ارارات

الرئيسية » لبيبة » سياحة » ارارات
ارارات

كثيرًا ما يتوارد على أسماعنا الحديث عن جبل ارارات أحد أكثر الوجهات شعبيةً لمتسلقي الجبال في تركيا، ومقصد العديد من السياح. كما ويعتبر جبل أرارات من أكثر المعالم والرموز الوطنية التركية جمالًا ومكانةً.

موقع جبل أرارات

يقع جبل ارارات في منتصف الطريق الواصل بين بحيرة فان في الجنوب الغربي من تركيا وبحيرة سيفان إلى الشمال الشرقي في أرمينيا. متوضعًا في الطرف الجنوبي الغربي من سهل أرارات، وممتدًّا على الحدود التركية وحدود أرمينيا وإيران وأذربيجان.

في الحقيقية، فإن جبل أرارات هو جبلٌ بركانيٌّ خاملٌّ يتألف من قمتين بركانيتين، يصل ارتفاع إحداهما إلى حوالي 5100 متر، بينما تصل الأخرى إلى 3900 مترًا. وقد كان آخر نشاطٍ بركانيٍّ للجبل في حوالي العام 1840 ميلادي. أما الآن، تغطي الثلوج قمة الجبل بشكلٍ دائمٍ في جميع فصول السنة، لذا يعتبر مقصدًا هامًا للسياح ومحبي التزلج وتسلق الجبال.

الأساطير القديمة حول ارارات

في العصور القديمة، كانت شعوب بلاد ما بين النهرين تعتبر الجبال مقدسةً، لكنها كانت حذرة من السكان المحليين الشرسين. يعتقد السومريون والأكاديون والآشوريون أن جبل ارارات لم يكن موطنًا لآلهتهم فقط، بل كان مصدر حضارتهم أيضًا.

حيث تدفقت مياه نهري دجلة والفرات نزولًا من الجلب لتخصيب الأراضي المجاورة لمستوطناتهم. وثمة خطرٌ آخر مرتبطٌ بهذا الجبل بالنسبة لسكان ما بين النهرين مختلف عن شراسة القبائل التي تسكن هناك، ذلك أن الجبل مرتبط بخطر الفيضانات الكارثية والأمطار الغزيرة. إلا أنه وعلى الرغم من ذلك، يجد السومريون والاكاديون والبابليون أن الجبل قد شكل ملجأً للأبطال الذين استطاعوا النجاة من هذه الفيضانات والأمطار المخيفة.1

رمز ديني وشعبي

يعتبر جبل ارارات من الرموز الوطنية القليلة التي يمكن التعرف عليها على الفور والتي يجتمع حولها العديد من الأرمن منذ زمنٍ بعيدٍ. فللجبل ارتباطٌ كبيرٌ بقومية وثقافة الأرمن منذ غابر الزمن –حتى قبل عصر المسيح عليه السلام.

 كما يعتبر جبل أرارات المكان الذي استقرت فيه سفينة نوح بعد حدوث الفيضانات التي غمرت الأرض. وحول البحث في حقيقة هذه الأسطورة، بدأت عمليات بحثٍ قديمةٍ وحديثةٍ باستخدام الأدوات المتطورة في المنطقة. كانت بداياتها مخيبةً قليلًا إذ لقي المستكشفون أن بقايا السفينة مطمورة تحت الطبقات الجليدية ومن الصعب العثور عليها.

كانت أول رحلة تسلقٍ إلى قمة الجبل في عام 1829 من قبل خمسة اشخاصٍ، بهدف البحث عن بقايا السفينة لكنها باءت بالفشل. واستمر البحث حتى انتهى بإيجاد بقايا قاربٍ خشبيٍّ كبيرٍ تحت الغطاء الجليدي الذي يغطي الجبل حاليًا بعد استخدام العديد من المعدات الحديثة.2

ويمكن بالنظر إلى شعار الأرمن إيجاد الرمز الدال على جبل ارارات في المنتصف تتوضع على قمته سفينة النبي نوح. فيظهر الجبل واضحًا جليًا ليعبر عن ثقافةٍ عمرها آلاف السنين. تحيط به أربعة شعاراتٍ تدل على ممالك مختلفة.

وعلى الرغم من أن الجبل كان ملجأ العديد من القبائل التي كنيت بطابع الشر، إلا أن العديد من الاساطير القديمة تتحدث عن كون هذا الجبل قد شكل ملجأ للأبطال الناجين من الفيضانات الكبرى والأمطار الغزيرة التي غزت المنطقة في أيامٍ مضت. وتتغنى هذه الاساطير ببطولاتهم وقدرتهم على الوصول على الرغم من المصاعب التي واجهتهم.3

السياحة في ارارات

يحظى ارارات بشعبيةٍ كبيرةٍ خاصةٍ بين حشود المتسلقين والمستكشفين، ويرجع ذلك جزئيًا إلى المعتقد السائد حول كونه مرسى سفينة نوح النبي، بعد الفيضانات الكبرى. ومنذ ذلك الحين، قامت العديد من المجموعات الاستكشافية بالبحث في المنطقة لإيجاد بقايا دالةً على وجود السفينة الأسطورية. كما أن للجبل شعبيةً بين قطاع الطرق والإرهابيين الذين عمدوا إلى التخييم في أرض الجبل في الماضي البعيد.

وقد جعلت الحكومة التركية من الجبل طريقة لجذب السياح لتحسين الاقتصاد المحلي، وحسنت من المناطق المحيطة بالجبل. فعمدت إلى إقامة الطرق وتحسسينها، وتوفير المتطلبات المختلفة للمناطق المجاورة. ويمكن للسياح أو متسلقي الجبال الوصول عن طريق السفر إلى إسطنبول والاتصال بوكالة سفرٍ تركيةٍ مرخصةٍ ودليلٍ تركيٍّ معتمدٍ حصرًا للحصول على تصريح التسلق من الحكومة التركية بسرعةٍ، وتستغرق هذه العملية شهرًا بعد الاستعجال بها، ويمكن ان تستغرق وقتًا أطول بكثيرٍ في بعض الحالات. إلا أنها وعلى الرغم من ذلك تبقى محور اهتمامٍ شديدٍ ومصدرًا اقتصاديًا هامًا للدولة التركية.4

المراجع