كيف تستعد حدائق الحيوانات للاعاصير البحرية

أدت الكثير من الأعاصير البحرية إلى نفوق عددٍ من الحيوانات (بعضها مهددٌ بالانقراض) والموجودة في حدائق الحيوانات، فكان لابد من اتخاذ إجراءات وتدابير وقائية لحمايتها في مثل تلك الظروف، ماهي تلك الإجراءات؟ وهل أثبتت فعاليتها؟ مع ذكر بعض الأمثلة.

3 إجابات

تحتوي حدائق الحيوان والأسماك على أنواع من الحيوانات التي يصعب تعويضها، لذا يجب الحفاظ عليها ضد أي عامل قد يتسبب في اهدارها مثل الكوارث الطبيعية، فعندما تخبرنا نشرات الطقس عن التوقعات ويصبح لدينا علم بحدوث عاصفة ما نحتمي في منازلنا، لكن الحيوانات ليست مثلنا، ولا تملك من أمرها شيئًا، لذا يجب اتباع التدابير اللازمة لحماية حيواناتنا من هذه الكوارث، وبالفعل كان هناك بعض الحدائق التي تؤمن لحيواناتها مآوٍ من الخرسان القوي، الذي يتحمل قوة تلك الأعاصير أو يقلل من خطرها.

وبعد حدوث الأعاصير التي تسببت في موت آلاف الحيوانات في الحدائق، بدأ العالم يعي خطورة هذا الموقف، وبالفعل عملوا على إتمام إجراءات سلامة الحيوانات فوضعوا خطة الطوارئ، وأصبحوا في وضع تأهب واستعداد للأسوأ دائمًا، وغالبًا ما تتخذ الحدائق إجراءات متماثلة، حيث يقوم الموظفون بإزالة اللافتات والأغطية والحطام السائب الذي يمكن أن يتطاير ويتسبب في حدوث أضرار أثناء العواصف، كما تُحضر المولدات وخزانات الغاز، وتُخزن المواد الغذائية والإمدادات الأخرى، ويتم تأمين احتياجات الموظفين الذين سيبقون في الحديقة لرعاية الحيوانات حتى تنتهي العاصفة، والتأكد من توفر كل وسائل الاتصال المطلوبة لطلب المساعدة وقت الحاجة وكذلك للمتابعة.

أكمل القراءة

تحدث الكوارث الطبيعية بدون سابق إنذار، محدثةً دمارًا هائلًا. وتشمل الكوارث الطبيعية حرائق الغابات، والزلازل، والفيضانات، والأعاصير، والعواصف.

لا تهدد هذه الظروف الجوية القاسية الإنسان وحسب، بل إنها تهدد حياة جميع المخلوقات الحية، وتسبب نفوقها أحيانًا. وقد تضررت العديد من حدائق الحيوانات حول العالم لخسائر فادحة، بسبب مرورها بظروفٍ جوية قاسية. ومن ذلك، حديقة الحيوانات الشهيرة في “ميامي” بعد تعرضها لإعصار “آندرو البحري” في عام 1992. وبسبب هذه التجارب المريرة، وضعت العديد من حدائق الحيوانات حول العالم خططًا لتفاديها، حيث قررت وضع الأسود، والنمور، والقردة في أقفاصٍ قوية. بينما قرروا إبقاء كلاب البحر تحت الماء لفترةٍ طويلة، لحين استقرار الوضع الجوي.

وقد عاود الإعصار على حديقة الحيوانات في ميامي، ولكن بقوةٍ أكبر واتخذت إدارة الحديقة إجراءات الإخلاء، متخوفين من الإعصار السابق الذي دمّر الحديقة، وسبب نفوق العديد من الحيوانات. كما قامت بوضع الحيوانات الصغيرة في أقفاص متينة، ونقلتها إلى أماكن أكثر أمانًا.

تخاف الحيوانات من الأعاصير، وتسبب لها اضطرابات نفسية. فبعد مرور إعصار آندرو انعزلت الحيوانات، وأصابها الهلع والخوف، واستمر ذلك لفترة بعد مرور الإعصار.

