تفيد الأساطير اليابانية القديمة إلى ظهور الأباطرة في اليابان منذ عام 660 قبل الميلاد وحكمها لما يزيد عن 1500 عام منحدرين من عائلةٍ واحدةٍ، وسواءً اتفق المؤرخون على قوة اباطرة اليابان أم لا، لا يمكن نكران الاحترام الذي حرصت مختلف القوى السياسية على تقديمه لهم كنوعٍ من إضفاء الشرعية لقراراتهم .

الإمبراطورية اليابانية القديمة

وفقًا للتاريخ التراث الياباني المُعتمد منذ عصورٍ؛ يعود ظهور أول اباطرة اليابان إلى عام 660 قبل الميلاد وهو الإمبراطور جيمو المنحدر مباشرةً من نسل آلهة الشمس أماتيراسو مؤسس العائلة الإمبراطورية التي قضت في القرن الثالث قبل الميلاد على كافة منافسيها وفرضت سيطرتها في البداية على وسط اليابان وغربه، واستمرت كذلك لمدة ألفَي عام بالرغم من عزل عددٍ من الأباطرة وقتل البعض الآخر نتيجةً للمؤامرات والمكائد.

استولت العشائر الارستقراطية والعسكرية خلال الفترة ما بين القرن الثاني عشر والتاسع عشر على كافة مفاتيح القوة التي يتمتع بها الإمبراطور، وكان ذلك حتى عام 1868 عندما زعمت حركة إعادة إحياء ميجي نجاحها في استعادة دور الامبراطور وصلاحياته كاملةً وبناء دولةٍ قوميةٍ مركزيةٍ يحكمها الإمبراطور كرمز للوحدة الوطنية، وفرض تقديم الولاء والطاعة له كواجب مقدس بالرغم من صلاحياته المحدودة للغاية في تسيير أمور البلاد.

مكانة اباطرة اليابان

كما قلنا يُعتبر الإمبراطور في اليابان رمزًا للدولة ووحدتها، لكنه لا يتمتع بأي دورٍ في توجيه أمور البلاد، بل يقتصر عمله على المشاركة في الأمور الرسمية والاحتفالية كتعيين رئيس الوزراء ورئيس المحكمة العليا والدعوة لاتخاذ إجراءات التقشف، وإصدار القوانين إضافة لاستقبال الزوار ورؤساء الدول والسفراء والوفود، كما يوجه التعليمات لكافة السفراء وزوجاتهم قبل مغادرتهم إلى أماكن عملهم خارج البلاد.

يحضر الامبراطور المناسبات كمنح الجوائز وغرس الأشجار والمناسبات الجماهيرية والأمسيات الشعرية، ويزور الأضرحة المقدسة والمؤسسات الثقافية والصناعية في اليابان، إضافةً لتفقد شؤون المواطنين خاصةً عند حدوث بعض الكوارث الخطيرة مثل الزلازل المدمرة التي تضرب اليابان بشكلٍ متكررٍ.1

حقبة ياماتو

يمكن تتبع نسب الإمبراطور جيمو مباشرةً في التاريخ الياباني، لكن وجد بعض العلماء دليلًا تاريخيًا عن بعض اباطرة اليابان الذين جاؤوا لاحقًا خلال حقبة ياماتو أو كوفون من التاريخ الياباني، والتي شهدت توحُّد العديد من قبائل اليابان ضمن دولةٍ سياسةٍ مستقلةٍ وعاصمتها ضمن مقاطعة ياماتو.

وكان أول حكام فترة ياماتو هو الإمبراطور أوجين آخر الأباطرة الأسطوريين نظرًا لعدم وجود دلائلٌ تثبت إمبراطورتيه بشكلٍ كاملٍ، بينما يُعتبر ابنه الامبراطور نينتوكو أول إمبراطورٍ لليابان وفقًا لدلائلٍ وإثباتاتٍ تاريخيةٍ، وهو المسؤول عن تنفيذ أول المشاريع الهندسية الضخمة في اليابان، والتي تُعتبر إشارات على التنظيم الاجتماعي ومكانة السلطة التي يمثلها في البلاد.

