ما هو التلوث الضوئي

الموسوعة » بيئة » ما هو التلوث الضوئي

معظمنا على دراية بتلوث الهواء والماء والأرض، لكن هل تعلم أن الضوء يمكن أن يكون أيضًا ملوثًا؟ يمكن أن يؤدي الاستخدام غير المناسب أو المفرط للضوء الاصطناعي، المعروف باسم التلوث الضوئي إلى عواقب بيئيةٍ خطيرة على الإنسان والحياة البرية المناخ.

التلوث الضوئي

هو الضوء الاصطناعيّ في غير مكانه (وجوده في مكانٍ غير مرغوبٍ فيه)، أو الموجود في مكانه المناسب لكن بشدّة إضاءةٍ عاليةٍ جدًا تفوق المطلوب.

يُعدّ التّلوث الضّوئي أحد أشكال هدر الطاقة ويُسبّبُ تأثيراتٍ ضارّةٍ وتدهور البيئية. عادةً ما ينشا عن الكهرباء التي تنتج في أغلبها عن طريق احتراق الوقود الأحفوري، بالتالي يمكن القول إن هناك صلةً بين التلوث الضوئي وتلوث الهواء (من محطات توليد الطاقة بالوقود الأحفوري).

إن تقليل التلوث الضوئي يساعد في تقليل تلوث الهواء بالإضافة إلى التخفيف من المشكلات الناجمة عن الإضاءة الزائدة.§

آثار التلوث الضوئي

للتلوث الضوئي عددٌ كبيرٌ من الآثار السلبية على مُختلف الأصعدة من اهمها:

اضطراب النظم البيئية

 يُشكّل التلوث الضوئي تهديدًا لا يُستهان به للحياة البرية الليلية، وله آثارٌ سلبيةٌ على فيزيولوجيا النبات والحيوان. يُنظّم إيقاع الحياة من خلال الضوء الطبيعي وتوالي الليل والنهار فبعض الكائنات ذات نشاطٍ ليليٍ وبعضها الآخر ذات نشاطٍ نهاريٍ، لذا فإن اضطراب هذه الأنماط الناتج عن التلوث الضوئي يؤثر على الديناميكيات البيئية.

التاثيرات المُباشرة على صحة الإنسان

تخضع العديد من العمليات الفيزيولوجية عند الإنسان للتنظيم بوساطة تناوب فترات الضوء والظلام فيما يُسمى إيقاعات السّاعة البيولوجية، وايّ تغيير في الساعة البيولوجية سيسبب آثارًا ضارةً على صحة الإنسان، مثلًا عمليّة إنتاج الميلاتونين في جسم الإنسان تتأثر بالضوء، فإذا تعرض الإنسان للضوء أثناء النوم، ينخفض بشكلٍ كبيرٍ إنتاج الميلاتونين.

يمكن أن يؤدي التلوث الضوئي في الليل إلى مشاكل النوم واضطرابات صحيّةٍ أخرى مثل زيادة الصداع والإرهاق وبعض أشكال السُّمنة بسبب قلّة النوم وزيادة القلق.

هناك أيضًا آثارٌ للوهج على العيون مع التقدم في السن. حيث أن التأثيرات الصحية لا ترتبط فقط بشدّة الإضاءة بمرور الوقت، ولكن أيضًا بسبب التركيب الطيفي غير المناسب للضوء، الذي يؤثر على النظر على المدى الطويل.

هدر الطاقة

يكفي أن تعلم أن ربع إجمالي استهلاك الكهرباء العالمي يذهب للإضاءة، لتعلم مدى الطاقة المهدورة من خلال التلوث الضوئي بمُختلف أشكاله وبخاصةٍ الإنارة الخارجية غير الضرورية للمنازل والمصابيح الموجهة للأعلى في الليل.§

أشكال التلوث الضوئي

الإفراط في الإضاءة

يحدث هذا بسبب سوء استخدام الإضاءة بشكلٍ عامٍ، كالمصابيح التي تُركت مضاءةً، أو حتى مصابيح الشارع التي لم تُعدّل لتتناسب مع التوقيت الصيفي بحيث تبدأ في الإنارة قبل غروب الشمس.

