الأطباق الطائرة
0

“كان الحادث لغزًا بالنسبة لي كأي شخص آخر”

كان هذا ما صرح به السيد “كينيث أرنولد”  بعدما ارتفع الضجيج حوله بسبب إعلانه عن حدث غريب شهده في عام 1947، قبل الانتقال إلى هذا الحدث الغامض، سأخبرك بسر 🤫 قد يثير هذا الموضوع حفيظة بعض الناس، بسبب الإيمان الراسخ بنظريات المؤامرة. إذا كنت تؤمن بها بتعصب، لا تُكمل القراءة. آااه، شيء آخر، المحتوى المُقدم في السطور التالية مرعب بعض الشيء. لذلك، وجب التنويه..

بينما كان كينيث أرنولد (وهو طيار مدني أمريكي) يحلق بطائرته فوق واشنطن، العاصمة الأمريكية في ظهر يوم 24 يونيو 1947، شاهد 9 أجسام تحلق فوق جبل رينييه في شكل حرف V، وكانت متوهجة باللونين الأزرق والأبيض ساطع، حسب تصريحاته وقتها. ويقول أنه قدر سرعتها بنحو 1700 ميل/ الساعة أي (2735.885 كم/ سا). اعتقد أرنولد أنّ ما رآه عمليات تجريبية لتكنولوجيا يطورها الجيش الأمريكي سرًا، وجاء الرد المرعب من الجيش الأمريكي..

مصطلح الأطباق الطائرة

الأطباق الطائرة
الأطباق الطائرة في أذهان الناس.

قبل إكمال القصة، نسيت توضيح شيء، وهو مصطلح الأطباق الطائرة، من أين جاء؟ عندما وصل الأمر للإعلام، وبدأت قصة أرنولد في الانتشار، وتعالت حوله أصوات الناس، وصف في إحدى تصريحاته حركة هذه الأجسام الغريبة قائلًا: “كانت حركتها أشبه بطبق يتخطى الماء”. (ستفهم الفتيات والسيدات اللواتي يغسلن الصحون هذه الحركة جيدًا) بعد ذلك، انتشر هذا الوصف، وهذا طبيعي، فالمصطلحات القريبة للعامة تنتشر بسرعة النار في الهشيم. ومن هنا جاء مصطلح الأطباق الطائرة المجهولة “UFO” اختصارًا لـ Unidentified Flying Objects.

يُذكر أنّ السيد كينيث صرح في التقارير الصحفية التالية بأنه لم يقصد أنّ هذه الأجسام تتخذ شكل الأطباق. لكن كما يقولون في العامية المصرية (بعد فوات الآوان)، ما يعني لا فائدة، لقد استساغ الناس هذا المصطلح ورسخت في أذهانهم صور الأطباق تطير ولا فائدة من تصحيحه. خاصة بعدما أُنتجت العديد من الأفلام السينمائية الخاصة بظاهرة الأطباق الطائرة، وصورتها على شكل أطباق تحلق ثم تهبط وتخرج منها الكائنات الفضائية التي جاءت لتغزو الأرض أو لإيصال رسالة لنا نحن البشر. (الغريب أنّ هذه الأطباق دائمًا كانت تهبط في الولايات المتحدة الأمريكية 🤣)

اقرأ أيضًا: أغرب 5 حوادث تاريخية لاختطاف الطائرات

لنُكمل القصة ورد مرعب غامض من الجيش الأمريكي

صرح الجيش الأمريكي بأنه لم يجرِ أي تجربة عسكرية في ذلك الوقت نهائيًا، ما وجه أصابع الاتهام لبعض الدول المنافسة- سنذكرها بعد قليل- حيث تهتم هذه الدول المعادية للولايات المتحدة بالتطوير العسكري وتسخير التكنولوجيا في هذا الاتجاه، ما دفع الحكومة الأمريكية إلى فتح التحقيقات في هذه القضية، خاصة بعدما أكد شخص كان ينقب على جبل آدمز (في واشنطن أيضًا) على ما رآه السيد أرنولد في نفس الوقت، وتكاثر البلاغات المقدمة بعد هذا الحادث حول رؤية أجسام فضائية طائرة.

بلاغات مشابهة وحادثة روزويل الغريبة

بعدما انتشرت قصة كينيث بفضل وسائل الإعلام، أبلغ العديد من مواطني الولايات المتحدة عن رؤية الأطباق الطائرة، وأبرز ما قيل كان عن حادثة روزويل التي وقعت في يوم 8 يوليو عام 1947، حيث تحطم منطاد تابع للجيش الأمريكي (مخصص للمراقبة) في ولاية نيو مكسيكو، وأعلن الجيش عن أنها حادثة عادية وأُغلقت القصة، حتى سبعينات القرن الماضي، بعدما تكاثرت هذه الظاهرة في جميع أنحاء الولايات المتحدة خاصة (ربما لهذا السبب تهبط الكائنات الفضائية في الولايات المتحدة في الأفلام الخيالية) نشأ علم اليوفولوجي.

