سبعة مخترعين وعباقرة “مغمورون” لم ينالوا حظهم من الشهرة !

محمد جاكوش
محمد جاكوش

8 د

الشهرة والمجد هي أشياء غريبة، بإمكانك أن تجد شخصين من هؤلاء السبعة من مليارديرات هذا العالم، الاثنين يكرسون حياتهم للعمل نحو هدف واحد وهو لتغيير العالم، ولكن واحداً منهما يحصل على اعتراف عالمي وتقدير لإنجازاته والآخر يقبع في غياهب الغموض..

السؤال الذي يطرح نفسه هنا، مالذي جعل الشخص الأول معروفاً ومشهوراً في حين الآخر اكتنفه الغموض؟

جزء لا يتجزأ من الجواب هو العلاقات العامة، الأجزاء الأخرى تتوزع ما بين سوء التوقيت، التغاضي من قبل المؤرخين ومن وسائل الإعلام أيضاً لأي سبب من الأسباب..

كل هذه الأمور تعمل بمفردها أو بشكل جماعي على جعل أحد الأشخاص غير معروف ومشهور بإنجازاته ومُتجاهل من قبل الجمهور العام، لكننا اليوم سنغير من هذه المعادلة ولو قليلاً، سنقدم لكم ضمن هذه اللائحة مجموعة من الأشخاص الذين ظلمهم المجتمع والتاريخ ولم يذكر اسمهم بشيء :


إليشا غراي Elisha Gray

مخترعين
ذو صلة

ألكسندر غراهام بيل يعرف بأنه مخترع الهاتف، ولكنك لا تعلم أن الأمر كله يعود إلى المحامي الخاص به ولتقيده بالمواعيد.

الشخص الذي سنتحدث عنه وصل بعد ساعتين فقط من وصول محامي بيل إلى مكتب براءات الاختراع الأميركي، لو حدثت الأمور بشكل مختلف قليلاً، كنا سنتحدث اليوم عن إليشا غراي مخترع الهاتف وألكسندر غراهام بيل الذي لم ينل حظه من الشهرة والمجد.

وعلى كل حال، ألكسندر غراهام بيل وإليشا غراي كانوا يعملون على اختراع الهاتف في نفس الوقت، لكن الحظ وحده رمى بيل مع محامي يحتمل القليل من الجوع في سبيل إتمام المهمة، ووضع غراي مع محامي لا يحتمل الجوع وتوقف لتناول الطعام بينما صديقه يحقق الشهرة..

على الرغم من هذا، عمل غراي أيضاً على دراسات وأبحاث في البرق واستطاع تحقيق القليل من الإنجازات لكن هذا لم يشفع له، ولم ينل شهرة صاحبه بيل في هذا المجال.

اكتشافات وإختراعات شهيرة نُسِبت خطأ لغير أصحابها الحقيقيين !


كيا سيلفيربروك Kia Silverbrook

مخترعين

الناس غالباً ما تنظر إلى توماس أديسون على أنه المخترع الأكثر إنتاجاً على مر التاريخ، لكن العديد منا سيغير رأيه عندما ينظر إلى هذا الشخص الذي ما يزال يخترع إلى يومنا هذا .

كيا هو المخترع الأسترالي الذي بدأ شركته الأولى في سن التاسعة عشر وذلك عام 1977، ومنذ ذلك الحين لم يتوقف عن اختراع الأجهزة المفيدة، وكثير من هذه الأجهزة ما يزال يستخدم حتى اليوم، لديه حالياً أكثر من 4600 براءة اختراع مسجلة باسمه، وأكثر من 10000 وثيقة أو طلبات براءات اختراع في قاعدة بيانات براءات الاختراع الدولية باسمه أيضاً.

فما الذي يقوم بتصميمه واختراعه ؟ العديد من اختراعات السيد سيلفيربروك كانت في مجال الموسيقى الرقمية والفيديو الرقمي والطباعة الرقمية، رسوم الكمبيوتر، شاشات LCD، الروبوتات، الطباعة ثلاثية الأبعاد 3D، تحليل الحمض النووي، الطاقة الشمسية، معالجة الصور، النظم الكهرميكانيكية، التشفير، تكنولوجيا النانو، سنوقف هنا كي لا تأخذ المجالات المقال بأكمله، وننسى باقي الأشخاص.

