إن كنت لا تزال فقيراً فهذا خطؤك
0

أدرك أنّ فترة الأعياد قد لا تبدو لك كأفضل توقيتٍ لهذا المقال وأنّ كلماتي التالية قد تبدو ثقيلةً على مسامعك الآن، فبروح الأعياد الجميلة، اعذرني. إن كان تحسين الوضع المادي أحد قراراتك للعام الجديد فهذا المقال لك علّك تنجح في ذلك هذه المرة. إن كانت فترة الأعياد تسبب لك ضغطاً ماديّاً؛ فلا تستطيع ردّ الكثير من الهدايا الثمينة التي تتلقّاها بمثلها ولا تستطيع السفر وقضاء الإجازة في مكانٍ جميلٍ كالكثير ممّن حولك فهذا المقال هو لك. لأنّك إن كنت لا تزال فقيراً فهذا ذنبك وأستطيع إثبات ذلك، ما عليك إلا أن تتحمّل كلماتي التالية لبضع دقائق وأن تفكر فيها لبضعة أيّام، وإن وجدتني مخطئةً حينها، فيسرّني أن تترك لي تعليقاً تخبرني بذلك.

أمّا الآن فاتخذ قرارك بأن تستمر في قراءة هذا المقال حتى النّهاية والتزم مع نفسك بألّا ترفض أيّ معلومةٍ تجدها فيه دون أن تسمح لها بالعبور إلى معالجك العقلي أوّلاً. إن بدا الأمر لك صعباً دع عنك هذا المقال ولكن احفظه؛ ستعود إليه بعد فترة؛ فكرهنا للحقيقة المرّة لا يعني أبداً أنّنا لا نحتاجها.

اقرأ أيضًا: هل نحن نحب الحب ونفضل المال أم أننا لا نجيد الاختيار💝💲؟

إن كنت فقيراً فهذا ثمار زرعك وإليك الأدلة

أنت تحصل على ما تطلب

لا، ليست عبارةً من أحد كتب التنمية، لكنّها حقيقة. أنت تسعى للأمان المالي وليس للحرية الماليّة والفرق بينهما شاسع. لا تجبني ولا تدافع عن نفسك فلست في موقع اتّهام إلا أنّك اليوم تقف أمام مرآتك. انظر إلى حياتك، ما الذي تفعله؟ تدرك تماماً أن وظيفتك تلك لن تمنح إلا الاستمرار في العيش وليس الحياة. وظيفتك الآمنة تلك التي سعيت إليها طول عمرك وأفنيت سنوات شبابك لتحصل على شهادة لتحصل عليها ثم خضعت لدوراتٍ تدريبية وسألت عن أفضل الطرق لإجراء مقابلة عمل، جهّزت لأجلها أكثر السير الذاتية حرفية لا تعدك إلا بالاستمرار وبحاجاتك الأساسية فقط وأنت تعرف هذا ولا تمانع.

الأمان المالي الوهمي الذي تمنحه الوظيفة ليس آمناً حتى، قد تطرد من الوظيفة بأيّ لحظة مهما كان أداؤك وهذا ما بيّنته جائحة كورونا. حصل الأمر لي فماذا عنك؟ ماذا عن الأشخاص المحيطين بك؟ ما الذي يمنع أي شركةٍ مهما بلغ اسمها في السوق ومهما بلغ سعر سهمها من أن تخبرك أن جائحةً ما أو تخفيضاً في مصاريفها سيدفعها للاستغناء عن خدماتك؟

