رسميًّا جمهورية كوبا، دولةٌ تقع ضمن النطاق الجغرافي لجزر الهند الغربية في المياه الإقليمية للبحر الكاريبي، وتعتبر الجزيرة الأكبر في الأرخبيل كاملًا، كما أنها دولةٌ ذات نفوذٍ واسعٍ في المنطقة ككّل، بالإضافة لاعتبارها دولة ذات تاريخٍ عريقٍ يرجع إلى سنة 1492م وحتى الوقت الحالي، وفي هذا المقال سنتعرّف على تاريخ كوبا عبر مراحله المتنوّعة، ومجموعة من أهم المعلومات حولها.1

دولة كوبا

قبل الحديث عن تاريخ كوبا كدولةٍ، لا بدّ من الإضاءة على موقعها في العالم والإقليم، إذ تتخذ دولة كوبا من مدينة هافانا عاصمةً لها، وتعتبر المدينة الأكبر من حيث التعداد السكاني؛ إذ بلغ عدد السكان فيها نحو 2.116 مليون نسمة وفقًا لإحصائيات عام 2011، أما العد الإجمالي لسكان كوبا ككّل؛ فقد كشفت إحصائيات التعداد السكاني لعام 2014م إلى أن عدد سكانها قد تجاوز 11.047.251 نسمة يتوزعون فوق مساحتها الممتدة إلى 110.860 كيلو متر مربع، وتساوي بذلك مساحة ولاية بنسلفانيا.

تشغل كوبا موقعًا جغرافيًّا استراتيجيًّا عند مدخل خليج المكسيك، وتحدها من الغرب هايتي والدومينيكان، بينما تحدها من الجنوب ولاية فلوريدا، وتصنف الدولة بأنها ذات طبيعةٍ جبليةٍ بشكلٍ عام؛ حيث تنتشر القمم الجبلية الشاهقة على وجه الخصوص في المناطق الجنوبية الشرقية والمناطق الجنوبية، هذا وتقع ضمن نطاقها الجغرافي أيضًا مجموعةٌ من الجزر الصغيرة المتناثرة حولها.2

تاريخ كوبا

  • تاريخ كوبا المبكر

في عام 1492م استقبلت كوبا وصول أول أوروبيٍّ إلى أراضيها وهو المستكشف البحار كريستوفر كولومبوس، حيث كانت أهالي المنطقة في تلك الفترة يعتمدون على الزراعة بشكلٍ أساسيٍّ للعيش؛ فكانت المنطقة موطنًا لزراعة البطاطا والذرة والتبغ، ومع حلول سنة 1511م تعرضت الجزيرة للغزو من قِبل قوات دييغو فيلاسكيز الذي أنشأ المستوطنات هناك وتحديدًا في هافانا، وقد جاء الأوروبيون حاملين معهم العديد من الأمراض المعدية التي فتكت بأهالي المنطقة الأصليين نظرًا لتدني المناعة لديهم، ومع حلول عام 1526م توجهت أنظار المحتل الإسباني إلى استقطاب العبيد الأفارقة للعمل في مختلف مناطق جزيرة كوبا.

شهدت المنطقة ازدهارًا ملحوظًا في قطاع الزراعة في مطلع القرن الثامن عشر؛ فقد ساهم عمل العبيد الأفارقة بزيادة نسبة الإنتاج من السكر وتصديره إلى المناطق المجاورة، ويشار إلى أن نطاق الحركة قد بدأ بالتزايد نتيجة التوجه لكسب الاستقلال والتحرر من العبودية؛ فانطلقت الحركات الكفاحية بدءًا من سنة 1868م بحثًا عن الاستقلال وسعيًا إليه، وقد بدأت حرب العشر سنوات في المنطقة بعد أن أقدم كارلوس على تحرير العبيد الأفارقة من العبودية؛ إلا أنّهم منيوا بالهزيمة في نهاية المطاف بالرغم من القضاء على العبودية في المنطقة.

  • تاريخ كوبا في حرب الاستقلال الثانية

اندلعت شرارة حرب الاستقلال الثانية بالتزامنِ مع بدء سنة 1895م، وبعد مضي ثلاث سنواتٍ فقط من ذلك اندلعت حربٌ أخرى بين إسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية؛ فأفضى ذلك إلى وقوع كوبا تحت قبضة الاحتلال الأمريكي خلال فترةٍ زمنيةٍ وجيزةٍ من بدء الغزو، وأبرِمت على هامش ذلك معاهدات سلامٍ بين الدول المتحاربة؛ فسُلِبت إسبانيا حقها بالمطالبة بكوبا والتخلي عنها بشكلٍ كاملٍ، وحطت الحرب أوزارها بين الدول وبقيت كوبا محتلةً للقوات الأمريكية لأربع سنواتٍ متتاليةٍ، ومع حلول سنة 1902م أصبحت الدولة الكوبية مستقلةً اسميًا؛ وذلك لمغادرة القوات الأمريكية أراضيها إلا أنها استمرت بالخضوع للحكم الأمريكي.

