عندما نتأمل حياةَ بعض العظماء الذين خلدهم التاريخ ندرك معنى الثقة بالنفس، أو يكفي فقط أن نتأمل شخصية بعضِ الناجحين من حولنا، نرى أنّ جميعهم يتمتعونَ بصفاتٍ مميزةٍ تجعلهم قادرين على تحقيق النجاح والإنجازات الكبيرة، إنها الثقة بالنفس التي تجعل الأشخاص قادرين على الاستمرار في الحياة رغم كثرة الصعوبات، إنّها السِّمة التي يودّ جميع العالم امتلاكها، ولكن كيف لنا أن نبني أو نزيد ثقتنا بأنفسنا؟ تابع قراءة المقال لتتعرف أكثر على معنى الثقة بالنفس وكيفية زيادة الثقة بالنفس بصورةٍ فعّالةٍ.

مفهوم الثقة بالنفس

تحمل الثقة بالنفس معانٍ كثيرة ويختلفُ مفهومها حسب اختلاف الأشخاص وآرائها، ولكن التعريف الأكثر شمولًا هو أنّ الثقة بالنفس هي الإيمان بنفسك، وتأتي الثقة بالنفس من مشاعر الرضا عن عقلك وجسدك أي من تقديرك لذاتك، وكذلك من الإيمان بقدراتك ومواهبك وخبراتك، إنّها القدرة على مواجهة تحديات الحياة وتجاوزها بنجاحٍ.

إنّ إدراك الإنسان لقدراته الحقيقية يساعد على تحقيقِ توازن صحّيّ بين الثقة الزائدة وضعف الثقة بالنفس، فإنّ الثقة الزائدة بالنفس قد تدفعه إلى الشعور بالغرور والاكتفاء، وبالتالي تراهُ يفشل في إتمام بعض الأعمال أو المشاريع في الوقت المحدد وذلك بسبب المبالغة في تقديره لقدراته، فيعتقد أنّ بإمكانه فعل أيّ شيءٍ أو إكمال بعض المهام بفترةٍ قصيرةٍ، وبالمقابل فإنّ ضعف الثقة بالنفس يؤدي إلى الخوف وبالتالي عدم اغتنام بعض الفرص الجيدة في العمل أو المدرسة أو حتى في حياتهم الاجتماعية ككُل.

تساعدُ الثقة بالنفس الأشخاص على اكتساب المصداقية كما تترك انطباعًا جيّدًا عند مقابلة أشخاصٍ آخرين للمرة الأولى، وتُضفي على الشخصية جاذبيةً خاصّةً.1

بعض العوامل التي تؤثر على ثقتك بنفسك

هناك عدّة عواملَ في الحياة قد تؤثر على الثقة بالنفس وتقدير الذات، تلك العوامل إمّا أن تبني ثقتك بنفسك أو أن تؤثر بشكلٍ سلبيٍّ عليها، سنذكر لكم إياها أدناه.

  • الطفولة: تعدُّ فترة الطفولة في حياة الإنسان من أهم العوامل الرئيسية التي تؤثر على ثقته بنفسه، ويساهمُ كلّ شخصٍ يتواجد حول الطفل في تكوين شخصيته، فعلى سبيلِ المثال نرى أنّ الطفل الذي ينشأ في بيئةٍ فوضويّةٍ وجو غيرِ مستقرٍ فغالبًا ما يصبح في المستقبل شخصًا ضعيفَ الشخصية وغير واثقٍ في نفسه، وعلى العكس عندما ينشأ الطفل في بيئةٍ صحيّةٍ ومستقرةٍ فهذا من شأنه أن يجعله إنسانًا متوازنًا وسويًّا.
  • المجتمع: يعدّ ضغط المجتمع مساهمًا رئيسيًّا في قلة الثقة بالنفس بشكلٍ عام، وذلك بسبب بعض عادات وقوانين المجتمعات مثلًا أن تعيش بطريقةٍ معينةٍ أو أن ترتدي ثيابًا معينةً من أجل الحصول على احترام الآخرين أو أن تحصل على وظيفةٍ مرموقةّ وهكذا، وللأسف إنّ الفشل في مقاومة ذلك الضغط الكبير قد يؤدي بالنتيجة إلى عدم تقدير الذات.
  • وسائل الإعلام: تهتم معظم النساء بمتابعة وسائل الإعلام سواء على وسائل التواصل الاجتماعي أو على التلفزيون، حيث تؤثر على عقول بعض الفتيات فتحاول أن تبدو أو تتصرف مثل المشاهير والشخصيات العامة الذين يبدون وكأنهم يتمتعون بحياةٍ مثاليةٍ، وربّما يكون الوقع غير ذلك تمامًا.
  • الأصدقاء والعائلة: الأشخاص الذين نقضي أوقاتنا معهم لهم تأثيرٌ كبيرٌ على ثقتنا بأنفسنا، حيث بإمكان الأصدقاء مساعدتك على اكتساب الثقة بنفسك واحترامك لذاتك، وبالمقابل هناك بعض الأصدقاء السلبّيين الذين ينتقدونك باستمرارٍ وقد يعملون على إحباطك.
  • الصحة: إنّ عنايتك بنفسك وجسدك وعقلك وروحك تعزز ثقتك بنفسك بشكلٍ ملحوظٍ كممارسة الرياضة واليوغا وغيرها.
  • بيئة العمل: تؤثر بيئة العمل على شخصيتنا بشكلٍ عام، فإننا نقضي الكثير من الوقت ونتفاعل مع كثيرٍ من الأشخاص أثناء العمل، وقد تؤدي الوظيفة المتعبة والجو المضغوط إلى قلة الثقة بالنفس، وبالمقابل تساهم بيئة العمل الصحية والمنتجة على زيادة تقدير لذاتك.2