لديك من الدَّين ما يؤرّق مضجعك

ستجهز جوابك الآن لتنتفض وتخبرني أنه لم يكن أمامك أي خيارٍ آخر وأن أغنى رجال العالم يستدينون فما الخطأ فيما فعلت؟ اسمح لي أن أستعرض أمامك صورةً سريعةً عن الفرق بين دينك ودينه. الغني يستدين ليستثمر، بينما أنت تستدين لتستهلك وتصرف ومالك فانٍ بينما ماله سيعود مع الأرباح. تشتري عن طريق البطاقات الائتمانية وأنت تعرف أنّ ديونها ككرات الثلج المتدحرجة ولا تبالي، تصرف نقوداً لا تملكها ولا تبالي، تشتري عند استيائك أشياء لا تحتاجها ولا تبالي، فإن لم يكن وضعك المادي خطأك، خطأ من هو إذاً؟

إن كنت فقيراً فهذا خطؤك

سيّد الأبواب المغلقة أنت

تأتيك الفرص كل يومٍ إلى بابك لكنّك ترفضها، ترفض الاستثمار مهما كان صغيراً، ترفض الأعمال الجانبية التي ستدرّ عليك مزيداً من المال متذرعًا بضيق الوقت والانشغال بينما لا تمانع قضاء ساعاتٍ تلعن فيها الظروف وتناقش الأخبار وتغضب لأن الحكم الفلاني لم يكن عادلاً.

لا لم ترَ فرصاً، أليس كذلك؟ كم مرةً سمعت عن توجه العالم نحو العمل الحر؟ كم مرّةً سمعت عن موضة العمل عن بعد؟ كم مرّةً راودتك فكرة ان تنشئ متجراً إلكترونيّاً تبيع فيه الخردة التي تملأ العلية في بيتكم وبيت أقاربك ثم رفضتها لأنّك أكسل من أن تبادر؟ كم مرةً رفضت فرصاً لكسب المال لأن المبلغ لم يكن يستحق التفكير فيه؟ هل تبنى الجبال إلّا من الحصى؟! هل تعتقد أن أصحاب قنوات اليوتيوب الذين تلعن محتوى قنواتهم وتحسدهم على أرباحهم الخيالية استيقظوا يوماً ووجدوا مليون متابعٍ لقنواتهم؟ اليوم هنالك مئات الطرق لكسب المال على الإنترنت حتى لأولئك الذين لا يزالون على مقاعد الدراسة، فلا تعبس.

متى كانت آخر مرة استثمرت فيها في نفسك؟

لا أتحدّث عن الأموال التي تصرفها على نفسك كنفقات وربما لا أتحدّث بشكلٍ خاصٍّ عن الأموال حتى. أتحدّث عن أن تصرف مالك ووقتك وجهدك على نفسك لتطوّر منها، أتحدّث عن استيقاظك فجراً لتتعلّم شيئاً جديداً قد يفتح أمامك أبواباً جديدةً وأفقاً واعداً. لا تبدأ بتكرار الأسطوانة المشروخة نفسها من ضيق الوقت والجهد والعناء والتعب الذي تلاقيه لأنني أدرك وتدرك أنّه لو لجأ إليك أحدهم بطلب مساعدة لصرفت عليه من جهدٍ ووقتٍ ما تبخل على نفسك به.

اقرأ أيضًا: نعم، السعادة تُشترى بالمال!

ما هي مخططاتك؟

لا تخبرني أنّك تعيش أيامك متّبعاً مبدأ الصيّادة منتظراً كرم البحر، تعيش اليوم كما عشت البارحة منتظراً أن يكون غدك مختلفاً. سيكون من الظلم حقّاً أن تكون أنت والغني، صاحب العقل الواعي والخطة المرسومة، المدفوع بحلمٍ يسعي لتحقيقه ويضعه نصب عينيه في نصابٍ واحد، ألا تعتقد؟ بينما يحلم هو بأن يملك جزيرةً ما ويسعى لتحقيق هذا الحلم، تمضي ليلتك أنت ساهراً تلعب الورق مع رفاقك وتلعنون الحظ.

