واقع خصوصية الاطفال على الانترنت

حياتنا اليوم في عصر التقنية والاتصالات المهيمنة حملت في طيّاتها العديد من التساؤلات حول كيفية حماية خصوصيّة عائلاتنا وأبنائنا أثناء تصفّحهم لهذا العالم الواسع، فمسؤوليّة حماية الأبناء تقع على عاتق الآباء دومًا، وعلى الرّغم من أنّ بعض الأبناء قد يتجاوزون آبائهم في معرفتهم بالتكنلوجيا، إلّا أنهم حتمًا لا يستطيعون تقييم مخاطرها بالشّكل الصحيح. وهنا تأتي أهميّة إجراءات حماية خصوصية الاطفال على الانترنت لضمان سلامتهم، وحماية حياتهم الهادئة من المخاطر الحاضرة والمستقبلية التي قد تعترض طريقهم أثناء تصفحهم للإنترنت.

في هذا المقال سنستعرض بعض النقاط الهامّة والخطوات البسيطة التي يمكن اتّباعها من أجل حماية خصوصية الاطفال على الانترنت بالشكل الصحيح.

نصائح من أجل حماية خصوصية الاطفال على الانترنت

زيادة الوعي عند الطفل

زيادة الوعي عند الطفل أهم إجراءات حماية خصوصية الاطفال على الانترنت

لا بُدّ من الاهتمام بتعليم الطفل، تبعًا لمرحلته العمرية، ذلك أنّ بعض الأساسيّات أثناء استخدامه للإنترنت وخصوصًا وسائل التواصل الاجتماعي، تُعدّ من الأمور الهامّة التي يمكن تعليمها للطفل كجزءٍ من التوعية الضرورية له.

  • تمييز الأشخاص المزيفين

الجزء الأوّل والأهم في سبيل حماية خصوصية الاطفال على الانترنت هو أنّ على الطفل استيعاب كون عالم الإنترنت قد يكون أخطر من العالم الواقعي، فكما نعلّم أطفالنا ونرشدهم دائمًا الى عدم التكلم مع الغرباء، فكذلك يجب أن يكون الأمر بالنسبة للعالم الافتراضي، حيث يكون من الصّعب التأكد من حقيقة هُويّة شخصٍ ما، مع إمكانية التلاعب بهوية الأشخاص ومحتواها الرقمي وحتى الصور الشخصية بغية الخداع وبكلٍ سهولةٍ.

لذا يجب على الطّفل أن يَعيَ أن التواصل يجب أن يكون حصرًا مع الأشخاص ذوي المعرفة، وبعد اجتيازهم لرقابة الآباء وتأكيدهم لهوياتهم.

  • الكم الهائل من المواقع وما يجب تفاديه

إن أحد مزايا عالم الإنترنت هو عدد المواقع الكبير المتاح والذي لا يكاد يحصى، فهنالك الكثير من المواقع التي تستغل المعلومات التي قد يقوم أطفالنا بتقديمها، لذلك يجب تنبيه أطفالنا بعدم الإدلاء بأي معلوماتٍ خاصّةٍ لأي موقعٍ يقوم بطلبها.

  • الخصوصيّة في المحتوى

المحتوى الذي تتم مشاركته هو العقبة الذاتية الأبرز في طريق حماية خصوصية الاطفال على الانترنت ووسائل التواصل، وهذا في الواقع يُعتبر أهم ما يجب تنبيه الطفل عليه؛ فالأشخاص بمختلف الأعمار وبشكلٍ خاص الأعمار الفتيّة يكون لديهم فهمٌ خاطئٌ للخصوصية، والكثير مما يتم نشره في وسائل التواصل يكون متاحًا للمستخدمين الآخرين وبشكلٍ أكبر مما نتصوّر!

بالتالي، فإنّ الأطفال يصبحون، مع مشاركتهم الزائدة لخصوصياتهم، عرضةً للمخادعين والمحتالين وما أكثرهم!.