أصل المصطلح من مقطعين UFO وLogy، الأول يشير إلى الأطباق الطائرة والأخير يعني علم، وهو العلم الذي يدرس الأطباق الطائرة ويحلل ألغازها. تسببت نشأة هذا العلم في فتح قضية حادثة روزويل، وزعم دارسي هذا العلم بأنّ الجيش الأمريكي قد وجد بقايا لأطباق محطمة، ولكنهم رفضوا الإفصاح عن هذا، فارتفعت الأصوات الهاتفة بنظريات المؤامرة. (وكان الموضوع كبيرًا جدًا).

اقرأ أيضًا: الكائنات الفضائية في درب التبانة: هل نحن الصورة الوحيدة للذكاء في الكون؟

هل هي الحرب الباردة؟

ربما، فقد تجاهل الجيش الأمريكي هذه الضجة أو تعمد تجاهلها وكانت وقتها هذه الأحداث بمثابة تريند في أيامنا هذه. لكن اضطرت الحكومة الأمريكية لبدء التحقيقات الرسمية عام 1948 بعدما صرح بعض مراقبي الحركة الجوية برؤية هذه الأجسام الغريبة، بالمناسبة هؤلاء الطيارين مدربون جيدًا على فحص السماء، ما أكد مصداقية السيد أرنولد. وهنا تحديدًا ارتفعت أصابع الاتهام نحو الاتحاد السوفيتي، فقد اعتُقد أنّ هذه الأجسام تعود لروسيا.

وضعت القوات الجوية الأمريكية احتمالًا يفيد بأنّ هذه الأجسام تابعة لأسلحة الاتحاد السوفيتي، واقترحت إحدى النظريات أنها مركبات فضائية قادمة من حضارات خارج الأرض (نقطة مهمة). الأدهى من ذلك هو تصريح الحكومة بأنّ ما رآه أرنولد والمنقب كان سرابًا وليست أجسامًا غريبة فعلًا. مع ذلك، حدث أمر غريب..

مشروع الكتاب الأزرق ودراسة منهجية للحادث

الأطباق الطائرة

بعد بعض التحقيقات، انطلق مشروع الكتاب الأزرق عام 1952، وهو أطول سلسلة من التحقيقات التي أجرتها القوات الجوية الأمريكية، حيث صدر أمر إنهائه في ديسمبر عام 1969، وهدف إلى دراسة هذه الظواهر والأجسام الغامضة وتحليل بياناتها. درس المشروع أكثر من 12000 تقريرًا عن مشاهدات لهذه الأجسام، وأشارت النتائج إلى ما يلي:

  • أكثر من 90% من المشاهدات هي للأجرام السماوية من نجوم ونيازك وشهب وما إلى ذلك أو آلات من صنع الإنسان مثل طائرات أو أسلحة وغيرها.
  • نحو 6% من المشاهدات مجهولة الهوية ولم يستطع أحد تحديد ماهية هذه الأجسام. (مرعب، ها؟) ربما لم يرَ السيد أرنولد والمنقب سرابًا.

انتشر صيت الأطباق الطائرة وجسدتها العديد من الأفلام، ما رسخها في أذهان الناس، حتى إذا سألت أحدًا من الأشخاص الذين عاصروا فترة الستينات والسبعينات حتى مطلع القرن الواحد والعشرين، ستجد الكثير من القصص عن هذه الظاهرة الغامضة. بالنسبة للجيل الحالي، فقد شغلته وسائل التواصل والعديد من الأخبار والبيانات عن التركيز مع الأطباق الطائرة، لكنه عرفها من الأفلام على الأغلب، فهي بأي حال من الأحوال، ليست قصة الجيل. وهنا سؤال يطرح نفسه، لماذا عادت هذه القصة من جديد؟

القرن الواحد والعشرين وأطباق طائرة وأشياء أخرى!

في يوم 3 يونيو 2021، نشرت صحيفة “The New York Times” خبرًا يفيد بتزايد حالات رؤية الأجسام الغريبة التي أُبلغ عنها خلال العقدين الماضيين، على الصعيد الآخر، أصر المسؤولون على أنّ معظم هذه الطائرات لا تمت بصلة ما أو بأخرى للجيش الأمريكي. (على الهامش، أُبلغ عن أكثر من 120 جسمًا غريبًا خلال العقدين الماضيين في الولايات المتحدة الأمريكية) ما يضع احتمال بأنّ هذه تقنيات جديدة سرية، أصر الجيش الأمريكي على إخفائها سرًا، ومن المقرر أن تقدم المخابرات الأمريكية تقريرًا بشأن هذه الظاهرة للكونجرس في 25 يونيو 2021. وقد انتشر فيديو موثوق أطلقته وزارة الدفاع الأمريكية، تُظهر رصد حركة جسم غريب.. لا تخف وشاهده 👇😜

الصين وروسيا في قفص الاتهام

أكد المسؤولون تقديمهم لتقارير لأكثر من 120 بلاغًا عن رؤية الأجسام الغريبة هذه، لكنهم يستبعدون احتمال أن تكون هذه الأطباق مركبات فضائية قادمة من خارج كوكب الأرض، ما يثير العديد من التساؤلات ويضرب المؤمنين بالكائنات الفضائية في أعمق معتقداتهم، والغرض من هذا التصريح هو التخلص من الأفكار التي يصوغها الخيال الخصب للشعب، فهناك من يعتقدون أنّ الولايات المتحدة الأمريكية تتواصل مع كائنات فضائية سرًا.