الوهج

هو نوعٌ من التلوث الضوئي النهاري حيث تنعكس الأضواء عن الأسطح بحيث يتشتّت الضوء ويسبب مشاكل في الرؤية. لا يتداخل مع الرؤية الليلية ولكنه يجعل من الصعب تحديد الأشياء ووضعها خصوصًا مع دخول الضوء المنعكس مباشرةٍ في عين الإنسان.

فوضى الضوء

تعتبر مشكلةً من صنع الإنسان بشكلٍ مباشرٍ من خلال التصميم السيئ لإنارة بعض المواقع، مثلًا وجود مصابيح شارعٍ تُعطي إضاءة متباينة أو إضاءةٍ أكثر من اللازم بما يكفي لتخريب الأنظمة الليلية الطبيعية للحيوانات في المناطق المجاورة لها.

قُبّة الضوء

يستخدم هذا المصطلح للإشارة إلى غطاء الضّوء الذي يُشبه القبة تقريبًا فوق المدن المُزدحمة، يرتفع الضوء الذي يخرج من مصابيح الشارع واللافتات والمنازل والشركات ليُشكّل ما يُشبه القُبّة التي تؤثر على أنماط النمو الطبيعيّ وقدرة الطائرات على التنقل ليلاً.

التعدي الخفيف

يحدث التعدي الخفيف عند دخول الضوء غير المرغوب فيه إلى ممتلكات شخصٍ ما من مصدرٍ خارجيٍ، مثل دخول ضوء لافتةٍ إعلانيةٍ إلى المنازل المجاورة.

أسباب التلوث الضوئي

يتميّز التلوث الضوئي عن باقي أنواع التلوث بعدم وجود مصادرٍ طبيعيةٍ له فهو لا ينتج إلا عن أنشطة الإنسان من خلال عدة طرق منها:

سوء التخطيط

يُخطّط المهندسون لوضع اللافتات وأضواء الشوارع، فإذا لم يأخذوا في الاعتبار تأثير التنسيب على البيئة المحيطة، فيُمكنهم خلق عدّة أشكالٍ منها التعدي الخفيف والفوضى الضوئية.

الزيادة السكانية

بالتحديد هي عدم التوزّع المناسب للسكان، فارتفاع عدد سكان المدن والوحدات السكنيّة فيها وتِرُكّز أغلب الشركات فيها حتمًا سيؤدي إلى تلوث ضوئي من عدة أنواع.

الضباب الدخاني والغيوم

يعكس الضباب الدخاني والغيوم الضوء المُنبعث من المدن وبالتالي يزيد تعرّض البيئة المحيطة للضوء.

أضواء السيارات والمركبات الأخرى

تساهم السيارات والمركبات الأخرى في مُشكلة التلوّث الضوئي حيث تسطع أضواء المركبات بشدةٍ في المناطق التي لا يوجد فيها العديد من مصادر الضوء الأخرى.§

طرق الحدّ من التلوث الضوئي

استخدام حلول صديقة للبيئة في الإضاءة

مثل الرّكام الضوئي الخافت وهو نوعٌ مميز من الأحجار الصّناعية التي تقوم بامتصاص ضوء الشمس وتُعيد إنبعاثه في الليل على شكل إضاءةٍ خافتةٍ، بحيث لا تُصدر سوى 5-7 شمعاتٍ من الضوء، ولا تُعطي كمية ضوءٍ كبيرةٍ كما تفعل المصابيح الكهربائيّة. تُستخدم لتبطين المسارات والممرات الخارجية بدلاً من الأضواء الكهربائية الساطعة.

استخدام تجهيزات الإضاءة المُخفضة للتلوث الضوئي

تُصادق الرّابطة الدّولية للسماء المظلمة على عددٍ من تجهيزات الإضاءة الملائمة للسماء المظلمة دون غيرها والتي تلبي إرشاداتها الصارمة، فباستخدامها تنخفض كمية الضوء المهدور.

استخدام مستشعرات الحركة

تُوضع على المصابيح الخارجية الأساسية، للتحكّم بالإضاءة عند الطّلب، تضيء المفاتيح الحسّاسة للحركة الشُرفات والممرّات عندما تستشعر بالحركة بعد حلول الظلام. ما يوفر من الطاقة ويُقلّل التلوث.§