البلاستيك من أكثر المواد الشعبية والهامة وتُستخدم بكثافةٍ في عالمنا المعاصر، إلا أن شعبيتها هي جزءٌ من المشكلة الكبيرة وراء البلايستيك والدافع الرئيسي لإجراء عملية تدوير البلاستيك فعليًّا!

فبدلًا من رمي قمامة البلاستيك وتركها تتراكم وتؤثر سلبًا على الطبيعة والصحة، علينا إيجاد طريقةً لتحسين دورة استخدام هذه المواد ومنحها فائدةً إضافيةً بدلًا من التخلص منها.

تدوير البلاستيك

المقصود من تدوير البلاستيك هو عملية استرداد نفايات أو خردة البلاستيك، وإعادة إنتاج هذه المواد التالفة لنحصل منها على موادٍ جديدةٍ صالحةٍ للاستخدام وتستطيع تأدية وظيفةً مفيدةً.

زاد الطلب على تدوير البلاستيك نتيجة ارتفاع معدلات التلوث بالمخلفات البلاستيكية بشكلٍ مستمرٍ، وهذا يعود إلى اتكال العالم بشكلٍ كبيرٍ على المواد البلاستيكية، نظرًا لكونها موادًا خفيفة الوزن وغير مكلفة ويمكن تشكيل منتجات جديدة منها بسهولةٍ، ويتم في كل عامٍ إنتاج أكثر من 100 مليون طن من البلاستيك، وبالتالي لا غبار على نظرية الضرورة القصوى للتخلص من تكديسها السام.

وتهدف مصانع إعادة التكرير أو التدوير إلى التركيز على استغلال أقل ما يمكن من الموارد الجديدة في صناعة منتجاتٍ من نفايات البلاستيك.

حيث يساعد هذا النهج في طريقة العمل على تخفيف استهلاك المصادر والتخلص من كمياتٍ كبيرةٍ من البلاستيك.1

أنواع البلاستيك الرائجة في عملية التدوير

توجد العديد من الأنوع الشائعة المستخدمة في تدوير البلاستيك وأشهرها كما يلي:

  • بولي إيثيلين تيرفثالات، تعرف اختصارًا بـ PET أو PETE وهو نوعٌ قاس وقويّ يتميز بصفاءٍ ممتازٍ وحجب الرطوبة والغاز، ويستخدم لصناعة زجاجاتٍ وعبوات المياه والمشروبات الغازية وزبدة الفول السوداني وما إلى ذلك.
  • بولي ايثيلين عالي الكثافة، يتميز بالصلابة، والقوة، والمتانة، ومقاومة الرطوبة، وتعدد الاستخدامات، ويخفض من نفاذية الغاز، يُستخدم في صناعة زجاجات الماء والعصير والحليب وأيضًا صناعة أكياس القمامة وأكياس البضائع.
  • كلوريد متعدد الفاينيل، اختصاره PVC وهو مادةٌ بلاستيكيةٌ قاسيةٌ وقويةٌ وكثيرة الاستعمالات ويمكن ثنيها بسهولةٍ، يتم استخدامها في العادة لصناعة زجاجات العصير وأنابيب بلاستيك PVC والأغلفة البلاستيكية
  • بولي إثيلين منخفض الكثافة، من أكثر الأنواع شعبيةً واستخدامًا، حيث تتميز بسهولةٍ استثنائيةٍ في معالجتها وتتصف بالقوة، والقساوة، والمرونة، ومقاومة الرطوبة، من أشهر الأمثلة على استخداماتها أكياس الأطعمة المثلجة.2

فوائد وسلبيات تدوير البلاستيك

فوائد تدوير البلاستيك تتمثل بجوانبٍ عديدةٍ أبرزها توفير استهلاك الموارد الطبيعية والمصادر المختلفة، كما وأنها تقلل من تلوث المياه وتلوث الهواء بسبب التخفيف من الضغط على معامل حرق النفايات، وتقلل من انبعاثات الغازات الدفيئة وتخلق فرص عملٍ جديدةٍ تساهم في الحفاظ على نظافة البيئة وتزيد من الوعي تجاه التلوث البيئي ونظافته.

كما وأن تدوير البلاستيك يحمي موارد الأرض الطبيعية مثل الشجر، فإعادة استخدام المواد نفسها لصناعة الورق يقلل من الحاجة لقطع الأشجار، ويساهم في التخفيف من ظاهرة الاحتباس الحراري والحد من التلوث، والحد من تكديس النفايات وخصوصًا التي تتحلل ببطءٍ شديدٍ، ومن الفوائد الأخرى أيضًا تخفيض التكاليف وأسعار المنتجات.

سلبيات عملية التدوير الرئيسية هي تشكيل خطرٍ على الحياة النباتية والحيوانية بسبب المركبات العضوية المتطايرة، التي تنبعث نتيجة إذابة المواد البلاستيكية، كما وأن استخدام الحرارة لعملية الإذابة تؤدي إلى انبعاث الكربون!

وبخلاف ذلك، هناك مشكلةٌ تقف عائقًا أمام الاستفادة من فوائد التدوير، حيث أن العديد من المواد البلاستيكية صالحةً للتدوير وإعادة الاستهلاك مرةً واحدةً فقط، وبالتالي عاجلًا أم آجلًا سوف تتكدس النفايات نفسها وتلجأ المصانع إلى استهلاك موادٍ جديدةٍ، وفي أغلب الأحيان لا يتم إنتاج منتجاتٍ عالية الجودة من المواد المُكررة.

إن الوظائف التي توفرها عملية تدوير البلاستيك لا تجلب مردودًا جيدًا للموظفين، وغالبًا ما تكون سلبياتها على الطبيعة والبيئة أكثر من إيجابياتها إذا لم تتم بالطريقة الصحيحة.3

كيف يتم تدوير البلاستيك

  1. جمع المواد

    الخطوة الأولى هي جمع مخلفات البلاستيك المختلفة، فهي تأتي بصورٍ عديدةٍ حسب ما تبين معنا من الأمثلة عنها.

  2. الفرز

    فرز العناصر البلاستيكية المختلفة حسب محتواها، وتتم هذه العملية لضمان التخلص من الملوثات.

  3. التمزيق

    بعد الانتهاء من الفرز، يتم تقطيع المواد إلى قطعٍ صغيرةٍ جدًا ثم تحويلها إلى رقائقٍ صغيرةٍ، ولاحقًا تُفصل الرقائق الثقيلة والخفيفة للغاية باستخدام آلةٍ خاصةٍ.

  4. التنظيف

    لابد من تنظيف القطع الصغيرة والرقائق من أي ملوثاتٍ متبقيةٍ عبر استخدام مطهرات، وبعدها تُمرر المواد بآلةٍ خاصةٍ لفرزها بدقةٍ أكبر ثم يتم تعريضها لحرارةٍ حتى تجف.

  5. الصهر

    عملية الصهر ضمن درجات حرارة منتظمة ضرورية لتغيير شكل المواد كي نتمكن من الاستفادة منها، وقد تم تصنيع آلات خاصة لصهر وإذابة قطع البلاستيك الصغيرة دون تدميرها.

  6. إعادة الإنتاج

    في هذه المرحلة أصبحت القطع الصغيرة جاهزةً للدخول في مرحلة إنتاجٍ جديدةٍ وإضافتها إلى منتجات المصانع المختلفة، ومن الجدير بالذكر أن الشركات والمعامل تتلقى هذه القطع البلاستيكية بشكل حبيباتٍ أو كرياتٍ صغيرةٍ.4

المراجع