كانت الدولة البهلوية جزءًا مميزًا من تاريخ إيران الطويل وحقبةً زمنيةً مثيرةً للاهتمام، وسنتعرف اليوم عن سبب قوة هذه الدولة وتاريخها الهام حتى سقوطها.

نبدأ كما هو أجدر بنا مع تعريفها.

ما هي الدولة البهلوية

كانت الدولة البهلوية تعتبر في بدايتها الإمبراطورية الإيرانية قبل حلول عام 1930 أو كما يمكننا القول أنها دولة فارس الإمبراطورية، حيث كانت الدولة أو الإمبراطورية وقتها تحت حكم عائلة البهلوي الذي حكم إيران منذ تتويج رضا شاه بهلوي في عام 1925 وذلك حتى الإطاحة بنجل رضا شاه بهلوي، محمد رضا بهلوي في إيران خلال ثورة 1979.

يمثل انهيار الدولة البهلوية كسرًا للتقاليد القديمة للملكية الإيرانية، التي احتفلت بعامها 2500 في سنة 1971، وقد قام الشاه الأخير بالكثير من أجل إحياء الاهتمام بماضي إيران وشجع علم الآثار والبحث والمنح الدراسية لدراسة إرثها القديم.

عندما وصل البهلويون إلى السلطة كانت إيران واحدةً من أفقر دول العالم، وعندما سقطت السلالة كانت إيران قوةً اقتصاديةً وعسكريةً إقليميةً.

ومع ذلك عندما أصبح رضا خان الشاه، كان سفراء بريطانيا وروسيا يشرفون على حكم وإدارة إيران، وكانت تعاني من تراكم الديون عليها بشدةٍ.

على الرغم من أنه هو وابنه حاولوا جاهدين تحرير إيران من السيطرة الأجنبية إلا أنهما لم ينجحا نظرًا لأن الخطة الكبرى للتنافس الإمبراطوري في القرن التاسع عشر قد مهدت الطريق للحرب الباردة، وإيران كانت عالقةً بين الدعم السوفيتي لمعارضتها الشيوعية من جهةٍ، ومساعدة الولايات المتحدة في مكافحة هذا التهديد من جهةٍ أخرى.1

تأسيس الدولة البهلوية

في عام 1921 وقبل بداية حكم البهلوي، استخدم رضا خان – وكان وقتها ضابطًا في القوة العسكرية الإيرانية الوحيدة والمعروفة باسم “لواء القوزاق الفارسي” – قواته لدعم الانقلاب الناجح ضد حكومة أسرة القاجار.

في غضون أربع سنواتٍ أصبح أقوى شخصًا في البلاد من خلال قمع التمرد وإقامة النظام. وفي عام 1925، عقد اجتماعًا خصيصًا لخلع أحمد شاه قاجار الحاكم الأخير لسلالة القاجار، وعين الاجتماع حاكمًا جديدًا هو رضا خان كان قد تبنى في وقتٍ سابقٍ اللقب بهلوي، وباعتباره الشاه الجديد اختار هذا اللقب بسبب “جذوره العميقة” في التاريخ الإيراني، فهو اسم اللغة الرسمية وكتابات الأباطرة خلال العصر الساساني.

كان هناك خطةُ تحديثٍ وتجديدٍ جارية بالفعل، ولكن رضا خان وأنصاره كانوا غير راضين عما اعتبروه تقويضًا لسيادة إيران بقيادة الشاه، حيث باعت أسرة القاجار امتياز النفط الإيراني بثمنٍ بخسٍ لصالح شركة تنقيب بريطانية (التي أنشأت شركة النفط الأنجلو-إيرانية)، وكانت إيران مدينةً لروسيا وسمحت للبريطانيين والروس بالسيطرة على البلاد بصورةٍ أو بأخرى.

وفقًا لما ذكره محمد رضا بهلوي، بين عامي 1857 و 1921 لم يكن اتخاذ أي قرارٍ ممكنًا من قبل الحكومة الإيرانية دون موافقة البريطانيين والروس سواءً كان ضمنيًّا أو غير ذلك، وكانت إيران ملعبًا لعبت فيه القوتان دورهما “لعبة عظيمة” وكانت الاحتكارات الأجنبية تدير البلاد كلها، حيث تدير بلجيكا دائرة الجمارك مع استخدام الإيرادات لتخفيض ديون إيران، وطبع البريطانيون العملة وأداروا خدمة التلغراف وبعض البنوك، بينما كانت بقية النظام المصرفي في أيدي الروس والأتراك، وكان السويديون مسؤولين عن الشرطة.

