداول الأسهم، قيودًا على المستخدمين فيما يتعلق بتداول وشراء أسهم لبعضِ الشركات من ضمنها Gamestop، شعر المستثمرون بحالة تآمر من روبن هود لصالح صناديق التحوط التي خسرت وانهالت التقييمات السلبية على التطبيق، وأخيرًا خرجت الإدارة عن الصمت وأعلنت عن أنّ قرار التقييد كان فقط من أجل إدارة المخاطر وحماية العميل في حالة ما لم يمتلك الضمانات اللازمة. وفي يوم الجمعة، بدأت الأسهم ترتفع من جديد.

ما علاقة إيلون ماسك بهذا كله؟ (ضربة معلم) 

إيلون ماسك هو الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، والتي تعرضت للرهن من قِبل البائعين على المكشوف في 2020، في نفس الوقت إنه شخصية مؤثرة ويحظى بشعبية واسعة، إضافة إلى كونه رجل أعمال ذكي وأصبح مؤخرًا أغنى رجال العالم. غرد ماسك على تويتر في 26 يناير 2021 بكلمة “!GameStonk” مشيرًا إلى GameStop، ومقطع “Stonk” هو في الأصل كلمة عامية على الإنترنت خاصة بالأسهم والربح. كما شارك رابط وول ستريت على ريديت. كان هذا التعليق كافيًا ليرفع سعر أسهم Gamestop من جديد، تمامًا كما حدث مع تطبيق سيجنل من قبل. وكانت (ضربة معلم). نسيت أن أقول، إيلون ماسك يكافح ضد البائعين على المكشوف.

كيف سيؤثر هذا الحدث على السوق مستقبلًا؟

هذا سؤال يراود الكثير سواء في مجال الاستثمار أو المقبلين عليه، فهناك اعتقاد بوصول قوة جديدة على الساحة تتحكم في الاقتصاد ومستقبل الشركات، إذ يستطيع عدد من الأفراد التنسيق مع بعضهم ويوجهون دفة الأسهم كما يشاؤون مثلما تفعل صناديق التحوط التي تُلقي ثقلها في السوق بقوة ولا يستطيع المستثمرون الأفراد التأثير على أسعار الأسهم.

هل هناك داعٍ للقلق؟ وما علاقة كورونا بحدث Gamestop؟

إجابة هذا السؤال ما زالت مجهولة، الأمر يتوقف على رد فعل مستثمري التجزئة (بعض من الهواة الذين يشترون الأسهم للمكاسب الشخصية وقد يضطرون للاقتراض)، حيث يتسبب إفراطهم في شراء الأسهم للشركات إلى تضخيم الأسعار وتحميل الأطراف الأخرى خسائر فادحة.

من ناحية أخرى يشير البعض إلى أنّ ما حدث في Gamestop والشركات الأخرى يدل على وصول سوق الأسهم إلى نقطة خطيرة نتيجة الحماس والتداول غير المدروس. بعدما انطلقت جائحة كورونا أصبح التداول محط أنظار الكثيرين، الذين يدخلون في التداول اليومي، حتى وإن لم يكن لديهم أي فكرة عما يفعلونه. الأمر عشوائي. على أي حال، المضاربة ليست أمرًا شائعًا في وقتنا الحالي. لكن لا أحد يعلم ماذا سيحدث في المستقبل، خاصة بعد حدث Gamestop هذا.

متى ستستقر أسعار أسهم Gamestop؟

Gamestop

تشير التوقعات إلى ارتفاع أسعار أسهم الشركة بنسبة 20% يوميًا إلى أول مارس، إذا ظلت موضع تداول. أما عن الأسعار، ففي أغلب الأحيان تنخفض إلى ما كانت عليه قبل بدء المضاربة، كما حدث مع شركة فولكس فاجن في عام 2008. ويشهد التاريخ على أنه لا يمكن للأسهم الارتفاع للأبد. لماذا؟ إنها قصة أخرى، سأوضِحها ببساطة الآن.

عندما يشتري شخص أسهمًا في شركة ما، يتاح أمامه عدة أنواع من الأسهم: عادي أو ممتاز أو دفاعي أو نقدي.. إلخ، كل منهم له خصائصه، دون الخوض في التفاصيل، يحصل صاحب السهم بشكل عام على عائد من أرباح الشركة المتوقعة مستقبلًا حسب أسعار الأسهم. وقد تحتاج الشركات إلى فترات طويلة لتسديد ما عليها وتبرير سعر السهم العالي. مثلًا، شركة تسلا، تحتاج إلى 16 ألف عام من الأرباح ليحدث توازن بين نسبة سعر أسهمها إلى أرباحها الحالية! حيث يتوقف سعر السهم على الأرباح المتوقعة، والخوف الأكبر ألا يتلائم السعر مع الربح، وتأتي الخسارة.

هل فهمت شيء؟ حتى إذا لا، ما يهمنا هو أنّ أسعار أسهم Gamestop ستستقر يومًا ما، متى بالضبط؟ لا أعلم الحقيقة، ولكن على مَن يستثمرون فيها أن يضعوا احتمال عدم ملائمة الأرباح مع سعر الأسهم الفائق هذا، خاصة بعد القيود التي فرضتها شركة روبن هود. ولا بأس من بعض التفاؤل أيضًا.

اقرأ أيضًا: إيلون ماسك يصبح أغنى رجل على وجه الأرض

هل تتحكم وسائل التواصل الاجتماعي في اقتصاد الشركات؟

صرحت أدينا فريدمان، الرئيسة التنفيذية لبورصة نازداك، بأنّ البورصات تحتاج إلى الانتباه أكثر في الفترة القادمة، لرُبما تكون هناك مخططات تُدار من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، مثلما حدث مع Gamestop.

تلقى موقع ريديت عددًا من الأسئلة حول ما إذا كان هناك اتصالات بجهات تنظيمية حقًا، وجاء الرد من إدارة الموقع بأنه يحظر نشر أي محتوى يدعو إلى تسهيل التداولات غير القانونية، كما أكدوا على تَنفيذهم للقوانين. الأمر غريب حتى إنّ فريق بايدن الاقتصادي يراقب وضع شركة Gamestop، حسب تصريح السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض “جينيفر ساكي”. وللإجابة على سؤال: “هل تتحكم وسائل التواصل الاجتماعي في اقتصاد الشركات؟”، حسنًا، ربما، إلى حدٍ ما، هو كذلك.

اقرأ أيضًا: عندما تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى منصة شر!

1

شاركنا رأيك حول "Gamestop: حدثت ذات مرة في أسواق الأسهم العالمية قصة لم يسبق لها مثيل!"