شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

لم يكن استقلال قطر استثناءً عن معظم حوادث الاستقلال التي قامت بها شعوب المنطقة العربية، فقد عانت معظم الدول العربية من الاحتلال في فترةٍ ما من تاريخها، وعملت الدول الكبرى التي تمتعت بسلطةٍ وقوةٍ سياسيةٍ وعسكريةٍ وماليةٍ للوصول إلى الثروات الكامنة في الأراضي العربية. واستطاعت الوصول إلى هدفها في السيطرة على بعض الدول العربية بمجموعةٍ مختلفةٍ من الطرق، التي كان أبرزها توقيع مجموعةٍ من المعاهدات تحت راية حماية الدولة من الهجمات الخارجية، في حين أن المقابل كان تحكمها في الشؤون الخارجية والسياسية للدولة.

وكانت دول الخليج محط أنظار بريطانيا بشكلٍ دائمٍ، نظرًا لغناها بالنفط الذي استطاع خلال فترةٍ وجيزةٍ إيلاء الدول الخليجية مكانةً اقتصاديةً مرموقةً. لذا كان لزامًا على بريطانيا أن تعمل بشكلٍ كبيرٍ للوصول إلى السيطرة على هذه الدول. ومن أبرز الدول التي وقعت في شرك الحكم البريطاني كانت قطر والبحرين. إلا أن كلتا الدولتين استطاعتا تحقيق الاستقلال والنهوض بالحكم الذاتي بعد انتهاء فترة المعاهدات الوقعة.

قطر تحت الحكم البريطاني

قبل الحديث عن استقلال قطر لا بدّ من الإضاءة على بعض المراحل من تاريخ البلاد، إذ لا يعرف سوى القليل من المعلومات عن تاريخ قطر قبل القرن الثامن عشر، عندما كان معظم سكان المناطق من البدو الرحّل، ولم يوجد سوى عددٌ قليلٌ من القرى التي امتهنت الصيد.

بدأ تاريخ قطر الحديث بحوالي عام 1766 مع هجرة العائلات من الكويت إلى شبه الجزيرة، ولا سيما عائلة خليفة، فنمت مستوطناتهم لتصبح مركزًا صغيرًا بدؤوا فيه العمل في الغوص وتجارة اللؤلؤ. حتى قادت عائلة خليفة غزو البحرين عام 1783، وبقيت هذه العائلة تحكم قطر طوال القرن العشرين. وبعد انتهاء فترة حكم آل خليفة، حكم البلاد عدد من الشيوخ العابرين.

وقد استرعت قطر انتباه الحكام البريطانيين عام 1867. واحتلت القوات العثمانية قطر عام 1871 وغادرتها بعد إعادة احتلالها للمملكة العربية السعودية عام 1913. وفي عام 1916، وقعت بريطانيا معاهدةً مع الزعيم القطري مشابهةً للمعاهدات والاتفاقات السابقة مع دول الخليج الأخرى، منحت خلالها بريطانيا السيطرة على السياسة الخارجية مقابل تأمينها الحماية لقطر.

كانت بريطانيا في تلك الفترة تشكل الملجأ الآمن للدول التي تقع تحت حمايتها. وكانت مثل هذه الدول تعتبر ضعيفةً عسكريًا لا تقوى على ردع جميع الهجمات المعادية، فتلجأ إلى توقيع اتفاقياتٍ مع الدول القوية مقابل تنازلها عن مجموعةٍ من الشروط التي ما لبثت أن وصلت بالدولة إلى الخضوع تحت السيطرة البريطانية.

ووقعت قطر عام 1935 اتفاقية امتيازٍ مع شركة النفط العراقية بعد أربع سنواتٍ من اكتشاف النفط. وارتفعت على إثرها عائدات شركة النفط ارتفاعًا كبيرًا، وأثار توزيع هذه الإيرادات الاقتتال الداخلي بين آل ثاني الذين كانوا يحكمون قطر حينها. دفع هذا البريطانيين إلى التدخل في الخلافة عام 1949. وشكلت هذه النقطة قوةً لبريطانيا جعلتها تحكم سيطرتها على الدولة بشكلٍ أكبر.1

استقلال قطر

أعلنت بريطانيا عام 1968 عزمها الانسحاب من الخليج، وبعد مفاوضات مع المشيخات المجاورة – التي ضمت الإمارات العربية المتحدة الحالية والبحرين – أعلنت دولة قطر استقلالها في 3 أيلول /سبتمبر 1971. واستعيض عن الاتفاقات السابقة مع بريطانيا بمعاهدة صداقةٍ.

بدأ أحمد بن علي وبن عمه خليفة بن حمد يؤيدون انضمام المشيخات الأخرى في جنوب الخليج فيما كان سيصبح الإمارات العربية المتحدة، لكن خليفة غير رأيه. وفي 1 أيلول /سبتمبر 1971 ضمن خليفة استقلال قطر كدولةٍ مستقلةٍ. ولم يعد أحمد الذي كان أمير قطر حينها من سويسرا لحضور الاحتفالات.2

وفي 22 شباط /فبراير 1972 أبلغ أثناء إحدى جولات صيده في إيران أن ابن عمه خلعه. وقد أيد أفرادٌ كثر من آل ثاني هذه الخطوة التي حدثت دون أي عنفٍ أو أي علاماتٍ على حدوت اضطراباتٍ سياسيةٍ في الدولة. كما كان خليفة بن حمد يحظى بدعمٍ ضمنيٍّ من بريطانيا وكان يحظى بدعمٍ سياسيٍّ وماليٍّ وعسكريٍّ من المملكة العربية السعودية.

بالنظر إلى ما جرى يبدو أن هذا الحدث كان أشبه بعملية خلعٍ للرئيس أحمد بن علي، في حين يعتبر القطريون أن تولي خليفة السلطة الكاملة يمثل خلافةً لأن كبار أعضاء آل ثاني أعلنوا أن خليفة هو الوريث للحكم في 24 أكتوبر 1960، وكان إجماعهم على ضرورة استبدال أحمد بن علي واضحًا.3

وخالف خليفة بن حمد سياسة ابن عم أحمد وقلّص الإعانات العائلية وزاد من الإنفاق الحكومي، وأتاح له ارتفاع أسعار النفط وتأميم صناعة النفط عام 1976 بالاستثمار بكثافةٍ في التعليم والرعاية الصحية، وإيجاد فرص عملٍ حكوميةٍ للمواطنين القطريين.4

وفي أيار /مايو 1989، تم تشكيل مجلس أعلى للتخطيط برئاسة ولي العهد حمد بن خليفة. وكان الهدف منه الحد من اعتماد قطر على النفط من خلال التنويع الصناعي والتنمية الزراعية. كما جلب حكم خليفة بعض الإصلاحات السياسية. وأنشأ مجلسًا استشاريًا انتخب أعضاؤه بنفسه.5

وهكذا بدأت الإصلاحات تظهر وتسمو بالدولة حتى وصلت إلى الحد الذي تبدو عليه اليوم.

المراجع