مفهوم تكنولوجيا التعليم واهميتها وفوائدها

الرئيسية » تعليم » مفهوم تكنولوجيا التعليم واهميتها وفوائدها

تلعب التكنولوجيا والاختراعات التكنولوجية دورًا هامًا وأساسيًا جدًا في حياتنا اليومية، وربما لا نبالغ إذا قلنا أن التكنولوجيا غيرت نمط حياتنا بالكامل. يُعد التعليم أحد أهم النشاطات التي يقوم بها الإنسان بشكلٍ يوميٍّ، ويوليها البالغون اهتمامًا خاصًا عندما يتعلق الأمر بتعليم أبنائهم، لكن كيف لـ تكنولوجيا التعليم أن تغير طريقة التعليم المألوفة التي اعتدنا عليها؟

استخدم مصطلح تكنولوجيا التعليم كثيرًا في السنوات الأخيرة ضمن المعاهد والجامعات والمدارس الثانوية والإعدادية وحتى رياض الأطفال! فما المقصود بـ تكنولوجيا التعليم؟ وما أهميتها وفوائدها؟

مفهوم تكنولوجيا التعليم

غالبًا ما يشير مصطلح تكنولوجيا التعليم Learning Technology إلى استثمار تقنيات الحاسوب وتكنولوجيا الإنترنت والموارد التي يوفرها عالم الويب، بالإضافة إلى الأجهزة الذكية كالهواتف والأجهزة اللوحية وغيرها من البرمجيات، لتوفير تجربةٍ تعليميةٍ فريدةٍ وسهلةٍ وميسرةٍ.

كما يشمل المصطلح أيّ أداة أو ممارسة أو استراتيجية مرتبطة بالتكنولوجيا يمكن أن تُستخدم لدعم اكتساب المعارف والمهارات ونقلها إلى المتعلمين أو الدارسين، تُعتبر تكنولوجيا التعليم  بمثابة الدراسة والممارسة الأخلاقية المتمثلة في تسهيل التعلم وتحسين الأداء.§

أمثلة عن تكنولوجيا التعليم

إذن كما قلنا، تركّز تكنولوجيا التعليم على الأدوات والوسائط التكنولوجية التي تساعد في نقل المعرفة وتبادلها وتطويرها. لفهم هذه الفكرة بشكل أوضح، يناقش اختصاصي الابتكار التكنولوجي دانيال نيومان Daniel Newman استخدام الواقع المُعزّز والواقع الافتراضي لتطوير تعليم المعلم مع تلقين دروس مفيدة، وفي نفس الوقت ممتعة وجذابة للطالب. إليك بعض الأمثلة:

  • يجمع تطبيق Gamification بين اللعب والتعلم من خلال استخدام الألعاب كأداة تعليمية، أي دمج تكنولوجيا الألعاب في الفصول الدراسية لجعل التعليم موضوعًا اكثر إثارة وتفاعلية.
  • فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، لاحظ نيومان أن إحدى الجامعات في استراليا؛ استخدمت برنامج Watson من شركة IBM لإنشاء خدمة استشارية طلابية افتراضية، وعليه؛ أرسل المستشارين الافتراضيين بدورهم حوالي أكثر من 30000 سؤال في الأشهر الثلاثة الأولى، مما أتاح للممستشارين الحقيقيين المسؤولين معالجة القضايا الأكثر تعقيدًا.
  • يستخدم ملايين الطلاب والمدرّسين والأهالي أيضًا موقع ProwdigyGame.com، والذي يحتوي لعبة الرياضيات المجانية المتوافقة مع المناهج الدراسية المختلفة، ويقدّم هذا الموقع نصائح للاستفادة من أدوات تكنولوجيا التعليم، تشمل النصائح بعض الأفكار منها:
    • الذهاب في رحلات ميدانية افتراضية: استكشاف المواقع الشهيرة مثل مبنى إمباير ستيت Empire State أو الحاجز المرجاني العظيم، أو الاطلاع على الرحلات الميدانية الفعلية، وذلك باستخدام تكنولوجيا “زيارة” المواقع مسبقًا.
    • المشاركة في اختبارات الويب: تشجّع هذه المغامرات التعليمية الطلاب على العثور على معلومات ومعالجتها من خلال البحث المستمر في صفحات الويب المختلفة، مثلًا؛ وضع الطّلاب أمام سؤال أو حالة معينة، وتكليفهم بجمع أدلة حول الموضوع من خلال التحقق منه في مصادر الويب.
    • البثّ الصوتي: مثل تشغيل ملفات بودكاست Bodcast ذات صلة بموضوع البحث، أو مساعدة الطلاب في صنع ملفات بودكاست خاصة بهم لتسهيل المراجعة واستكمال الدروس، وإشراك المتعلمين المستمعين لتطوير مهرارت إبداعية جديدة.§

