كتاب بناء الكون ومصير الانسان للكاتب هشام طالب

الموسوعة » كتب و روايات » كتاب بناء الكون ومصير الانسان للكاتب هشام طالب

وصل إلينا كتاب بناء الكون ومصير الانسان للكاتب هشام طالب ليفرض ذاته بين تناقضات ومفارقات بارزة في مجتمعاتنا الحديثة. بين الكفر والإيمان جدلٌ قائمٌ لا ينتهي، حيث نجد الإنسان يميل إلى أحدهما بشكلٍ تلقائيٍّ ليسيطر على حياته، فيتوقف العقل عن التفكير عندما يتشبث أحدنا بأفكار الأسلاف الأوّلين، ويتبناها دون تفكير، معتقدًا أنه وضع نفسه في خانة المؤمنين الأتقياء، بينما يبدأ الآخرون برحلة الشك والبحث عن أدلةٍ ليجنح العقل ويأخذ منحىً فريدًا يسمّى من اتبعه بالملحد أو الكافر.

ولا شك أنه في زماننا هذا، وعندما نفكر في خلق الكون والحياة، لا نلبث أن نُخضع كل تساؤلاتنا للعلم الحديث، إذ بدأ الكون من الذرة التي انفجرت فشكلت أكوانًا صغيرةً وكواكب ونجومًا كثيرةً، ومنها الشمس؛ الجرم الأكبر الذي لولاه لما تشكّلت الحياة.

ومن هنا، يبرز الفرق بين تفكير السّلف المؤمن وإنسان العصر الحديث، فيلجأ المؤمنون إلى تفسير الكون اعتمادًا على ما فسره الإنسان القديم دون أن يبذل مشقةً في التفكير، إذ أنه يُرجع قصة الخلق كلها إلى الله دون برهان على ذلك، إلّا أن مجموعةً من الناس سمّوا نفسهم “المعتزلة”، أدلوا بدلوهم وكانت من جملة أفكارهم أن القرآن الكريم مخلوقٌ كغيره من المخلوقات يجب أن يخضع للتأويل والاجتهاد، فكانوا منارةً للفكر الإسلامي الذي زيّفه الدعاة وعملوا على تجميده بالاستسلام فقط دون الرجوع للعقل.

يناقش الكتاب الذي بين أيدينا اليوم هذه الأفكار، ويجول بمحاوره بين العقل والنقل، يسعى كتاب بناء الكون ومصير الانسان للاعتدال والإدراك بأن القرآن هو منبع العلوم، فالعقل في عصرنا الحديث هو المسيطر، والنقل لا يكاد يُذكر، لخروجه عن المنطق والذي يكتفي بما فسره الأجداد منذ سنواتٍ كثيرةٍ، لنتعرف على هذا الكتاب أكثر في هذه السطور.

لمحة عن كتاب بناء الكون ومصير الانسان

كتابٌ دينيٌّ علميٌّ للكاتب هشام طالب، يبحث في معجزة خلق الكون اللانهائي، بإبداع تفاصيله وتناسقه، ويشرح فيه أيضًا النظريات العلمية القديمة وعلاقتها بالاكتشافات الحديثة التي تخص خلق ونشأة الكون، كما يتطرق بشكلٍ كبيرٍ لعلوم الفضاء والمجرات والمذنبات، وغيرها من بحور العلوم التي يغوص في أعمق نقاطها.

ما يميز كتاب بناء الكون ومصير الانسان هو الأسلوب العلمي الذي يُشبع قارئه بنظرياتٍ وإثباتاتٍ علميةٍ كثيرة، ويحرّض العقل بنفس الوقت على قرن تلك العلوم بالقرآن الكريم، فهو يحاول أن يلغي انقسام الآراء بين متدين وعلماني، ودمج الأفكار الدينية بالاكتشافات العلمية ليتوصل في نهاية الأمر للتفكير السليم في حقيقة الكون الراجع إلى الله البارئ الذي بدوره منبع لكل علوم الدنيا، إذ أن كل ما توصل له العلم وما لم يتوصل له بعد، يقابله علوم قرآنية تجعلنا نقف برهةً نتفكر في عظمة آياته.

