القيصر نيقولا الثاني أحد قياصرة روسيا من عائلة رومانوف الإمبراطورية، عُرِف بأنه قد غيّر مسار مستقبل الدولة بأكملها؛ فتسبب بقيادتها إلى الحرب العالمية الأولى وجاء بالأحد الدامي إليها!

القيصر نيقولا الثاني

رأى القيصر نيقولا الثاني النور في اليوم السادس من شهر مايو سنة 1868م في ربوع روسيا، ويعتبر الوريث الشرعي والفعلي للحكم من الملك ألكسندر الثالث حاكم روسيا، وقد اعتلى سدة الحكم بعد أن فارق والده الحياة بعد صراعٍ مع مرضٍ في الكلى في اليوم العشرين من شهرِ أكتوبر سنة 1894م، وفي ذلك الوقت لم يكن نيقولا الثاني مستعدًا بما يكفي لتسلم زمام أمورِ الدولة نظرًا لافتقاره للتدريب الجيد في إدارة شؤون الدولة، وقد أفشى ذلك السر لأحد أصدقائه المقربين منه معترفًا له بعدم رغبته بالقيامِ بذلك لانعدام الخبرة لديه في ذلك.

بعد وفاة الملك الكسندر الثالث أقدم القيصر نيقولا الثاني على خطوة الزواج، فاقترن بالأميرة أليكس خلال فترةٍ زمنيةٍ لا تتعدى الشهر الواحد من وفاة والده، وأنجب منها أطفالًا لضمان الحفاظ على انتقال الحكم إلى الورثة الشرعيين بعد وفاته أيضًا، وقد كانت الزوجة حريصةً على تربية الأبناء والإقامة داخل أرجاء القصر أكثر من خارجه على عكس الأميرات في تلك الفترة.1

حياته

خضع القيصر نيقولا الثاني للتعليم العسكري على يد معلمٍ خاص به، وقد نشأ بذوقٍ واهتماماتٍ يتشابه بها مع الضباط الروس في تلك الفترة، وكانت لديه هواية ممارسة الرياضة البدنية بالرغم من قلة الخبرة في المجال، إلا أنه لم يكن هاويًا للحياة العسكرية بما فيها من شاراتٍ وزيٍّ عسكريٍّ وحضورٍ للمناسبات الرسمية بالرغم من اعتباره ذو حضورٍ ساحرٍ، وتشير المعلومات إلى أن نيقولا الثاني كان خجولًا إلى درجة تفادي العلاقات العميقة مع رعاياه ومن حوله؛ فقد كانت علاقاته يقتصرها على العائلة والحياة المنزلية غالبًا.

نيقولا الثاني في حياته الزوجية رجلًا مخلصًا للغاية، فقد كان عاشقًا لزوجته التي كانت تتمتع بشخصيةٍ قويةٍ يفتقر إليها هو غالبًا، لذلك فقد كانت تفرض سيطرتها عليه وباقٍ تحت تأثيرها، وقد بدأ باكتساب القوة تدريجيًا خلال حياته، كما تؤكد المعلومات بأنه كان كثير الشك بمن حوله بما فيهم وزرائه.2

الحكم

توجهت أنظار القيصر نيقولا الثاني إلى اتباع الأوتوقراطية في حكمه على روسيا، وقد ساهم استبداده وظلمه في قيادةِ البلادِ إلى حربٍ مع الإمبراطورية اليابانية سنة 1904م انتهت بهزيمة القوات الروسية، وقد جاء ذلك على هامشِ تزعزع الأمن والأمان داخل البلاد وانتشار الفوضى وأعمال الشغب، وكما أفضى سوء الإدارة وعدم القدرة على الحكمِ بكل حنكةٍ على الإتيانِ بيومِ الأحد الدامي إلى البلاد بعد أن أطلقت قواته النيران على حشود أبناء المجتمع التي كانت تطالب بإجراء إصلاحاتٍ في الحكم والبلاد.

بالرغم من سوء إدارة أمور البلاد من قِبل القيصر نيقولا الثاني؛ إلا أنه قد قدم مجموعةً من التنازلات لأبناء شعبه، ومن التغييرات التي أجراها إنشاء برلمانٍ روسيٍّ، إدخال تغييراتٍ بسيطةٍ على قانون الانتخاب، إلا أن الشرطة لم تتوقف عن إلحاق الأذى بأبناء الشعب وتحديدًا ممن هم من الطبقات الوسطى في المجتمع.

نيقولا الثاني والحرب العالمية الأولى

اندلعت شرارة الحرب العالمية الأولى سنة 1914م، وبدأت القوات المتحالفة بالاتحاد معًا للتصدي في وجه الأعداء؛ مما منح روسيا القوة على هامش الوقوف جنبًا إلى جنب مع القوات البريطانية والفرنسية ضد جيوش ألمانيا والمجر والنمسا، إلا أن الكارثة كانت باتخاذ القيصر نيقولا الثاني قرارًا مصيريًا بتوليه قيادة الجيوش الروسية بنفسه؛ وكان الفشل الذريع والهزيمة المؤلمة للجيوش نظرًا لفقره للخبرة العسكرية وقيادة الجيوش.3

تشير المعلومات إلى أن روسيا قد سجلت عددًا ضخمًا من الضحايا في غضون الحرب العالمية الأولى، إذ قُتِلَ 1.8 مليون عسكري و1.5 مليون مدني، وذلك لعدم جاهزية الدولة وقواتها للحرب في فترة حكم القيصر نيقولا الثاني وقيادته لها نحو الحرب دون أي اكتراثٍ.4

مقتل القيصر نيقولا الثاني

ازدادت حدة أعمال الشغب في روسيا في سنة 1917م وتحديدًا في سانت بطرسبرغ، وكان في ذلك الوقت القيصر نيقولا الثاني مقيمًا في مقره في مدينة موجيليف الروسية، وقد توجهت أنظاره نحو الارتحالِ إلى سانت بطرسبرغ في تلك الفترة؛ إلا أن الدوما قد تصدوا لذلك ومنعوه من ذلك، ويُذكر بأن الدوما كانوا قد أعلنوا الانقلاب عليه، وما زاد من وتيرة الأمور اشتباك الجنود مع أبناء سانت بطرسبرغ بحدةٍ؛ فلم يصبح أمام نيقولا الثاني سوى التنحي عن الحكم لحقن الدماء، وتم ذلك بالفعل في الخامس عشر من شهر مارس سنة 1917م.

تم نقله مع أفراد عائلته ليخضع للإقامة الجبرية في جبال الأورال، وبقي كذلك حتى قُتل على يد البلاشفة بعد أن فرضوا سيطرتهم على البلاد سنة 1918م في فترة الحرب الأهلية، وكان مقتله تحديدًا في يوم 16 ليلة 17 من شهر تموز من ذلك العام، وكان القتل له ولأفراد عائلته بأمرٍ من فلاديمير لينين.5

المراجع