فترة ظهور قوة العشيرة

يقر مؤرخو التاريخ بوجود أدلةٍ تثبت صحة وجود أباطرة حقبة ياماتو بالرغم من وجود كثيرٍ من الأسئلة وإشارات الاستفهام حول تواريخ وحوادث عديدة خلالها؛ وبحلول القرن السادس أصبح تسجيل الأحداث التاريخية في اليابان أكثر توافقًا مع بقية السجلات التاريخية الأخرى.

ومع تمتع اباطرة اليابان في تلك الحقبة بالقوة، لا بدّ أن نذكر أنهم لم يكونوا شخصياتٌ سياسيةٌ بشكلٍ كاملٍ، فما إن أصبحت اليابان دولةً سياسيةً أكثر مركزيةً حتى استولى مستشارو الأباطرة على مقاليد السلطة السياسية والعسكرية الحقيقية بدلًا من الامبراطور، وأكبر مثالٍ على ذلك ما حصل مع عشيرة فوجيوارا وهي عائلةٌ من المستشارين الذين وصلوا في القرن السابع إلى الحكم وتمكنوا من استلام الصلاحيات السياسية والعسكرية لليابان، إلا أنهم لم يكونوا قادرين على تنفيذ قراراتهم دون موافقة الإمبراطور بسبب مكانته الإلهية، مما منعهم من التخلص منه ودفعهم لإيجاد طريقةٍ جديدةٍ تمكنهم من استخدام السلطة دون الحاجة لموافقة الامبراطور.

وبحلول القرن الثاني عشر، حصل اباطرة اليابان على صلاحياتٍ إضافيةٍ جراء استبدال المستشارين بمجلسٍ لأمراء الحرب يدعى شوغنز، ليشكلوا القوة الجديدة في البلاد التي شنت حملاتٍ عسكريةً ضخمةً باسم الامبراطور بمساندة محاربي الساموراي.2

الإمبراطور الحالي لليابان

يتربع الامبراطور أكيهيتو والامبراطورة ميشيكو على عرش العائلة الامبراطورية اليابانية منذ حوالي 30 عامًا وعمره يقارب 85 عامًا، لكنه وفي عام 2018 اتخذ قرارًا شكّل صدمةً للجميع كونه سابقة لم تحدث في عهد اباطرة اليابان منذ 1817، حيث تنازل أكيهيتو عن مكانه كإمبراطور لصالح ولده الأمير ناروهيتو وزوجته الأميرة ماساكو.

اختلف تعاطي أكيهيتو بالنسبة لمكانة الإمبراطور عن والده فقد رأى أن عليه إظهار القليل من المودة والعطف لعامة الشعب، فبدلًا من الاعتكاف في القصر بدأ بالتقرب من الناس وتزوج امرأةً من عامة الشعب وواظب على زيارة المراكز الصحية ودعم إقامة أولمبياد للمعاقين، كما زار أهالي الناجين من الزلزال الذي ضرب شمال شرق اليابان عام 2011.3

اباطرة اليابان في الإمبراطورية الحديثة

شكّل اباطرة اليابان خلال تاريخ البلاد شخصيةً رمزيةً اقتصرت أعمالها على المشاركة بالاحتفالات، حيث تأثر بالمستشارين من حوله، لكن في القرن التاسع عشر وما إن أصبحت اليابان أكثر تأثرًا وانفتاحًا على العالم الخارجي، حتى جاء عام 1889 عندما أسست اليابان دستورًا في عهد الامبراطور موتسوهيتو ثم بدأت بعد وفاته بالتوجه لتصبح دولةٍ صناعيةٍ تسير على الخطى الأوروبية.

وقنها، عرفت اليابان الدستور والبرلمان ومجلس الوزراء وسُحبت الصلاحيات السياسية من الإمبراطور بشكلٍ رسميٍّ، ليُصبح كأباطرة أوروبا من خلال المشاركة في حروبٍ ضد كوريا وروسيا.4

المراجع