وأكثر ما اشتُهر به هذا الكتاب حديثًا هو الجزء العاشر والأخير منه، “إرهاب المعرفة القاتلة”، وتحديدًا في الصفحة 671، حيث تحدّث الكاتب عن عالِمٍ بريطانيٍّ يدعى مارتن ريس (Martin Rees)، الذي تنبّأ في كتابه “ساعتنا الأخيرة” بمصير الإنسان في عام 2020، إذ استشهد هشام طالب بكلامه أن هذا العام سيكون عام “الخطأ البيولوجي” الذي سيتسبب بمقتل مليون إنسانٍ بتدبيرٍ من أشرارٍ، أو نتيجة خطأ بشريٍّ، واستطرد قائلًا أن ما يهدد البشرية في هذا العام إما إرهاب نووي، أو فيروسات مميتة معدّلة وراثيًّا، وهو ما نراه فعلًا في أيامنا هذه، إذ لاقى هذا الجزء من الكتاب رواجًا كبيرًا بعد أن صدقت تلك النبوءة، خصوصًا أن تاريخ نشر الكتاب يرجع للعام 2003، أي لم تكن هناك أيّة بوادرَ لحدوث مثل هكذا كوارث، فهل وصل الشر داخلنا لتدمير أنفسنا وكوكبنا بمخططاتٍ سابقةٍ مدروسةٍ؟.

اقتباسات من كتاب بناء الكون ومصير الانسان حول تطور العلم

“تطور العلم يحتاج إلى التغيير، ولا يمكن للفكرة العلمية أو تطبيقاتها أن تكون دائمًا ثابتةً”، وهذا ما أفصح عنه واضع النظرية النسبية العالم ألبرت أينشتاين (Albert Einstein)، الذي قال قبيل وفاته بقليلٍ “لا أدري ماذا يخبّئ المستقبل لنظريتي، لأن ديناميكية العلم تلغي ثبات أي نظريةٍ علميّةٍ”. ونلاحظ أن ما قاله آينشتاين إنما هو اعترافٌ طبيعيٌّ من عالِمٍ استمد نظرياته من علماءَ سبقوه، إذ عندما أطلق الفرنسي بوانكاريه (Poincaré) نظرية النسبية طورها أينشتاين من بعده واشتهرت باسمه.

كما ذكر هشام طالب في كتابه ما قاله له الدكتور فاروق الباز “العلم اجتهادٌ والدين إيمان … ومتى آمنّا بما جاء في القرآن الكريم، فإن باقي العلم بالأرض وما حولها كله اجتهاد، لأنه معرّضٌ للتغيير بمقدار معرفتنا!”.

لمحة عن كاتب كتاب بناء الكون ومصير الانسان

هشام طالب الكاتب العراقي، ولد عام 1940 في بلده العراق، والتحق بجامعة ليفربول ليحصل على بكالوريوس في الهندسة الكهربائية عام 1962، ونال بعدها درجة الدكتوراه من جامعة بردو في انديانا عام 1974. بعد ذلك، انتقل إلى أمريكا الشمالية ليلتحق بالعمل الإسلامي، حيث شغل مناصبَ مهمةً وكبيرةً في المنظمات الإسلامية، وهو من مؤسسي المعهد العالمي للفكر الإسلامي في واشنطن، كما لا يزال مديرًا للشؤون المالية في ذلك المعهد، وغيرها من المؤسسات الذي له الدور الكبير في إنشائها، بالإضافة إلى أنه مؤلف كتاب “دليل التدريب القيادي” المشهور الذي تُرجم إلى أكثر من 20 لغةً.

كان لهشام طالب تساؤلاتٌ سخيّةٌ في مطلع شبابه عن أسرار الظواهر الطبيعية وتفسيراتها العلمية، كغيره من الشباب الذين يحاولون العثور على أجوبةٍ تتعلق بحقيقة الكون الغامض دون أن يحظوا بأي جوابٍ يشبع فضولهم، لكن هشام عثر على ضالته في كتاب “عندما تطلع النجوم” لمؤلفه عالم الفلك روبرت هوراس بيكر (Robert Horace Baker)، والذي ترجمه الدكتور محمد فياض، فقرأ هذا الكتاب عدة مراتٍ لشدّة انبهاره بعجائب الكون، وهذا ما حثّه على البحث في هذا العلم من كل حدبٍ وصوبٍ مستعينًا بالجرائد والمجلات والكتب العلمية بالإضافة إلى القرآن الكريم.

عمل طالب في الكثير من الصحف، حيث كان يكتب مقالاتٍ عدة عن هندسة العلوم الكونية، وفي كل سنةٍ، كانت تزداد خبرته وبحثه وشغفه في معرفة المزيد، وما شجعه على التبحر في أسرار العلوم الكونية هو التقاؤه بالدكتور فاروق الباز في وكالة الفضاء الأمريكية ناسا، حيث حفزه – كما يقول – على متابعة الدراسة والبحث بشكلٍ جديٍّ في هذا المجال، إلى أن اتخذ قراره في إعداد كتاب بناء الكون ومصير الانسان صابًّا به خبرته من علوم الكون، والآيات الكونية في القرآن والتوراة والإنجيل، وكتب اللغة والتفسير.

