يختلف نوع المخدر المستخدم عند إجراء العمليات الجراحية تبعًا لنوع العملية ومدتها، لذلك وجدت العديد من المواد المخدرة التي تتناسب مع كل حالةٍ، لكن رغم قلتها إلا أنه توجد حالات مرضية لا يمكن استخدام التخدير العام معها لما يُشكل من خطرٍ على حياة المريض، لذلك توصل الباحثون إلى طريقةٍ جديدةٍ تتيح تخدير الأعصاب المرتبطة بمكان العمل الجراحي وتدعى التخدير القطني التي سمحت إجراء عملياتٍ صعبةً لمرضى يُعانون من مشاكلٍ صحيةٍ خطرةٍ.

التخدير القطني  

ويدعى أيضًا بالتخدير الشوكي وفيه تُحقن مواد التخدير الموضعي ومسكن الألم في الفراغ تحت العنكبوتية بجانب الحبل الشوكي، وبالتالي تتخدر الأعصاب المسؤولة عن الإحساس بالألم في مناطقٍ معينةٍ من الجسم، ويمكن استخدام هذا النوع من التخدير بمفرده حيث يبقى المريض واعيًا أو مع التخدير العام، وفي بعض الأحيان بعد العمليات الجراحية لإراحة المريض وتخفيف الآلام عنه.1

مبدأ عمل التخدير القطني

يتيح التخدير القطني تخديرًا سريعًا وشاملًا عند إجراء معظم العمليات والولادات القيصرية، من خلال تعطيل عمل الأعصاب الموجودة في القناة الشوكية والمتصلة مع الأنسجة السطحية والعميقة، وبذلك لا تتمكن الأعصاب من نقل الإحساس بالألم إلى الدماغ الذي يقل إحساسه بالآلام الناتجة عن إجراء العمليات الجراحية ويريح المريض.

عند اللجوء للتخدير القطني في حالات الولادة لا بد من وجود كادرٍ طبيٍّ مدربٍ يبقى جاهزًا لمدة 20 دقيقة بعد كل جرعةٍ من المخدر لقياس ضغط دم الأم، ونبض قلبها والتأكد من وضع قلب الجنين كل 5 دقائق، وفي العمليات الجراحية العادية فيُتبع ذات الإجراءات من مراقبة ضغط الدم ونبض القلب والتنفس.2

كيف يتم التّخدير القطني

يجري التخدير القطني في غرفةٍ خاصةٍ مجهزةٍ لهذا الإجراء، وبوجود طاقمٍ طبيٍّ يُساعد طبيب التخدير ويراقب وضع المريض، وقبل أن يبدأ التخدير يضع الطبيب قنيةً في يد المريض ويصل جسمه عبر مجسات مع جهازٍ لمراقبة ضغط الدم وتشبع الأكسجين، حيث يبقى المريض واعيًا ومدركًا لما يجري حوله ويخبره الطبيب في أي الوضعيتين التاليتين:

  • يبقى المريض جالسًا ومنحنيًا إلى الأمام وذقنه ملامسًا لصدره والأكتاف للأسفل.
  • يستلقي المريض على أحد جانبيه وركبتيه ملتصقتين بصدره.

من خلال اتخاذ إحدى الوضعيتين تتباعد عظام الفقرات عن بعضها البعض، ويزداد الفراغ حيث ستوضع المادة المخدرة فيه، عن طريق إبرة خاصة بذلك، لكن قبل ذلك سيتحسس الطبيب فقرات الظهر جيدًا ليحدد مكان إدخال الإبرة بالضبط، ثم ينظفه بمادةٍ معقمةٍ.

بعد ذلك يحقن المادة المخدرة للجلد أولًا، وبعدها يُدخل إبرة التخدير القطني في هذه المرحلة قد يشعر المريض بألمٍ إن لامست الإبرة أحد الأعصاب الموجودة في المنطقة كأعصاب الساق، وهنا لابد من الحفاظ على الثبات قدر الإمكان، وإخبار الطبيب بمكان الألم الذي حالما يزول عند حقن المادة المخدرة مع الإحساس بالدفء في منطقة الظهر ليبدأ مفعول المخدر بعد حوالي 5-15 دقيقة.3

مواد تخدير موضعي مستخدمة في التخدير القطني

تُستخدم أنواعٌ عديدةٌ من مواد التخدير نذكر منها:

  • البروكايين:

وهو أحد المخدرات الموضعية من نوع الإستر؛ والذي يستغرق مدةً قصيرةً ليبدأ مفعوله تمتد من 3-5 دقائق، لكن في الآونة الأخيرة قَلَّ الاعتماد على البروكايين نتيجةٍ لتسببه بأعراضٍ جانبيةٍ كالغثيان والإقياء وحتى فشل التخدير وبطء زوال مفعوله.

