كثيرٌ منا يستخدم الايموجي في رسائل الدردشة الرقمية، وهنالك من لا يعرف ما هي هذه الأشكال الصغيرة، وما هو الهدف منها، بأية حالٍ سوف نتحدث اليوم على هذه الأيقونات التعبيرية ونكتشف طريقة عملها.

ما هي الإيموجي

الإيموجي هي رموز التعبيرية بهيئة صورٍ صغيرةٍ ثابتة أو متحركة تمثل تعبيرًا للوجه أو كيانًا أو مفهومًا من أشكال التواصل الرقمي بين الناس، والهدف منها ببساطةٍ هو تحسين إمكانية الدردشة الكتابية الرقمية بين الناس دون حدوث اختلاطٍ في فهم صياغة الجمل إن كانت بقصد المزاح أو الغضب وغيره.1

تاريخ الرموز التعبيرية

بداية الرموز التعبيرية أي الايموجي كانت مع أشكالٍ تدعى تعبيرات الانفعال، وظهرت في مجلة خلال سنة 1881 استعرضت أربعة وجوهٍ ترمز للتعبير عن الفرح والحزن واللامبالاة والدهشة، وقد تم استخدامها لأول مرةٍ في جامعة كارنيغي ميلون الأمريكية عندما كان الطلاب يستخدمون لوحة كتابة رقمية وحدثت حالةٌ من التشوش والضياع بسبب عدم فهم الجملة التي تقصد الفكاهة أو الحديث الجاد. لذلك وفي سنة 1882 استُخدمت هذه التعابير لتوضيح المشاعر بشكلٍ أفضل في الرسائل.

أما الايموجي أو الرموز التعبيرية الشائعة في يومنا هذا، فهي من اختراع الياباني Shigetaka Kurita في سنة 1998 عندما كان يعمل على إيجاد طريقةٍ تسمح للناس أن يتواصلوا مع بعضهم عبر الأيقونات والرموز، ووقتها ابتكر 176 رمزًا تعبيريًا أطلق عليهم اسم إيموجي؛ وهو اسمٌ يجمع كلمتين من اللغة اليابانية تعني صورة وحرف أو رمز.

وقال المخترع أن ما ألهمه على ابتكار الإيموجي كان علامات التوضيح العالمية المرسومة في الحمامات، وكذا من القصص المصورة اليابانية “المانجا“.2

الايموجي وتعابير الانفعال

بجانب الإيموجي هنالك وجوهٌ تعبيريةٌ أخرى يقال عنها تعبيرات الانفعال أو Emoticons، ومن الشائع كثيرًا أن يتم الخلط بين الاثنتين على أنهما شيء واحد، وهو بكل بساطةٍ أمرٌ خاطئٌ وغير صحيحٍ؛ ذلك أنّ الكثير من الناس يدعون الاثنين بنفس الاسم دون معرفة الفرق بينهما، ولكن يجدر بنا التوضيح أن تعبيرات الانفعال هي باختصارٍ صور تجسد لنا شخصياتٍ ثابتةً أو حالةً تعبيريةً معينةً، وهي عبارةٌ عن مجموعةٍ من الأحرف والرموز المصطفة معًا لتشكيل هذه الصور أو الاختصارات مثل “:-)” وغيرها.

أما الايموجي فهو شيءٌ مختلفٌ تمامًا من حيث البنية، فهو يتألف من حرفٍ أو شيفرةٍ ترميزيةٍ (يونيكود) واحدة وليس مجموعة من الأحرف والرموز. كما وأن الاختلاف الجوهري والرئيسي بين الاثنين، هو أن تعبيرات الانفعال تظهر بالشكل والهيئة نفسها على كافة الأجهزة المختلفة، أمّا الإيموجي فهي على الكعس تمامًا؛ إذ تظهر بصورةٍ مختلفةٍ حسب نوع ونظام كل جهازٍ، وفي حديثنا عن طريقة عمل هذه الوجوه التعبيرية سوف نفهم لماذا.3

كيف تعمل الايموجي

تعمل الرموز التعبيرية بنفس طريقة النص العادي تمامًا، بحيث تتطابق شيفرة أو رمز برمجي من الترميز الموحد “يونيكود” مع كل حرفٍ في قائمة هذا الترميز، وهذا لا يستثني أيقونات الإيموجي، فعندما يرسل الجهاز رسالةً فإنه يرسل سلسلةً من شفراتٍ ورموزٍ برمجيةٍ لترميز يونيكود، وعندما يتلقى جهازٌ آخر الرسالة المذكورة فإنه يفسر الشيفرة البرمجية ويعرض الحروف والأرقام والرموز التعبيرية.

ما ذكرناه في الحقيقة هو شرحٌ مختصرٌ لعمليةٍ برمجيةٍ معقدة، لكنها كافيةٌ لفهم المبدأ الأساسي للموضوع وليس بكامله، فهذه المعلومات لوحدها توحي أن جميع أيقونات وتعبيرات الايموجي ستظهر بالشكل نفسه على كافة المنصات، وهذا بالطبع ليس صحيحًا كما تحدثنا من قبل، إذًا كيف يمكن أن تختلف أشكال هذه الوجوه التعبيرية بين جهاز ٍوآخر طالما أنها تتبع المنهجية نفسها التي ذكرناها؟

الجواب بسيطٌ إلى حدٍ ما، فإن كل منصةٍ لها خطٌ أو طريقةُ رسمٍ خاصة من نوعٍ ما لعرض الرموز التعبيرية الخاصة، فحتى لو تمت كتابة أو صياغة هذه الوجوه بخطٍ أو صورةٍ معينةٍ من قبل جهاز المرسل، سوف يستقبلها الجهاز المتلقي بصورةٍ مختلفةٍ حسب ما يمتلك من طرقٍ خاصةٍ للعرض، أي باختصارٍ يتم تبادل شيفرة يونيكود نفسها لكن طريقة عرضها تختلف حسب اختلاف الأجهزة واختلاف التصاميم التي تقدمها الشركات.

وهذا ما يفسر اختلاف شكل الايموجي بين أنظمة الأندرويد للهواتف الذكية وأنظمة iOS، كما ويوضح نوعًا ما سبب تخلي بعض الأنظمة والهواتف بالكامل عن دعم الرموز التعبيرية، نظرًا لعدم وجود خطٍ مخصصٍ لها أو صورٍ لها، فتبدو كأنها مربعاتٌ فارغةٌ أو علاماتُ استفهامٍ وغيره من الرموز الغريبة عند محاولة عرضها أو إرسالها لهذه الأجهزة.4

المراجع