الفوائد المرجوة من تكنولوجيا التَعليم

لا شك أن أي وسيلة أو أداة تعليمية تُساعد في تعزيز الفهم لدى الطلاب هي أمر محبّذ ومرغوب من قبل الطالب والمدرس، لكن مع ذلك؛ قد يعارض بعض المعلمين والخبراء اتجاهات تطبيق أدوات وتطبيقات تكنولوجيا التعليم في كل جانبٍ من جوانب نظام التعليم، باعتبارهم أن التكنولوجيا مصدر إلهاء للطلاب.

لكن يبقى التكامل التكنولوجي الصحيح مع التعليم أمرًا ضروريًا لتوجيه الطلبة نحو فهم أفضل لجميع المفاهيم التي يشملها الفصل.

فيما يلي نعرض بعض الفوائد والمزايا التي تتميز بها تكنولوجيا التَعليم:

  • إيصال المعلومات والشروحات للطلاب بطريقة أبسط

هناك العديد وربما المئات من المواضيع النظرية التي يعاني المدرسون من صعوبة شرحها وتبسيطها للطلاب، لكن بفضل العروض التقديمية والشروحات البصرية أو حتى السمعية من خلال الشاشة، يستطيع المدرس تبسيط تلك الأفكار النظرية وربطها بالحياة العملية وبالتالي تحسين مستوى الفهم داخل الفصل.

  • تساعد تكنولوجيا التعليم في عملية تتبع الطلاب وبالتالي الحصول على تقييم أفضل وأداء أفضل لاحقاً

توفر العديد من منصات الإنترنت الأدوات اللازمة لتتبع إنجازات الطلاب، وتعتبر كل من MyStudentsProgress وtheTeacherCloud Progress Tracker أداةً ممتازةً على الإنترنت تتيح للمدرسين والآباء متابعة المستوى التعليمي لأبنائهم، كما يمكن للمدرسة أيضًا تطوير برامج مخصصة تخدم هذا الغرض.

  • جعل التعلم عملية ممتعة بالنسبة للطلاب

يقضي معظم الطلاب وقتًا طويلًا في تصفح الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي منذ سنٍ مبكرةٍ، وبالتالي يمكن أن يصرفهم الإنترنت عن عملية التعلم، ولكن يمكننا استخدام ميلهم لقضاء بعض الوقت على الإنترنت لغرضٍ جيدٍ، وهو جعل التعلم ممتعًا.

استخدام تقنية شاشة اللمس والعروض التقديمية عبر الإنترنت يجعل التعلم أمرًا ممتعًا بالنسبة للطلاب، كما يمكننا إنشاء مجموعة خاصة على فيسبوك لإدارة نقاشات فعالة حول بعض المواضيع التي تعلمها الطلاب في الفصل.

