الورم الأرومي العصبي (النيوروبلاستوما)

الموسوعة » طب وصحة عامة » أمراض عصبية » اضطرابات عصبية تنكسية » الورم الأرومي العصبي (النيوروبلاستوما)

يتألف جهازنا العصبي من قسمين، مركزي يشمل الدماغ والنُخاع الشوكي، وقسم محيطي يتألف من جُزأين، جسدي وذاتي مُكوَن أيضًا من قسمين، ودي ونظير ودي، تتمثل الوظيفة الودية والتي تخص موضوع مقالتنا اليوم عن الورم الأرومي العصبي ما يلي:

  • الاستجابات الغريزية .
  • معدل فرز ونقل هرمونات معينة في الجسم.
  • الهضم.
  • التحكم بعدد دقات القلب والضغط الشرياني.

الورم الأرومي العصبي (أو ما يُعرف بـ النيوروبلاستوما) هو ورمٌ جنينيٌّ خبيثٌ مشتقٌ من الخلايا العصبية وغير العصبية للعقد الودية ولب الكظر (الجهاز العصبي الودي)، يحدث عند الأطفال بأعمارٍ مبكرةٍ تحت سن ال 5 – 6 سنواتٍ، يُشاهد على هيئة ورمٍ صلبٍ، في كلٍّ مما يلي:

  • البطن.
  • لب الكظر أو العقد الودية.
  • الصدر.
  • الحوض.
  • الرأس والرقبة.
  • أماكن أخرى.

رغم ندرة انتشار هذا الورم بشكلٍ عام، إلا أنه يعد أشيع الأورام الصلبة خارج الدماغ، حيث يمثل 8 ٪ من جميع الأورام عند الأطفال، وهو من الأورام الخبيثة الأكثر شيوعًا عند الرضع، فهو مرض الطفولة الباكرة، حيث أن متوسط العمر عند التشخيص 2 – 5 سنواتٍ. §.

أعراض الورم الأرومي العصبي

عادةً ما يعاني الأطفال الذين لديهم نوروبلاستوما من أعراضٍ عامةٍ، سنأتي على ذكرها:

الأعراض المرتبطة بمكان توضع الورم

  • التوضع الرقبي نادر جدًا للورم، ويسبب زُلَّةً تنفسيةً وصعوبةً في البلع.
  • الصدر:
    • تعب ووهن.
    • سعال.
    • زُلَّة تنفسية.
  • البطن: يعد انتفاخ البطن نتيجة وجود كتلةٍ في البطن، العرض الأكثر شيوعًا للنيروبلاستوما حيث تسبب ألمًا وعدم راحة للطفل.
  • في بعض الحلات، قد يضغط الورم على النخاع الشوكي، مسببًا الأعراض العصبية التالية:
    • خدر.
    • ضعف.
    • شلل في الأطراف السفلية من الجسم.

الأعراض المرتبطة بانتشار الورم

تُشاهد النقائل في حوالي نصف الحالات المُشخَصة، وتتنوع الأعراض بحسب المكان المُنتقَل إليه:

  • أعراض عامة:
    • التعب والإرهاق.
    • الحُمّى (درجات حرارة عالية).
    • فقدان الشهية.
  • العظام: أكثر نقائل النيوروبلاستوما تكون للعظام، تتضمن الأعراض:
    • الألم (أحيانًا قد يترافق مع تورمٍ فوق العظم).
    • صعوبة في المشي.
    • قد تؤدي النقائل إلى نقي العظم إلى:
      • تعب وشحوب نتيجة قِلّة عدد كريات الدم الحمراء (فقر الدم).
      • كدمات أو نزوف نتيجة قِلّة عدد الصفيحات الدموية (أحيانًا حول العينين مسببة ما يُدعى بعين الراكون).
      • الالتهابات بسبب قِلة عدد خلايا الدم البيضاء.
  • الجلد: عقيدات تحت الجلد ذات لونٍ أزرق، تشبه التوت الأزرق على الجلد.
  • الكبد: وصول النقائل إلى الكبد سيؤدي إلى كبر في حجم الكبد وبالتالي انتفاخ وألم بطني، بالإضافة لمشاكلَ في التغذية عند الأحجام الكبيرة.

الأعراض المرتبطة بالكاتيكولامينات المُفرزة

الكاتيكولامينات هي هرموناتٌ تُفرَز من لُبِّ الكظر (مثل الادرنالين)، يمكن أن تسبب الكميات الكبيرة من الكاتيكولامينات المُنتجة من الورم الأرومي العصبي أعراضًا مثل:

  • خسارة في الوزن.
  • التعرق.
  • احمرار في الجلد (تبيُّغ) أو شحوب.
  • ارتفاع في عدد دقات القلب والضغط الشرياني.
  • الإسهال المائي.§.