بالطبع جميع هذه الاختراعات لم تصل إلى شهرة اختراعات أديسون، ولكن كلاهما كان شخصاً أساسياً في الثورة التكنولوجية والرقمية التي نعتمد عليها في حياتنا اليومية، الشيء الذي يجعل الأستاذ كيا الشخص الأكتر غموضاً وجهلاً من قبلنا في العالم.


غوستاف وايتهيد Gustav Whitehead

مخترعين

جميعنا نعلم بأن الأخوان رايت هما صاحبان أول رحلة طائرية ناجحة، لكن على ما يبدو أن هذه المعلومة ليست صحيحة، فالرواية الأخرى ترجح أنه كان هناك شخص آخر يعمل على تحقيق الرحلة في نفس الوقت مع الأخوان رايت بل قبلهما بقليل، لكن تم محوه من قبل مؤرخي الطيران على ما يبدو .

ففي عام 1901 كان هناك المهاجر الألماني إلى أميركا، المعروف من قبل الآخرين باسم غوستاف،  والذي كان يعمل على طائرة شراعية أيضاً، كما صنع وبنى العديد منها، واستخدم محركات الاحتراق القوية التي جعلت طائره الصغير يحلق في السماء.

بشكل أنيق ومثل العصافير على حسب وصف أحد الشهود، وبآلة صغيرة واهية استطاع غوستاف تحقيق عدد من الدقائق من الطيران في رحلته صبيحة يوم 14 أغسطس من عام 1901، للأسف لا وجود لصورة توثق الحدث كما فعل الأخوان رايت، ولا يوجد من آثار غوستاف إلا مقال صغير عن محاولة الطيران في صحيفة صغيرة من ولاية كونيتيكت..

بالإضافة إلى ذلك، غوستاف مهاجر ولم يكن طليق اللسان في اللغة الإنجليزية، كما عرف عنه أنه يضخم من إنجازاته ويفتخر بنفسه كثيراً لذلك لم يؤخذ كلامه بأي شكل من أشكال الجدية، وعندما نشرت الصحف طائرة الأخوان رايت، وجد غوستاف أنه قد وقع في الفخ ولم يعد يفيده شيء.


لوثار فون ريشتوفين Lothar Von Richtofen

مخترعين

البارون الأحمر، مانفريد فون ريشتوفين، بطل الطيران الأكثر شهرة في الحرب العالمية الأولى، هذا ما يعرفه الكثير من الناس، لكن ما لا يعرفه هؤلاء، أن مانفريد كان له شقيق يدعى لوثر، وكان أيضاً طياراً مقاتلاً .

سجل لوثر الكثير من الأرقام التي تثير الإعجاب مثله مثل أخيه، فقد أسقط 40 طائرة لوحده أي نصف ما فعله أخوه تقريباً، وكلا الأخوين كانا في السرب الحربي نفسه، مما يجعل حياة الاثنين مثل الشراكة الدائمة، لكن على ما يبدو لم يكن هناك شراكة في موضوع الشهرة، فلوثر لم ينل أي نصيب من هذه الأخيرة على عكس أخيه الأكبر الذي حصل على الكثير من الامتيازات والجوائز لكونه واحداً من الطيارين الأكثر كفاءة في الحرب.

لعل السبب الوحيد لهذا المعضلة، هو أنه نجا من الحرب، فالطيار المقاتل الذي يموت في الحرب في سبيل بلاده سيخلّد وستبقى صورته في الأذهان أكثر بكثير من أولئك الذين يعيشون بعد الحرب بكل بساطة، لوثر استمر بالطيران بعد الحرب حيث عمل على نقل الركاب والبريد من برلين إلى هامبورغ، والتي كانت تعد من أخطر الرحلات الجوية في تلك الأوقات..

لم يعش لوثر بعد أخيه بفترة كبيرة، فقد توفى في عام 1922 بعد أن تعطل محرك طائرته، وليكتمل الحظ مع الشقيق لوثر، فالآن لا يوجد له قبر وذلك بعد أن تم إعادة الأرض التي دفن فيها إلى بولندا بعد الحرب.


