أسباب نشأة الإنترنت

بدأت الحكاية في أولى بوادرها في عام 1957 حين أطلق الاتحاد السوفيتي آنذاك أول قمر صناعي عُرف باسم “سبوتنيك”، صُدمَ الأمريكيون حينها بإنجاز عدوهم العظيم وبدأت مخاوفهم بالازدياد يومًا بعد يوم، قلقين من هذا الخطر لكون الاتحاد السوفيتي أصبح بإمكانه قصف أمريكا الشمالية من الفضاء بكل سهولة مستخدمين “سبوتنيك”.

كان لا بّد لأمريكا حينها من اتخاذ قرارٍ سريع، وأن تتقدم بخطوة على عدوها اللدود، فقام حينها رئيس الولايات المتحدة “دوايت أيزنهاور” بإنشاء وكالة مشاريع البحوث المتقدمة (ARPA) ردًا على “سبوتنيك”، وكان الغرض من هذه الوكالة إضفاء ميزة التقدم التكنولوجي عن باقي البلدان على الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كانت علوم الكمبيوتر إحدى أسس هذا المشروع الضخم.

الإنترنت أمرًا واقعًا

في خمسينيات القرن الماضي كانت أجهزة الكمبيوتر عبارة عن آلات ضخمة تحتاج إلى غرف كبيرة لاستيعابها، وذات قدرة صغيرة ومحدودة مقارنةً بأجهزة الكمبيوتر الحالية، بالإضافة إلى إمكانية قراءتها للأشرطة الممغنطة فقط، أما المشكلة الكبيرة آنذاك تمثلت بأنها غير قابلة للربط والشبك ببعضها البعض.

ومن مبدأ الحاجة أمّ الاختراع، هدفت ARPA إلى تغيير هذا الواقع وإيجاد حلٍّ لهذه المشكلة مشاركةً مع العديد من الشركات مثل بونت ونيومان. بدأ العمل على ربط أربعة أجهزة كمبيوتر قائمة على أنظمة تشغيل مختلفة، أُطلق على تلك الشبكة اسم APPANET.

كانت هذه شعلة البداية لشبكة الإنترنت الحالية، فبدون APPANET لما كانت الشبكة العنكبوتية قائمة في يومنا هذا، إذ أن البروتوكولات التي وضعت لتشغيل هذه الشبكة هي ذاتها المستخدمة لشبكة القرن الواحد والعشرين. علاوة على ذلك، بدون APPANET ربما استغرق الأمر سنوات عدة قبل أن يفكر شخص ما في ربط أجهزة الكمبيوتر وضمها إلى الشبكة العنكبوتية العالمية.

بدأ المهندسون في عام 1970 بربط APPANET  وتوصيلها إلى حزمة شبكة الراديو PRNET، من خلال وصل أجهزة الكمبيوتر إلى أجهزة استقبال وإرسال الراديو بدلاً من استخدام أكبال الهاتف لإرسال البيانات. استغرق ذلك الأمر حوالي ست سنوات، ليتكلل حينها بالنجاح في عام 1976.

وفي عام 1977 استطاع المهندسون ربط العديد من الشبكات بشبكة القمر الاصطناعي SATNET، وأطلقوا عليها اسم “الاتصال المتعدد بين الشبكات” أو “الإنترنت ذو الاتصال المختصر”.

شبكة الويب العالمية

في عام 1990، طوّر “تيم بيرنرز لي” نظامًا هدفه  تبسيط التنقل على الإنترنت، ولكن مع مرور الوقت أصبح هذا النظام معروفًا باسم شبكة الويب العالمية.  فكان من باب اللغط الخلط بين الإنترنت والويب على أنهما نفس الشيء، فالإنترنت هو ترابط عالمي لشبكات الكمبيوتر أما شبكة الويب العالمية فهي وسيلة للتنقل في هذه الشبكة الضخمة. تبسيطًا لما ذكر يمكننا تشبيه شبكة الويب على أنها سفينة تبحر في وسط المحيط متنقلةً من مكانٍ إلى آخر.

كان استخدام الإنترنت حينها مقتصرًا على الموظفين الحكوميين والعسكريين وطلاب الدراسات العليا وعلماء الكمبيوتر، ولكن يومًا بعد يوم وباستخدام شبكة الويب العالمية أصبح الوصول إلى الإنترنت أكثر سهولةً وبساطة، حيث بدأت الكليات والجامعات بالاتصال بالإنترنت وسرعان ما تبعتها الشركات بهذا الإنجاز. بحلول عام 1994 أصبح استخدام الإنترنت غاية لا مفر منها وحقيقة واقعة.

في يومنا هذا أصبح الإنترنت أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، فبإمكانه ربط أجهزة الكمبيوتر والأقمار الصناعية والأجهزة المحمولة وغيرها من الأجهزة الذكية ضمن شبكة ضخمة معقدة أكبر بملايين المرات مقارنة بشبكة ARPANET، فكل ذلك حدث نتيجة إطلاق تلك المركبة الصغيرة “سبوتنيك”، لربما نحن مدينون لها بعض الشيء.1

المراجع