أكمل القراءة

الاستعداد لحدوث إعصار أمرٌ صعبٌ بحدّ ذاته، فما بالك أن تكون مسؤولًا عن تأمين الحماية لحديقة حيوان كاملة خلال الأعاصير؛ أي عددٌ كبيرٌ من الحيوانات المتنوعة بعضها مهددٌ بالانقراض، أضف لذلك أن احتمال الإخلاء معدوم، أين ستذهب بهذا العدد الكبير والمتنوع من الحيوانات؟ وفي وقتٍ ضيّقٍ ومصيريّ للغاية؟

هنا يأتي دور “جمعية حدائق الحيوانات والأحياء المائية” التي تشترط بأن يكون لجميع المرافق خطّة طوارئ في مكانها لمواجهة الكوارث الطبيعية خاصّةً الأعاصير، حيث دخل هذا القانون حيّز التنفيذ عام 2005 نتيجة إعصاريّ كاترينا وويلما اللذان ضربا الولايات المتحدة الأمريكية، وتسببّا بموت جميع الأحياء البحرية في أحواض أودوبون للأمريكيتين تقريبًا أي أكثر من 10000 سمكة وسلحفاة بحرية وأسماك قرش بما في ذلك ثعالب الماء والبطاريق؛ فقامت الجمعية بإقرار إجراءات جديدة تضمن الحد الأدنى من الخسائر الحيوية في حدائق الحيوان، وهي:

  • الاستعدادات البشرية: بدايةً يجب تحضير الوجبات الكافية لمئات الحيوانات المختلفة، تخيل ذلك! من ثم إزالة التجهيزات القادرة على التسبب بأضرار، وتجهيز المولدات والخزانات، مع مرافقة الموظفين داخل المنشأة للحيوانات أثناء الإعصار، كما حدث خلال إعصار هارفي عام 2017 حيث أقام 15 موظفًا في حديقة الحيوانات بهيوستن، عملوا على مدى أربعة أيام لتأمين الإمدادات الغذائية للحيوانات وإيداعها في أماكن التجائها ونقل المصاب منها لتلقي العلاج وغيرها، ولم تتم خسارة أكثر من 3 حيوانات لحسن الحظ.
  • إجراءات احترازية لخطة الطوارئ: تختلف بروتوكولات الطوارئ قليلًا بين حديقة حيوان وأخرى، لاسيما تلك التي تحوي أحواضًا للكائنات البحرية، ويتطلّب الأمر تأمين طاقة أولية للتشغيل تدعمها طاقة ثانية وتدعم الأخيرة مخزونات وبطاريات تعمل كإجراء احترازي؛ ليس بإمكانك توخي الحذر بما فيه الكفاية، على سبيل المثال تطلّب أحواض السمك التي تواجه تحديّات مختلفة أثناء الإعصار شبكات أمان إضافية للشبكات الإضافية.
  • نقل الحيوانات إلى ملاجئ أكثر استقرارًا: لا تخطئ الظنّ؛ فنقل الحيوانات لأماكن أخرى كليًا يشكل خطرًا أكبر من بقائها في مكانها، بل أعني احتوائها في مكانها داخل مناطق احتجاز داخلية أو أقفاص وحاويات مؤقتة، وأحيانًا داخل أماكن إقامة الموظفين المرافقين لها أثناء الإعصار أو كما حدث في حديقة ميامي عام 1998، حيث تم وضع 50 طائر فلامينغو داخل حمامات الرجال لحمايتها من إعصار أندرو.
  • التخطيط الجيد: يتضمن هذا البند ما سبق من إجراءات توضع قدر الإمكان وفق ترتيبات معينة تسهم بتفادي خطر الكارثة بأقل الخسائر في حال عدم حدوث مفاجآت، لا يمكنك الخسارة بخطة جيدة ستفضي لخروج المؤسسة بتقييمات شبة دقيقة عن حجم الخسائر الحيوانية والمادية، كما تضمن السرعة في عملية عودة مرافق الحديقة للعمل بأسرع وقت واستقبال الزوّار.

بالطبع إن حماية كافة الحيوانات في الحدائق حتى مع سنوات من التخطيط للكارثة هو حلمٌ لنا جميعًا، لكن مع هذه الإجراءات يمكننا تحقيق أقل قدر من الخسائر.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "كيف تستعد حدائق الحيوانات للاعاصير البحرية"؟