إيمي جونسون Amy Johnson

مخترعين

أميليا إيرهارت كانت محبوبة الصحافة في الثلاثينات وذلك نتيجة لسجلاتها القياسية في الطيران لمسافات طويلة، والصحافة بهذا الحب لهذه الطيارة تجاهلت طيارة أخرى كانت تعمل بالخفاء تدعى إيمي جونسون، وكلتاهما كانتا تحطمان الأرقام القياسية واحدة تلو الأخرى..

فإيمي كانت أول امرأة تطير بمفردها من إنجلترا إلى أستراليا بمسافة تقدر ب11 ألف ميل في عام 1930، لكن الشهرة لم تنل إيمي كما نالتها أميليا وذلك بسبب تلقيها الكثير من الدعم المادي والصحفي والعام وذلك بفضل زوجها الناشر الصحفي جورج بوتنام.

في عام 1937، اختفت أميليا مع طائرتها فوق المحيط الهادئ، ومع اختفائها اختفت أخبار الطيارين الإناث من الصحف ومن الرأي العام ولم تعد تظهر أخبار إيمي أيضاً نتيجة هذا الاختفاء، لكن الأمور لم تسر بشكل جيد مع إيمي أيضاً، حيث خسرت حياتها مثل صديقتها أميليا أثناء التحليق أيضاً، وذلك أثناء تأدية خدمتها لسلاح الجو الملكي البريطاني في الحرب العالمية الثانية..

فقد فقدت السيطرة على طائرتها في ظل الضباب الكثيف الذي كان يعمّ الأجواء، ومع نفاد الوقود، هبطت إيمي بمظلتها في نهر التايمز، لكن مع الموج العالي والبرد الشديد لم تنج من الهبوط في النهر، وكحال أميليا لم يُعثر على جثتها أبداً.


ألفريد راسل والاس Alfred Russel Wallace

مخترعين

كلنا نعلم أن نظرية التطور تنسب وبشكل فوري من قبلنا إلى العالم تشارلز داروين، لكن في الحقيقة كان هناك عالم طبيعة بريطاني أيضاً عمل على نظرية الانتقاء الطبيعي، ألفريد راسل والاس، كان عالم انثروبولوجيا ومتكشفاً وكان معاصراً لداروين..

وقد كتب العديد من الأبحاث حول موضوع الانتقاء الطبيعي، ما يدل على أن الرجلين قد عملا على نفس الفكرة في نفس الوقت لكن بشكل مستقل عن بعضهما، محاسن الصدف يا عزيزي!

لكن داروين كان له نصيب الأسد من بينهما، فقد حصل على جميع الانتباه والتقدير بينما لم ينل ألفريد الكثير، وذلك يعود حسب قول البعض إلى الحس السليم والأسلوب البسيط الذي كان يتمتع بهما داروين لكتابة كتاب كامل حول الموضوع، بينما والاس نشر أفكاره ببساطة كسلسلة من المقالات في المجلات العلمية فقط.

استخدم داروين الجمهور بشكل أكبر وتفاعل معهم، واستخدمهم كمنصة للترويج لأفكاره المثيرة للجدل، بينما اهتم والاس باستمرار رحلاته ودراساته أكثر من أي شيء آخر مثل التواصل مع العلماء والجماهير، كنتيجة لذلك، اليوم داروين يعود له كل الفضل في نظرية التطور والانتقاء الطبيعي بينما أغلبنا يجهل ألفريد بالتأكيد، كل هذا لأن داروين فهم قوة الكلمة المكتوبة السهلة أكثر من والاس .


فيلو فارنزوورث Philo Farnsworth

مخترعين

معظم الناس يمكنها إخبارك بمخترع الهاتف أو المصباح الكهربائي أو المحرك البخاري، لكن كم شخصاً يمكنه أن يعرف مخترع التلفزيون مع أنهم يقضون وقتاً على هذا الأخير أكثر من أي شيء آخر؟!

واحد من الاختراعات الأكثر نفوذاً وتأثيراً في كل العصور تقريباً، الذي كان نتاج من بنات أفكار شاب صغير لم يتعد العشرين سنةً بعد.

الصورة الأولى التي ظهرت على التلفاز كانت عبارة عن خط مستقيم فقط، ولكن في عام 1929 حسّن فيلو التصميم الأساسي بما يكفي لنقل صورة ضبابية جداً لزوجته على بعد ثلاثة بوصات، لعلك على الأغلب لم تسمع باسمه من قبل، والسبب الرئيسي في ذلك يعود إلى أنه وافق على بيع واستخدام براءات اختراعه من قبل شركة ويستنغهاوس كما وافق على العمل معهم وذلك بدلاً من الاستمرار في شركته الخاصة التي أنشأها..