  • كلوروبروكائين:

أيضًا أحد مواد التخدير من فئة الإستر يتميز بقصر المدة التي يبقى فيها تأثيره وغالبًا ما يحتاج الطبيب لاستخدام حوالي 40-60 ملغ منه ولا يُستخدم في عمليات الولادة القيصرية لقصر مدة فعاليته وضعف قدرته على التخدير.

  • ليدوكايين:

ويعرف أيضًا زيلوكائين وليكنوكاين وهو أحد مواد التخدير الموضعية من فئة الأميد، ويشبه محدر البروكايين من حيث المدة التي يستغرقها ليبدأ التخدير والفترة التي يدوم فيها مفعوله، إضافةً لقلة الاعتماد عليه نتيجةً للمضاعفات العصبية المرافقة له، ويحتاج  ليدوكايين إلى 3-5 دقائق ليبدأ مفعوله الذي يستمر حوالي 60-75 دقيقة.

  • ميبيفاكايين:

هو أيضًا أحد المخدرات التي يدوم مفعولها لمدةٍ قصيرةٍ ويحتاج الطبيب لاستخدام حوالي 30-60 ملغ منها وبتركيز 2%، لكن يبقى تأثير الميبيفاكايين حوالي 140-160 دقيقة، وعادةً ما يُستخدم في حالات التخدير القطني.4

الأمراض المؤثرة على التخدير الموضعي

قبل البدء بالتخدير الموضعي يجب الانتباه إلى بعض الجوانب الصحية الأخرى التي قد تؤثر على عملية التخدير وإبلاغ الطبيب عنها:

  • وجود أي نوعٍ من الحساسية تجاه أي دواءٍ ومنها أدوية التخدير.
  • وجود حالات التهابٍ موضعي أو أحد أنواع العدوى.
  • وجود تشوهٍ في العمود الفقري أو إجراء أي عمليةٍ فيه سابقًا.
  • مشاكل تتعلق بالنزف أو التخثر.
  • أمراض القلب والأوعية الدموية كفشل القلب ونقص التروية الدموية أو ارتفاع ضغط الدم أو انخفاضه أو أي مشكلةٍ أخرى تتعلق بالقلب.
  • أمراض الجهاز العصبي.
  • الأمراض العصبية العضلية مثل الوهن العضلي الوبيل.
  • وجود أي مشكلةٍ صحيةٍ أخرى.

إضافةً لذلك يجب إبلاغ الطبيب بأي دواء يتناوله المريض لتجنب أي تفاعلٍ قد يحدث بين المادة المخدرة والأدوية ويُسبب أضرارًا خطيرةً.5

إيجابيات التخدير القطني

تجد بعض الحالات الصحية التي قد يُشكل استخدام التخدير العام خطرًا على سلامة المريض كمشاكل التنفس مثلًا هنا لابد من اللجوء إلى خياراتٍ أخرى منها التخدير القطني الذي ينطوي على الإيجابيات التالية:

  • تقل فرص الإصابة بعدوى تنفسية عند استخدام التخدير القطني.
  • لا يُشكل خطرًا على الرئتين والتنفس.
  • تخفيف الآلام المبرحة مباشرةً بعد العملية.
  • عدم الحاجة لاستخدام مسكنات الألم القوية التي قد تسبب أعراضًا كالغثيان والإقياء والإمساك.
  • عدم وجود اختلاطاتٍ بعد العملية وخاصةً لدى المسنين.
  • لا يسبب حالات غثيان وإقياء كالتي يسببها التخدير العام.
  • يمكن للمريض الأكل والشرب مباشرةً بعد العملية.6

المراجع