كيف تصبح شخصاً إيجابياً

الرئيسية » موسوعة أراجيك » علم نفس » كيف تصبح شخصاً إيجابياً

امتلاك نظرة إيجابية حيال الأمور، والتغلب على الأفكار والمشاعر السلبية، أمرٌ لا يمكن دائمًا أن يأتي بشكل طبيعي، وأن تكون شخصًا إيجابيًا ومتفائلًا، هو شيء بإمكانه تحسين نوعية حياتك، وحياة غيرك أيضًا. لذا يجب أن نسعى لأن نكون إيجابيين قدر الإمكان. في هذا المقال، سأدوّن لك بعض النصائح والتي تعلّمك كيف تصبح شخصًا إيجابيًا، ولكن لنشرح أولًا مفهوم مصلح الإيجابية (Positively) بشكل واضح.

الإيجابية

الإيجابية حالة ذهنية نرغب جميعًا في الوصول إليها وتحقيقها، مثلًا، في فترات الاكتئاب أو خسارة صديق، أو أي شيء يجعلنا نفكر بشكل سلبي، قد يكون امتلاك عقلية إيجابية مستحيلًا، ونسأل أنفسنا كيف يمكننا النظر إلى الجانب المشرق عندما يكون العالم من حولنا مليء بالسلبية..

الحقيقة، قد يكون جزء من مشكلتنا أننا نحاول أن نكون إيجابيين بشكل خاطئ، فالإيجابية لا تعني بالضرورة أن تكون إنسانًا سعيدًا مبتسمًا طوال الوقت، ولا أن ترى الخير في كل شيء بشكل تام، أحيانًا نحتاج إلى البعض من السلبية لنوازن حياتنا، وهنا يمكنني أن أعرف الإيجابية بأنها “ممارسة” الميل إلى أن تكون إيجابيًا أو متفائلًا في المواقف الحياتية، لذا هي مهارة يمكننا تحسينها مع الوقت، وإليك كيف تصبح شخصًا إيجابيًا.§

كيف تصبح شخصًا إيجابيًا

توقع الإيجابي بدلًا من السلبي

يمعنى آخر، رؤية النصف الممتلئ من الكأس، ولنبدأ شرح هذا البند بمثال صغير: لنفترض أنك أرسلت رسالة نصية إلى صديقك، وهذه الرسالة مهمة قليلًا، أي لا يمكنك توقع ردة فعله عندما يراها.. ربما سيكون عاديًا وربما لا.. أرسلتها وانتظرت دقيقة.. دقيقتان.. خمسة.. ربع ساعة.. لم يرد. هنا تبدأ أنت بالغليان حرفيًا، وتبدأ الأفكار السوداوية: “لا بد أنني قلت شيئًا لم يكن من اللازم قوله، هل هو غاضبٌ مني لذا لم يرد؟؟ كان يجب ألّا أخبره، هل تخلى عني؟ ماذا يفكر بي الآن؟ آه لو يمكنني حذف الرسالة من هاتفه..” وهكذا..

من جانبٍ آخر، أنت تنسى أن تقدّر أن صديقك ربما في الحمام، ربما نائم، ربما لديه عمل هام.. هناك الكثير من الحجج المقنعة التي يمكنك أخذها بالحسبان، بدلًا من النظر إلى الموضوع بسلبية، وبدء حوار سلبي بينك وبين نفسك يغذيه عدم معرفتك بالحقيقة، وينتهي بالقلق والاضطراب الجسدي والنفسي والخجل من شيء لم يحدث أساسًا.

دائمًا كُن راضيًا وممتنًا لما أنت عليه

إذا كان بإمكانك كتابة ميزاتك وإيجابيتك على ورقة، وقراءتها كل يوم صباحًا، فافعل ذلك، وحاول النظر لما أنعم الله عليك به، وكن ممتنًا لهذا. حرفيًا دوّن ما يحدث من إيجابيات معك يوميًا، وبامتنان: “أنا ممتن لتلك اللحظات التي شاركتها مع ابنتي اليوم، أنا ممتنٌ للقبلة التي طبعتها زوجتي على خدي صباحًا قبل الذهاب إلى العمل، أنا ممتنٌ لرئيسي على وثوقه بي في هذا المشروع الضخم…”.