وبعد ذلك لم يستطع على إكمال إنجازاته عندما ظهرت المنافسة ضده لاحقاً، ومات بشكل غامض وغير معروف مثله مثل باقي هؤلاء الأشخاص في هذه القائمة في عام 1971.

قد يكون في عالمنا اليوم علماء وأشخاص أيضاً، لم ينالوا حظهم ونصيبهم من الشهرة والمجد، ولكننا سنعلم بهم بعد موتهم وبعد أن يغبر عليهم الزمان من ترابه، إن كنت تعلم أحد هؤلاء الأشخاص فأخبرنا عنهم في التعليقات.

مصدر

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

بينها جمجمة لزعيم عربي… وقف بيع رفات بشرية في مزاد بلجيكي!

بينها جمجمة لزعيم عربي... وقف بيع رفات بشرية في مزاد بلجيكي!

2 د

قررت دار دور وفاندركيندير للمزادات العلنية ومقرها العاصمة البلجيكية بروكسل، إيقاف عمليات بيع ثلاث جماجم بشرية تعود لأفارقة، بعد الكثير من الانتقادات التي واجهتها بعد إعلانها عن مزاد بيع الرفات البشرية.

وبحسب صحيفة تايمز البريطانية، فإن الدار البلجيكية، عرضت الجماجم الثلاث وإحداها تعود لزعيم عربي، تم تزيينها بالجواهر والأحجار الكريمة، وتعود لحقبة الاستعمار البلجيكي للكونغو، وكان من المقرر أن يبدأ السعر بين 750 وحتى ألف يورو.

وذكرت دار المزادات البلجيكية في بيان لها، أنها لا تدعم ولا بأي شكل من الأشكال، إذلال ومعاناة البشر خلال فترة الاستعمار، وأضافت مقدمة اعتذارها من كل شخص شعر بالسوء أو الأذى جراء ما حدث، وقامت بسحب الجماجم الثلاث من المزاد.

يأتي هذا، بعد تقديم منظمة ذاكرة الاستعمار ومكافحة التمييز غير الربحية، شكوى إلى السلطات في بلجيكيا، لإيقاف المزاد المعلن عنه.

منسقة المنظمة، جينيفيف كانيندا، قالت في تصريحات صحيفة لوسائل إعلام محلية، إن المزاد المعلن عنه، يجعلك تدرك بأن أولئك الضحايا تم قتلهم مرتين، الأولى حين ماتوا أول مرة والثاني من خلال المزاد، مضيفة أن العنف الاستعمار هو ذاته يعيد نفسه بشكل مستمر.

والجماجم الثلاث تعود للقرن الثامن العشر، جين استعمرت بلجيكا، إفريقيا، ما تسبب بموت أكثر من 10 ملايين شخص بسبب المجازر والفقر والأمراض.

إحدى تلك الجماجم، تعود للزعيم العربي موين موهار، قتل على يد جندي بلجيكي عام 1893، وتدعى "جوهرة الحاجة الأمامية"، لوجود حجرين كريمين ملتصقين بها.

بينما تعود الجمجمة الثانية لشخص مجهول، وصف بأنه آكل لحوم البشر، والأخيرة أحضرها طبيب بلجيكي، بعد انتزاعها من شجرة الموت والتي يبدو أن صاحبها لقي حتفه نتيجة طقوس دينية وثنية كانت سائدة في إفريقيا.

وبحسب المعلومات فإن تلك الجماجم من المفترض أن تعاد للكونغو، بناء على توصية من لجنة برلمانية تسمح بإعادة الرفات البشرية الموجودة في كل المتاحف والهيئات الرسمية البلجيكية.

وقالت الباحثة ناديا نسايي، إنه ينبغي على السلطات البلجيكية، إصدار تشريع جديد يجرم كل أفعال محاولة بيع رفات بشرية.

وأضافت واضعة كتاب "ابنة إنهاء الاستعمار"، إن بيع الرفات البشرية شيء غير مقبول إطلاقاً، ويجب على بروكسل إعادة الرفاة البشرية إلى أصحابها الحقيقيين، بعد أن سرقوها واعتبروها غنائم حرب.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.