كيف يمكن زيادة الثقة بالنفس

إنّ جميع العوامل التي ذكرناها سابقًا قد تؤثر في شخصية الإنسان بالفعل، ولكن الحقيقة أنّ الشخص الوحيد القادر على التحكم بك هو نفسك، حيث بإمكانك دومًا تغيير نفسك وتطوير إمكانياتك، سنذكر لك بعض الخطوات التي تساعدك على زيادة الثقة بالنفس فيما يلي:

  1. التخطيط والاستعداد

    ينبغي على الشخص التخطيط والاستعداد لأيِّ خطوة جديدة سيتخذها في حياته، على سبيل المثال عندما تريد التقدم إلى وظيفةٍ جديدةٍ فمن الأفضل التحضير للمقابلة، خطّط لما تريد قوله وفكّر بكيفية الإجابة على بعض الاسئلة التي من المحتمل أن تُطرح عليك أثناء المقابلة.

  2. التفكير الإيجابي

    “التفاؤل هو ذلك الإيمان الذي يؤدي إلى الإنجازات، لا شيء يُمكن إتمامه دون الثقة والأمل”، إنّ صاحبة تلك الكلماتِ الرائعة هي هيلين كيلر مؤلفة ومحاضرة وناشطة سياسية، وبالطبع إنّ التفكير الإيجابي يؤدي إلى التفاؤل فهما مفهومان متبادلان، عندما تعتقد أنّ بإمكانك تحقيق شيءٍ ما فغالبًا ستفعل، ولكن عندما تشعر أنّك لن تستطيع إنجاز المهمة فغالبًا لن تستطيع، إنّ التفكير الإيجابي يعني التركيز على نقاط قوتك وتطويرها لا على نقاط ضعفك.

  3. التحدث إلى الأشخاص الواثقين

    إنّ التحدث إلى الأشخاص الواثقين ومراقبة تصرُّفاتهم وأفعالهم وطريقةِ كلامهم قد يساعدك على الشعور بثقةٍ أكبر، تعلّم من خبرات الآخرين كيف تجاوزوا بعض الصعوبات ونجحوا في تنفيذ أهدافهم.

  4. الحفاظ على الهدوء

    هناك علاقة وثيقة بين زيادة الثقة بالنفس والشعورِ بالهدوء، فعندما تشعرُ أنّك ضعيف الثقة بالنفس فأنت أكثر عُرضة للتوتر والقلق حيال مهمةٍ ما، فعليك أن تتعلم فنون الاسترخاء كأخذ نفسٍ عميقٍ عند الشعور بالتوتر على سبيلِ المثال.3

  5. ترديد بعض العبارات الإيجابية لنفسك

    عزز ثقتك بنفسك عن طريق ترديد بعض الكلمات والعبارات الإيجابية لنفسك يوميًّا، فنحن بطبيعتنا نميلُ دومًا إلى الاعتقاد بما نقوله بشكل متكرر، ويُفضل أن تقول تلك العبارات بصوتٍ عالٍ بحيث تستطيع سماع صوتك.

  6. مواجهة مخاوفك

    من أجل زيادة الثقة بالنفس بصورة قويّة راسخة، يجب عليك مواجهة مخاوفك، بحيث تواجه شيء يخيفك يوميًّا وبالتالي تستطيع اكتساب الثقة عقب كل تجربة، اخرج من منطقة الراحة وواجه جميع مخاوفك.

  7. مساعدة الآخرين

    إنّ مساعدة شخص آخر يساعدك على الشعورِ بالامتنان بما لديك ويقوّي ثقتك بنفسك، خصوصًا عندما تشعر أنك قادر على إحدات تغيير في حياةِ شخصٍ ما.4

المراجع