تشخيص النيوروبلاستوما

يمكن من خلال الفحص السريري جس كتلة بطنية والتي توجهنا نحو هذا الورم، أو حتى جس ضخامة كبدية تدل على أن الورم قد انتشر للكبد، مع الجمع بالأعراض المذكورة، كل ذلك يوجهنا للقيام بالعديد من الاختبارات:

  • تحليل الدم: متضمن تعداد الدم الكامل (CBC) للبحث عن فقر الدم أو مشاكل أخرى، و اختبار كيمياء الدم للكشف عن الكميات المرتفعة من الهرمونات الودبة مثل الدوبامين والنورادرينالين.
  • صورة بسيطة للصدر والبطن.
  • إيكو البطن (تصوير البطن بالموجات فوق الصوتية): وهو أول إجراء للكشف عن كتلةٍ بطنيةٍ.
  • التصوير المقطعي المحوسب (CT): مع حقن للمنطقة المصابة حيث يحدد موقع الورم بدقةٍ.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): مهمٌ جدًا للتشخيص، يجرى بشكلٍ روتينيٍّ عند أي مريضٍ يُشك بأن لديه نوروبلاستوما، ويُجرى في نهاية المعالجة لمراقبة الاستفادة من العلاج، فهو يفيد للتشخيص والمتابعة وتقييم الاستجابة للمعالجة، سواء بالكتلة نفسها أو بوجود نقائلَ للورم إلى الجسم.
  • الخزعة: يتم أخذ عينةٍ من الورم، لكي تُدرس من قِبل أخصائي تشريح مرضي.
  • الدراسة الجزيئية والجينية للورم: للبحث عن وجود اضطرابٍ مورثي مُكتسب، مثل التحري عن مورثة MYCN.
  • فحص نخاع العظم: من خلال أخذ خزعةٍ من نقي العظام.§.

تصنيف الورم الأرومي العصبي

يمكن تصنيف الورم الأرومي حسب نظام تصنيف الأورام العالمي INSS) International neuroblastoma staging system)، الذي يعتمد على التوضع، وحجم الكتلة، هل الاستئصال كامل أم لا، وفق ما يلي:

  • المرحلة الأولى I:
    • ورم موضَّع (أي لا يزال في المنطقة التي بدأ فيها).
    • استئصال كامل عيانيًّا مع أو بدون بقايا مجهرية.
    • العقد اللمفاوية المجاورة غير مصابة.
  • المرحلة الثانية II: تُقسم إلى:
    • IIA:
      • ورم أحادي الجانب.
      • استئصال غير كاملٍ عيانيًّا.
      • العقد اللمفاوية بنفس جهة الورم تكون غير مصابةٍ نسيجيًّا.
    • IIB:
      • ورم أحادي الجانب.
      • الاستئصال كامل أو غير كاملٍ عيانيًّا.
      • العقد اللمفاوية بنفس جهة الورم تكون مصابةً، والعقد اللمفاوية المتضخمة في الجهة المقابلة تكون غير مصابةٍ.
  • المرحلة الثالثة III:
    • ورم غير قابلٍ للاستئصال، وتجاوزَ للخط الناصف مع أو بدون إصابة العقد المجاورة.
    • أو ورم أحادي الجانب مع إصابة العقد المقابلة.
    • أو ورم متوضع على الخط المتوسط مع ارتشاحاتٍ ثنائية الجانب وإصابة العقد اللمفاوية.
  • المرحلة الرابعة IV: عندما ينتشر إلى العقد اللمفاوية البعيدة أو العظام أو نقي العظم أو الكبد أو الجلد أو أي أعضاءَ أخرى.
  • المرحلة الرابعة الخاصة 4S:
    • الأطفال تحت عمر السنة (رضيع).
    • ورم بدئي موضع.
    • نقائل خفيفة للجلد والكبد والنُقي.§.

علاج الورم العصبي

يوجد عدة محاورَ للعلاج تعتمد على عمر الطفل المُصاب والمرحلة التي وصل إليها الورم، وهي:

  • الجراحة: تُعتَبَر الجراحة العلاج الأولي في الأورام الموضعة القابلة للاستئصال الكامل، كما في المرحلة I و II، وعندها تكون المعالجة الجراحية كافيةً ولا حاجة لعلاجاتٍ أخرى.
  • العلاج الكيميائي: يستجيب النيوروبلاستوما بشكلٍ جيدٍ للعلاج الكيميائي، تُستخدم الأدوية المضادة للسرطان لكبح الخلايا الورمية، وتؤخذ هذه الأدوية عن طريق الوريد عادةً أو عن طريق الفم، رغم فعاليتها الجيدة إلا أنها تحمل آثارًا جانبيةً كثيرةً ولكنّها تختفي بمجرد انتهاء فترة العلاج، وهي:
    • تساقط شعر.
    • إقياء وغثيان.
    • ضعف جهاز المناعة.
    • تعب وإنهاك.
  • العلاج الإشعاعي: النيوروبلاستوما من الأورام الحساسة للأشعة، وفيها توظَف الجزيئات والأشعة ذات الطاقة العالية لكبح الخلايا الورمية، يمكن أن يسبب هذا النوع من العلاج آثارًا جانبيةً، مثل: تهيج الجلد والإسهال والتعب.
  • العلاج المناعي: أو كما يُدعى بالعلاج البيولوجي، وفيه تُستخدَم أدوية تقوي مناعة الطفل لمكافحة الورم.
  • العلاج بالخلايا الجذعية: يُطلق عليه أيضًا زرع النُقي، يستخدم هذا المحور من العلاج بعد جرعاتٍ عاليةٍ من العلاج الكيميائي أو الإشعاعي.§.
208 مشاهدة

تنويه: المحتوى الطبي المنشور هي بمثابة معلومات فقط ولا يجوز اعتبارها استشارة طبية أو توصية علاجية. يجب استشارة الطبيب. اقرأ المزيد.