بالنظر إلى المناسبات الوطنية التي تحتفل بها الدول والشعوب، لا يمكن لأحد التفكير بأحدها إلا ويغمره شعورٌ بالرهبة والجلال. تتربع وبكل تأكيدٍ أعياد الاستقلال في المرتبة الجلية الأولى بين جميع هذه المناسبات، فلا أسمى من فخر شعبٍ بتحرير بلاده من محتلٍ غاشمٍ، وإنّ يوم أو عيد استقلال البحرين ليس استثاءً عن غيره من أعياد استقلال بلاد العرب.

البحرين في أيدي البريطانيين

تعتبر البحرين أرخبيلًا مكونًا 33 جزيرة، تقع في القسم الآسيوي من الوطن العربي. وهي جزءٌ من الخليج العربي الذي لطالما كان يشكل مرتعًا للقراصنة. وكان هذا الأمر يشكل تهديدًا كبيرًا لدول الخليج ومنها البحرين، والتي كانت بحاجةٍ إلى حمايةٍ كافيةٍ من الهجمات البحرية المستمرة.

كان هذا الأمر مهمًا بالنسبة للبريطانيين للحفاظ على خط الاتصالات بين لندن والهند نظرًا لأن البحرين تشكل ميناءً طبيعيًا ومحورًا هامًا في الرحل البحرية. فما كان منها إلا العمل جاهدة على القضاء على هجمات القراصنة في المنطقة.1

وطوال القرن التاسع عشر، ومع تعزيز بريطانيا لوجودها في الخليج العربي، وافق آل خليفة على توقيع المعاهدات والاتفاقات مع بريطانيا. وكانت أولى هذه المعاهدات هي المعاهدة البحرية العامة عام 1820 التي تنص على قيام بريطانيا بحماية البحرين من الهجمات البحرية المعادية مقابل بعض الشروط، تليها الاتفاقات الأخرى في الأعوام 1865 و1861 و1880 و1892.2

على الرغم من أن البحرين بقيت فترةً طويلةً مستقلةً إلا أنه وكنتيجةٍ للاتفاقيات المتعددة، نقل آل خليفة حقهم في شن الحروب في البحر والسيطرة على الشؤون الخارجية للبريطانيين مقابل تقديمها الحماية. ولم يتمكن حكام هذه الدول والإمارات من بيع أراضيهم إلا للبريطانيين، كما لم يتمكنوا من توقيع أي اتفاقياتٍ او إقامة أي علاقاتٍ دوليةٍ دونما حصولهم على الموافقة البريطانية. وفي المقابل حصلت البحرين على الحماية من جميع الهجمات البحرية المحتملة التي استهدفتها بشكلٍ متكررٍ.

وتم إضفاء الطابع الرسمي على الوضع البريطاني في البلاد عام 1900 مع تأسيس منصب وكيلٍ سياسيٍّ في البحرين، وهو المنصب الذي استمر حتى عام 1971. وفي النهاية، أصبحت البحرين عبارةٌ عن محميةٍ بريطانيةٍ، وعزز البريطانيون قبضتهم على البحرين مع الوقت. حتى قامت الحرب العالمية الثانية، فشهدت الإمبراطورية البريطانية استياءً من قبل العرب وبدأت الحملات المعادية ضدها.3

بوادر استقلال البحرين

بدأت بذور الغضب تجتاح الشعب عام 1959 في ذروة القومية العربية وكارثة السويس. وبدأت المظاهرات تحتشد والمتظاهرون يثورون. بدأت الاحتجاجات والشعارات التي تطالب بالاستقلال تلوح في سماء البحرين. وقام المتظاهرون برشق مسؤول وزير الخارجية البريطاني بالحجارة.

وبعد هذه المظاهر بوقتٍ قصيرٍ، اندلعت مجموعة أعمالٍ معاديةٍ للبريطانيين قتل فيها العديد من الأشخاص. فشكل ذلك إنذارًا كبيرًا خطيرًا للبريطانيين يهدد وجودهم بشكلٍ جليٍّ. وأصبح استقلال البحرين يقينًا يبعد خطوات عن التحقيق مع إعلان بريطانيا أنّها لن تكون قادرةً على تحمل تكلفة التزاماتها الدفاعية وبالتالي ستنسحب من الخليج بحلول عام 1971.4

استقلال البحرين

أدى إقرار بريطانيا سحب قواتها من الخليج عام 1968 إلى إعلان الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة استقلال البحرين في آب /أغسطس 1971. وتم توقيع معاهدة صداقةٍ مع المملكة المتحدة وتم تعيين الشيخ عيسى أميرًا على البحرين. ثم أصبحت البحرين عضوًا في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية.5

كان عيسى بن سلمان آل خليفة خلال حكمه البحرين والذي دام 38 عامًا أول امير للبحرين، خضعت البلاد خلال فترة حكمه لتحولٍ اقتصاديٍّ فأصبحت تشكل مركزًا ماليًا رئيسيًا في الخليج.6

لكن وعلى الرغم من استقلال البحرين فعليًّا في 15 آب 1971، إلا أن الاحتفالات لا تقام في هذا اليوم، بل يحتفل سنويًا باليوم الوطني للبحرين في يوم 16 كانون الأول/ ديسمبر وذلك تخليدًا ليوم 16 ديسمبر وهو اليوم الذي أعلن فيه عن تولي عيسى بن سلمان آل خليفة منصب السلطة، وقد تم منح عطلة رسمي في يومي 16 و17 كانون الأول/ ديسمبر.

ويقيم البحرينيون سنويًا العديد من الاحتفالات التي تشمل مهرجانًا ضخمًا وألعابًا ناريةً وعروضًا ترفيهيةً وثقافيةً يشارك فيها البحرينيون من جميع انحاء البلاد بتاريخ 16 ديسمبر. كما تقيم المدارس والمنظمات مهرجانات أنشطة خاصة بمناسبة عيد الاستقلال، وتزين السيارات والشوارع والمباني. ويعتبر الشعب أن هذا اليوم هو فرصةٌ للإشادة بحاكمهم والتعبير عن محبتهم لأمتهم.7

المراجع