لكل ثمرٍ أوانه

يقول أحد الأغنياء: “البورصة كالحياة، تأخذ أموال المتعجلين نافذي الصبر وتضعها في يد الصبورين”.  لو طلبت منك اليوم أن تعود إلى الوراء خمس سنواتٍ وأن تبحث في ذكرياتك عن فكرة مشروعٍ أو استثمار أو حتى مهارة ما كنت تريد اكتسابها لكنّ احتياجها لخمس سنوات أو أقل حتى تثمر منعك عن المضي قدماً، هل ستجد؟ الفرق بين الغني والفقير يا صديقي أن الفقير يفضّل أن تهديه وردة الآن بينما يفضل الغني أن تهدية شتلة تمر. الفقير يرغب دوماً بالمكسب الآني ويفضل الغني أن يصبر سبع سنينٍ إن كان سيأكل تمراً بعدها بشكلٍ مستمر.

المال أصل الشرور

إن كنت فقيراً فهذا خطؤك

هل نشأت مستمعاً لعبارة المال يأتي وتأتي المصائب معه؟ أو فلانٌ غيّره المال؟ أو المال أصل الفتنة، لقد فتن بين الإخوة؟ ماذا عن أعطاه المال لكنه سلبه الصحة؟ إن أجبت بنعم، فمع الأسف قد تعرّضت لغسل الدماغ وقد يكون السبب الرئيسي لرفضك الفرص الواعدة وتقاعسك عن السعي لكسب المزيد من المال هو خوفك المتغلغل في أعماقك من كسب المال فقد علّموك أنّ كسب المال يتطلّب دفع ضريبةٍ باهظة إما الأخلاق أو الصحة أو السعادة وهذا ليس صحيحاً بالطبع. لن تفلح معك محاضرات كسب المال ولا الكتب حتى تغيّر هذه القناعة التي قد لا تكون حتى مدركاً لوجودها. احفر عميقاً واسأل نفسك كيف ترى المال.

من سألت من الأثرياء؟

لو كنت تريد الثراء حقّاً لسألت الأثرياء ولاحتككت بالأثرياء وصادقت الأثرياء. كم ثريّاً تعرف؟ لا تحتاج أن يكون الأثرياء على قائمة الاتصال السريع في هاتفك، يكفيك أن تكون كتبهم على رفوف مكتبتك ومحاضراتهم على حاسبك وتسجيلاتهم في هاتفك. كم ثريّاً سألت المساعدة؟ هل قرأت كتاب الأب الغني والأب الفقير؟ لا يحتاج الأمر مجهوداً كبيراً منك لتصل؛ فاليوتيوب وحده ذاخرٌ بمصادر لو اتبعتها لكنت الوجهة في السؤال عن الثراء، لكنّك لا تريد. أنت مقتنعٌ راضٍ بوضعك ولا ضير في ذلك. المال كأيّ شيءٍ آخر؛ مسخرٌ لك ليسعدك. إن كنت سعيداً بدونه فمباركٌ لك لكن لا تدّعِ رغبتك فيه.

هنالك أشخاصٌ نقابلهم ويمضون دون أن يغادرونا، أرسل لي يوماً أحدهم مقطع فيديو لمقابلةٍ مع ليزا نيكولز، شاهدته وأدركت أنّ من صدق السعي وصل، وأنّ لا حجة ولا مبرر لي في فشل. العبارة التي قالتها وأبت أن تغادرني كانت “لتستطيع ان تخلق نفسك من جديد عليك أن تقتل نفسك القديمة بكلّ شيءٍ فيها”. أياً كان هدفك في الحياة، فأنت بالغه، والخطوة الأولى لتغادر مكانك الحالي هي تحمّل المسؤولية كاملة لوجودك فيه وإلا سيتحوّل لرمال متحركة تبتلعك كلّما وجّهت إصبع الاتّهام نحو أحدٍ آخر.

اقرأ أيضًا: صراع الثيران والدببة وهوس القطيع بالمال

0

شاركنا رأيك حول "إن كنت لا تزال فقيراً فهذا خطؤك وأستطيع إثبات ذلك"

أضف تعليقًا