بات من المعلوم لدى الجميع أنَّ حليب الام هو الغذاء الأساسي والأفضل للطفل، فكل المكونات الغذائية التي يحتاجها الطفل واللازمة لنموِّه موجودة في حليب الام مما يجعل عملية الرضاعة الطبيعية هي الطريقة الأفضل لتغذية الطفل فبالدرجة الأولى يعتبر غذاءً متكاملًا للطفل، نظيفًا وآمنًا فلا شيء يدعو للقلق عند إطعامك طفلك منه، كذلك لن تحتاجي لإعداده وفي النهاية الكلفة المادية التي يوفرها للأهل.

ولكن ما الذي يحدث داخل ثديي المرأة ويجعلها تصنع الحليب بعد الولادة؟، لا بدَّ أنك سبق واستفسرت عن هذا، لذلك سنقوم من خلال المقال التالي بشرح عملية تكوين الحليب، أهمية الإرضاع الطبيعي وغير ذلك.

فوائد الرضاعة الطبيعية

يمكن تقسيم فوائد الرضاعة الطبيعية إلى فوائد عائدة على الأم وأخرى عائدة على الرضيع.

فوائد الرضاعة للأم

  • لها دور مهم في عودة جسمك إلى حالته السابقة للحمل.
  • يساهم في الوقاية من سرطانات الثدي والمبيض.
  • الوقاية من هشاشة العظام عند التقدم بالعمر.
  • يحمي الأمهات اللواتي أصبن بالسكري الحملي من استمرار هذه الحالة وتطورها للسكري من النمط 2.
  • تأسيس رابطة عاطفية وثيقة بين الأم وطفلها.

فوائد الرضاعة للطفل

  • حليب الام هو الغذاء الوحيد الذي يحتاجه جسم الطفل في شهوره الستة الأولى، يكفي لتطوره ونموه ويدخل في تركيب أعضائه.
  • يتغير تركيب الحليب تزامنًا مع تغير متطلبات جسم الرضيع.
  • الرضاعة الطبيعية تمنح طفلك الشعور بالأمان بجانبك وتقوي العلاقة بينك وبينه.
  • للرضاعة دور مهم في تطور المركب الفكي الوجهي الذي ينمو بشكل غير طبيعي عند الاعتماد على الزجاجة للإرضاع.
  • الوقاية من الأمراض مثل التهابات المثانة والكلى، أمراض المعدة والأمعاء (متضمنة الإسهال)، التهابات الصدر، التهابات الأذن، السمنة وأمراض السكري، الحساسية (متضمنة الأكزيما والربو)، متلازمة موت الرضيع المفاجئ Sids وأخيرًأ الوقاية من السرطانات التي تصيب الأطفال في مراحل مبكرة.1

خصائص حليب الام

  • اللون: أبيض ما ئل للصفرة، اللون الأبيض ينتج عن الأملاح الكلسية للكازئين والدهن المستحلب، أما اللون الأصفر فينتج عن الأصبغة المنحلَّة في الدهن.
  • درجة ph: تتراوح بين 6.6 إلى 6.9 أي أن الحليب حامضي التفاعل.
  • درجة التثفل النوعي تتراوح بين 1.026 إلى 1.076 وينخفض في حالتين الأولى المحتوى الدهني المرتفع، أما الثانية فعند تمديده بالماء.

ما هو اللبأ

هو الإفراز الأول للغدد الثديية بعد الولادة، ويستمر لمدَّة 3-4 أيام بعد الولادة، يتميز بكونه سائلًا أصفر اللون قلوي التفاعل لزجًا بعض الشيء.

يحتوي اللبأ بالمقارنة مع الحليب العادي على نسبة أكبر من الجوامد والدسم، كما أنَّه يتخثر بالتسخين بينما الحليب لايتخثَّر، وهو عامل مساعد على تفريغ العقي (المواد التي ابتلعها الطفل أثناء الحمل ويطرح بشكل براز لونه أسود عند حديثي الولادة.2

مكونات الثدي المهمة لصنع حليب الام

يتألف كل ثدي من مجموعة من الأقسام عددها من 15 إلى 20 قسم  يطلق عليها اسم الفصوص مفصولة بواسطة الأنسجة الدهنية في الثدي، ويقسم كل فص بدوره إلى أقسام أصغر تسمى الفصيصات.

يحوي كل فصيص على حويصل صغير يشبه حبة العنب يسمى السنخ (Alveoli) يتطور خلال فترة الحمل، وهو المكان الأولي الذي يصنع فيه الحليب ويخزن، تحيط به مجموعة من العضلات الصغيرة، والتي تتمثَّل وظيفتها بالضغط على السنخ لإفراز الحليب عند الإرضاع.

تتصل الأسناخ بشبكة من القنيات (Ductules)، والتي بدورها تنقل حليب الام من الأسناخ إلى قنوات الحليب (Milk ducts) التي يبلغ عددها 9 قنوات كحد أدنى، وكل قناة تنقل الحليب من فص معين، تتوسع هذه القنوات في نهاياتها وتجتمع في قناة رئيسية تفتح في الحلمة.

مرحلة الاستعداد لتكوين الحليب

تبدأ عملية الاستعداد لإنتاج الحليب قبل الولادة، فمعظم النساء يشعرن بتغيرات في ثديهن منها التورم الخفيف، الهالة الحمراء حول الحلمة، والشعور بألم عند الضغط على الثدي كما قد يلاحظ تسرب عدة قطرات من الحليب من الحلمة أثناء الحمل، ولكن بالمقابل بعض  النساء لا يعانين من هذه الأعراض وهذا بالطبع لا يعني أن جسمها لن يصنع الحليب.

بشكل عام تعتبر الهرمونات الأنثوية (الاستروجين والبروجسترون) هي المسؤولة عن كبر حجم الثدي عن الأنثى، وفي مراحل الحمل تقوم المشيمة بتحفيز إنتاج هذه الهرمونات وترتفع نسبتها في الدم، وبالتالي تبدأ عملية الاستعداد لإنتاج الحليب بمجموعة تغيرات تطرأ على الثديين بشكل خاص.3

كيف يتكون حليب الام

بعد الولادة تنخفض نسبة الاستروجين والبروجسترون في الدم والتي زادت بتأثير المشيمة فبعد إزالة المشيمية من المنطقي هذا الانخفاض، وترتفع نسبة هرمون البرولاكتين المسؤول عن عملية إفراز الحليب في الأسناخ ممَّا يؤدي بعد سلسلة من الأوامر إلى تصنيع الحليب في الأسناخ وإفرازه، وعندما يقوم الرضيع بمص الحلمة يتم انتقال الحليب من الأسناخ إلى الحلمة لسببين:

السبب الأول هرموني فعملية مص الحلمة تحفز الغدة النخامية على إفراز هرموني البرولاكتين(إنتاج الحليب)، وهرمون الأكسيتوسين (قذف الحليب)، فيقوم الأكسيتوسين بتنبيه الخلايا العضليَّة المحيطة بالأسناخ لتضغط على هذه الأسناخ المملوءة بالحليب، مما يؤدي إلى انتقال الحليب من هذه الأسناخ إلى قنوات الحليب ومن ثم إلى الحلمة.

أما السبب الثاني لقذف الحليب فهو الضغط السلبي الذي يحدثه الرضيع داخل الثدي بمصه لحلمة الثدي وبالتالي يندفع الحليب من الأسناخ إلى القنوات ومن ثم إلى الحلمة.4

حليب الام

المراجع