  • تكنولوجيا التَعليم تجعل التعلم عن بعد أكثر سهولة من أي وقت مضى

 يعد التعلم عن بعد أحد أكثر أساليب التعلم شيوعًا في وقتنا الحالي، وطبعًا لولا تكنولوجيا شاشات اللمس والعروض التقديمية ومنصات التعليم على شبكة الإنترنت (مثل Udemy وCoursera) لكان هذا مستحيلًا حيث تحل الدروس الافتراضية عن بُعد مكان المحاضرات التقليدية شيئًا فشيئًا، فهي تتيح للطلاب تنظيم وقتهم بطريقةٍ تناسبهم، كما تمكنهم من اختيار المواضيع والمعارف التي يهتمون بها.§

الجانب المُظلم لتكنولوجيا التعليم

حسّنت تكنولوجيا التعليم من النظام التعليمي بشكلٍ مميز، ولكن هذا لا ينفِ وجود آثار سيئة بالنسبة للبعض، لا تتوقف الآثار السلبية لتكنولوجيا التعليم على تكاليف تواجد التقنيات أو صيانتها، إنما هناك بعض الأشياء التي يجب على المدرّس ملاحظتها قبل إدخال هذه التقنيات إلى صفّه:

  • قد لا يهتّم الطّلاب فيما بعد بالأنشطة التي لا تستخدم تكنولوجيا: قد يكون من الصعب على الطلاب بعد برمجة عقولهم على التمارين باستخدام التكنولوجيا، أن يقوموا بالأنشطة بدون تقنية، مثلًا، قي حال طلب المدرّس كتابة مقالًا باستخدام الكمبيوتر واستخدام المواقع التقنية، وإرسال الأجوبة عن طريق البريد الالكتروني، وبعد مدّة، حصل خطأ ما في الأجهزة التقنية، هنا من الصعب أن يُقنع المدرّس الطلاب بأن يقوموا بالواجب بلا تكنولوجيا.
  • يجب تدريب كادر تدريسي لاستخدام التقنيات في التعليم، وهذا يحتاج وقتًا كبيرًا: هناك مدرّسون مخضرمون بالتعليم، يقومون بتقديم نفس المحتوى منذ بدؤوا بالتدريس؛ ومن الصّعب جعلهم يتعلمون طريقة تدريس جديدة، ناهيك عن الوقت الضائع في عملية تعليمهم، إذ لدى المعلم تقريبًا 6 ساعات تدريس يومية، ليس لديه الطاقة والوقت ليتعلّم هو أيضًا!.
  • قد تكون التكنولوجيا مصدر إلهاء للطلاب: بدل استخدام أجهزتهم للبحث، يميل بعض الطلاب إلى التسلية وإرسال رسائل نصية لبعضهم أو استحدام وسائل التواصل الاجتماعي داخل الحصص، أو اللعب في لعبة جديدة نزّلها للتّو!. حتى الطّالب الجيد أو المميز، فعندما ينتهي من واجبه على الجهاز، قد يفكّر في إلقاء نظرة على بريده الالكتروني أو إرسال رسالة نصية سريعة، وينتظر الرّد طبعًا، كلذ ذلك مصدر إلهاء.
  • استخدام التكنولوجيا لأنها محبّبة للمدرس، مع إهمال رأي طلابه: يستخدم بعض المدرّسون كمبيوترهم في التعليم وإلقاء العروض التقديمية، أو باختصار، يستخدمه لإعطاء كامل الحِصص والمعلومات وكل شيء، بصرف النظر عن طريقة الإلقاء أو مدى استجابة الطالب، يمكننا اعتبار المدرّس أناني هنا، فهو يهمّه استخدام كمبيوتره الجديد.§

تعرفنا في مقالنا هذا على مصطلح تكنولوجيا التعليم Learning Technology كما ذكرنا بعض الفوائد لاستخدام التكنولوجيا في التعليم، كما لألقينا الضوء على بعض السيئات لهذه التقنية، فإذا كنت مدرسًا أو مهتمًا في حقل التعليم فنصيحتنا ألا تقف عند هذا الحد، فقريبًا سترسم التكنولوجيا نظامًا تعليميًا جديدًا يختلف بالكامل عن نظام التعليم في الوقت الراهن، ولكن خُذ بعين الاعتبار الجوانب المظلمة للموضوع.