  • جعل التحكّم بين أيديهم

مهما بلغ حذر الآباء وتنبيههم لأطفالهم، فإن الأهل لا يستطيعون مراقبة أطفالهم طوال الوقت، لذا يجب أن يعلم الطفل بأن عليه توخي الحذر بشكلٍ مستمرٍ حتى مع غياب الرقابة الأبوية عليه.1

تعديل إعدادات الخصوصية من قبل أولياء الأمور

دور إعدادات الخصوصية في حماية خصوصية الاطفال على الانترنت

من الجيّد أن معظم مواقع التواصل الاجتماعية وتطبيقات المراسلة قد راعت مسألة حماية خصوصية الاطفال على الانترنت وهي تمتلك بالفعل إعداداتٍ متقدّمةً حول خصوصيّة المستخدم، وهذه النقطة يجب أن يقوم الأبوان باستغلالها جيّدًا، عن طريق تغيير تلك الإعدادات بحيث يضمنون بذلك سلامة خصوصيّات أطفالهم، لاسيما أن الأطفال لا يعون حساسيّة تلك النقطة وخطرها عليهم.

فيما يلي روابط إعدادات الخصوصيّة لأشهر مواقع التواصل الاجتماعية:

حماية خصوصية الاطفال على الانترنت بالمتابعة على مواقع التواصل

حماية خصوصية الاطفال على الانترنت بالمتابعة على مواقع التواصل

رغم أنّ بعض الخبراء يعتبرون ذلك نوعًا من التجسس أو الاحتيال، أو على الأقل إجراءً يناقض سياسات حماية خصوصية الاطفال على الانترنت بشكلٍ أو بآخر، ولكن، إذا كنت قلقًا على سلامة أطفالك على شبكات التواصل فلا تتردّد أبدًا، والحلّ بسيطٌ، قم بإنشاء حسابٍ لك، إن لم تكن تملك واحدًا وقم بإضافة طفلك ومتابعته.

بهذا يمكنك مراقبة طفلك عن بعدٍ، بالإضافة إلى أن الأطفال، على إثر علمهم بوجود رقابةٍ أبويةٍ عليهم، سيعيرون انتباهًا أكثر إلى الخصوصيات التي قد يقومون بنشرها على وسائل التواصل.

قم بتلك الخطوة في جميع وسائل التواصل والتطبيقات الاجتماعية التي يقوم أطفالك باستخدامها، مع التنبيه والتوعية الدقيقة لأطفالك ومراقبتك القريبة لهم، ستكون خصوصيّاتهم في مأمنٍ من أي جهةٍ قد تقوم باستغلالها.3

تنبيه الطفل لخصوصيّة المكان

معظم التطبيقات الحديثة تطلب إعطاء الصلاحيّة لها لتحديد موقع المُستخدم تلقائيًّا، وهذه الخاصّية لا تملك، في معظم الأحيان، أي فائدةٍ تُذكر للمُستخدم، لذلك سيكون من الأفضل أن نقوم بتنبيه أطفالنا إلى تعطيل هذه الخاصّية في التطبيقات التي يستخدمونها. بالإضافة إلى ذلك يجب التأكيد على الأطفال بعدم نشر مواقعهم أو أماكن تواجدهم في وسائل التواصل، على الأقل ليس قبل أن يغادروا تلك الأمكنة.

حماية خصوصية الاطفال على الانترنت مع خدمات الحماية الأبوية

خدمات الحماية الأبوية في الهواتف الذكية

بالرّغم من أنّه لا غنى على تنبيه الأطفال وتوعيتهم وتعليمهم كيفية حماية خصوصيّاتهم، فلا ضير إطلاقًا من دعمهم وتأمين حمايةٍ إضافيةٍ لهم عن طريق خدمات الحماية الأبوية.

لحسن الحظ فإن معظم إصدارات أنظمة الهواتف الذكيّة (نظام Android ونظام التشغيل آي أو إس iOS) وكذلك برامج التصفّح تمتلك إعداداتٍ خاصّةٍ بالحماية الأبوية، تمكّن من خلالها الأبوين من مراقبة والتحكم بنشاطات الأطفال المختلفة على الإنترنت، بالإضافة إلى وجود العديد من التطبيقات والخدمات الخارجيّة مثل الـNet nanny وOpen DNS والتي تقدّم الكثير من الميّزات والخيارات التي تُتيح أيضًا للأبوين مراقبة نشاطات أبنائهم وحمايتهم من المواقع التي قد تخترق خصوصيّاتهم.4

على الرّغم من وجود العديد من الأساليب والطرق لمراقبة أو حماية خصوصية الاطفال على الانترنت في خضم تجوالهم في ذلك العالم الرقمي الواسع، إلّا أنّ الأساس يبقى إعدادهم وتهيئتهم وزرع الوعي الكافي لديهم حول خصوصيّاتهم وكيفيّة حمايتها.

المراجع