القلب مثله مثل كافة أعضاء الجسم معرضٌ للإصابة بعددٍ من المشاكل التي قد تؤدي إلى إلحاق الضرر به وعدم قدرته على العمل كالمعتاد، لكن ما يميزه عن البقية هو أهميته وحساسيته بالنسبة لحياة الشخص لذلك بحث الأطباء والعلماء عن أي دليلٍ أو إشارةٍ قد تنتج عن القلب عند إصابته بأي عارضٍ وخاصةً النوبات القلبية، فلاحظوا وجود أنزيمات في الدم ترتفع نسبتها إثر حدوث تلك النوبات القلبية أطلقوا عليها اسم انزيمات القلب واعتمدوها دليلًا للتحقق من صحة القلب.

انزيمات القلب

هي أنزيمات يطلقها القلب عند إصابته بحالةٍ ما كالنوبة القلبية وتكون بمثابة دلالاتٍ حيويةً يلجأ إليها الأطباء لمعرفة إذا ما كان الشخص مصابًا بتلفٍ أو ضررٍ في القلب، فعادةً ما تكون نسبتها منخفضةً في الدم في الحالة الطبيعية، بينما إذا ارتفعت دلت على وجود مشاكل في عضلة القلب إما نقص الأكسجين الواصل لها أو إصابتها بتلفٍ ما.

وظيفة انزيمات القلب

تشبه انزيمات القلب بقية أنزيمات الجسم من حيث قدرتها  على تنظيم مختلف العمليات الحيوية الضرورية لاستمرار عمل القلب بشكلٍ طبيعيٍّ وتدفق الدم إلى بقية أنحاء الجسم من خلال تسريع تلك العمليات أو إبطائها للتناسب مع الوضع المطلوب.

لا تشكل معرفة عمل انزيمات القلب أمرًا هامًا كبيرًا بقدر ما يهم معرفة الحالات التي لا تؤدي فيها الوظيفة المطلوبة منها من خلال تحديد نسبتها في الدم، حيث يشير وجودها بمستوياتٍ مرتفعةٍ في الدم إلى التعرض لإصابةٍ ما أو تلفٍ في القلب.1

أنواع انزيمات القلب

تتضمن انزيمات القلب التي يطلقها في الدورة الدموية ثلاثة أنواع هي:

  • الميوجلوبين

يُطلق القلب أنزيم الميوغلوبين في الدورة الدموية عند أي تلفٍ أو ضررٍ يلحق بأنسجته مثل نخر عضلة القلب، لكن لا يُعتمد على قياس نسبته كون العضلات الهيكلية تحتوي على هذا الأنزيم أيضًا، بل يعتمد الأطباء على إمكانية الكشف عن زيادة نسبة الميوغلوبين في الدم بعد حوالي 30 دقيقة فقط من حدوث الإصابة بعكس بقية الأنزيمات القلبية.

  • التروبونين

يُعتمد على أنزيم التروبونين T وI أكثر من بقية انزيمات القلب كدلالةٍ على حدوث الإصابة القلبية، فهو بروتينٌ تنتجه الخلايا العضلية عند حدوث تلفٍ لا يمكن ترميمه في العضلة القلبية ويعتمد عليه في تحديد سلامة أنسجة القلب وتشخيص حالة احتشاء العضلة القلبية بدقةٍ مع وجود ألمٍ ناتجٍ عن مرض القلب الإفقاري أو تغييراتٍ في مخطط كهربية القلب نتيجةً لنقص التروية، ويعتمد مستوى التروبونين على حجم الإحتشاء مما يُساعد في توقع المضاعفات التي ستلي هذه الحالة.2

  • الكرياتين كيناز CK

ويُدعى أيضًا فوسفوكيناز الكرياتين أو CPK وهو أنزيمٌ عضليٌّ ينقسم إلى نوع MB الخاص بالخلايا القلبية ونوعي MM وBB المتعلقان بالعضلات الهيكلية أولًا وبأنسجة الدماغ ثانيًا، حيث يزداد مستوى أنزيم الـ CK بعد حوالي 3-4 ساعات من حدوث احتشاء العضلة القلبية، ويبقى كذلك لمدة 3-4 أيام مما يُساعد في الكشف عن احتمالية حدوث الاحتشاء مرةً أخرى في غضون 4-10 أيامٍ بعد الحالة الأولى.3

أهمية قياس نسبة أنزيمات القلب

يشكو أغلب مرضى القلب من آلامٍ في الصدر وضيقٍ في التنفس نتيجةً لعدة أسبابٍ في حين تُحدد نسبة انزيمات القلب في الدم وجود إصاباتٍ فيه كالنوبة القلبية أو حالاتٍ شديدةٍ من الذبحة الصدرية، ويعتمد كثيرٌ من الأطباء إلى طلب اختبار أنزيم التروبونين سواء كان T أو I أو كليهما بدلًا من الاعتماد على تحليل نسبة الكرياتين كيناز.4

أسباب اختبار انزيمات القلب

تتعدد الأسباب التي تتطلب إجراء اختبارٍ لأنزيمات القلب فإن كان المريض يُعاني من آلامٍ في الصدر وضيقٍ في التنفس وغثيانٍ وتعرُّقٍ وتغييراتٍ في كهربية القلب، فعلى سبيل المثال تُساعد أنزيمات القلب على معرفة إن كان الشخص يتعرض لنوبةٍ قلبيةٍ.

وعن طريق اختبار تلك الأنزيمات أيضًا يمكن معرفة إن كان القلب قد تعرّض لإصابةٍ ما بعد إجراء جراحةٍ قلبيةٍ، كما قد يعتمد الطبيب على انزيمات القلب لمعرفة مدى الفائدة التي تُحققها الأدوية المستخدمة إثر التعرُّض لنوبةٍ قلبيةٍ ناتجة عن تكون خثرةٍ دمويةٍ في أحد الشرايين التاجية المغذية للقلب.

دقة الاختبار

عادةً لا تكون نتائج اختبار انزيمات القلب واضحةً تمامًا كونها تبدأ بالانتشار في الدم ببطء؛ وبالتالي لا يظهر الارتفاع في نسبتها إلا بعد حوالي 6 ساعات بعد حدوث النوبة القلبية؛ لذلك إذا عانى الشخص من آلامٍ في الصدر وبقيت أنزيمات القلب ضمن المستوى الطبيعي لا يمكن استبعاد احتمال وجود نوبةٍ قلبيةٍ، بل يُفضل إعادة الاختبار أكثر من مرةٍ للتأكد من الأمر بشكلٍ تامٍ. قد ترتفع نسبة الأنزيمات أيضًا عند تعرُّض بعض أنسجة الجسم كالدماغ والعضلات الهيكلية إلى التلف كونها تحتوي على ذات الأنزيمات.5

المراجع