  • تاريخ كوبا في القرن العشرين

كان الفقر ملازمًا لأهالي كوبا لفترةٍ طويلةٍ حتى مطلع القرن العشرين، ولم تفضِ محاولاتهم في تقدم البلاد إلى أي تطوراتٍ إطلاقًا، ومع حلول سنة 1924م تمكنت البلاد من انتخاب رئيسٍ لها، وكان أول رئيسٍ لكوبا هو جيراردو ماتشادو الذي فرض عليه الدستور ألا يعاود الكرة مرةً أخرى في الترشح للانتخابات، إلا أن المعلومات تؤكد عدم تخليه عن السلطة بعد انتهاء مدة الحكم في سنة 1928م، واستمر بالبقاء حتى عام 1933 بعد انقضاء فترةٍ زمنيةٍ تعج بالاضطرابات، وتمكنت كوبا من سن دستورٍ ديمقراطيٍّ لها وإجراء انتخاباتٍ رئاسيةٍ مجددًا.

يستعرض تاريخ كوبا معلوماتٍ حول حدوث انقلابٍ من قِبل “فولغينسيو باتيستا” الذي اعتلى سدة الحكم وانتهج الأسلوب الديكتاتوري بالحكم على البلاد، وبالرغم مما تقدّم؛ إلا أن كوبا كانت مزدهرةً ومتقدمةً إجمالًا مقارنةً مع دول أمريكا اللاتينية الأخرى، وقد عاشت البلاد بفترة ارتفاعٍ لمستويات الرعاية الصحية والتعليم، وقد اشتهرت كوبا بالتعليم والقدرة الفائقة على القراءة.3

تاريخ كوبا الحديث

مرَّ تاريخ كوبا الحديث بالعديد من المحطات التي انتقلت بها الدولة إلى مراحل متقدمة، ومن أبرز هذه المحطات:

  • المشاركة في قتال دول المحور في الحرب العالمية الثانية سنة 1941 م.
  • اندلاع ثورة ضد الحكم الديكتاتوري السائد في سنة 1953م، وقد جاء ذلك بقيادةِ فيدل كاسترو ضد باتيسيا سنة 1953م.
  • بدء ظهور حرب العصابات بشكلٍ رسميٍّ على يد تشي غيفارا وفيدل كاسترو انطلاقًا من جبالِ مايسترا سنة 1956 م.
  • وقوع العاصمة هافانا تحت سيطرةِ فيدل كاسترو سنة 1959، وهروب حاكم البلاد منها.
  • انتقال عدد كبير من الكوبيين هربًا من حكم كاسترو نحو الولايات المتحدة الأمريكية، وقد بلغ العدد نحو 1.2 مليون كوبي ما بين 1959-1993 م.
  • دخول حقبة جديدة من تاريخ كوبا مع ترسيخ جذور الشيوعية في البلاد على يد كاسترو، والانضمام إلى دول الاتحاد السوفيتي والاتحاد معها.
  • شيوع التوتر والقلق وحدوث أزمة عظيمة بعد البدء بنشر الصواريخ النووية في الأراضي الكوبية من قِبل السوفييت.
  • ملاحقة الفشل الذريع لحادثة “غزو خليج الخنازير” في الإطاحةِ بكاسترو سنة 1961 م.
  • اقتصار الأحزاب السياسية بشكلٍ رئيسيٍّ على الحزب الشيوعي فقط سنة 1965 م.
  • بدء اندثار وانهيار الاتحاد السوفييتي مع حلول سنة 1991 م.
  • بدء فعاليات الحظر التجاري الدائم على كوبا من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1996 م.
  • في عام 2000 م معاودة إصدار الولايات المتحدة للموافقة على تغذية كوبا بالطعام والدواء وبيعها إياهما.
  • رحيل القواعد العسكرية الروسية تمامًا من كوبا، وذلك بعد إغلاق القاعدة الأخيرة في 2002 م.
  • اعتلاء راؤول سدة الحكم بعد تنحي شقيقه فيدل كاسترو سنة 2008.
  • عودة العلاقات الدبلوماسية بين روسيا وكوبا مجددًا سنة 2008 م.
  • إجراء العديد من الإصلاحات الاقتصادية الأولى من نوعها في تاريخ كوبا ومن ضمنها منح الأفراد حق التملك.4

المراجع

  • 1 ، Cuba، من موقع: www.britannica.com، اطّلع عليه بتاريخ 7-10-2019.
  • 2 ، Cuba، من موقع: www.infoplease.com، اطّلع عليه بتاريخ 7-10-2019.
  • 3 ، A BRIEF HISTORY OF CUBA، من موقع: www.localhistories.org، اطّلع عليه بتاريخ 7-10-2019.
  • 4 ، Timeline and History Overvie، من موقع: www.ducksters.com، اطّلع عليه بتاريخ 7-10-2019.