كتب أخرى تنبأت بحدوث جائحة كورونا

لا شك في أن عشرات الكتب القديمة تحدثت عن أخطارٍ متوقعة من الممكن أن تهدد العالم في المستقبل، لكن أحدًا منّا لم يأبه لمثل هكذا أقاويل، وفي رأي الكثيرين هي مجرد كلامٍ ولا يعلم الغيب إلا الله، وكما جاء في كتاب بناء الكون ومصير الانسان الذي أسلفنا التحدث عنه، تنبؤات قديمة عن انتشار فيروس مميت في العام 2020، هناك أيضًا بعض الكتب التي تنبّأت بالأحداث نفسها حول انتشار هذا الوباء.

وبالطبع، بالرغم من عمر تلك الكتب وانطفائها، أو بكلماتٍ أدق، غيابها عن الساحة في فترةٍ من الفترات، عادت من جديدٍ ليضج العالم بها بعد أن صدقت توقعاتها في هذا العام الذي شهد أزماتٍ مكتوبة منذ سنين، لنتعرف على بعض تلك الكتب والروايات.

نهاية أكتوبر

روايةٌ بعنوان نهاية أكتوبر كتبها الأمريكي لورانس رايت (Lawrence Wright)، تحكي أحداثها عن أوبئةٍ مرت بها الدول منذ القدم، كالطاعون والكوليرا، وعن تفشي وباء عالمي في الشرق الأوسط، ومنه إلى كل دول العالم في المستقبل، حيث أشار رايت إلى أن روايته تحتاج لاستشارة العديد من الخبراء والباحثين في مجال الرعاية الصحية، حيث تدور أحداث الرواية حول العزل الصحي الذي يشبه تمامًا ما مرّت به الصين أثناء انتشار الفيروس فيها.

كما تروي الرواية تفاصيل من أصيبوا بالأنفلونزا، حيث أن الأنفلونزا هي الشخصية المحورية في القصة، ويخشى الكاتب في روايته من ظهور سلالاتٍ متطورةٍ عن ذلك المرض، كالأنفلونزا الإسبانية، وتأثير هذا الوباء على العالم لسهولة التنقل بين الدول في العصر الحالي.

نهاية الأيام

كتاب بناء الكون ومصير الانسان

صدر هذا الكتاب عام 2008 من تأليف الطبيبة النفسية سيلفيا بروان (Sylvia Browne)، تحدثت فيه عن تنبؤاتٍ عامةٍ حول العالم، إلا أنه عاد للظهور حديثًا لتشابه أحداثه مع ما يحدث حاليًّا بخصوص انتشار فيروس كورونا، حيث يحكي الكتاب عن أعراض المرض الخطير الذي يشبه تمامًا أعراض فيروس كورونا المستجد، كما ذكر الكتاب صعوبة إيجاد العلاج للمرض وإصابته للجهاز التنفسي حصرًا، والجدير بالذكر أن براون قد أعدّت هذا الكتاب بعد انتشار فيروس سارس عام 2003، وذكرت أن التنبؤات تخص العام 2020 حصرًا، فهذا ما أدّى لزيادة مبيعات هذا الكتاب في الآونة الأخيرة بعد انتشار المرض في الصين.

عيون الظلام

من أقدم الكتب التي تنبّأت بحدوث جائحة كونيّة تهدد العالم في عام 2020، فهو عبارة عن روايةٍ صدرت منذ 39 عامًا، وعادت من جديدٍ لتُحدِث جدلًا واسعًا كون أحداث الرواية تحكي عن وباءٍ خطيرٍ في مدينة ووهان الصينية، حيث أطلق الكاتب على الفيروس اسم “ووهان-400” الذي تطور داخل المختبر ليكون سلاحًا فتّاكًا للإنسان.

فهل كل تلك التبنؤات القديمة صدفة أم مخططات طويلة الأمد، أم هي من أشعلت الفتنة في العقول ليطبقوها فعلًا! ما زال كل شيءٍ مجهولًا حتى هذه اللحظة، وهذا بلا شك يجعلنا نشعر أننا وبكل العلم الذي تملكه البشرية، لا نملك إلا قطرة من بحر أسرار كوننا الغامض الذي يسير بتنسيقٍ مجهولٍ.