هل تتخيل حياتك دون أن تكون قادر على التواصل مع الناس من حولك؟ ستكون غير قادر على التعبير عن حاجاتك ولن تستطيع التعرف أكثر على بيئتك المحيطة حيث أن التواصل بين الأفراد في المجتمع هو أساس للتنظيم الاجتماعي وبدونه فإن هذا المجتمع سوف ينهار، ونفس الشيء يحصل مع الخلايا في التنظيم البيولوجي لجسم الكائن الحي، فـ الخلايا يجب أن تتواصل فيما بينها لتستطيع الاستجابة بشكل صحيح لجميع الإشارات الخارجية الواردة إليها وفهمها ثم الاستجابة لها، وكذلك إرسال إشارات للخلايا الأخرى بدورها، في هذا المقال سنتعرف على الخلية وكيف تتصل الخلايا مع بعضها وأنواع الإشارات الخلوية.1

الخلية

الخلية هي اللبنة الأساسية في بناء الكائنات الحية حيث تتكون أغلب الكائنات الحية من عدد هائل من الخلايا المتناهية في الصغر (لا يمكن رؤيتها دون استخدام مجهر ضوئي) التي تنسق العمل فيما بينها لأداء وظائفها بالشكل الصحيح، كما يوجد بعض الكائنات التي تتكون من خلية واحدة فقط كالعديد من أنواع البكتيريا والطفيليات، وقد استطاعت هذه الخلايا على مدار السنين التكيف لأداء العديد من الوظائف والمهام فعلى سبيل المثال الخلايا العصبية تتميز بطولها ورقتها ونقلها للإشارات بسرعة كبيرة بينما الخلايا النباتية القرميدية الشكل تكون طبقتها الخارجية صلبة لتقديم الدعم الهيكلي الذي تحتاجه الأشجار والنباتات للنمو.

رغم اختلاف وظائف الخَلايا لكن جميعها تشترك بنفس الاستراتيجية الأساسية وهي الحفاظ على بنيتها الخارجية والسماح للمواد اللازمة فقط بالمرور عبرها بالإضافة إلى قدرتها على تجديد ذاتها.2

كيف تتصل الخلايا مع بعضها البعض

يمكن شرح الطريقة التي تتواصل بها الخَلايا مع بعضها البعض لتشكل نسيج متكامل باختصار عن طريق ثلاث مراحل وهي:

  • مرحلة استقبال الإشارة

تقوم الخلية في هذه المرحلة بملاحظة وجود إشارة قادمة إليها من الخارج حيث يقوم باستقبال هذه الإشارة بروتين مستقبل خاص يوجد خارج أو داخل هذه الخلية، أي يمكن تعريف الاستقبال بأنه تعريف الخلية المستهدفة لجزيء الإشارة التي تأتي من خارج الخلية.

  • مرحلة انتقال الإشارة

هذه هي المرحلة الثانية من التواصل بين الخَلايا يتم فيها ارتباط جزيء الإشارة مع البروتين المستقبل الخاص بالخلية حيث تبدأ عملية نقل المعلومات من الجزيء إلى الخلية للقيام بالمهمة.

  • مرحلة الاستجابة للإشارة

في هذه المرحلة تقوم الخلية بالاستجابة بشكل محدد للإشارة الواردة لها، قد تكون هذه الاستجابة على شكل نشاط خلوي مثل تحفيز الخلية عن طريق أحد الأنزيمات (على سبيل المثال: أنزيم فسفوريلاز الجليكوجين) أو إعادة ترتيب هيكل الخلايا أو تنشيط جينات معينة في النواة.3

عن جميع الخَلايا تتصل فيما بينها من خلال الخطوات السابقة ولكنها تتميز عن بعضها بسرعة نقل الإشارة والمسافة التي تعمل بها، على سبيل المثال تعمل الخَلايا العصبية بسرعة كبيرة بينما الغدد المسؤولة عن فرز الهرمونات في جميع أنحاء الجسم تعمل بسرعة أقل بكثير من الخلايا العصبية.

أنواع الإشارات المستخدمة في التواصل بين الخلايا

تقوم كل خلية بإصدار إشارات كيميائية مختلفة تبعاً للخلية التي تريد الوصول إليها، وقد تطورت هذه الإشارات الخلوية وذلك لكي تأخذ بعين الاعتبار متطلبات المسافة والسرعة بين الخلايا لتأدية وظائف الخلية ولهذه الإشارات أنواع هي:

  • إشارة Paracrine: تُفرز هذه الإشارة مادة كيميائية تقوم بالانتشار بشكل محلي (مسافات قصيرة) إلى الخَلايا المستهدفة.
  • إشارة Autocrine: تفرزها خلية الإشارة نفسها حيث ترسل الخلية إشارات من منطقة غشاء الخلية إلى منطقة أخرى مما يؤدي إلى تغييرات في الخلية نفسها.
  • الغدد الصماء: تنتج الهرمونات والتي لها دور مهم في استهداف الخَلايا البعيدة حيث قادرة على الانتقال في داخل الكائن الحي عبر الجهاز الدوري.
  • الإشارات المتشابكة: قامت الخلايا المرسلة والمستقبلة للإشارات ببناء هيكل متشابك مما يسهل تبادل الإشارات عن طريق تأمين اتصال وثيق بينهما.4

هذه الإشارات التي تتبادلها الخَلايا فيما بينها ليست عنصر أساسي في بنية الأنسجة ووظيفتها فقط إنما تلعب دور أساسي ومهم في تحقيق التوازن بين نمو الخلية وموتها، حيث أن موت الخَلايا ونموها المبرمج ضروري لدوران الأنسجة الطبيعي والتوازن، إن الإشارات القادمة من خارج الخلية إليها أو الإشارات الداخلية لها يمكن أن تؤثر على نمو الخلية أو موتها، فعندما تستقبل الخلية هذه الإشارات من الخلايا المجاورة لها فإنها تقوم بعملية موازنة لها لتحديد طريقة عملها المطلوبة على سبيل المثال الإشارات التي تدل على نقص الغذاء أو وجود سموم تعمل على إيقاف نمو الخلايا وزيادة فرص موتها، وتعمل الخَلايا على التدمير الذاتي لنفسها بشكل نظيف وسريع عند موتها عن طريق مجموعة من الأنزيمات مثل البروتياز الذي يعمل على  تحطيم البروتينات.5

المراجع