بحلول منتصف الثلاثينيات من القرن العشرين، تسبب أسلوب حكم الشاه رضا في استياء بعض الجماعات وخاصةً رجال الدين الشيعة الذين عارضوا إصلاحاته.

في عام 1935 أصدر الشاه رضا مرسومًا يطلب من المندوبين الأجانب استخدام مصطلح إيران في المراسلات الرسمية، مستندًا إلى حقيقة أن “بلاد فارس” كانت مصطلحًا تستخدمه الشعوب الغربية لبلدٍ يسمى “إيران” باللغة الفارسية، ولكن بعد أن احتج بعض العلماء أعلن خليفته محمد رضا بهلوي في عام 1959 أن كل من بلاد فارس وإيران مقبولتان ويمكن استخدامهما بالتبادل.2

الدولة البهلوية في الحرب

حاول الشاه رضا تجنب التورط مع بريطانيا والاتحاد السوفيتي اللتان كانتا تتمتعان تحت حكم القاجاريين بنفوذٍ هائلٍ، وعلى الرغم من أن العديد من مشاريع التطوير الخاصة به كانت تتطلب خبرةً فنيةً أجنبيةً، فقد تجنب منح العقود للشركات البريطانية والسوفيتية.

على الرغم من أن بريطانيا من خلال ملكيتها لشركة النفط الأنجلو-إيرانية كانت تسيطر على جميع موارد النفط الإيرانية، فقد فضل الشاه رضا الحصول على مساعدةٍ فنيةٍ من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا ودولٍ أوروبيةٍ أخرى، وهذا خلق مشاكل لإيران بعد عام 1939 عندما أصبحت ألمانيا وبريطانيا عدوين في الحرب العالمية الثانية.

أعلن رضا شاه إيران دولةً محايدةً، لكن بريطانيا أصرت على أن المهندسين والفنيين الألمان في إيران كانوا جواسيس في مهمةٍ لتخريب منشآت النفط البريطانية في جنوب غرب إيران، وطالبت بريطانيا إيران بطرد جميع المواطنين الألمان، لكن الشاه رضا رفض، فبرأيه هذا سيؤثر سلبًا على مشاريعه التنموية.

لم يكن باستطاعة البهلويين التخلص من سيطرة الأجانب لكنهم وجدوا طرقًا لتقليل دورهم أو التلاعب به، ولكن رغم جهود رضا خان كانت لا تزال قوى البريطانيين والروس وراء العرش، وحتى في الأربعينيات من القرن الماضي كانوا يسيطرون على العملية الانتخابية وكان كل سفيرٍ يضع قائمةً بالمرشحين.3

انهيارها

قمعت حكومة الشاه معارضيها بمساعدة شرطة الأمن والمخابرات الإيرانية “سافاك”، وكان من بين هؤلاء المعارضين أعضاء في حزب توده الشيوعي الذين حاولوا اغتيال الشاه وابنه في مناسباتٍ متعددةٍ.

مع كون الولايات المتحدة حليفًا وثيقًا للشاه والاتحاد السوفييتي يدعم توده، كانت إيران مكانًا للتجسس والدسيسة في الحرب الباردة بين الدولتين، كما كانت مكانًا مؤثرًا سياسيًّا في حقبة ما قبل الحرب العالمية الثانية.

بحلول منتصف سبعينيات القرن العشرين وبالاعتماد على إيرادات النفط المتزايدة، بدأ الشاه سلسلةً من الخطط الأكثر طموحًا والأكثر جرأةً للتقدم في بلده والمسيرة نحو الحضارة الكبرى، لكن تقدمه الاجتماعي والاقتصادي أغضب رجال الدين بشكلٍ متزايدٍ.

تمكن الزعماء الإسلاميون وخاصةً رجل الدين آية الله روح الله الخميني من تركيز هذا السخط على أيديولوجية مرتبطةً بالمبادئ الإسلامية التي دعت إلى الإطاحة بالشاه والعودة إلى التقاليد الإسلامية، وانطلقت الثورة الإسلامية، وتم تصوير الشاه على أنه دميةٌ في الولايات المتحدة.

انهارت حكومة الشاه إثر الانتفاضات الواسعة في عامي 1978 و 1979 وغيرت جمهورية إيران الإسلامية سافاك إلى سافاما.4

المراجع