من ضمن هذه التفسيرات التي أفصح عنها المسؤولون أنّ هذه الأجسام قد تكون بالونات بحثية أو للطقس، تتحرك بسرعة بسبب قوة الرياح. وأضافوا أنهم يعتقدون أنّ هذه الأجسام أسلحة سرية للبلاد المنافسة مثل الصين وروسيا، بل تزداد مخاوفهم يومًا بعد يوم إذا استطاعت هذه البلاد التوّصل إلى تكنولوجيا أسرع من الصوت حقًا!

ما رأي علماء الفلك؟

الأطباق الطائرة

صرح دكتور أندي فراكنوي، عالم فلك في جامعة فرانسيسكو لـ Scientific American قائلًا: “في الفترة الأخيرة، انتشرت موجة من الدعاية المضللة فيما يتعلق بالأطباق الطائرة” وأضاف أنّ هذه الأجسام قد تكون مركبات من صنع الإنسان أو أجرام سماوية.

من ناحية أخرى، صرح روبرت شيفر، وهو كاتب وعالم فلك من الولايات المتحدة الأمريكية، بأنّ ليس هناك فضائيون على الأرض، وبالتالي لا تستطيع الحكومة التصريح بشيء ليس لديها، (يقصد عدم وجود الكائنات الفضائية، ما يفسر استبعاد الحكومة لهذا الاحتمال) حيث يعتقد بعض الناس أنّ الحكومة الأمريكية على تواصل بالفضائيين ويريدون معرفة هذا من الحكومة، وأضاف روبرت أنّ الحكومة تعرف عن الفضائيين أقل مما يعرفه محققو الأطباق الطائرة بكثير.

مواجهة لا بد منها

نتيجة زيادة الضغط الإعلامي والشعب على الحكومة الأمريكية، قررت المخابرات الخروج عن صمتها وتقديم تقرير للكونجرس – كما ذكرنا – ونقلًا عن “CNN”، صرح المسؤولون بأنّ هذه الظاهرة تمثل تهديدًا محتملًا للأمن القومي ولا يمكن تفسير هذه الظاهرة.

علق مايكل والتز، نائب وعضو في مجلس النواب الأمريكي لـ CNN وقال: “أثناء حضوري في بعض الجلسات الإعلامية، شعرت وكأن لا أحد يعرف ماذا نفعل في الأمر، الجميع مترددون بشأن هذه القضية!” وأضاف أنّ الموقف سيء في أي حال من الأحوال، فما هي الاحتمالات المتاحة؟ إما كائنات فضائية أو عدو قوي استطاع تخطي الولايات المتحدة الأمريكية بتكنولوجيا متقدمة جدًا، في كلتا الحالتين الموقف سيئ!

وأخيرًا.. تتنوع التساؤلات المطروحة في هذا الصدد والاحتمالات أيضًا. هل الكائنات الفضائية حقيقة؟ ما حل لغز ظاهرة الأطباق الطائرة؟ ربما تكون منافسة بين الدول الكبيرة؟ هل هناك شيء ما تريد الولايات المتحدة إخفاءه؟ أسئلة كثيرة لا تنتهي، لكن الأمر مرعب حقًا.

فما هي التكنولوجيا المتطورة لهذا الحد التي تدفع الأجسام الغريبة بهذه السرعة الفائقة! هل تحيك الولايات المتحدة شيئًا في الخفاء؟ هل للصين وروسيا يد خفية في هذا الموقف أم أنهما مثل الذئب البريء من دم ابن يعقوب؟ بعض الناس قد ينقادون وراء نظرية المؤامرة، لا اعترض، لكني ضد التعصب دون أدلة، وللأسف لا يوجد أي دليل. وهنا يستحضرني مَثل مصري- ربما أكون قد ذكرته من قبل- ولكنه الأكثر اقناعًا لي في مثل هذه الحالات المعقدة: “أربع فرخات ودجاجة، ومحدش فاهم حاجة🐣”

اقرأ أيضًا: لغز الأطباق الطائرة ” UFOs ” .. حقيقة عِلمية مُوثّقة، أم مُجرد خرافات؟!

0

شاركنا رأيك حول "فتح ملف الأطباق الطائرة من جديد.. الصين وروسيا في قفص الاتهام!"