الفيضان الطيني

الرئيسية » كوارث بيئية » الفيضان الطيني

يطلق مصطلح الفيضان الطيني أو الهيار الطيني (Lahar) على ذلك التدفق العنيف للطين المحمل بالماء والحطام الصخري وبقايا الحمم البركانية من براكين انفجرت في قيعان الأودية النهرية، وتتفاوت درجة الدمار التي يسببها الفيضان الطيني وفقًا للسرعة والحجم الذي يتخذه؛ فمن الممكن ألّا يتجاوز عرضه وعمقه بضعة أقدامٍ بسيطة وينطلق بسرعةٍ عاليةٍ جدًا، كما يمكن له أن يكون ذا عرضٍ يتجاوز مئات الأقدام، وبعمقٍ يفوق الأمتار ويتدفق بسرعةٍ تصل إلى 22 ميلًا في الساعة الواحدة، ومن الممكن أن ترتفع السرعة لتصبح 60 ميلًا في الساعة، وتبعًا للسرعة والقوة والحجم تكون درجة الدمار المترتبة عليه.

بالإضافة إلى ما تقدّم؛ فإن مصطلح Lahar من المصطلحات الإندونيسية التي تعبر عن خليطٍ من المكونات الساخنة والباردة جنبًا إلى جنب؛ فيتألف الفيضان الطيني من الشظايا الصخرية والماء والحمم البركانية المتدفقة من أعالي الفوهات البركانية، وتمضي في طريقها نحو وادٍ نهريٍّ يقف في طريقها، هذا وتؤثر نوعية المواد المحمولة في هذا النوع من الفيضانات بسرعتها وحجمها وشدة الاندفاع نحو الأسفل، فتبدأ حدة التدفق صغيرةً نسبيًا ثم تزداد تدريجيًّا بحكم حملها كل ما يقف في طريقها من غطاءٍ نباتيٍّ وصخورٍ وتربةٍ وأحيانًا مبانٍ وجسورٍ.

كما يمكن أن يستمد كميات إضافية من الماء ويستنزفها عند مروره بالأكوام الثلجية والجليدية؛ فيزداد الحجم إلى 10 أضعاف مقارنةً بحجم الفيضان الطيني في بداية تكوّنه خلال انحداره نحو الأسفل، وكلما كانت المنطقة شديدة الانحدار أكثر، كانت السرعة أكثر لتصل أحيانًا إلى 200 كيلومتر في الساعة الواحدة.§

أسباب حدوث الفيضان الطيني

بالرغم من اقترانِ حدوث الفيضان الطيني مع ثوران البراكين عادةً؛ إلا أن هناك بعض الحالات التي يمكن أن يحدث بها دون وجود بركانٍ ثائرٍ، ومنها:§

  • تدفق الأنهار الجليدية المحملة بالطين والبقايا الصخرية تحت تأثير الطقس الحار.
  • حدوث الزلازل على مقربة من فوهاتٍ بركانيةٍ خامدة، وبالتالي حمل بقايا الحمم البركانية مع الماء والصخور وتدفقها.
  • الهطول المطري الشديد، حيث تبدأ المياه بالتدفق من أعالي الجبال وتنحدر نحو المناطق المنخفضة محملةً بكل ما يصادفها بطريقها من صخورٍ وغطاءٍ نباتيٍّ.
  • الانهيارات الأرضية القديمة، من الممكن أن يحدث الفيضان الطيني نتيجة حدوث انهياراتٍ أرضيةٍ قديمة؛ فتسهم في تشكل كتلٍ متفاوتة في الاستقرار؛ فتطفو كتلةٌ فوق أخرى ليتكون منحدر حاد يساعد على تدفق الماء بحدةٍ، فيحمل الماء معه المواد المفتتة نتيجة الانهيارات، ويتسبب بحدوث تآكل الكتل.
  • اندلاع حرائق الغابات والأخشاب، فتحمل الفيضانات الطينية خلال تدفقها ما خلفته الحرائق المندلعة بالغابات عادةً، كما أن قطع الأشجار المتضررة تزيد من حدة التدفق والأخطار الناجمة عن الفيضانات، فتحمل جذور النباتات وتجرف التربة معها إلى أسفل الوادي النهري.

أضرار الفيضان الطيني

تترتب على الفيضان الطيني العديد من المخاطر الاقتصادية والبيئية، ومنها:

  • إلحاق الدمار بالمباني والجسور التي تصادفها خلال التدفق السريع، ومثال ذلك ما حدث في 18 مايو (أيّار) سنة 1980 م بالتزامنِ مع تدفق فيضانٍ طينيٍّ شديد من أعالي جبال سانت هيلين وصولًا إلى نهرِ نورث فورك توتل.
  • سحب ودفن كل ما يقف في طريقها من كائناتٍ حيةٍ وأراضٍ ومبانٍ بشكلٍ جزئيٍّ أو كلّيٍّ.
  • يتسبب الفيضان الطيني باحتجاز السكان وتعريض حياتهم للخطر، وخاصةً في حال احتجازهم بالمناطق النشطة بركانيًّا.
  • القضاء على الغطاء النباتي لمساحاتٍ شاسعةٍ وإلحاق الدمار بالأراضي الزراعية.§

أشهر الحوادث

شهدت دول العالم العديد من الحوادث المترتبة على تدفق الفيضان الطيني ومن أهم الحوادث التي لا يمكن نسيانها على مرِّ التاريخ:

  • تدحرج الصخور الضخمة جدًا من أعالي جبل بيناتوبو لتستقر في الأودية النهرية القريبة، وقد لجأ البحارة القادمون من نيفادو ديل رويز إلى نقل وتحريك صخرة ضخمة للغاية من أسفل الأودية النهرية سنة 1992 م.
  • دمار مدينة أرميرو في سنة 1987م بعد تدفق فيضان طيني من نيفادو ديل رويز، وتم إجلاء بعض أهالي المنطقة إلى مناطقَ مرتفعةٍ؛ إلا أن 30 ألف شخصٍ على الأقل قد فقدوا حياتهم.
  • تشكل الكهوف بعد اندلاع فيضان طيني محمل بالحمم البركانية (الماغما) من سفح جبل بيناتوبو سنة 1991 م، وقد تسبب ذلك بحمل كل هو في الطريق إلى قيعان الأودية النهرية.
  • تدمير الفيضان الناجم عن بركان نيفادو ديل رويز الطابق السفلي من إحدى مستشفيات كولومبيا، وتحطيم كامل للنوافذ وغرق المركبات، كما تسبب بتحطيم الأشجار.§

عوامل حدوث الفيضان الطيني

يتطلب الفيضان الطيني وجود عدد من العوامل ليحدث، ومنها:

  • مرتفعات شديدة الانحدار.
  • وفرة بقايا وحطام الحمم البركانية.
  • مصدر رطوبة عالية، كوفرة الماء بكمياتٍ كبيرةٍ، كما يشمل ذلك أيضًا الذوبان المفاجئ للكتل الثلجية والجليدية، وتدفقها بسرعةٍ فائقةٍ مع بقية مكونات الفيضان الطيني نحو الأودية النهرية.§