استخدم حواسك

البصر والشم والتذوق واللمس والسمع.. استخدام حواسك الخمسة لتجربة محيطك المادي يساعدك على الإحساس باللحظة الجميلة والشعور بالإيجابية، وأقول لك هذا البند الآن لأنك تستغرق ساعات وساعات أمام شاشة هاتفك تتصفح مواقع التواصل ولا تعرف معنى استخدام حواسك لتمتلئ بالإيجابية.

عزيزي، انظر حولك، هل ترى شيئًا جميلًا نابضًا بالحياة؟ هل ترى الطبيعة الخضراء من حولك؟ أو حتى هل رأيت تقنية جديدة أعجبتك؟، هل تسمع صوت العصفور؟ هل تسمع حفيف أوراق الأشجار؟ هل تسمع المطر كيف يسقط على سطح المنزل؟ إحساس جميل أليس كذلك؟ هل تشعر بالنشوة عندما تلمس شيئًا ناعمًا؟ أو عندما تغمس أصابعك في العجين؟ ماذا أكلت اليوم؟ هل استلذيت بالبطاطس المحمرة مع الكاتشب؟ وعندما عدت من العمل إلى المنزل، هل شممت رائحة البيت المريحة؟ كانت تمطر، هل تنفست رائحة الأرض بعد قطرات المطر الأولى؟؟ كن ممتنًا لحواسك واستخدمها لتصبح إيجابيًا.§

صادق الأشخاص الإيجابيين

نعم يمكن أن ينتقل الإحساس بالإيجابية أو السلبية وكأنه عدوى، فإذا صادقت أولئك المتذمرين من كل شيء، سيئي الظن، ستصبح مثلهم دون أن تشعر بذلك. حاول أن تصادق من هو مفعم بالأمل والحياة، مَن يجد في المشكلة طريقة للبحث عن حل.

قدم المساعدة دائمًا

مُدّ يد المساعدة دائمًا، هل يحتاج صديقك استشارة في بعض المواد الدراسية؟ قدمها له. هل يحتاج جارك توصيلة في السيارة؟ لا مشكلة أبدًا، هل صديقك مهموم؟ حاول مساعدته بجعله يفضفض لك، وعانقه إذا لزم الأمر. حاول ترك انطباع جميل عنك في نفس كل شخص، وستشعر بفائض من الراحة النفسية والإيجابية يسري في عروقك.

تقبّل النقد

لكل إنسان إيجابيات وسلبيات، وكلنا يسعى إلى الحفاظ على الإيجابيات والتقليل من السلبيات قدر الإمكان، لذا إذا انتقدك أحدهم بشكل محترم، فاحترم نقده ربما يفيدك، وناقش، ولا تعتبر النقد إهانة، ربما هو تذكير بشيء ما ينقصك ولا تراه وبإمكانك السعي وتحقيقه.

لا تكن متسرعًا

سواء في الأكل أو الشرب أو العمل أو حتى قضاء العطلة، حاول التماس المشاعر وعيشها بكل ثانية فيها، لست مضطرًا للاستعجال. غالبًا يكون التفكير والتأمل في الأشياء ببطء، حل مثالي لكثير من الأمور، وهو ما يبني طريقًا نحو الإيجابية.§

احتفل بأقل إنجازاتك

مهما كانت قليلة فهي تبقى إنجازات، سواء خسرت بعض الوزن الذي كنت مخططًا أن تخسره خلال مدة معينة، أو أتممت بنجاح جميع ما كنت مخططًا لتفعله في قائمة أعمالك الأسبوعية، أو كنت تخاف من المياه وتعلمت السباحة أخيرًا! هذا شيء عظيم.. كلٌ بإمكانه أن يقدّر إنجازاته، اشترِ لنفسك هدية وشوكولا واحتفل. لا تقلل من قيمة نفسك ولا تحادث نفسك بشكل سلبي، مثل “أيُّ شخصٍ بإمكانه فعلها أو “أنا فاشل، كان يجب أن أقدم أكثر من ذلك”.. لا، أنت رائع.§