قصة فتح الأندلس

الرئيسية » موسوعة أراجيك » تاريخ » قصة فتح الأندلس

تملك الأندلس تاريخًا طويلًا من تنوع الحضارات. ففي القرن التاسع قبل الميلاد، أسس الفينيقيون هناك ماعرف بمستعمرة غادير (قادس الآن)، وبحلول القرن الخامس قبل الميلاد استعمر أهل قرطاج مع اليونانيون ساحل الأندلس. بالنسبة للسكان الأصليين الأيبريين، فقد كان لهم دور كبير بإحياء ثقافة حضرية غنية. مع ذلك لم تسلم الأندلس من الرومان الذين احتلوها بقيادة شيبيون الإفريقي (Scipio Africanus) بين 210 و206 قبل الميلاد. بعد ذلك تناوب المحتلون على الأندلس حتى وصل الحكم فيها للقوطيين الغربيين الذين انتهى حكمهم بمجيء الفتح الإسلامي للأندلس بقيادة القائد الإسلامي العربي طارق بن زياد.§

حالة إسبانية قبل فتح الأندلس

عانت اسبانية ضعفًا اجتماعيًا وسياسيًا في نهاية فترة الحكم القوطي، مما جعلها فريسة سهلة لكل الطامعين بغزوها من مناطق الجنوب أو من الشمال. بالنسبة للمجتمع الإسباني آنذاك فقد انقسم إلى عدة طبقات تبادلت السيطرة فيما بينها. أبرز هذه الطبقات:

  • طبقة الملوك و النبلاء: شكّلت هذه الطبقة أعلى مستوى من الطبقات الاجتماعية. خضع تعيين الملك في تلك الفترة لعملية انتخابية مما ولّد منافسة بين النبلاء للوصول للحكم. قادت هذه المنافسة النبلاء للصراع فيما بينهم مما أضعف الدولة.
  • طبقة رجال الدين: كان لرجال الدين مكانةٌ اجتماعية كبيرة وشاركو بانتخاب الملوك وتمتعوا بنفوذ سياسي وروحي واسعٍ.
  • الطبقة الوسطى: شكّل الشعب البسيط الغالبية الكبرى من هذه الطبقة و قد عاشت هذه الفئة حياةً صعبةً في نهايات الحكم القوطي وكان الناس مثقلين بالضرائب.
  • طبقة العبيد: مع انتشار الفقر بين الشعب في فترة حكم القوطيين شكلت هذه الفئة الغالبية الساحقة من المجتمع. عمل معظم هؤلاء في مزارع النبلاء. كان العبيد آنذاك ملكًا لصاحبي الأراضي التي يعملون بها وكانوا جزءًا من صفقات البيع التي تتم بين كبار القوم.
  • طبقة اليهود: عمل اليهود في تلك الفترة في الشؤون المالية في دواوين الحكومة. نظرًا لتعرضهم للاضهاد والتعنيف الديني والعرقي، وقد قاموا بالعديد من الثورات لقلب الحكم.

كملخص لما سبق، يمكن وصف الحالة الاجتماعية في إسبانية بالمزرية قبل الفتح الإسلامي. حيث انتشر الفساد والتفكك الاجتماعي، بالمقابل ازدهرت المناطق المقابلة لإسبانية من المغرب العربي وأصبحت الظروف مناسبة لتوسعها لتصل للأندلس.

الفتح الإسلامي للأندلس

تعددت قصص الفتح الإسلامي للأندلس لكن القصة التقليدية تقول أنه في عام 711، لجأ زعيم مسيحي مضطهد إلى موسى بن نصير (الذي حكم شمال إفريقيا آنذاك) طالبًا المساعدة للوقوف ضد حاكم إسبانيا المستبد وقتها وهو القوطي الغربي “رودريك”. ماكان من موسى إلا أن قام بإرسال القائد العسكي طارق بن زياد مزودًا بجيشٍ قوامه 7000 جنديّ.

لاقت قصة تدخل الإسلام في الأندلس جدلًا واسعًا حول العالم، لكن قد يكون السبب المقنع وراء ذلك وقتها هو دافع الدولة الإسلامية في توسيع أراضيها. بالمجمل، هزم الجيش الإسلامي القوطيين الغربيين بسهولة وقُتِل قائدهم رودريك في المعركة. بعد هذا الانتصار، أكمل المسلمون غزوهم لمعظم إسبانيا بالإضافة للبرتغال. بحلول عام 720، استُكمِلَت السيطرة على إسبانيا إلى حد كبير.

تجدر الإشارة أن أحد أسباب نجاح المسلمين السريع في السيطرة على الأندلس هو شروط الاستسلام المغرية التي قدموها للشعب المحلي. فقد انتشلت هذه الشروط المجتمع المحلي من الظروف القاسية التي فرضها حكام القوط الغربيين آنذاك.

بعد هذا الفتح، أصبحت الأندلس جزءًا من الخلافة الأموية المتمثلة بقرطبة، التي أسسها عبد الرحمن الثالث عام 929. تفككت المنطقة لاحقًا بفعل الخلافات المحلية وتعددت المماليك آنذاك لتشمل ملقة وإشبيلية وقرطبة. فيما بعد، أُعِيد توحيد تلك المناطق بواسطة المسلمين القادمين من شمال إفريقيا.§

الأندلس تحت حكم الإسلام

تكونت معظم الجيوش الإسلامية التي احتلت شبه الجزيرة الأيبيرية (منطقة الأندلس) من البربر بالإضافة لمجموعات صغيرة من العرب. ازدادت نسبة العرب في تلك المنطقة عندما أُرسِل إلى هناك جيش من سوريا من قبل الخليفة الأموي آنذاك في دمشق لقمع ثورة قام بها الأمازيغ. أدت زيادة قدوم الجيوش وعائلات الملوك إلى زيادة عدد العرب هناك من خلال التزاوج مع السكان المحليين. كما أصبحت الانتماءات القبلية العربية ميزة ملحوظة للسكان الأندلسيين بعكس المنطقة المغاربية التي ندر فيها الاستيطان العربي. انتشرت اللغة العربية في الأندلس بقوة بفضل الأدباء والشعراء والحركة الثقافية النشطة التي أسسها العرب هناك. كتأثيرٍ لللغة العربية في الأندلس، بدأ مسيحيو الأندلس في القرن العاشر بترجمة أدبهم الديني إلى اللغة العربية. من جهةٍ أخرى، واجه بعض المسيحيون الأندلسيون انتشار اللغة العربية ودعوا لتشكيل حركات معادية لللغة العربية والإسلام ردًا على ما اعتبروه غزوًا ثقافيًا لبلدهم.§